كمال شيبون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كمال شيبون

مُساهمة من طرف بدرالدين حسن علي في الثلاثاء 17 نوفمبر 2015, 16:41


 
في ذكرى رحيله المؤلم "2011-2015"

كمال شيبون الإنسان ، القائد والمثقف
بقلم : بدرالدين حسن علي
كعادة السنوات تجري " قال ليك تجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش " وها هي السنوات تجري منذ رحيله المفجع المؤلم في 16 نوفمبر 2011 ، أما زلت وحيدة يا أختي علوية البكري ، أنا أيضا أحس أني وحيد بعد فقداني للصديق الرائع الإنسان المبدع الفلتة كمال شيبون ، هذا الرجل يسكنني حيا وميتا ، ومنذ رحيله وإلى اليوم لم أجد مثله ، وحسنا فعل أخي وصديقي الشاعر المرهف ابراهيم أبو ناجي فكتب عنه ، وحسنا فعلت أخبار المدينة فظل في ذاكرتها ، فمثل كمال لا يموت ، وتماما مثلما قال الكاتب المسرحي الكبير أنطون تشيخوف : سنذكرك يا كمال ولو بعد ألف عام ، أكرر التعازي للعزيزة علويه البكري الرفيقة المخلصة للراحل المقيم المهندس كمال اسماعيل شيبون ، والتعازي أيضا لشقيقه عبد المنعم ولجميع أفراد الأسرة الكريمة في السودان وخارجه .
 . لا جديد يمكن أن يقال عن كمال ،فقد سبق وأن أصدر سعيد شاهين صاحب ومؤسس " أخبار المدينة " عددا خاصا عن شيبون ، طالعنا فيه مقالا كاربا كتبه شقيقه صلاح وطالعنا فيه بكائية صادقة جدا كتبتها زوجته الرائعة علويه البكري ، وكرمته الجالية السودانية في ال " سيتي هول " في حفل مهيب القيت فيه كلمات في غاية الروعة وليس من مهام هذا المقال تقديم ملخص لما قيل رغم أهميته ، إلى جانب الدورة الرياضية المشهورة ، ولكني سأتحدث عنه كما جاء في صدر المقال عن ثلاث خصال اجتمعن في كمال " الإنسان ، القائد والمثقف " .

لكي أنعش ذاكرتكم يوم الأربعاء 16 نوفمبر2011  فارقنا  الصديق الصدوق العزيز المهندس كمال إسماعيل شيبون ، القريب لقلوب جميع السودانيين في كندا ، فارقنا بعد معاناة قاسية مع مرض السرطان اللعين الذي داهمه على حين غرة وهو ما يزال في ريعان شبابه وقمة مجده وعطائه ، كان كمال شيبون أثناء مرضه بمرض السرطان يرسل لنا جميعا  رسالة بليغة لا تقبل القسمة على أثنين ، كان يرسل لنا رغبة ملحة في هزيمة السرطان ، وهذا أمر لا يمكن أن يدركه العامة ، بل هو أمر خاص بالخاصة ، فطوال فترة مرضه كان شيبون يقول لنا بالإمكان هزيمة حتى الموت بالإستعداد للرحيل وتهيئة الآخرين لتقبل الرحيل ، وبالفعل فقد هيئنا كمال لتقبل رحيله .  
كمال الإنسان
رحل كمال شيبون تاركا فراغا كبيرا في حياة كل السودانيين في كندا والسودان وفي الكثير من بقاع الدنيا ، رحل صاحب البسمة الناعمة والضحكة المجلجلة .. رحل سيد الحكمة والقلب الحنون .. رحل الذي قال للهدوء أنا الهدوء ، وقال للكمال أنا كمال ، والكمال لله
وحده ، قتلني رحيله المبكر كانما أنا الذي رحلت ويا ليتني رحلت قبله ، وقتل رحيله المئات وربما الآلاف من معارفه وأحبائه وأصدقائه الذين فاجاهم رحيله النبيل
رحل الذي قال للتسامح أنا التسامح وفارقنا في 16 نوفمبر وهو اليوم العالمي للتسامح .
كمال شيبون لم يكن في يوم من الأيام رئيسا لجمهورية السودان .. ولا كان وزيرا إتحاديا أو معتمدا أو محافظا ، ولم يكن رئيسا لحزب سياسي أو أي شيء من هذا
القبيل ، لم يكن صحفيا أو كاتبا أو شاعرا مشهورا ، كان حزبه هو السودان ، وقد عاش سودانيا ورحل سودانيا ومعتزا بسودانيته ، كان شخصا أكثر من عادي ، وهذا سر عظمته ،
يرحل الأب أو الأم وترحل الزوجة أو الشقيق والشقيقة ، و " نجعر " ونولول ونبكي بكاء
مرا ، وهذا من حقنا عندما يكون المصاب أليما ، ولكن يرحل أناس عاديون فيكون المصاب مفجعا أليما لا تجدي معه الدموع ولا البكاء ، هكذا كان رحيله ، بوسعي أن أكتب عنه أكثر من مقالة ، لأنه كان رجلا رائعا ، كمال شيبون سبقنا إلى كندا بسنين كثيرة ، ولكن لم تبهره عمارات كندا أو الحياة المترفة فيها ، لازمته صفة واحدة فيها رئيس الجالية السودانية في أونتاريو ، أو بمعنى آخر رئيس الجالية في تورنتو ، ولو قدر لأي كان رِؤية مشهد تدافع السودانيين وغيرهم ، نساء ورجالا ،   إلى دار الجالية السودانية في شارع دانفورث الشهير يوم رحيله لأدرك أن هذا رحيل رجل عظيم ، وتشد من أزره إمرأة عظيمة هي علوية
البكري ، ولو قدر لأي شخص رؤية تلك الفتاة الأثيوبية وهي توزع فناجين القهوة الحبشية في أحد أيام عزائه لعرف كم هو فقد عظيم ، ليس للسودان فقط بل لكل المحبين والنيرين ، دعكم من هذا لماذا استمر العزاء لنحو خمسة أيام ؟ أعتذر لجميع رؤساء الجالية السودانية ، أعتذر للنور نادر وأقول له وفقك الله لخدمة الجالية في هذا الزمن الصعب ، اعتذر لمصطفى شلبي ولا اتصور أن يكون إسمك غير " المصطفى " فلك الشكر الجزيل على هدوئك وحنكتك ، فقد عبرت بنا رغم وعورة الطريق ، أعتذر للإنسان الخلوق الهاديء الحنين عمار عمر تاج الدين ، أعتذر لأستاذي القامة الرفيعة عبدالله عبيد المكتبة المتجولة والتاريخ الناصع ، أعتذر لك أسامة ميرغني فقد عرفتك وعركتك في الكويت وهنا في تورنتو ولم استغرب أن كل السلطنة تشيد بك ، نموذج للسداني الأصيل ، أعتذر لأختي آمال ميرغني المكلومة بفقدان أمجد فتضاعف حزني عليه وعلى كمال ، أعرف أن الفراق مؤلم يا آمال ، ولكن لن أنسى أبدا مواقفك الشهمة النبيلة وأنت ترأسين جاليتنا لسنوات
كمال القائد
يوم رحيله كنت أكبره بخمس سنوات ولكنه كان يستفزني بحنكته وحسن تصرفه وقدرته الفائقة في إدارة معركته ، وكانت معركته التي جند لها كل إمكانياته وقدراته وحدة الجالية السودانية  في كندا ، من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ، ويبدو أن المعركة ما تزال مستمرة ، كم نحتاجك اليوم يا كمال !!!وما زلت أتمنى وأعشم أن تزول كل الخلافات وتكون الجالية السودانية متوحدة مترابطة لتحقيق
الأهداف ، وأعتقد أن السودانيين في تورنتو وكندا فقدوا " القائد الذكي المحنك "
يا كمال وأنت في قبرك وبعد مضي هذه السنوات العجاف دعني أقول لك نحن لسنا أغبياء ، فنحن نعرف جيدا قدرك ، ونحفظك في قلوبنا أبد الدهر .
عدة مرات إتصل بي كمال كي أرافقه لحل مشكلة ما ، فكنت أتهرب ، ولكنه يتمكن من حلها ببساطته المعهودة ، ولاحظت أنه لا يذكر الحادثة مطلقا ، وتلك من صفات القائد المحنك .
ودعوني أصدقكم القول ، أني لم أر في حياتي إنسانا يجيد فن الإستماع مثله فهو مستمع بدرجة جيد جدا ، وفن الإستماع صفة يفتقدها أكثرنا ، ولكنها من صفات القائد ، يعامل الجميع بالتساوي وعندما يمر بي شريط ذكرياتي معه أتذكر الشريط الهندي " كلهم أولادي " .
.الموت حق وكل نفس ذائقته .. إلا أن وقوع الحدث باكرا مؤلم .. مفجع .. محزن جدا ، ولكن كمال ما يزال يعيش بيننا .







كمال المثقف
بلا إدعاء أجوف طنان كان مثقفا جدا ومتواضعا جدا ، كان لا يتعالى على أحد ، أستطيع أن أقول وبالفم المليان كمال اسمه الحقيقي " كمال البسيط " ، تناقشت معه كثيرا حول قضايا المسرح والسينما ، وكان متحمسا للأثنين معا ، قال لي ذات مرة أنه يريد أن يحول دار الجالية إلى قاعة مسرحية وصالة سينمائية ، قطعنا شوطا لا بأس به في مجال المسرح ، بدأنا ذلك بمحاضرات مختصرة عن فن المسرح : سودانيا وعربيا وإفريقيا وعالميا .
بدأ المشروع في بداية التسعينات من القرن الماضي عندما كان مقر الجالية في شارع بلور ، كانت المحاضرة الأولى عن المسرح والسينما السودانية بدعوة رقيقة تلقيتها من صديقي عادل الوسيلة باسم اتحاد الشباب السوداني ، وكنت يومها مقيما في العاصمة اوتاوا ، واغتنمها مناسبة لأعتذر بكل شجاعة للأخ العزيز صلاح النعيم والشاب الوجيه أمير زاهر وبقية الحضور لعدم إكمال الجزء الثاني من المحاضرة للرد على الأسئلة ، وهو فعل شائن وقبيح أرتكبه لأول مرة ، أغوتني دعوه كريمة من علوية وكمال لزيارة دارهم العامرة ، وكنت أدخلها للمرة الأولى في حياتي ولم يسعفني خالي عبدالله عبيد ، بل شاركني في ارتكاب الجريمة ، وربما عوضني عن الغواية ذلك الحوار الطويل مع كمال حول المسرح والسينما .
إنتقلنا بعدها إلى تورنتو وانخرطت منذ الأيام الأولى للعمل في صحيفة " أخبار العرب الكندية " مع الصديق صلاح علام وما زلت إلى يومنا هذا محررا لصفحة " بانوراما ثقافية " وأخرجت مسرحية " روميو وجوليت " بمشاركة كل من محمد هاشم سامحه الله ، وجمال سعد الرجل الهميم وتشجيع لن أنساه من آمال ميرغني رئيسة الجالية حينها .

كان كمال أول من تعرفت عليه في تورنتو بمبادرة منه لن أنساها له كل عمري ، كان كمال فنانا بحق وحقيقة ، " لكن نقول شنو دنيا ما دوامه " ، دعاني كمال ثانية للحديث عن المسرحية وعن المسرح وكان يستمع لي بأدب شديد وأسئلة في غاية الذكاء مما دعاني أن أقول لكريمتي " أنه مثقف جيد " .
لم تنقطع حواراتي معه حول المسرح والسينما وتلك اللقاءات التي كانت تتم في دار عمار عمر وبحضور الصديق عبدالله نقد وبعدها الصديق محمد عبدالوهاب عباس ، أذكر يوما وأنا بجانبه قلت له يقولون أنك ترفض الجواز الكندي وأن دخلك الشهري محترم مع تأجيرك للدور الأرضي ، ضحك ضحكته المعهودة وقال :
لا تسأل الناس عن مالي وكثرته وأسأل القوم ما مجدي وما أخلاقي
كرمته في حياته منظمة البجا في تورنتو كما كرمتني وكرمت آمال ميرغني ، وعندما صعد كمال خشبة المسرح إنهمرت دموعي وتذكرت قول أبي فراس الحمداني" وأذ للت دمعا من خلائقه الكبر" ،ثم كانت الدورة الرياضية بعد وفاته بكل عنفوانها وشموخها .
وتتويجا لكل ما ذكرته عن المسرح والسينما تم في حياته تأسيس نادي السينما بدار الجالية في مقرها الحالي في شارع دانفورث ، وكان التأسيس بدعوة ذكية جدا وشجاعة جدا من كمال شيبون كرئيس للجالية السودانية ، وكان داعما اساسيا لجميع العروض السينمائية التي قدمها النادي مثل : ماسة الدماء تقديم عدنان زاهر ، " عطر " تقديم الفاتح المبارك ، " قائمة سلة المهملات " تقديم محمد أبوسنينة ، ثم خطاب الملك من تقديمي .

عرف كمال " مرضي المستوطن " بالقراءة ، ولو كانت إمرأة لتزوجتها، ولأنه صاحب مكتبة معتبرة للكتب فله يعود الفضل لمعرفتي بالروائي علاء الأسواني عندما مدني بكمية كبيرة من الكتب من مكتبته العامرة ومن بينها روايات الأسواني : عمارة
يعقوبيان ، شيكاغو ونيران صديقة تقاسمتها مع صديقي الآخر الحارث الحاج ، ولم أسأل زوجته الصابرة علويه البكري منذ رحيله الفاجع سوى سؤال واحد : كيف حال مكتبته ؟ وسعدت كثيرا بالرد : " في الحفظ والصون " وقفلت الخط بعد إنهيار دموعها الغاليات لأنني أخطأت فنبشت ذكرياتها معه ومع الكتب ، واقول لها من كل قلبي لن ننساه و لن ننساك يا علويه ولن ننسى شموخك و روعتك وسماحتك .



هذا الملاك القادم من كادوقلي ، منسلا من بين أهل كادوقلي ليدفن هنا في تورنتو ويحرم أهل كادوقلي من تشييعه ودفنه ، كم  هو مر مرارة الموت الدفن بعيدا عن الأهل والصحاب  والوطن !!!
وأنا الآن أقول نعم رحل كمال شيبون ، ولكنه ذلك الرحيل النبيل ولتحيا أبدا يا صديقي في العقل والقلب الحزين  خلودا لا تمحاه السنين .

.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كمال شيبون

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الأربعاء 18 نوفمبر 2015, 06:53

احسن الله العزاء، استاذنا بدرالدين

من كان بطول هذه القامة...لا يرحل
من خلّف كل هذا الإرث....لا يرحل
نسأل الله أن يتقبّله في علّيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كمال شيبون

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الخميس 19 نوفمبر 2015, 02:18

أحر التعازي أستاذنا بدر الدين ورحم الله صديقك وأسكنه قسيح جناته..والتعازي موصوله لزوجته الصابره وأهله وأصدقائه....
من كان له صديقا مثلك قطعا لم يمت ولن تموت ذكراه أبدا...
لقد أبكتني كلماتك في حقه .. لقد كفيت وأوفيت -أخي بدر الدين- لله درك من صديق مخلص..
وتقبل تحياتي لك وللأخوة جميعا..
عبد الرحمن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد على بحارة السودان

مُساهمة من طرف بدرالدين حسن علي في السبت 21 نوفمبر 2015, 06:11

سعادتي لا توصف بجميع البحارة اليودانيين في اليونان التي زرتها ثلاث مرات من كثرة حبي وعشقي لها ، والآن أصبحت أحبها أكثر ، فقد أصبح لي فيها أصدقا وقراء أعزهم كثيرا ، لذا أنا ممنون وشاكر لأخي وصديقي ابراهيم خير الذي عرفني بهذه الكوكبة من السودانيين المخلصين الوفياء وفتح لي المجال كي أحس بنبضهم ، وأن أقرأ لبعضهم ، أشهد الله طالما أنتم بخير السودان بخير ، الحياة علمتني هكذا ، الإنسان يبقى هو العنوان ، والذين يرفعون شعار " بالروح بالدم نفديك يا سودان " وهم كثر مجرد جرذان ، هل تسمعني يا ود فرج ويا عبدالرحمن ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كمال شيبون

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأحد 22 نوفمبر 2015, 01:34

عزيزى بدرالدين:
لقد نكأت جراح غائرة فى الفؤاد، الراحل المقيم كمال شيبون لن يطويه النسيان، فهو إن رحل عنا بجسده فى باقى فينا حياً فى وجداننا لقد مرت الذكرى الرابعة لرحيله المؤلم وكأنه بالأمس القريب.
لا تزال صدى كلماته وصوته العذب تتردد فى مسامعى:
ألو كمال أين أنت ؟
أنا أمام دار الجالية وصلت الأن سمعت صوت تلفونك، سنراك هذا المساء فى المجلس.
لا يا كمال لن أحضر، ولكن سنتلاقى بعد قليل.
عندك برنامج، ولا متأخر فى الشغل؟
حأخلص بعد ساعة وحأرجع للبيت قبل أن أخرج.
يعنى حتجى بعد شوية .
دكتور الزين.
الزين حيجى بعد شوية الليلة الجمعة وده موعد ه معنا ولا عدنكم برنامج تانى؟
لا برنامج ولا غيره د. الزين إختاره ألله الى جواره.
كيف ومتين ووين؟
تلقيت هذا الخبر من بنتى، اتصلت بى قبل قليل ، وأنت أول من اتصلت به، كيف! لقد اُجريت له عملية جراحية مات على أثرها، وهو الأن جثمان فى مستشفى تورنتو إيست.
ومين الموجود فى المستشفى الأن؟
محممود الكوتش ذهب لزيارته وحضر الوفاة، ومعه أسرة المرحوم.
حأمشى دالوقت  وبينا التلفون.
مع السلامة.
بعدها توجه اى المستشفى، أنهى كل الأجرآت وإتصل بمسجد المينة لتسلم الجثمان وصحب اسرة المرحوم الى المنزل ثم الى مسجد الرسالة حيث اُقيم العزاء.
هذا أحد مواقف الراحل كمال المشرفة. رحمه ألله وجعله فى أعلى فى عليين، هذا غيض من فيض مما قام به الراحل كمال شيبون من مواقف لا تنسى.
إن فقد كمال شيبون لا يعوض فهو جرح لا يندمل وجرح لا يبرء.
سوف اُشرك معنا قراء المبر ما كتبته يوم أن وسدناه الثرى.
لا يزال رقم تلفونه مسجل فى ذاكرة تلفونى وأعلم أن لن يرن أبداً، كذلك البريد وما يحويه من رسائل كانت ترد على ستبقى فى أرشيف أرجع اليها كلما أحسست بأنى فى حاجة الى سلوى.
ما أحوجنا اليوم الى حكمة كمال ونحن قد وصلنا الى طريق مسدود نسفت الخلافات بوجدة الجالية لقد كرهت أن أدخل ذلك المقر وقد خلا من كمال وأظلم المكان بعد رحيله ولا أستطيع أن أجلس كما كنا نجلس من قبل فكما قال الشاعر ههنا كان موعدى وهنا كان مقعدى. لقد خلا المكان وفات الميعاد.
أنزل ألله على قبرك شأبيب رحمته وغفرانه عليك، وطبت حياً وتحت الثرى يا كمال اسماعيل شيبون، فقد سبقتنا ونحن فى أثرك لاحقين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كمال شيبون النجم الذى أفل

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأحد 22 نوفمبر 2015, 01:55

كمال شيبون النجم الذى أفل

ابراهيم خير.

بأسـم أللـه ألرحمـن ألرحيـم .( ولنبلونكم بشـئ مـن الخوف و الجوع ونقص فى ألأنفـس و ألثمرات و بشـر الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا للـه وانا اليه راجعون وأولئك عليهم صلوات من ربهم واولئك هم المهتدون.)

ان الموت لهـو ابتلاء من المولى عظيم لم ولن تعتاده النفس البشرية على الرغم من أن كل نفس ذائقة الموت. فى كل مرة تصيب نازلة الموت عزيز لدينا تكون الصدمة قاسية على النفس على الرغم من فقدنا لأعزاء منهم الأم والأب والأخوان والأخوات والأصدقاء والمعارف ولكل له ألمـه و حزنه الخاص .

من نكد الدنيا على المرء أن يرى نفسه يرثى أو يثنى على أحد كان ملئ السمع والبصر مثل كمال شيبون ففى الاولى ينفطر القلب من هرق وفى الثانية يخشى المرء من هرف  .

بادء ذى بدء كانت شمال القارة الأمريكية هى محط رحال كمال شيبون بعد أن داست سنابك المغول على جسد الديمقراطية  فى السودان ووجد كمال نفسه من ضحايا الطالح العام وهى المقصلة التى شرد بها نظام الأنقاص كوادر الخدمة المدنية والعسكرية تحت مسمى التمكين وهو ماقصد به ألأفقار والأذلال  

كان كمال شيبون يعلم تمام العلم بان النكبة التى المت بهذا الوطن سوف يترتب عليها هجرة خيرة أبناء الوطن المنكوب الى المنافى البعيدة فبعد أن كان السودان هى الدوحة الغناء التى تحلق حولها السودانيين حتى أتى من رمى تلك الدوحة بحجر فطار كل طائر فى اتجاه منفى فبعد ان كان السودانى مثل شجرة النخيل الباثقة يضرب بجذوره فى باطن الارض ويرفع راسه الى السماء فى اباء وشمم اصبح مثل النبات الهش تزروه الرياح اين ما هبت مترددآ امام مكاتب الأمم المتحدة لاعادة توطين الاجئين فاصبح السودانى عزيز قوم ذل.

كان هم كمال شيبون وشغله الشاغل فى جمع هذا الشتات فى وعاء جامع وهى جالية تجمع هذا الجمع حتى لا يتلاشى السودانيين ويذوبون فى اوساط الجاليات الاخرى وكم من كبوات واجهتها الجالية من تسيس الى انشقاق الى ذوبان تحت مظلة الجالية الصومالية  وفى كل مرة يظهر كمال شيبون ليعيد الجالية الى المسار الصحيح باذلا من وقته وجهده وماله الكثيرحتى تستقيم الامور.

وقد كان كمال شيبون نجمآ يهتدى به ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون)

لقد كان كمال فى نبل الفرسان وفى صبر الانبياء لم يتضجر من واغش وقد كان كبيرآ وان تطاول عليه الأصاغر

ثم كانت الطامة الكبرى وفجأة اختفى كمال شيبون من الاوساط الاجتماعية وكلما سألنا عنه يأتى الجواب بأن كمال خارج المقاطعة حتى ظهر كمال شيبون بعد غياب طال وكان يبدو على محياه أثار المرض الشديد. لقد آثر كمال أن يتحمل ألام المرض ولا يريد أن يحمل اصدقائه الم المعاناة التى يعانيها , لم استطيع أن اساله عما ألم به فليس من مبدئى السؤال عن شئ أعلم اجابته ويجب احترام خصوصيته وان كان قلبى قد انفطر عليه فاننى اعلم بان يعانى الكثير ولكنه لا يريد أن يظهر عليه اثر المرض والمعاناة التى يكابدها.

أتى احتفال جمعية البجا وكان تكريمهم لكمال شيبون لفتة بارعة فوقتها شعرت بانه كان الوداع وانقبض قلبى وفعلآ سقط كمال شيبون صريع المرض وكانت تلك أخر مرة التقى فيها بكمال شيبون لم اره بعدها حتى اختاره اللـه الى جواره فتفجرت المآقى بالدمع السخين هطولآ.

بكاؤكما يشفى وان كان لا يجدى فجودا فقد أودى نظيركما عندى

الا قاتل اللـه المنانيا ورميها من القوم حبات القلوب على عمد

فيالك من نفس تسقط أنفسآ تساقط در من نظام بلا عقد

وأنت وان افردت فى دار وحشة فانى بدار الأنس فى وحشة الفرد

سلام اللـه منى تحية ومن كل غيث صادق البرق والرعد

جاء يوم الوداع تقاطر الاخوان من كل مدن المقاطعة لوداع كمال شيبون الفارس الذى ترجل باكرآ وكم كان الموقف مهيبآ لقد رأيت وجوهآ كانت معنا قبل سنين خلت وارتحلت الى مدن اخرى ومع مرور الزمن تساقطت الأسماء من ثقوب الذاكرة, كان هنلك حيدر قاسم مذهولآ لا يصدق ما يمر أمامه وكنت أرى أدم جمبرونى يدخل من باب المسجد ليخرج من باب أخر ليدخل من باب ثالث كأنما يبحث عن شخص ضاع منه ولا يجده وسط هذا الحشد.

ثم كانت المقبرة هى خاتمة المطاف وهنالك وسد الجثمان الطاهر الثرى وقام أخونا وكبيرنا أبو الحسن  عبدالله بن ادريس بتلقينه التلقين ألاخير قبل سوأل الملكين سؤال القبر .

لقد كنت يا كمال بحرآ فكيف ياقبر ضممت بحرآ

حتى السماء بكتك يا كمال بزخات من مطر مُثلجٌ

أحبتى ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لفقد كمال شيبون لمكلومين, ان الحى فى نعمة أللـه والمريض فى معية اللـه والميت فى رحمة اللـه  فدعاء المسلم لأخيه المسلم فى ظهر الغيب مستجاب , ان كمال شيبون فى أمس الحاجة الى دعواتنا وهذا أبسط ما نقدمه له فان الله لم يكرمه بالذرية ولكن عوضه بالأصدقاء فواجبنا أن ندعوا له فى صلواتنا بالرحمة  له ,نقرأ عليه السلام ونتبعه بأيات من الذكر الحكيم وان روح الميت تعود من عالم البرزخ لترد السلام اقرؤا عليه سورة يسين بعد فاتحة الكتاب ثم اتبعوا بالصمدية ثم أدعوا له بالرحمة والمغفرة.

لم يأتى حب الناس لكمال شيبون من فراغ أنه حب الأهى فاذا أحب أللـه أحد عباده دعا جبريل و قال له ياجبريل أننى أحببت فلان فحبه فيحبه جبريل, ثم ينادى جبريل الملأئكة ويخبرهم بأن أللـه قد أحب فلان فحبوه , فتحبه الملآئكة , ثم يتنزل حبه ألى الارض فيسكن فى قلوب البشر.

أللهم لا نزكى كمال شيبون عليك ولكنا نحسبه أنه آمن وعمل صالحآ فأجعل له جنتين ذواتى أفنان بحق قولك (ولمن خاف مقام ربه جنتان.)

اللهم ادخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب.

اللهم آنسه فى وحدته وآنسه فى وحشته وآنسه فى غربته.

اللهم أنزله منزلآ مباركآ وانت خير المنزلين.

اللهم انه صبر على البلاء فلم يجزع فامنحه درجة الصابرين الذين يوفون اجورهم بغير حساب فأنت القائل (انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب)

وأللـه لن ننساك ياكمال شيبون ستظل ذكراك حية فى وجداننا حتى نلقاك فأن جرحك لا يندمل وكسرك لا    يجبرفلقد سبقتنا ونحن بك ان شاء اللـه لاحقون .                                                                                          

فمن من الناس من مات وما ماتت فضائلهم

وعاش أقوام وهم فى الناس أموات

دقات قلب المرء قائلة له ان الحياة دقائق وثوانى    

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكرى للأنسان عمر ثان

سلام عليك يا كمال شيبون فى الخالدين وانا للـه وانا اليه راجعون.

                                           أللهم أجعله أخر أحزاننا.
17 نوفمبر 2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى