الدراما النيئة مضرة..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدراما النيئة مضرة..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 07 ديسمبر 2015, 14:50


سبق لي أن تحدثت عن القناة السودانية للدراما ، وقلت أن القناة جديدة لا تتحمل النقد المضر والذي لا يفيد التشجيع والمضي قدما بها ، وقلت أنه يجب علينا التحلى بالصبر ومشاهدة القناة مع بساطتها وعدم مقارنتها بأمهات القنوات الأخرى لأن ذلك ليس من العدل والإنصاف بحقها. وكنت أعول كثيراً على هذه القناة في ترسيخ هويتنا السودانية بورودها وأشواكها ، ولكني شاهدت فيها بعض العمل الدرامي الذي يمس قضايا حساسة ومهمة للغاية بشكل سطحي يعتم ويحجب الحقيقة تماما ولا يعكسها للمشاهد.

كلنا كسودانيين ندرك السبب وراء هجرة المزارعين الصغار لأراضيهم والسفر خارج القطر سعياً وراء لقمة عيش كريمة تقيهم العوز والفقر ، وأتت درامتنا السودانية لتعكس هذا الأمر وتضعه في قالب درامي فعصف بها شططا كبيراً في مسعاها لا أدري له سبباً...!! ويظهر جلياً ومن خلال العمل الدرامي أنه لم يتم دراسة مشكلة المزارعين الصغار وهجرتهم للزراعة والبلد ككل بشكل واسع ومتأني لوضعه في قالب درامي يليق بالمشاهد ويحترم ذكاؤه ، فهي -الدراما- عكفت على إختزال المشكلة في شغف المزارع الصغير بالحضر ومباهجه ، وأيضاً تعجله للثراء وإقتناء تكنولوجيا هذا الزمان ، ويدفع هذا الأمر بالمزارع الصغير لإتخاذ قرار بيع أرضه بحجة بوارها وقلة واردها. ودائما ما يحتج على هذا القرار حكماء وكبار السن الذين يدركون بواطن الأمور وأسرارها...!! ولم يأت ذكر الحيكومة وتأثيرها لا بالخير ولا بالشر في الدراما ...!! أخشى أن يكون الأمر تفاديا للإحتكاك معها ، وإذا كان الأمر كذلك فهو ليس عمل درامي وإنما هو تزييف للحقائق من خلال الدراما وهو الأدهى والأمر وأتمنى ألا يشارك الفنانين السودانيين في هذا التزييف الدرامي.

هذا التداول الدرامي الفطير لقضية في غاية الحساسية قد أضر بفئة كبيرة من الناس ، فهو لم يعكس معاناة المزارع الصغير التي يلاقيها منذ باكرة غرسه وحتى يوم حصاده ، وإنما تجاهلت عمداً هذا الأمر واتهمت المزارع الصغير بتعجله للثراء وعدم حكمته بأعتباره إنسان بسيط لا يقدر على تقدير الأمور بشكل صائب...!! إن الدراما الذكية هي تلك التي تقدر ذهن المشاهد ولا تستعبطه ، وحتى تصل إلى ذلك يجب عليها أن تتحرى الصدق وعدم الكذب والتدليس.

في الرواية العالمية (عنـاقيد الغضـب) (The grape of wrath) حكى الروائي ستاينبيك فيها قصة لأسرة فقيرة من المزارعين هاجرت من أوكلاهوما إلى كاليفورنيا في العام 1929 ، وكان الملهم الأول لهذا الروائي في كتابته لها الكساد الإقتصادي والذي عصف بأمريكا في ثلاثينيات القرن العشرين ، ومن شدة ألق الرواية تم تحويلها لعمل درامي يعكس جمالها ، وحاز العمل الدرامي على جائزة الأوسكار ، وفي الفيلم رأي الناس كيف تعاني الطبقة العاملة وشرائح المعدمين والمهمشين في ذاك الوقت في أمريكا.

نتمنى من كل الدراميين السودانيين أن يقدموا لنا عمل بسيط للغاية لكنا نلتمس فيه الصدق خالي من الزيف والإستعباط....

ودمتم في أمان الله....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حول فن الدراما

مُساهمة من طرف بدرالدين حسن علي في الثلاثاء 08 ديسمبر 2015, 10:52

أتابعك باهتمام شديد جدا يا ود فراج ، وبالطبع قرأت مقالتك عن الدراما السودانية ، ولفتت إنتباهي إشارتك الذكية لكاتب مثل شتاينبيك ، في الواقع يا ود فراج الدراما السودانية ضعيفة جدا وفيها الكثير من الخلط والإستعجال ، وغالبا ما يكون الهدف الوصول إلى الخزينة !!!!وأقول لك كمثال فقط : هل تعرف كتاب المسرح السوداني ؟ الراحل المقيم حمدنالله عبد القادر كتب ثلاث مسرحيات ، هاشم صديق كتب مسرحيتين ، حسن عبدالمجيد ، عمر براق ، عثمان جعفر النصيري ، عبدالرحيم الشبلي بدرالدين هاشم وآخرين كتبوا مسرحية واحدة ، بينما كتاي مسرحيين أمثال هتريك إبسن ، جان جينيه ، توفيق الحكيم ، لوركا كتبوا عدة مسرحيات ، فن الدراما وفن المسرحية السودانية ضعيف جدا ، ويعزى ذلك لعدة أسباب سأتناولها لاحقا إن شاء الله في مقال قادم ولك إعزازي وتحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدراما النيئة مضرة..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 08 ديسمبر 2015, 19:06


الأخ الأستاذ/ بدر الدين....زادك الله علما وصحة

نرجو منك أن تكلمنا بإستفاضة ما استطعت عن هذا المشكل حتى نتبصر...وأشكرك كثيراً على إهتمامك والرد وقد نزل على نفسي برداً وسلاما...أكرر شكري وتقديري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى