ملك أبيض ومطاط أحمر وموت أسود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملك أبيض ومطاط أحمر وموت أسود

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 13 فبراير 2016, 19:50

يدفعني للكتابة ظاهرة حدثت بعد أحداث فرنسا التي تبناها التنظيم الإرهابي داعش ، والتي أسفرت عن مقتل المشاهدين داخل أحد المسارح بفرنسا. الظاهرة كانت عبارة عن ردة فعل من جانب المسلمين بعد إتهام كثير من الجهات لهم بفرنسا وأوربا ككل بأنهم خلف كل بلاء ، وأنهم سبب نزول دموع الأسى على خدود الأهل والأصدقاء ، وأنهم أشرار تغذي تعاليم الإسلام شرورهم ، وتبث في نفوسهم بغض الآخر وتمني زواله من الدنيا. الظاهرة هي وقوف المسلمين على الطرقات وهم يحملون لافتات كتب عليها (أنا مسلم ويمكنك مصافحتي بسلام) أو ما يحمل المضمون...وجهد نفر كبير من المسلمين في أوروبا نفسه في مشروع سموه "تحسين صورة الإسلام والمسلمين" بعد تلكم الأحداث المشئومة. ذكرني أمر هؤلاء النفر تلك الشخصية من الناس التي تعتقد أن راحتها النفسية تكون في رضاء الآخرين عنها ، وما أن يعاتبها معاتب أو يجافيها صديق إلا وينقلب كيانها رأساً على عقب ، وتجدها -أي تلك الشخصية- قد هرب النوم من عيونها ، وباتت همها كله كيف يكون لها أن ترجع المياه إلى مجاريها حتى ولو كان الثمن باهظاً وخصماً عليها.

إن قتل النفس لأمر جلل ، وليس هنالك ديانة في الدنيا تبيح القتل على غرار ما فعلته داعش في فرنسا ، ولم يأت نبي لقوم وهم غارقون في فجورهم فحرق عليهم ديرهم وزرعهم وهم غافلون ، وقاتل المسلمون عدوهم وجهاً لوجه ، وتقطعت منهم الأوصال ، ونزفت منهم الدماء حتى لقوا الله صابرين على بلواهم من ملاقاة العدو ، وعظم الله سبحانه وتعالى جنوده من المسلمين واصفاً إياهم بأنهم يقاتلون عدوهم كالبنيان المرصوص ولم يحضهم على مغافلة العدو وقتله وهو في غفلة من أمره. قاتل الصحابة رضوان الله عليهم الروم وكانوا أكثر عدد وعتاد ، فثبتوا على قتالهم حتى مات جميع قادة الجيش. إن مواجهة العدو عند القتال في سبيل الله عند الله عظيمة ولهذا وصف الله الصحابة بأنهم رجال صقوه فيما عاهدوه حتى ماتوا على عهدهم ولم يجبنوا من شدة المواجهة عند البأس.

يعج تاريخ أوروبا في إستعمارها لأفريقيا بالفظائع ، ومن أبرز فظائع التاريخ الأوروبي في أفريقيا ما حدث في الكنغو أبان حكم ملك بلجيكا ليوبولد الثاني ، وفي فترة حكمه مات أكثر من عشرة ملايين من أهل الكنغو في غابات المطاط ، إستقل هذا الملك جهل أهالي الكنغو بالقراءة والكتابة ووقع معهم عقداً إليكم مضمونه:

"في مقابل قطعة واحدة من الملابس في الشهر، تُقدم إلى كل من زعماء القبائل الموقعين أدناه، بالإضافة إلى هدية من الملابس لكلٍ منهم، يتخلى زعماء القبائل طوعًا ومن تلقاء أنفسهم، وورثتهم وخلفائهم للأبد… عن كافة حقوقهم في جميع أراضيهم إلى «الجمعية» (بزعامة ليوبولد)… ويلتزمون بتوفير ما يُطلب منهم من عمالة، أو غير ذلك من الأعمال أو الإصلاحات أو الحملات العسكرية التي تعلنها «الجمعية» في أي وقت، وفي أي جزء من هذه الأراضي… كل الطرق والممرات المائية التي تمر في هذا البلد، والحق في تحصيل الرسوم عنها، وجميع حقوق صيد الحيوانات والأسماك، والتعدين، والغابات، تكون ملكيةً مطلقةً للجمعية"

وتم هذا العقد بموافقة ومباركة كل من بريطانيا ، وفرنسا ، والولايات المتحدة مع تمنياتهم للملك البلجيكي بالصيد الوفير من الكنغو. في العام 1999 صدر كتاب تحت عنوان "شبح الملك ليوبولد" للمؤلف الأمريكي آدم إكشيد. وفي هذا الكتاب أصر المؤلف ومن خلال مقارنة عقدها بين شنائع الهولوكوست وستالين وبين ما فعله ليوبولد في الكنغو أصر على أن مافعله ليوبولد في الكنغوليين من شنائع أدهى وأمر. جيدو جريسيلز مدير متحف المقتنيات البلجيكية المنهوبة من الكنغو قال سننظر في هذه الاتهامات وسنتحرى صحتها وبحلول عام 2004 سنحاول تقديم اجابة على ما ورد في الكتاب.. فنحن لا نستطيع تجاهل تلك الاتهامات لانها اصبحت مزعجة والجميع يثيرونها من وقت لاخر ولا نعرف ماذا نقول لهم.

كان المواطنين يجبرون على جمع مادة المطاط من الغابات ومن يفشل في احضار الكمية المكلف بها تبتر يداه او قدماه او ايدي واقدام اطفاله وتسبى زوجته. في الفترة بين عامي 1880 ـ 1920 انخفض عدد سكان الكنغو بمقدار النصف. ويعتقد ان ما لا يقل عن عشرة ملايين شخص كانوا ضحايا الجوع والقتل والعمل الاجباري....ندعوكم لمشاهدة الفيلم الوثائقي "ملك أبيض ..مطاط أحمر..وموت أسود"

دمتم في أمان الله...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى