لا خير فينا إن لم نقلها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا خير فينا إن لم نقلها

مُساهمة من طرف بدرالدين حسن علي في السبت 21 نوفمبر 2015, 05:44


لا خير فينا إن لم نقلها
حديث عن خوجلي والمطوع والسميط
بقلم : بدرالدين حسن علي
في السودان كنت أحب الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري بحكم علاقته الحميمة بوالدي- رحمة الله عليهما – والثاني الشاعر الرائع هاشم صديق ، حيث لم نكن نفترق أبدا وعندما كان في لندن في منحة حكومية سنوات نميري وذلك لدراسة المسرح بكلية إيست 15 أدان فصلي من الخدمة ورفض المنحة ، أما الرجل الثالث فهو الشيخ صديق أحمد حمدون لرعايته الكاملة لشقيقي هاشم .
مثل أستاذي خالد محي الدين رفيق الرئيس الأسطورة جمال عبدالناصر، رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر سابقا ومؤلف كتاب " الآن أتكلم " ، أكتب هذا المقال من " حكايات وذكريات لا تنسى " ، وقد كان لي شرف دعوته لزيارة الكويت ضمن رحلة صحبني فيها محمد العصيمي وكان رئيسا لإتحاد عمال الكويت ، وحسين اليوحه وكان مديرا لمعهد الثقافة العمالية .
عشت في الكويت 12 عاما ، وكونت الكثير جدا من العلاقات الإجتماعية مع عدد كبير من الجنسيات المختلفة ، في الكويت إقتربت كثيرا من ثلاثة شخصيات كانت لهم تأثيرات كبيرة على شخصيتي ، أولهم الدكتور السوداني مصطفى خوجلي خريج كلية العلوم بجامعة الخرطوم 1971 ، وكان أستاذا بجامعة الكويت ورئيس كلية طب المجتمع ورئيس دائرة طب العائلة بالجامعة الأمريكية في بيروت ورئيس المجلس العالمي العربي لطب العائلة وطب المجتمع ، الحائز على وسام الأرز الوطني من رئيس الجمهورية اللبنانية أميل لحود ، وكان إلى جانب ذلك سياسيا محنكا يمتلك الكثير جدا من المهارات والقدرات الهائلة في التعامل مع البشر من كافة
الإتجاهات ، الدكتور مصطفى خوجلي كان يساريا وعلى قمة فرع حزب يساري في دولة غنية رأسمالية تحكمها أسرة من الأمراء والشيوخ ، وهذا لم يمنعه من مناصرتي كمعارض ومناصرة الفقراء والمساكين ، والدفاع العاقل عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، كان مثقفا جدا وبسيطا جدا ، توثقت علاقتي به وبزوجته ماجدة فتوح وبقية أفراد أسرته وكانوا صغار السن ، كنت دائم الزيارة لشقته ، وكنت دائما ما ألاعبه في الشطرنج التي كان يحبها كما كنت أحب لعب الورق التي أمارسها مع أصدقائي المقربين ، لكن مصطفى خوجلي كان يلفت إنتباهي لخلقه العظيم ومواقفه الواضحة .
الرجل الثاني كان رئيس تحرير صحيفة الوطن جاسم المطوع ، التي عملت فيها كل سنوات وجودي في الكويت وزاملت كبار الصحفيين أمثال محمد مساعد الصالح ، محمود المراغي ، أحمد الربعي ، غانم النجار ، فؤاد الهاشم وغيرهم ، بدأت متعاونا ثم محررا لصفحة السودان وعمل وعمال الأسبوعيتين ، جاسم المطوع كان يعاملني بتهذيب وإحترام ، لم يحدث أن رفض لي طلبا ، وكان دائم الإتصال بي وسؤالي عن كل صغيرة وكبيرة ، إستجاب لجميع طلباتي بالصحيفة ، لدرجة أصبحت الصحفي المدلل يضع لي حساب كبير حتى زملائي من الكويتيين ، وقد تمكنت خلال عملي بصحيفة" الوطن " من تعيين بعض السودانيين في الصحيفة كمتعاونين أمثال حسن طه وفتحي الضو ، ولكن هناك محطتان مهمتان لا بد من ذكرهما عنه ، الأولى أعطاني مالا كثيرا طالبا توزيعه على الفقراء والمساكين في السودان كنت أسلمه

لوالدي – رحمة الله عليه – وكان يعرف أنه من جاسم المطوع ، وقد حدثته في حياته عن الرجال الذين أذكرهم في هذا المقال ، والمحطة الثانية سلمني جهاز فاكس مع ملحقاته لتغطية إنتخابات الديمقراطية الثانية في الثمانينات ، وضعته في مكتب الراحل المقيم الأستاذ التجاني الطيب بابكر وكان رئيس التحرير وتعلمت منه الكثير ، ولذا فإن هذا الرجل أقصد الأستاذ التجاني الطيب لن أنساه مدى حياتي كما لن أنسى الرجل الطيب المثقف جاسم المطوع ووقوفه معي بشهامة ونبل عند زيارته للقاهرة وتلبية دعوتي له في شقتي والإنطباع الجيد الذي تركه لدى زوجتي وكريمتي .
أما الرجل الثالث – وهنا بيت القصيد – فهو الرجل الأسطورة المتفرد


عبدالرحمن حمود السميط أو خادم فقراء إفريقيا ، والواقع أن ما دفعني للكتابة عنه هو موضوع إنساني من واقع الحياة وتجاربها والسنوات الرائعة التي عشتها في الكويت ، كان جارنا ، وزوجتي كانت صديقة لزوجته نوريه محمد البداح " أم صهيب" ، وكذلك أفراد أسرته أسماء ونسيبة وعبدالله ، لن أنساه ولن أنسى أسرته الرائعة ، إن لذة الخير وقضاء حوائج الناس شيء يستحق أن نقف ساكنين أمامه، أن تسعى لنشر ما هو صواب في نظرك، أن تدفع حياتك ثمناً لما تؤمن به بلا أي إشفاق او التفات لإغراءات العالم من حولك، أن تكون شمعة تحترق لتخلق النور في حياه الآخرين، قضية تستحق أن تُدرّس على مر العصور، وثقافة يجب أن نُرسخها في منهج التعامل بين البشر، ذلكم باختصار شديد هو الرجل الفاخر عبدالرحمن السميط .
قرأت عنه كثيرا جدا وأحببته من كل قلبي ، كما أحبه والدي من كل قلبه .
 

عرفته وقرأت عنه زمان وحاليا ، داعية كويتي ومؤسس جمعية العون المباشر، أسلم على يديه أكثر من 11 مليون شخص في إفريقيا بعد أن قضى أكثر من 29 سنة ينشر الإسلام في القارة السمراء قبل أن يصبح ناشطاً في العمل الخيري.
كان طبيبا متخصصاً في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، حيث تخرج من جامعة بغداد بعد أن حصل على بكالوريوس الطب والجراحة، ثم حصل على دبلوم أمراض مناطق حارة من جامعة ليفربول، واستكمل دراساته العليا في جامعة ماكجل الكندية متخصصاً في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي.
نال السميط عدداً من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات التقديرية مكافأة له على جهوده في الأعمال الخيرية.
تعرض في إفريقيا لمحاولات قتل مرات عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمحتاجين، بالإضافة إلى مشقة ما لاقاه في إفريقيا، تعرض في حياته لمحن السجون وكان أقساها أسره على يد البعثيين أيام الغزو العراقي.
قضى ربع قرن في إفريقيا، وكان يأتي للكويت فقط للزيارة أو العلاج، كما مارس الدعوة في كل من الأسكيمو والعراق، كانت سلسلة رحلاته في أدغال إفريقيا وأهوال التنقل في غاباتها محفوفة بالمخاطر، وذلك بتعريض نفسه للخطر لأجل أن يحمل السلام والغوث لإفريقيا بيد فيها رغيف ويد فيها مصباح نور وكتاب، وسلاحه المادي جسده المثخن بالضغط والسكر والجلطات، وأما سلاحه هو الدفاع عن المستضعفين وقضاء حوائجهم.
استمر السميط يعمل في الدعوة بعد أن طعن في السن وثقلت حركته وأقدامه رغم إصابته بالسكر وبآلام في قدمه وظهره، وفي أواخر سنواته تعقدت حالته الصحية وأخذ يعاني من توقف في وظائف الكلى واستمر على تلك الحال حتى توفي يوم الخميس 15 أغسطس 2013، جاءني خبر وفاته كالصاعقة ، فبكيته بحرقة ، رغم كبر سنه .
شارك السميط في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وهو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ساهم في تأسيس فروع لجمعية الطلبة المسلمين في مونتريال وشيربروك وكويبك بكندا ولجنة مسلمي إفريقيا وهي أول مؤسسة إسلامية متخصصة.
وكذلك لجنة الإغاثة الكويتية التي ساهمت بانقاذ أكثر من 320 ألف مسلم من الجوع والموت في السودان وموزمبيق وكينيا والصومال وجيبوتي خلال مجاعة عام 1984. وتولى أيضاً منصب أمين عام لجنة مسلمي إفريقيا منذ تأسيسها التي أصبحت أكبر منظمة عربية إسلامية عاملة في إفريقيا.
إنها الثقافة والإنسانية تمشي على رجلين، لهما لذة لا يعرفها ويذوقها إلا من أدرك معناهما ، وللعطاء سعادة لا ينالها إلا من وهب حياته لمن حوله واستطاع أن يجمع أهدافه وتحمل مشقة السعي حتى يدرك النجاح .
لله درك يا مصطفى ، لله درك يا جاسم ، لله درك يا عبدالرحمن ، هل تسمحوا لي بهذه الخلطة : مصطفى جاسم السميط ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لا خير فينا إن لم نقلها

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأحد 22 نوفمبر 2015, 02:42

الحبيب بدرالدين:
طابت أوقاتك بكل خير:
لقد أخجلتنا بذلك الأطراء الذائد للأسرة البحرية التى أصبحت أحد اركانها ترفدها بمداد يراعك الرطب.
نحن قلة قليلة من بحارة السودان الذى سلكوا هذا الطريق تأهيلاً وتدريباً من أكاديميات البحرية فى شتات
بلاد العالم بدء من بريطانيا الى اليونان و يوغسلافيا وتركيا وإيطاليا ومصر. أنهم قوماً جابوا أصقاع الدنيا ورفعوا أسم السودان
وعلمه عالياً ومن اوائلهم كبيرنا وحبيبنا القبطان عبدالرحمن الزين فهو من الرعيل الأول من بحارة بلادى الذين تقلدوا
هذا المنصب الرفيع وحملوا اسم السودان فى المآقى فشرفوا المنصب وتركوا إرثاً وأسراً لن يمحى.
والأن وبعد اُفول شمس البحرية فى السودان ولم يتبقى سوى قلة من الرعيل الأخير تقضى ما تبقى العمر الأفتراضى
للعمل البحرى فللسن حكمها وبتقاعد هذه القلة عن العمل سوف تنطوى آخر صفحة فى هذا السجل المضيئ.
لقد رأى بعضنا مشكوراً بهذا الجهد المقدر حتى لا يندثرهذا التراث فى يوم من الأيام سوف يبقى هذا السجل فى أضابير الأسافير
بعد رحيلنا عن هذا العالم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لا خير فينا إن لم نقلها

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الخميس 26 نوفمبر 2015, 07:36

الأحباب بدر الدين وجدنا الصغير عمرا الكبير مقاما أبو خليل....
إستمتعت -كما أفعل -دائما- بما يخطه يراع العزيز بدر الدين..............
سرحت بخيالي بعيدا....
جاسم المطوع.... أو قاسم.....

هل تعلم يا صديقي إن أول قبطان سوداني علي الإطلاق..وأول من قاد سفينة تجاريه كاملة الدسم هو القبطان قاسم...
أبو القاسم علي عثمان من أبناء شندي.....وليفخر خريجو اليونان..قاسم خريج يوناني قبل أن تظهر يوغوسلافيا في الصوره...
صحيح أن أول من درس البحرية تخرجوا من إنجلتري ومصر ...الكابتن حسن محمد صالح وكامل وبخيت وحسن شريف ولكن جاسم كان أول من تشرف بقيادة باخرة سودانيه..
معزتي وأحترمي لكما.........
عبد الرحمن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: لا خير فينا إن لم نقلها

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الإثنين 30 نوفمبر 2015, 09:58

شٌكر الناس وإظهار محاسنهم. حاجة جميلة خصوصا قامات بهذا السمو
فمنّهم من رحل، فهى كتابة خالصة إذن
الكسره/
حكوة البحرية السودانية احيانا تذكّرني مئة عام من العزلة
ماكندو القرية/المدينة الحصلت فيها احداث الرواية ، بدأت من مافيش وانتهت الي عدم وبينهما امور عِظام
كسرة الكسرة// الله يكضّب الشينة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى