نحن والسلامة والبيئة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحن والسلامة والبيئة

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 22 يونيو 2015, 15:16


كثيراً ما أسائل نفسي عن سر عدم إهتمامنا بالبيئة وسلامتنا الشخصية !! وتارة تجدني أرجع الأمر إلى شيء يكمن في تربيتنا ، وهذا الشيء هو التشاؤم من التحرز والإحتياط وإعتباره مجلبة للشؤم ، وأيضاً حب العيش بلا إحساس بالخطر أو أي شيء يهدد الحياة ، وأعمق من ذلك تجدنا في تربيتنا نبحث عن الأمن من خلال صلاح حياتنا الإجتماعية ، وهي حسن العلاقات مع الجيران ، والأهل وكل المجتمع المحيط ، والشاهد على الأمر هو أن بيبان البيوت في القرى والمدن الصغيرة ليست لها أقفال عدا القفل الأول والذي قد صدأ وتآكل ولم يعره أصحاب البيت أدنى إهتمام لصيانته وإرجاعه سيرته الأولى.

إن أكبر التحديات التي فرضها التطور التكنولوجي المتسارع في الصناعة وغيرها هي الإهتمام بالسلامة الشخصية والبيئة ، ولما كان من الصعب علينا مسايرة الأمر برزت لدينا مشكلة المحافظة على البيئة نظيفة من الملوثات والمحافظة على الأرواح في العمل وغيره ، تزايد الفقد في الأرواح جراء عدم الإهتمام بمعايير السلامة بشكل لافت للنظر ، فالطرق في بلادنا لا تعبد بمعايير تكفل السلامة لمستقلي السيارت ، فكم من حادث أودى بحياة الناس بسبب تفادي السائق لحفرة توسطت الطريق ليجد نفسه وجها لوجه أمام شاحنة أو مركبة قادمة من الجهة الأخرى ، أما الحوادث المرورية والتي حدثت جراء التخطي فهي قد إرتقت مرتبة المألوف وصار لها معدل يومي. حوادث التخطي ليس الملام فيها السائق فقط إن كان متخطي أو غير ذلك ، وإنما تقع الملامة الكبرى على الدولة المكلفة بعمل طرق سريعة آمنة تكفل لمستخدميها القيادة بسلام وأمان دون إحساس بالضيق من وعورة الطريق رغم سفلتته أو لضيقه الشديد حتى يصير التخطي فيه عملية تحتاج لدراسة وتروي وإلا فالموت الزؤام.

أما عن المحافظة على البيئة فهو شأن الجميع ، ولكن للأسف الشديد لا يتحمل الجميع المسئولية ، بل الأدهى والأمر هو تعمد بعض الجهلاء إنتهاك حرمة البيئة والنظافة بإلقاء الأذى أينما اتفق ، ولا يجدوا في أنفسهم حرجا من فعلتهم طالما لن تفضي بهم إلى غياهب السجن والمحاكمة والمسائلة. إن أبشع الصور هو أن تجد سواعد الرجال قد همت لإصلاح وصيانة مجرى لمياه الأمطار ، وتجد في الجانب الآخر من يلقي بقمامته -مستقلاً ساتر الظلام- داخل المجرى المراد صيانته!! أو تجد أحدهم قد أرسل ولده بكيس الزبالة ليلقيه وسط قطعة أرض خالية بالجوار مجهول صاحبها ، ويحذوا باقي الجيران حذو ذاك الرجل فتصير قطعة الأرض الخالية مكب للزبالة يتأذون منها أنفسهم في المستقبل القريب ، وتعطي إنطباع بالعداء لصاحب القطعة الخالية متى ما قدم لرؤية أرضه.

كنت مديراً لقسم السلامة والبيئة في أحد مصانع الأسمنت غربي مدينة عطبرة ، وحدث حادث طريق مروع بين قلابين ، كان أحد القلابين قادم من كسارة مصنع مجاور لنا وهو يحمل حجراً مكسوراً (Crush Stone) ، أما القلاب الآخر فلم يكن به شحنة وكان في طريقه لذات الكسارة لجمل شحنة من الحجر المكسور ، وحدث التصادم بين القلابين في نقطة ما في الطريق المفضي إلى الكسارة. توفى إثر الحادث سائقي القلابين. أحدهما أخرجناه وقد شجت جمجمته حتى تسنى لنا رؤية بياض مخه ، وانفصلت يده من كتفه إلا من لحم قليل ، وكست الجروح جسده كله إلا قليلا. وحرنا نحن في طريقة حمله إلى أقرب مستشفى لإسعافه وذلك لأن خفقان قلبه كان ملاحظ ولا يتجادل فيه إثنان. توفي هذا الشاب بعيد ساعات من وصوله إلى المستشفى.

أما الآخر فلم نر ملامحه ، واستعنا بلودر حتى نفرد كبينة القيادة المتعجنة وهو داخلها ، واخذنا نخرجه قطعة إثر قطعة في شوال كبير سرعان ما اصطبغ بلون الدم وقطره. وسارعنا به إلى الدفن والستر وكان هو قرار الإجماع من الشهود. ترك الحادث أثر عميق في نفوسنا ، وحزنا على الشباب أيما حزن ، فقد كانت ميتتهم موجعة ومؤلمة ، نسأل الله لهم المغفرة وحسن الثواب. بعد الدراسة وجدنا أن السبب الرئيس في الحادث هو الغبار الذي حجب الرؤية من السائقين ليميز بعضهم بعضا ، وسبب ثاني هو السرعة المفرطة من قبل السائقين وكان سببها الحافز لمن يأتي بعدد ادوار كثيرة من الحجر المكسور. وبعد الدراسة أيضا وجدنا أن معالجة السبب الرئيس كانت بسيطة ومتاحة وفي أيدي الناس وهي إستخدام تانكر المياه لرش الطريق والقضاء على الغبار. وبعد مزيد من الدراسة إكتشفنا أنه لا لوم على السائقين المتوفين جراء الحادث ، ويقع اللوم جملة وتفصيلاً على المقصرين في عملهم تجاه سلامة الطريق المفضي إلى الكسارة.

صدقوني إذا قلت لكم أن الحادث لم يحرك ساكن في مجتمع عطبرة الواعية ، المستنيرة والمثقفة...!! وحدا بي الأمر لتحري حوادث مصانع الأسمنت وردة فعل مجتمع المدينة تجاها ، فوجدت تكراراً هائلاً لحوادث مصانع الأسمنت لا يقابله حراك من المجتمع المحيط يتناسب مع الحدث ، ويفلت المسئول من المسائلة ، ويدفن المتوفى بالدعاء له بالرحمة والمغفرة ....وإنتهينا

ودمتم في أمان الله......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحن والسلامة والبيئة

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الأربعاء 24 يونيو 2015, 04:16

العزيز  ود  فراج..
لا  شك  إنك  طرقت موضوعا هاما  من المفترض أن يكون  شغل الدولة الشاغل علي أعلي مستوي..فأرواح البشر لا تقدر بثمن   وفي بلدنا الحبيبه  -عادة- ما يموت الإنسان ناقص عمر...سمبله -كما يقولون-
ونترحم عليه ونهبه  قبضة  هواء  قطعا لا يفيد منها ولا أهله شئيا....
أما موضوع النظافة  ورغم إننا نردد كالببغاوات..النظافة من الإيمان  ولكننا كمسلمين أبعد الناس عن النظافة..وبكل أسف تجد - علي سبيل المثال - بيوت الأدب في دور العباده والتي من المفترض أن يتطهر فيها الفرد  تجدها أشد الأماكن قذارة..وحتي في بعض المنازل والمحلات العامه كالمطاعم والأندية تأبي نفسك الدخول إليها...
قد يكون للبئيه التي ينشأ فيها الإنسان دخل في تصرفاته ولذلك من واجب الدولة المتحضره أن تفرض النظام والنظافة والمحافظه علي البيئة علي شعوبها دون  فرز وتضع عقوبات رادعة  وستجد بمرور الوقت أنهم إنصاعوا وتعلموا.  ودونك  تجربة  سنغافوره  أنظف مدينة في العالم..فرميك  عقب سجارة  أو علكة  دعك من التفاف أو رمي سفة الصعوط قد يكلفك مرتبك لشهر كامل لا فرق بين مواطن أو زائر...
ليس كل قاطني أوروبا متحضرين خاصة الوافدين الجدد من طالبئ اللجؤ  ولكن عين الدوله  ومواطني الدولة لهم بالمرصاد ..في أول أيامهم  قد يرمون الأوساخ كما أتفق  ولكن  -زره..زرتين.. غرامة  غرامتين الواحد بعرف الله حي..
نحن نحتاج لقوانين  صارمه  تطبق علي الكل  والا  كنا كمن  ينفخ في قربة مقدودة يا عزيزي ود  فراج..
معزتي واحترامي واسفي لو أطلت..


عدل سابقا من قبل عبد الرحمن الزين2 في الخميس 25 يونيو 2015, 01:16 عدل 1 مرات (السبب : إضافة)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحن والسلامة والبيئة

مُساهمة من طرف ود كرار في الخميس 25 يونيو 2015, 14:50

موضوع هام يجب ان يكون مادة تدرس فى المناهج السودانيه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحن والسلامة والبيئة

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 25 يونيو 2015, 18:24

مرحباً بالأحبة...العم العزيز كابتن عبدالرحمن

والمخضرم باشمهندس/ ود كــرار

كل سنة وأنتم طيبون...

مشكورين على الإضافة وظهوركم زادني شرفا...أتمنى أن تكونوا في أتم صحة وعافية أنتم وذويكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نحن والسلامة والبيئة

مُساهمة من طرف احمد محمد احمد في السبت 27 يونيو 2015, 10:04


السلام عليكم كابتن عبد الرحمن و ودكرار و ود فراج و كل الاخوة المتاوقين ورمضان كريم.

و شكرا ود فراج على طرقكم لهذا الموضوع و الذى يضاف الى سلسلة مواضيعكم المميزة.

فى رأيى ان القوانيين التى تحافظ على سلامة الاشخاص و البئة التى يعيشون فيها موجودة بصورة او باخرى فى كل مرفق منذ ان كان الانجليز يحكمون هذا البلد المكروب و لكن يبقى المشكل فى الثقافة العامة و الشخصية السودانية التى تميل لعدم الالتزام بالقوانيين و تجد نصيرا على ذلك من الدولة بعدم القيام بواجباتها و بالتساهل فى تطبيق القوانين بل فى بعض الاحيان نجد اعجابا و هتافا من بعض الفئات  للاشخاص الذين لا يلتزمون بالقانون.

يبقى الحل فى الالتزام الصارم بالقوانين و عدم التسامح فى تطبيقها - كما ذكر كابتن عبد الرحمن - و لا سبيل اخر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى