بابكر بدري - الحلقة الرابعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بابكر بدري - الحلقة الرابعة

مُساهمة من طرف بدرالدين حسن علي في الجمعة 05 يونيو 2015, 06:18

كي لا ننسى
شخصيات تاريخية
بابكر بدري شمس السودان التي لا تغيب " 4 "
بقلم : بدرالدين حسن علي


قصة بابكر بدري مع الزبير باشا


في حملة ود النجومي كان برفقة المؤلف والديه و اخواته و اخوانه و خلال مسيرة الجيش تزوج بابكر بدري من البقيع التي كانت ترافق أخوانها و والدتها في نفس الحملة .

أصبح جيش ود النجومي في حالة يرثي لها من الجوع و العطش كلما أوغل شمالا – حيث أن وابورات الانجليز كانت تحرس شواطئ النيل لمنعهم من ورود الماء " حتي صار كوز الماء بريال مجيدي " كما يقول المؤلف. " و في ذلك قال شاعرهم من قبيلة القراريش مظهرا شماتتهم علينا قصيدة اثرت فينا تأثيرا سيئا. ولم أحفظ منها غير هذا البيت:
مهير وود هاوس أب حيلة شديدي
حجر الموية خلا الكوز مجيدي "

(وود هاوس هو قائد الجيش الانجليزي الذي بجنوب مصر)

و كان علي أفراد الجيش تدبير أمر معيشتهم بانفسهم حيث لم تكن للجيش أي مؤون . كان بابكر بدري يتكفل بمعيشه اسرته (والديه و اخوانه و اخواته و زوجته) حيث كان يغامر بورود ماء النيل " و يبيع كل يوم ستة أكواز بستة ريالات أشتري بها التمر ألاخضر و لحما جقودا لغذائنا " .

في مرة أعطته حماته سعنا (قربة) ) ليملأها لها من النيل حتي تبيع هي أيضا الماء. ولسوء حظ المؤلف فقد جرف موج النيل سعن حماته أثناء محاولته ملئه بالماء دون أي يلفت أنتباه عسكر الانجليز- وهنا يقول المؤلف " ولما رجعت لمكاني بعد أن بعد الوابور لم أجد السعن .... فاصابني الخوف من حماتي الصعبة فقلعت جبتي وجعلت أغطس في البحر بلباسي حتي كدت أغرق و ماوجدت السعن. فلما وصلت الديم وجدت حماتي بمنزلي و أبنتها بجانبها تنتظر حضوري بالسعن فاخبرتها بضياعه و سببه و بحثي عنه. فصرفت وجهها المغبش عني و قاله (هه.. بعته بكم؟).... فاضطربت ابنتها كاضطرابي لانا أحسسنا بشر منها ..... و طلبت اما أن أترك كل عائلتي وانقطع لنفقة بنتها أو أطلقها ".

رضخ المؤلف لالحاح حماته و اخوان زوجته و طلق زوجته – و هنا يقول عن زوجته " فبكت و ابكتني ".

بعد هزيمة الجيش السوداني في توشكي واسرحوالي ال4000 سوداني و سودانية - منهم المؤلف الذي سجن بمنطقة الشلال لفترة من الزمن- تم توزيع الاسري علي بعض المصريين ليعملوا عندهم (في المنازل و الحقول) بالسخرة. كان المؤلف من نصيب رجل من جعافرة قرية دراو (بجنوب مصر) يدعي علي أبومحمود .

مر بابكر بدري بظروف قاسية الا أن أجادته للقراءة و حفظه للقرآن و ذكائه الشديد رفعا من مكانته لدي الاهالي و تحسنت ظروفه واصبح حر الحركة داخل مصر (غير مسموح له بالرجوع للسودان).

في 26 مارس 1890 وصل للمؤلف خطاب(من القاهرة) من أحمد عثمان أخ البقيع - زوجته السابقة يقول له فيه " أحضر لترجع زوجتك, وبرجوعك نصحبك أنا و الحسن أخي لاتزوج أنا أم طبول و يتزوج الحسن الحسني و نعيش معا كما كنا" ( أم طبول و الحسني هما أختا بابكر بدري). فرح المؤلف فرحا شديدا وبدأ سفره للقاهرة ولكن عند وصوله لاسيوط " لقينا بها من الاسري من أخبرني أن البقيع تزوجها الزبير باشا نفسه ..... فاشار علي رفيقاي بالرجوع ... ولكني رأيت هذا أظهارا للجزع وفواتا لاداء واجب العزم .... وصلت القاهرة بحالة هادئة وفكرة واعية والفضل في ذلك يرجع لتربية المهدي عليه السلام الذي كان يفسر قوله تعالي (لكيلا تحزنوا علي مافاتكم ولاتفرحوا بما آتاكم) بقول يدخل في القلوب فتضمه حواشيه قبل أن يدخل في الاذان)"

يقول المؤلف بان أخ البقيع عندما أرسل له خطابه لدعوته للحضور للقاهرة لارجاع مطلقته – كان قد مضي أسبوع علي زواج البقيع من الزبير باشا – أي أن الخطاب كان خدعة لاحضار بابكر بدري للقاهرة وهنا يقول المحقق أن تفسير ذلك هو أن أخ البقيع " كان تحت ضغط من الزبير لتزويجه البقيع ... وفي الوقت نفسه كان أخ البقيع يريد لنفسه أن يتزوج أخت بابكر فاعتقد أن الزبير سيضغط بابكر بدري .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى