أساور في يدين طفلة بتحفظ في كتاب الدين ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أساور في يدين طفلة بتحفظ في كتاب الدين ....

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 23 مارس 2015, 01:02


إن من أجمل الأغاني السودانية التي تأخذ مستمعها إلى عوالم التأمل هي أغنية (حروف إسمك...) التي تغنى بها الرائع الموسيقار محمد الأمين متعه الله بالصحة. كاتب الأغنية لا أدري إسمه لكنه قطعا إنسان مرهف وذواق وجعل للكلمة نبض حينما كتب قصيدته هذه. وحينما يصل فناننا ود الأمين إلى المقطع من الأغنية والذي يقول فيه (أساور في يدين طفلة بتحفظ في كتاب الدين ..) يمعن ترنيم الصوت ورفع نبرته في غير شذوذ فكانك وأنت تستمع إلى الأغنية تشاهد طفلة وقد تسور معصمها الغض الصغير بأساور والوقت عصراً وهي تحفظ في كتاب الدين. وجمال هذا الإحساس الضخم بالأمن ودفء الأسرة واستقرارها ماهو إلا ومضة من جمال حروف إسم المحبوبة...

تعلمت اليوم درساً من طفلة صغيرة لم تبلغ سنها السادسة. وبدأت قصتي معها حينما تراءت لي عبر نافذة العربة طالبة إياي مساعدتها بأعطاءها نقود ، نظرت إليها ووجدت لمحة الذكاء والجرأة تملأ عينيها ، هززت رأسي رافضاً المساعدة ومتمتماً بدعاء لها بأن يرحمني ويرحمها الله. لم تستسلم وأخذت تخبط على نافذة العربة الزجاجية برفق وبإلحاح ، أنزلت زجاج النافذة وتبسمت لها وقلت لها:

عاوزة شنو...؟؟
عاوزة قروش
إنتي من وين..؟؟
أنا من نايجيريا
طيب أبوك وأمك وين..؟؟
قاعدين

كانت تتحدث معي دون النظر إلى وجهي ، لم يكن في حديثها إستجداء ، إنما إصرار بحملي على المساعدة والنجاح في أن تجعلني أخرج النقود من المحفظة. وكان لها ما أرادت. كان الوقت ظهراً ، وذهبت إلى سبيلي ، ثم رجعت عند مغيب الشمس إلى حيث أسكن ، أدركت صلاة المغرب في الجامع القريب ، وحين خروجي من المسجد سمعت صوت ذات الطفلة وهي تسأل الناس مساعدتها ، إعتراني مزيج من الشعور بالحزن من أجل الطفلة وغضب من الوالدين ، فالطفلة صغيرة ولا تحتمل كل هذا الوقت ساعية بين الناس وسائلة إياهم المساعدة ، وهناك خلفها غير بعيد وغير مرئي يجلس الأبوين يقتاتون من كد الطفلة الصغيرة.

وجهت قولي لها (يا بتي أبوك وامك وين ...؟؟؟ ياخي ديل تعبوك وشاقوك الله......) فما كان من الطفلة إلا وأن إنتهرتني قائلة (ما تعبوني ...). صغرت أمام غيرتها على أمها وأبوها ، وصغرت أمام كدها وهي في هذه السن الصغيرة جدا ، وكدت اتلاشى أمام أنفتها رغماً عن سؤالها الناس....وطفقت اسائل نفسي ماذا لو وجدت تلك الطفلة العلم المناسب لها ، كل الدلائل تقول أنها يمكن أن تصير أفيد لذويها ولمجتمعها ..؟؟ لكني لا أعلم ظروف أبويها ، فهي إنتهرتني رافضة محاولتي تذكيرها بأن أبويها هم الجناة عليها ...وأشكل علي فهم الأمر وبات معقداً

الحمد لله والشكر لله على نعمه وكريم فضله.....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أساور في يدين طفلة بتحفظ في كتاب الدين ....

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الإثنين 23 مارس 2015, 02:23

عزيزنا  ود  فراج....
إنت  راجل  طيب  جد  جد...
أغلب الفتيات والصبيان  الذين يشحدون بل يستجدون –بعنف غير طبيعي- في شارات المرور  هم أطفال مستوردون لهذا الغرض..وكل  طفل  أو طفله لديه  - رابط-  معين  لا بد أن يحققه في اليوم .. مثله مثل ناس الجمارك وبوليس الحركة....
أنتم-يا صديقي- تعيشون في قلب الخرطوم ولكنم يعيدون عن الواقع بسبب الجري وراء لقمة العيش  وبطء حركة المرور..أما نحن فيبدو أن المنابر المتعدده  والحره أتاحت لنا  أن نعرف الكثير مما   يدور في السودان...علما  بأن المستوردين لجيش الأطفال  وأهلهم  أناس لهم  نفوذ في بلادي...يسترها الله بستره الجميل..
محبتي وأمنياتي..


عدل سابقا من قبل عبد الرحمن الزين2 في الإثنين 23 مارس 2015, 13:53 عدل 1 مرات (السبب : تصحيح كلمة)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أساور في يدين طفلة بتحفظ في كتاب الدين ....

مُساهمة من طرف سوسن مدثر-كومكو في الإثنين 23 مارس 2015, 20:03

تحياتى كابتن ود فراج....كابتن عبد الرحمن
اصاب كابتن عبدالرحمن عين الحقيقة فعلا انه ...
الاتجار بالبشر،وهو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسوة
أالاختطاف أو الاحتيال أو الخداع. واستغلال الأطفال في التسول يعبر عن إشكالية التعريف بصورة حادة، إذ يختلط التسول كعمل استغلالي محض (غير تجاري) مع أشكال التسول المتصلة بجريمة الاتجار بالأطفال.
.......

على فكرة شاعر اغنية حروف اسمك هو هاشم صديق




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أساور في يدين طفلة بتحفظ في كتاب الدين ....

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 24 مارس 2015, 01:07

مرحبتين بالأحباب ..عمنا الكابتن عبدالرحمن وأختنا الأستاذة سوسن

يا سلام على هــاشم صديق...ربنا يديه الصحة ويطول في عمره

إذا كان تسول الأطفال عمل يقوم بتنظيمه والإشراف عليه حفنة من الجبناء ضعاف النفوس والذين إنعدمت في دواخلهم الإنسانية وكل جميل فهذه هي الطامة الكبرى....لا حول ولا قوة إلا بالله

وماذا يمكننا أن نفعل لنصد المجرمين من فعائلهم ....؟؟ هل نكتفي بالكتابة عن الأمر ..؟؟ يجب فعل شيء عملي. لماذا لا يتوقف المسئولين عن موائدهم العامرة بمالذ من الطعام وينظروا بعين الرأفة لهؤلاء الضعفاء ...؟؟أولا يذكرنا منظر الطفل المتسول والذي حرم من التعليم وانتهكت كرامته بسؤال الناس ، الا يذكرنا بأطفالنا في البيت ..؟؟ في أي غابة نعيش حتى يشابه حالنا حال الأفاعي والوحوش حين تجوع ، ما هذه النفوس الكريهة التي يعج بها مجتمعنا والتي امتلأت بحب الذات والدنيا وطفحت بالروائح الكريهة المقيتة في غير خجل ولا حياء.

إلى متى نظل نتفرج عليهم يدمرون حياتنا من أجل الكسب الرخيص ، وما مصير ذلك الطفل المتسول ، هل من العدل أن ننظر إليه رأي العين وهو يتعرض إلى أبشع أنواع الإستغلال ونقف ساكنين لا يحركنا محرك ..؟؟ هل من العدل أن نزج به كبيراً في السجن بتهمة السرقة أو إغتصاب القصر أو القتل بعد أن كنا بالأمس نشاهده وهو يتعذب وتسرق منه إنسانيته ووقفنا نحن لا نحرك ساكناً سوى الكتابة ...؟؟

نحن مشتركون في الجرم وإن كتبنا معترضين ....نحن بجبننا مشتركون في الجريمة البشعة وإن أنكرنا مسئوليتنا...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى