من مذكرات سمير قلق:(رحلة صديقي الأمريكي-بيرتون كاسلر- مع الأيمان)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من مذكرات سمير قلق:(رحلة صديقي الأمريكي-بيرتون كاسلر- مع الأيمان)

مُساهمة من طرف samir Galag في الأحد 01 يناير 2017, 00:42

من مذكرات سمير قلق

بسم الله الرحمن الرحيم


سأحكي لكم اليوم قصة رحلة صديقي الأمريكي-بيرتون كاسلر- مع الأيمان:
تعرفت على صديقي بيرتون في عام 2000 بينما كنت أبحث عن شقة سكنية لأمد قصير في مدينة"نيو هافن" عاصمة ولاية "كاناتيكت"  التي تقع في الساحل الشمالي الشرقي الأمريكي على المحيط الأطلنتي.كان من العسير جدا أن تجد شقة للأيجار لمدة ستة أشهر أو أقل لأن الشئ السائد هو الأيجار لسنة فما فوق, ولحسن الحظ فقد ألتقيت بيرتون الذي كان يعمل في مجمعات شقق سكنية في ناطحتي سحاب فقال لي بأنه يمكنه أن يجد لي شقة لمدة ثلاثة شهور و لكن ذلك سيكلفني أكثر فوافقت و منذ ذلك اليوم صرنا أصدقاء و عرفني بأسرته . و سألني من أين أنا في الأصل فأجبته بأني من السودان و مسلم و قد أتيت لأمريكا في عام1993,أما هو فأخبرني بأنه بريطاني الأصل وقد هاجر أجداده الى أمريكا في القرن التاسع عشر و هو و أسرته يدينون بالمسيحية الكاثوليكية والكل يدري مدى تعصب الكاثوليكة التي تنادي بالثلاثية( عيسى اله وهو بن الله ومريم أم عيسى الأله). و أصبحنا كالأخوين في فترة وجيزة. وكان دآئما يناديني بأخيه الصغير. يتصف بيرتون بأنه سليم الفطرة و طيب القلب و حلو المعشر و الأخلاق و لا يتوانى عن تقديم المساعدة و الخير لكل الناس و لا أخفي عليكم أن أخلاقه تذكرني بأخلاق المسلمين و سبحان الله.
في سبتمبر 2001 وقع حادث تفجير المركزين التجاريين في مدينة نيويورك و حينها كنت في ولاية نيو جيرسي لقضآء بعض الأشغال, على كل عندما عدت الى نيوهافن ذهبت لزيارة صديقي بيرتون الذي بادرني-بلهجة غاضبة- بسؤال لم أكن أتوقعه على الأطلاق! وكان سؤاله: هل الاسلام دينك دين أرهابي؟ و جاءت اجابتي-التي لم يتوقعها- في شكل سؤال: هل تريد أن نتحدث عن الاسلام أم عن الأرهاب؟ فقال لي و ما الفرق؟ فأجبته بأن هناك فرق كبير لأن الاسلام والأرهاب لا يجتمعان ولا يرتبط أحدهما بالآخر على الأطلاق, فقال وكيف لا يرتبط الاسلام بالأرهاب والذين فجروا المركزين التجاريين في مدينة نيويورك مسلمون؟ فطلبت منه أن يأتي معي الى المكتبة و في قسم الكتب الاسلامية اشرت الى بعض الكتب الإسلامية مع شرح للمصحف الشريف باللغة الأنجليزية  و قلت له في هذه الكتب سوف تجد الأجابات لكل سؤال عندك عن الاسلام وأنا على أستعداد تام لمساعدتك في فهمها . و أشترى بيرتون الكتب و المصحف الشريف و أنخرط في قراءتها و دعوت الله أن يشرح صدر بيرتون للاسلام و يهديه للأسلام. و قمت بزيارة صديقي بيرتون بعد أسبوعين  لأتفقد أحواله ولأسله أذا ما كان يريد المساعدة في فهم أو تفسير أي شيء عن الأسلام. فسألني: من أخبر محمد "صلعم"  بقصة مريم و مولد عيسى فأجبته: الله أخبر محمد بذلك و سوف تجد أشياء كثيرة ستعجبك و تذهلك في نفس الوقت. و سألني هل يؤمن المسلمون بعيسى؟فقلت نعم نؤمن بعيسى بن مريم بأنه كلمة الله التي ألقاها ألى مريم بنت عمرآن وأنه عبدالله و رسوله. و صرح صديقي بيرتون بأنه حتى الآن لم يجد ما يشيرالى أن الاسلام دين  يدعو للأرهاب, بل-في الحقيقة- أنه دين سلام كسآئر الأديان الأخري. فقلت له بأن يستمر في قرآءة المصحف و سوف يرى أشيآء عجابا.

و داوم بيرتون في قراءته للأسلام و كنت أقوم بزيارته بين الحين و الأخرى و تقديم أي شرح أو تفسير لأي شئ ,و قد نصحته بأن لا يصدق أي شيء يتفوه به الأعلام الأمريكي لأن ناس الأعلام الأمريكي لا يدرون ما الاسلام و للأسف الذين يسيطرون على الأعلام الأمريكي شرذمة من اليهود والعلمانيين الذين يشنون حربا أعلامية ظالمة ضد الإسلام منذ زمن بعيد.. و في مرة من المرات أخبرني بأنه رأى حلما بأنه كان في أجمل مكان رأته عيناه فقد رأى أنهارا جارية و أشجارا كثيرة و خضرة في كل مكان فقلت له ربما يتحقق ذلك الحلم يوما ما, ودعوت الله أن يهدي بيرتون للاسلام.  



و في عام 2006 أخبرت صديقي بيرتون بأني عزمت على شرآء شقة في قاهرة المعز للأستقرار فيها بعد طلوعي للمعاش في عام 2017 فأقترح هو بالتطوع في السكن فيها و رعايتها طالما سيطلع للمعاش في عام 2007 و طالما أنه لم يسافر خارج أمريكا طوال حياته فوافقت على ذلك. و سألني عن الأحوال الأمنية في مصر و هل سيتعرض لأي مضايقة من المسلمين لكونه أمريكي مسيحي فطمأنته بأن الشعب المصري شعب بسيط و طيب و هناك الآف من الأمريكيين أشتروا عقارات و يعيشون في القاهرة. وفي عام 2007 ذهبنا-أنا و بيرتون الى القاهرة-بعد تأثيث الشقة و أذكر بأنني أخذته في جولات عديدة للأهرامات و نهر النيل و منطقة القناطر الخيرية على نهر النيل و التي تمتاز بكثرة الأشجار و الخضرة والطيور, وأذكر أنني سألته أن كانت تلك الأماكن هي الأماكن التي رآها في الحلم فأجاب بلا و أضاف بأن المكان الذي رآه في الحلم أجمل بكثير من هذه الأماكن(و قلت في نفسي حينها يجوز-والله أعلم-أن الله أراه الجنة في رؤية صادقة) .على كل سكن صديقي بيرتون في الشقة وقمت بتسجيله في السفارة الأمريكية بالقاهرة كمواطن أمريكي و عرفته بأطبآء يديرون مستشفى خاصا يبعد حوالى خمسة دقائق مشيا على الأقدام و بدأ يتعلم قليلا من اللغة العربية للتفاهم وتعرف على اسرة مصرية مسلمة تتكون من الزوج و أسمه "وجيه" و الزوجة و ثلاث بنات و طفلين صغيرين و أحبوه و أحبهم و كانوا يتزاورون واصبح بيرتون كفرد في تلك الأسرة. و كنت أقوم بزيارته في أجازاتي. وفي عام 2008 سألت صديقي بيرتون-الذي أحببته وعآلته في الله- ألم يان الأوان بعد لتهتدي للاسلام؟ فأجابني بأنه يريد بعض الوقت لكى يقرأ ويبحث أكثر , ولا أخفي سرا أن قلت لكم كم ندمت و خجلت و أستغفرت الله لسؤالي الذي سألته لأنني تذكرت قوله الله عز و جل في قرآنه الكريم( أنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشآء) و دعوت الله أن يشرح صدر بيرتون للأسلام.

و أستمر بيرتون في قرآءته و بحثه في القرآن حتى شهر أغسطس من عام 2010 عندما فوجئت ببريد ألكتروني منه يخبرني فيه بأنه ذهب الى المسجد وأشهراسلامه بعد أقتناع تام و أرسل لي صورته و هو يرتدي جلبابا أبيضا و طاقية بيضآء اللون على رأسه. قمت على الفور بالأتصال به تليفونيا في القاهرة و قلت له الحمدلله الذي هداه للأسلام و قال لي لقد أصبحنا أخوة في الله و نصحني بالحفاظ علي الصلاة و لم أتمالك نفسي حينها فصحت -الله أكبر- و سررت أنا بذلك الخبر أيما سرور,سرور خال من الدهشة و العجب لأن الله يهدي من يشآء و هو الغالب على أمره. و بدأ بيرتون الصلاة و كانت قناته التليفزيونية المفضلة هي قناة(الهدى) الأسلامية لأن بثها باللغة الأنجليزية. ووعدت بيرتون بزيارته في القاهرة عما قريب.
و في أكتوبر من نفس العام  2010 أتصلت بي السفارة الأمريكية في القاهرة في منزلي بأمريكا ليخبروني بوفاة صديقي و أخي في الله بيرتون في شقة القاهرة بسبب السكتة القلبية و حزنت و فرحت في نفس الوقت, حزنت لفقدي صديقي وأخي و فرحت لأنه سيقابل الله ربه مسلما.أعتنق بيرتون الأسلام في شهر أغسطس من عام 2010 وتوفاه الله في شهرأكتوبر من نفس العام. و أتصلت بأخيه و أسمه (ادوين)-الذي يقيم في ولاية تكساس و الذي تعرفت به و قابلته في الماضي  - وأخبرته بوفاة شقيقه بيرتون في القاهرة. و أتصل (أدوين) بدوره بالسفارة الأمريكية في القاهرة لترتيب مراسم الدفن على الطريقة المسيحية بالمقابر الأمريكية الخاصة في القاهرة و لكني أخبرت (ادوين) بأن بيرتون دخل الأسلام و لذا يجب أن تكون مراسم الدفن أسلامية فوافق (أدوين) و خولني بأن أقوم بكل مراسم الدفن,و أستلمت جثمان بيرتون الطاهر بعد غسله و أدينا عليه صلاة الجنازة في المسجد و قمنا بدفنه في المقابرالخاصة بالمواطنين الأمريكيين في مدينة القاهرة. و لقد علمت فيما بعد بأن بيرتون توفاه الله وهو ساجد على أرضية غرفة نومه, و أنا لله و أنا اليه راجعون و ما باق ألا وجه الله.اللهم أرحم عبدك بيرتون و أغفر له و أسكنه جناتك العلى مع الصديقين و الشهدآء. و صدق الله العظيم الذي هو أصدق قيلا حين قال (أن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين) صدق الله العظيم...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات سمير قلق:(رحلة صديقي الأمريكي-بيرتون كاسلر- مع الأيمان)

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 01 يناير 2017, 14:38

مـاشاء الله...أولاً مرحباً بك أخي كابتن سمير والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

السرد رائع ، والتجربة ثرة ونادرة ، وتقبل الله منك هذا الصنيع الكبير. رحم الله بيرتون وأسكنه فسيح الجنات مع الصديقين والبررة وحسن أولئك رفيقا. هنالك من الصالحين من قصرت فترة إسلامه ، ولكنها ومع قصرها سمت بهم إلى مراتب عالية عند الله ، وذلك لأن عملهم كان خالصاً لله دون مراء ورياء. نسأل الله لنا جميعاً هدايته وغفرانه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات سمير قلق:(رحلة صديقي الأمريكي-بيرتون كاسلر- مع الأيمان)

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 04 يناير 2017, 05:46

يا سلام
من المؤكّد ان المنبر علي وعد بااقاصيص مذكرات جميلة السرد
واصل يا كابيتانو

Admin
Admin


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات سمير قلق:(رحلة صديقي الأمريكي-بيرتون كاسلر- مع الأيمان)

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الخميس 05 يناير 2017, 03:30

ما شاء الله يا صديقي سمير ( راشد)..لقد أرشد الله بك رجلا ودخل الإسلام عن قناعة....وأستحقيت الإ سم راشد- عن جدارة...
لقد نجحت فيما فشل أغلبنا من تحقيقه...وإن يهدي بك الله رجلا خير لك من الحمر العين أو كما قال -عليه افضل الصلاة والتسليم..
وكما سبقني وعلق العزيز ود فراج السرد جميل وممتع ..إنت كنته في امريكا وألا الأزهر ؟؟؟
الف رحمه ونور علي قبر صديقك بيرتون أسكنه الله فسيح جناته...وبيني وبينك ده نوع الإسلام البدخل الجنة بدون س وجيم..ما زي حقنا الورثناهو... أبا عن جد
أما انت فقطعا سيجعلها الله في ميزان حسناتك.. بس ما تنوم قفا المشوار لسه بعيد...
وفي إنتظار المزيد من السرد الجميل ..تقبل تحياتي وأمنياتي الطيبة..
من يعزك ويفتقدك عبد الرحمن

تخريمه داخل النص..
لا أدري لماذا – دائما- نربط الإسلام بالطاقية والجلابية البيضاء - وعلي الله- حقت الباكساتنيين؟؟؟
شخصيا- لا أعتقد أن للإسلام دخل فيما نلبس وكيف نلبس طالما نستر عوراتنا وفقا لما أتفق عليه أغلب العلماء غير المتطرفين..
أكرر معزتي..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تخريمة على حق يا حاج عبد الرحمن

مُساهمة من طرف samir Galag في الجمعة 06 يناير 2017, 01:24

أنا أتفق معك 120% فكل المطلوب هو ستر العورة. و أنا لم أقصد مطلقا ربط الإسلام بالجلابية و الطاقية لكني أعلم أن المرحوم كان يعشق ارتداء الجلابية و الطاقية حتى قبل أن يعتنق الإسلام و عندما أرسل لي صورته -بعد اعتناقه للإسلام -في الجلابية البيضاء اللون والطاقية كل الأمر أنه كان يحب ارتداء الجلابية و الطاقية و كان لونهما أبيض.
مع كامل احترامي يا حاج عبدالرحمن وعلى قولة عادل امام: أبيض أبيض أهو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من مذكرات سمير قلق:(رحلة صديقي الأمريكي-بيرتون كاسلر- مع الأيمان)

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في السبت 28 يناير 2017, 22:25

حاج  سمير....حياك الله.. وحاتك نورت المنتدي وزدته ألقا - رغم الأحزان التي مرت وتمر بنا..اللهم أجعلها  أخر أحزاننا..
أراك فهمتني  الإسلام   لم يحدد للرجال ماذا يلبسون –حسب علمي- ولنساءالنبي وباقي النساء   وضح كيف يلبسن   وأختلف العلماء في التفسير....حدد أشياء معينه  لا نأكلها..أو نفعلها  أو نشربها  !! وكل منا يجتهد في تفسيرها  وتلك عظمة الإسلام حسب رأيي المتواضع- من غير علم كثير  ولا أدعي وحاشا لله..
,انا شخصيا من ناس  إستفتي نفسك..
لأن الله أعطاني عقلا  فلا يعقل أن أحاججه  -سبحانه- يوم لا ينفع مال ولا بنون - وأقول له –جل شأنه- ان الشيخ فلان أفتي لي  بذلك....أعرف  أسألوا  أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.. أكرر إن كنتم لا تعلمون !!
في زمن  دولة بني كوز (كوزستان) أطلقوا اللحي وسودا الجباه—الغرة المبالغ في تسوديها-  فقط ليقال عنهم إنهم من أهل الحزب الحاكم وتفتح لهم الأبواب..وليس لي الحكم  ما بداخل قلوبهم  ولكن لم يك لذلك داع إذا كانت النوايا خالصة لوجهه الكريم..
أسفي للإطاله والله ما قصدت   لكن يبدو أنني عكيت..وزودتها..
غدا يإذن الله نرجع للشخابيط..
تخريمه..في الأسافيرمقال أعجبني لكاتبة يمنيه يهوديه..... ليس هنا مجال لسرده كاملا..
قالت ما معناه
أنها تريد أن تكون مسلمه كما نصحوها  ولكن أي إسلام تدخل..سنه..شيعه..سلفي..وهابي..داعشي..!!
وهل ستضمنون لها  أن الطائفة الأخري لن تقتلها  فقد قتلوا في سوريا والعراق ما يقارب ال800 الف كلهم مسلمون قتلوا  بأيدي مسلمين   ذلك خلاف غير المشردين والقابعين في المستشفيات وخيام اللجؤ !!
معزتي
أخوك
حاج عبد الرحمن-كما تحب- يا حاج سمير  قلق  حياك الله وأبقاك-

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى