مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

صفحة 1 من اصل 13 1, 2, 3 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الإثنين 31 أغسطس 2009, 16:06

وآآآآدي رجعة للكتابة
بمناسبة المطر والسيول والحاصل في السودان عموم ... أرجع بالذاكرة لأحداث سيل مروي 78 م ... وأقاسمكم التفاصيل
وسأعود تباعا لأنزل بعض المواضيع عن بعض المدن السودانية حتى نتكاتب ... ونوثق ذاكرتنا مع بعض

مروي وذكريات السيل(1978)
أحلامٌ على أهبة النزوح (4)
بدأت صاخبة ، متمردة ، تطل على النيل ، ويطل عليها (البنطون) العتيق ، يقاطع صمت جروفها ذهاباً وإيابا ، يحمل العالم في رحلاته هذه ، جلَّ عمَّاله على ظهره وعلى الأرض من ذوي العاهات ولكنهم كانوا رمزاً لمعانٍ خلقتها أقلام الشعراء قبل أن تجفّ أو أن تغيِّر سطورها بفعلٍ أو ردِّ فعل ، كان الطلاب يزوِّغون فيه من المحصِّل صاحب الجلباب السماوي والشال ( خاطف جميع الألوان ) الذي يسعى أن يعوّض ملاليمهم بجنيهات أصحاب الفارهات وكانت حمير أهل الشرق التي تأتي للسوق صباحاً وتعود مساءً لا تحب أن تنهق إلا في منتصف النيل وقبالة المحكمة ، وما فسرت الأيام إلى الآن تلك الرغبة إلا لماماً بعد أن نافس إنتاج المساجين محصول أهل الشرق الوافر لزمانٍ طويلٍ سابق ، وإلى الآن تقف (نيمات) البنطون في كل شموخ المدينة تطالع البحر ومطالع السوق تحتفظ بكل حرفٍ من تاريخها قبل أن تتحول حجارة الآثار إلى تزيين بوابات الأحياء ، وتطلي نادي الأهلي بجدران عظيمة في مدخله رغماً عن نزوله للثانية في دوري كريمة ، إذن فلماذا يضع التاريخ مدخله وهو يخسر المستقبل بالداخل ؟ لكنه مازال يباهي بالبوفيه الذي يبرع في الكركدي الساخن ، يبرّد كثيراً من وقع الهزائم المتكررة ، لماذا (يتخن) جلد إحساسنا دائماً بالهزائم حتى ننسى مقاس قمصاننا من نصرٍ لن يأتي ؟ حكمة الواقع المر ! تطل مروي على النيل بحياةٍ تقفز فوق السكون ، تبدو مباني الإنجليز التي تصطف على شريط الضفاف الأخضر وهي تنظر للشرق بكبرياء كجيشٍ أدمن الانتصارات في زمانات الهزائم ، معتدةٌ بنقوشها وعمارتها الأنيقة ، مفتونةٌ بجدرانها العريضة تمتص كل لهيب الصيف وضوضاء السوق القريبة ، متموجةٌ ، صامتة إلا من ونسة قماري على أشجار الجميز الضخمة التي تلفُّ المكان بخيوط رائحتها العميقة والمميزة والمستفزة ، ومن محاولةٍ يائسة لإحدى الأسماك للخروج من الجلد بقفزةٍ عالية من النهر ولكنها وحين تعود باندفاع قفزتها نحو الأعماق تدرك وهي تخطو صوب ذاكرتها ( أن العرجا لي مراحا ) فما لها وعالم اليابسة وقد أسلمت المياه جلدها لنعومةٍ تصل حد الانزلاق تنسرب به من بين الأصابع ، ولم تكن مروي مجرد مدينة خلقتها ظروف سياسية لعهدٍ ما أو لفتت استقامة شوارعها واتساع النيل عند عينيها حاكماً يحلم بمد رجليه على بساط ديوانه الأنيق من النيل إلى النيل عبر خور (أبدوم ) تطل نافذة غرفة نومه على صحو العصافير في حديقةٍ لا تنتهي ، ولكنها (صنب) – وهذا اسمها القديم - التي أوقفت التاريخ ليسمع سنين مجدها وأرهفت أسماع الكون لالتقاط همسات أجداده الأبطال الذين صنعوا (نبتة) وخلقوا (كوش) وكتبوا بحروفها ( اللغة المروية القديمة ) كل ما يمكن للحضارات أن تكتبه على صفحات الخلود ، واليوم يعجز الصبية في فصول الدراسة عن الكتابة بحروف العرب التي باتت تخنقها ضائقات ذات اليد حد الموت فيرتدي التلاميذ عجز أهلهم في مشاوير يومية نحو مدارس يملؤها الفراغ ويعودون أنجح ما يكونون في السقوط المريع ، لا يفكُّون الخط ولا يبرحون الجهل قيد حرف ، يسمونهم اسماً وسيماً جديداً حتى لتشتهي أن تكونه (الفاقد التربوي) تردد جنبات المدارس التي شهدت التفوق والنشاط وحيوية أساتذة الرياضة في زمن الكرة ( أم بوز ) ذات الكَفَر الجوُّاني ، تردد الفقد واحد.
تصطف سرايات الإنجليز الآن أطلالاً تذكر تواريخ كبريائها حينما كانت مروي تنام متوضئة برذاذ النيل على جناين الحكومة مغسولة الشوارع بصمت الكون ليلاً وانتباهة الوجود نهاراً تحفها أشجار اللبخ والجميز والزونيا التي تصبغ الثياب بلونها الطاعم ومشاوير العصاري على أنغام طيورها التي تمنح المارة ألحان عشقٍ قديم وأنفاس حضارة لم تزل تنقش بآثارها على قلب الوطن وتلقي بثمار الزونيا والجميز على قارعة الطريق المرشوشة بالرمل وخطاوي المحبين ، والسوق ترفل في أصوات الباعة عربية الملامح إفرنجية العمارة ، سودانية النكهة يجتمع فيها كل السودان ، والسودان لا يغيب عن مدنه ، تتحاور فيه الثقافات والسحنات والأشواق وتنتصر فيه الروح الواحدة ، كانت سوق مروي عالماً يغصُّ بالجمال ومطاعم الفول تنتشر على جنباتها كانت أبوابها تفتح على جانبي السوق مثل جلباب الأنصار الناصية ، ما يسهِّل على طلاب الثانوية المفلسين الزوغان من دفع الحساب وأحياناً حمل الملاَّحة معهم لزوم (دنكلة) فول الداخلية الذي لا يستجيب لكل المحسنات ، لم يكن الناس بعد يعرفون اشتهاء الجبن الأبيض على الفول ولكنهم كانوا يباهون بالرغيف المدوَّر الذي يترك آثار دقيقه على الأيدي وآثار ملوحته الحبيبة في أعماق ملامحهم ، قبل أن تغرق البيوت في الخبز التركي عديم الرائحة والطعم ولكنه يتميز بلونٍ جذاب ، وتلفت الانتباه حركة المقاهي ، كانت الباسطة (يادووووووب طالعة) تسيل ماؤها على الأصابع فتفصح لزوجتها عنها وتقضي حلاوتها على طعم الويكة اللديح الذي استفرد بحاسة الذوق ، وللشايقية حنينهم الخاص مع الشاي (يصبرون على تسع أكواب من السادة ولكنهم وحين يختلط بالحليب لا يحسنون العد) يختصرون كل الكون في مجلس الشاي ويختصرون كل الحب في عزومتهم للضيف عليه ، السوق واسعة ، تشتهر بالقباب العربية الأصيلة وأشجار النيم التي تحضن دائماً تحتها مجموعة أزيار ، سبيل ، تزدان أغطيتها بأنصاف القرع كأكواب تسهم بإضافة نكهتها على الماء أو علب الخميرة الطويلة يثقبونها في أسفلها حتى لا يسرقها الصبية ولكنها تفسد أثواب الكبار فيذهبون عنها وقد رويت جلاليبهم لسبيلٍ آخر ، ويطل غير بعيد دكان (عم أقرع) الذي يحادث المدينة أثرا عن أثر لا تفوته بيوم ولكنه يفوتها بأكوام علب الصلصة وفتايل ريحة السيد علي وأوراق الخريف وزجاجات الفروالة التي سكنت على الرفوف ، حيّرت الغبار ، يجلس بصلعته الناصعة أمام دكانه يطالع العيون وقد غرق في سهوم الكِبَر وشجون الذاكرة تقابله في صالات الخضرة أكوام القرع التي ترقد بالشهور حتى لكأنها جزءً من السوق ، ونساء هذه الصالة أقدم منها كثيراً ، يرحن بالكاد بعد تفرق الناس يقضين كل الليل في الوصول لمنازلهن وما أن يصلن حتى يبدأن طريق العودة يطبعن الجرجير والعجُّور بحالتهن فيبدو أكثر كرمشةً وصُفرة ، ويطل ليس بعيد الجامع المهيب ، طالما باهى النخل بطول مئذنته وحسدته المنازل على طوبه الأحمر المحروق وأقبيته ذات الزخارف الجميلة ، كانت كل المدينة تطل على النيل ، المحكمة ودار الشرطة وأندية الموظفين والأفندية ورياض الأطفال ، تحرسها بقايا أهرامات جدودٍ حصنوا آثارهم ولكنهم أهملوا ذاكرة الأبناء المثقوبة فبدأت الرمال من حول أهراماتهم ونقوشها ودلالاتها العميقة تكتب على صفحة التاريخ سطور النسيان ومقالات الإهمال وروايات غرابيل الأجيال ، تتناثر المعرفة بالتاريخ والتي كان أهلها يسافرون بين نوري ومروي والبركل والكرو دون خوفٍ من ضياعٍ قادم ولكنها هكذا دائماً حكمة الأبناء تجاه أجيال الآباء حكمة التطلع إلى المستقبل دون أي ارتكاز على جدران الماضي فيكون السقوط .
والدولة التي تجهد نفسها جدا في تحديث دواوينها وتزيينها ، ورش الطريق المؤدية إلى دارها ببنود الميزانية كلها وورود المشاتل التي نام نخلها عن الظل والثمر وسهرت على تهجين الورود المحسنة لعيون الولاة التي لا يملأها حتى التراب ، وتنثر فاره السيارات على جنبات المدينة تضنُّ على تهراقا وكوش ونبتة حتى بالسلك الشائك يحيط بحقبتها المفتوحة على عالم الحضارات كلها ، يمنع عنها فقط استباحة التاريخ واغتصاب المجد ولكن … وجاء للمدينة بليل ، السيل الشهير ( سيل 78) فاجأ عيون السرايات الواسعة فأسكتتها الدهشة حد الذبحة عن لملمة أقبيتها وبواباتها المنقوشة بكل الفنون عن وجه الماء الكالح وباتت ذات ليلٍ داكن السواد والذكرى تشهق في النيل ولا تكاد تلحق ، وجاهد اللبخ والجميز وعاندت الزونيا واعتدت جذورها بأمسيات المدينة الراقصة وهي تغوص عميقاً .. عميقاً ولكن الماء تعرف حين يصيبها مسُّ السيل كيف تخلق الموت وهي التي نامت رقراقةً تهب الحياة لزمانٍ بعيد وتمنح الجمال لأجيالٍ وأجيال ، باتت السوق بصخبها وضجيج مقاهيها وجلبة العوام صمتاً يصبّ مع النيل في بحيرة النوبة أو البحر الأبيض المتوسط لا فرق ، كل الذكريات ، مقاعد دكان الحلاّق الخشبية لا تحسن استقبال الجالسين قسوةً وصلابة (هم قاعدين لي متين) ومقصه الخشن يترك آثاره على الآذان دائما ، وكل كراسي المقاهي وصواني الشاي الذي سافرت أكوابه التسع عن ديار الشايقية مع التيار العنيف ، وأغنام المدينة ، كانت تسرح هانئةً بين أحاديث النساء وقهقهات الرجال ظلَّت تترجى مبحوحة الصوت والخاطر مقطوعة الظهر والعشم والأمل أيادي اليابسة بعد أن أرهقتها أصابع السيل طويلة الأظافر ، وماتت أشجار النيم ألف مرة قبل أن تسلم أزيارها لهدير المياه فيختلط ماءها البارد الرائق بتيار السيل (المخجوج ) ولم يصمت الماء عن صراخه المقيت إلا بعد أن اسلم ذاكرة المدينة كلها للنيل ، والنيل صامتٌ تضجُّ أعماقه بتوحُّد المدينة كلها تحت طائل الهجمة ونومتها الطويلة في أحضان أسماكه التي باضت على مقعدٍ شهد ونسات العمّال عليه حين الانتهاء من الوردية الطويلة وفقست تماسيحه على أبواب السرايات الجميلة وتقافز الورل كثيراً على السطح يرفع كراسة طفلةٍ أسلمت المياه مدرستها لموت الفجاءة ، وينزل به ليسكت أوتاراً كانت ستصدح جيلاً بعد جيل معرفةً وعشقاً ونضجا ، ويسأل الأطفال في براءتهم عن مواعيد فتح المدرسة التي تحوِّم سبابيرها في أرجاء جروف حلفا القديمة ، والكبار ما زالوا يبحثون عن ذواتهم وعن مدينتهم التي باتت ترسل رسائل أغنياتها من تحت الماء ، واستيقظت داخلية مدرسة مروي الثانوية بنات على قيامةٍ أخرى تبدل الفناء الأنيق بمياه قاتلة وتذهب نوم البنات الرقيق لتوقظ الخوف والدم والموت ، أوقعت العنابر على الرؤوس المهجومة وكانت ساعةً فقط طفأها الله والصراخ يطلي المكان بالرعب وسرائر البنات تسافر مع هدير الماء وحياة الكثيرات منهن وأحلام البقية والبوابة تضع الثوب على فمها وهي تنتحب مخافة خروج روحها تعاين في العيون الراجفة وتدندن (هي أقيفن .. نورا فيكن ... نورا بت الواطة أخيتي .. نورا أخت كل الغلابة .. تدي للجيعان لقيمة .. وتدي للعطشان جقيمة .. تكسي للماشين عرايا وفوقا يتقطع هديما .. ما عرفتن نورا انتن قولن انتن شن عرفتن ..) قليلةٌ جداً هي المواقف التي تحرج الدمع ، وتختلط حينها كل المعاني بكل المعاني وتقرأ العيون أحرفاً جديدة للموت ما كان ليفصح عنها قديماً والبنات على (العناقريب) يبدلن فناء المدرسة الجميل وتهويمات العنابر الرومانسية بوحشة ( الجبّانة) ولا يعرف الرجال كيف يبكون ولكنهم يفعلونه بصدقٍ نادر ، وظلت قوائم ملاعب كرة القدم شهوراً تتنفس الأكسجين المذاب في الماء مختنقةً بظلام الأعماق وهي القادمة من فضاءات العصاري جميلة التمارين ومشاوير الحسان إلى نزهة النيل اليومية أمام أستديو المدينة الوحيد الذي سافرت لوحاته تهدي الضفاف لوناً لونا ملامح مصورها الأنيق وتبحث عن ستائرها بين أكوام الطين ، وانتبهت أعمدة الكهرباء والتلفون إلى قيمة طولها الذي أوجد لها فرصة النظر إلى جرائم الماء ليس بعيداً عن عيونها الهدم والغمر والسبي والاغتصاب ، الجامع لم تبق منه إلا مئذنته تطالع الفراغ تتحسس شقوق جدرانها كل يوم ، وبقيةٌ من أذانٍ يسكن في مخيّلات الأهل وهم يحوِّمون حوله بانكسار العشيق واحتماله ، لا تشكو آذانهم من مقصِّ أبو خليل الحلاّق ولا تتسمع أذان جامعها المهيب ( فلا الأذان أذانٌ في منارته إذا تعالى ولا الآذان آذان ).
الماء الذي يحيا معه كل شيء أيضاً يموت به كل شيء ، إلا الذكرى ، تقتل بحياتها أعماقاً سلمت من الموت ( الناس تموت ان زادت الموية وتموت من قِلَّتا).
الآن .. ابتعدت المدينة عن النيل ، لم تسمع رجاءات شاعر مروي عبد القادر محمد عبد القادر الذي أرهقته الأيام حد الرهافة فأمسى يكتب الشعر يحنّ إلى مروي القديمة ويسكن الجديدة ذات الملامح الباردة ، ابتعدت عن النيل كأنها تلومه عن صمته الطويل وهي تغوص في أعماقه ملمحاً ملمح وقصيدةً قصيدة ، أصبحت السرايا كظاهر الوشم في باطن اليد ، وما نجا من شجر اللبخ والجميز لم يعد يعتدُّ باعتداله الوسيم بعد أن أسلمه حفر ألسنة الماء في جذوره لاتكاءةٍ أكثر إيلاماً من الموت ، فالمحكمة التي كان يتسمع السمك والقمري مرافاعاتها أصبح فضاء الصحراء يلفُّ قضاتها ، والمستشفى ،كانت تسكت جراح نازليها نسائم النيل الباردة ، الآن تزيد الأوجاع بصقيعة الخلاء ، دندنت المدينة في سرّها ( الخلا ولا الرفيق الفَسِل ) بعد أن باع الماء صداقته معها برخص التراب ، تبحث عن رفيقٍ كيفما كانت فسالته يذهب عنها وحشة الفراغ وما يزال البنطون غريباً في بحره ، وحيداً ، يغني لنفسه ( فوقي غيمة وتحتي شيمة ولاوي في جواي عُصار .. هدَّ بالهم لون صباحي وطالن أحزاني القُصار ) لا يمكنه أن يرحل لأن له داراً واحدة ، تمنى لو أنه برمائي ساعتها أذن لفارق النيل ومضى ، ما عادت أشجاره الضخمة ملاذ الصبية والعشاق وعصافير المغارب وما عادت أصوات اللواري تشجيه بحنينها وهي تجتهد في الصعود عن وهدة الضفاف إلى الطريق الأنيقة عبر جناين المنقة والبرتقال الدقاق ، ولا عادت كماين الطوب التي لا تعرف النوم يغني عمَّالها طوال الليل ويصنعون الطوب بدرجاته المتفاوتة يرصّونه على حوافِّ الجرف آلافاً تؤسس لمدنٍ قادمة تعنيه في شيء، بات الأطفال الذين كانوا يشقُّون السوق متجملين بصخبها ومداعباتها ومعتدين بأقبية أبنيتها ، وهم يخطون صوب مدارسهم ، يشقُّون بطون التيه عليها الآن في ( صوف الخلا ).
الآن .. فقط تخضّر جناين السجن ، كانت سابقاً تنزوي وراء ( دمورية المضامين ) – جمع مضمون وهو الذي قاربت فترته على الانتهاء فيخرج للخدمة في الجناين أو بيوت الضباط – وغناء المدينة على أعتاب آذان النيل ، وضحكات الموج مطلوق السراح على ضفافها ، وذاكرة المتحف الذي يربض وسط وشاح الخضرة بكبرياء تحسده عليها الشمس ، يبكي سنين الوجد والغربة وينام مجروحاً على كتف التاريخ المسكين ، والمدينة مسجونة في البعد عن ذاتها ، لا تكاد تدري من أمرها شيئا.
وما بين مروي 1978 ومروي 2003 يحكي الأطفال والشباب والكبار مواجع وأدت مدينتهم الطفلة ودفنتها رغماً عن مسحها الغبار عن ذقنها الغميء ، وأسلمت ذاكرتهم لليلٍ طويل الغصة والآهة ، وحاد الفجيعة ، وبينهما تكبو الجراح على الجراح وتغوص الطرق المرشوشة بالرمل وخطاوي المحبين في دموع الحاضر الذي لا يحسن إلا استذكار الموت واستحضار دفاتر الشوق واستنطاق الدمع ، يقف الشعر وأحوال مريديه كلها خلف (سُماعين ود حسن) كما كانت تناديه أمه (حد الزين بنية شيخنا اسماعين) يردد مثلما حوّر محرري مجلة مروي
والله يا مروي على لوح الزمان منقوشة بي سن الحُراب
وما بنقدر على وصفك إذا خطينا بي حرف الخلود مليون كتاب.
أسامة معاوية الطيب
الشارقة

معليش الموضوع طويل نسبيا ... لكن أها نسوي شنو مع الذاكرة الممطوطة دي ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الثلاثاء 01 سبتمبر 2009, 03:45

أسامة معاوية الطيب كتب:وآآآآدي رجعة للكتابة
ولم تكن مروي مجرد مدينة خلقتها ظروف سياسية لعهدٍ ما أو لفتت استقامة شوارعها واتساع النيل عند عينيها حاكماً يحلم بمد رجليه على بساط ديوانه الأنيق من النيل إلى النيل عبر خور (أبدوم ) تطل نافذة غرفة نومه على صحو العصافير في حديقةٍ لا تنتهي ، ولكنها (صنب) – وهذا اسمها القديم - التي أوقفت التاريخ ليسمع سنين مجدها وأرهفت أسماع الكون لالتقاط همسات أجداده الأبطال الذين صنعوا (نبتة) وخلقوا (كوش) وكتبوا بحروفها ( اللغة المروية القديمة ) كل ما يمكن للحضارات أن تكتبه على صفحات الخلود ، واليوم يعجز الصبية في فصول الدراسة عن الكتابة بحروف العرب التي باتت تخنقها ضائقات ذات اليد حد الموت فيرتدي التلاميذ عجز أهلهم في مشاوير يومية نحو مدارس يملؤها الفراغ ويعودون أنجح ما يكونون في السقوط المريع ، لا يفكُّون الخط ولا يبرحون الجهل قيد حرف ، يسمونهم اسماً وسيماً جديداً حتى لتشتهي أن تكونه (الفاقد التربوي)

كانت كل المدينة تطل على النيل ، المحكمة ودار الشرطة وأندية الموظفين والأفندية ورياض الأطفال ، تحرسها بقايا أهرامات جدودٍ حصنوا آثارهم ولكنهم أهملوا ذاكرة الأبناء المثقوبة فبدأت الرمال من حول أهراماتهم ونقوشها ودلالاتها العميقة تكتب على صفحة التاريخ سطور النسيان ومقالات الإهمال وروايات غرابيل الأجيال ، تتناثر المعرفة بالتاريخ والتي كان أهلها يسافرون بين نوري ومروي والبركل والكرو دون خوفٍ من ضياعٍ قادم ولكنها هكذا دائماً حكمة الأبناء تجاه أجيال الآباء حكمة التطلع إلى المستقبل دون أي ارتكاز على جدران الماضي فيكون السقوط .

أسامة معاوية الطيب
الشارقة

معليش الموضوع طويل نسبيا ... لكن أها نسوي شنو مع الذاكرة الممطوطة دي ؟


والله محتار على ماذا اعلق ومن اين البدايه ( وذى ماقال الحاج خالد عن الصمت والجمال)

ابداء بما قاله الفيلسوف غوته ( جوته)
الذى لايعرف ان يتعلم دروس الثلاثة الاف سنة الأخيرة , يبقى فى العتمة .

العزيز الغالى اسامه رمضان كريم والله ليك وحشه .. اقول ليك من اعماق اعماقى لله درك ..... انا قبيل قلت عن ذلك الغياب انها استراحه محارب وقد كان , فقد رجعت ويالها من رجعه وعلى قولك ........ وآآآآدي رجعة
وفى انتظارك ونسال الله ان يمط ذاكرتنا وذاكره كل الاخوان الاعزاء حتى يبدعوا كما ابدعتم او يستمتعون بابداعكم مثلى وهو اضعف الايمان.
فالله درك كمان مره ودام التواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عبد العظيم الامين الطاهر في الثلاثاء 01 سبتمبر 2009, 05:33

العزيز اسامه
لقد (ابحرت)معك( كديتا) من شجرة حاجه آمنه مرورا بموسى وعصاه....ومطيت مداخلتى لحين عودتك من استراحه المحارب ..التى اخالها حبلى بسيول من الإبداع ومراسى من الشوق....ومدن ومدن ...تسللت حنينا عبر يراعك الخلاب....وربنا يخدر عودك...وشقيش قولى يا مروح..... وهادى (إستناطه)!!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الثلاثاء 01 سبتمبر 2009, 08:58

الواحـــــــــــــــــــــــــــد إحتــــار ،،، يبقى شايقيييى من حلاوة كلامك
ولا جعلى من طلاوة حكى عظمة،،،،، شندى ومروى ... نحن فى حالة انتظار
وكذا بقية المدن التى تتململ غيرة ومن وجع الانتظار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في الثلاثاء 01 سبتمبر 2009, 16:20

وأخيرا جدا عاد المبدع أسامة معاوية بعد أن أخذ منا القلق الشديد عليه مأخذا جادا .... إعتقدنا أولا أنه أطال إعتكافه حزنا على فقد صديقه الأثير وسيعود بالجديد لأن إرادة الله الغالبة أن كل الأشياء تبدأ صغيرة وتكبر ماعدا الأحزان فإنها تبدأ كبيرة وتصغر ولكن حين طال الغياب إزداد قلقنا عليه أضعافا وحاولت الإتصال الهاتفى به مرات ولكن لا يمكن الوصول إليه فقلقت على صحته ولكنى اليوم وأنا أرى عودته الباهرة هذه فقد وجب الإحتفاء بعودته وبجمال المشاركة والتى لن أعلق عليها إلا بعد قراءتها ( مثنى وثلاث ورباع إن مد الله فى الاجال ) ...عودا حميدا أسامه العزيز ونرجو ألا تحرمنا من هذا الفيض الدافق .... بالمناسبة أيضا أين عبدوس العزيز , له وحشة شديدة والله أهو مايزال بين سفر وسفر ؟؟؟ ...لكم الود وليدم أبدا مابيننا ...

الرشيد شمس الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 03:08

خالد عبدالحميد كتب:الواحـــــــــــــــــــــــــــد إحتــــار ،،، يبقى شايقيييى من حلاوة كلامك
ولا جعلى من طلاوة حكى عظمة،،،،، شندى ومروى ... نحن فى حالة انتظار
وكذا بقية المدن التى تتململ غيرة ومن وجع الانتظار

الحاج خالد لا تحتار....... وخليك بال / سيكام ؟؟؟ وكلنا فى انتظار حالة وجع ململه بقيه المدن !!!!!.
ودام التواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 16:18

عاطف عكود
عبدالعظيم الأمين
خالد عبدالحميد
الرشيد شمس الدين

هكذا بدون ألقاب لأنكم أكبر منها ... ياخي تشهو الزول الكتابة والله ... ولولا أن صمة الخشم مرات كتيرة أحسن من الكلام كت مليت المحل دا كلام

ربنا يجمعنا في ساعة خير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 16:31

موانئ تتوق لمراكب الشجن
بورسودان تكتب بالعربي رطانة الوحدة (5)
تبدأ علاقتك بها منذ أن تلوح جبال الشرق كلها ذات النواصي التي ترافق السحاب ، منذ أن تبدأ رائحة القهوة تلامس عينيك وحواسك كلها ، منذ أن يقف العالم كله على رجلٍ واحدة ويبدأ في السخرية اللذيذة ، منذ أن يبدأ الرمل يصادق الشعر ويسكن في زمن الشامبو هذا ، ومنذ أن يغالط الجدب رغبة الشجيرات في النمو فتبهت ألوانها ولكنها تظل تقلق الوجود بحياةٍ يائسة لا ظل لها ولا ثمر ولا يصالحها نسيم خلال دورة حياتها الميتة في خلاء لا يعرف عن الخضرة شيئا ولم يسمع عن كلمة حديقة ، مع أن إحدى قرى ومحطات الشرق الشهيرة اسمها الحديقة ، يجب أن يكون لها معنىً آخر في رطانة الشرق ، ليس بها سوى بيت ناظر المحطة وبعض صبية يبيعون البيض المسلوق جدا حتى تبدو أضلاعه ، على الرصيف العاري ، ولكنك تصادقها وأنت تقرأ العيون في (درديب) التي تبيع كل شئ حتى العناقريب للمبيت ، بلا شئ ، تنتشر في ساحاتها ذات الأرض السوداء حد الخصوبة ، المقاهي وطبليات الصبية ، يتقافز منها اللبان وبسكويت (شلتين) الخفيف والسجائر والبلح الحلو على حد دعايتهم التي يفضحها السوس أحياناً ، وغالباً ما تطبع سنكات زائريها برائحتها الفريدة ، خليطٌ من الحبّ والرطوبة والحفاوة واعتدال الطقس ورمل الضريح وابتساماتٍ تسكن الشفاه التي حفظت القرآن وآثرت العرَّاقي والسديري على كل موضةٍ وجديد ، كانت مخازن المعهد الديني تضج حين شهور الدراسة بالخناجر ، والعصي الغليظة ، واحدها سفروق ولكني لا أعرف لها جمعاً ، يتوق أصحابها لانتهاء الفصل الدراسي حتى يعودون لجلودهم التي بدلتها قاعات الدرس ، وكانت الدورات المدرسية تستفز عزوفهم عن ارتداء ملابس الرياضة بعد أن غرقوا في السربادوق الواسع ، تزين رجليه قطعة القماش الملونة تبدو في مثلثها المميز أناقة أخرى لم يكتشفها العالم بعد ، وتأتي العقبة لترسم لوحتها في العيون الخائفة والقلوب الرهيفة والذاكرة المشحونة بصور الحوادث ، ولازالت رغم انعدام خطورتها الآن تخلق توجساً عميقاً لحد الصنَّة التي تصيب البص وهو يقطع جبالها الجميلة ، تتناثر الأشجار في سفوحها الغائرة في كبد الأرض السمراء ، وربما لبعد المدينة الكبير عن بقية أطراف السودان ما خلق لها هذه الخصوصية في علاقات أهلها فقديما كان الداخل إليها مفقود والخارج عنها مولود فقط يعرفون من حياتهم حدود مدينتهم الأنيقة قبل أن تجتاحها مواسم الذباب والرطوبة التي تذهب بنضرة الوجوه ونسائم الليل وبقايا الكهرباء (وشوية الموية) وتبقي على كل الحر وذكريات الشتاء دامع السحاب باسم الأرض تتنسمه الليالي فتفضح الصباحات بعبق الهواء الخفيف حد الملاطفة والجميل لدرجة الغزل فيبدو الجو (أوربي عديل كدة ) تغسل الأمطار برذاذها الناعم غصون الأشجار فيضحك السوق النائم على كفوف ( أجمل فول في العالم ) يمرّ بين مقاعد مطاعمه السمن البلدي يغرقه حتى أطراف خبزه الحار ولطعمه صورٌ من كل موائد الكون عندما يتعادل الهلال وحي العرب وحينما يمسي كل أهل المدينة مدربٌ ومحللٌ رياضي ، يسهبون في تفاصيل كثيرة كأنك لم تحضر مباراة الأمس ، فلا محرز الهدف هو محرزه ، ولا الفنون التي يتحدثون عنها صادفتك بالأمس ، لو سمعت التعليق فقط ندمت على غيابك ، ولو حضرت عجبت من هذه الكرة التي تلعب على طاولات الونسة ، الأمر كله معلَّقٌ على كرةٍ تائهة يصادفها (غصباً عنها) المرمى فتقلب أحوال المسطبة (العجيبة) والمدينة لأيام ، وأحياناً لحين موعد المباراة القادمة ، إنها اللغة التي أضرّت بالكرة السودانية حيث لم تزل الدولة تتعامل بها ، تسيطر ونسة صنَايعية المنطقة على فكر أهل السياسة والاقتصاد والأدب والرياضة، وها نحن نطالع ساعة الهزائم التي تُرى بكل عينٍ كسيرة.ومنذ زمانٍ طويل نتحرى ( هلال ) انتصارات جديدة ، وهذه فقط التي يغفل عنها المجمع الكريم ، يكبّرون العمم ويرصّون أمامهم زجاجات العصيرالأنيقة ويقررون أن مجموعةً مقدرة من الدول العربية والإسلامية قد رأت الهلال (ونحن جيبنا واحد) وهذه نظرية المفلسين .. أفطروا إخوان واتحاسبوا أخوان ( صوموا لرؤيتهم وأفطروا لرؤيتهم فإن غم عليكم ترا اخوانكم شافوا) مالكم مغلبين عيونكم التي أنهكها الشاي البنجقلي في زمانٍ مزقنا فيه فواتير القريفة والمزاج وأصبحنا نرمي الجبنة بعد أن كانت لزماناتٍ طويلة ترمينا .........
دا موضوع عن بورسودان لم يكتمل ... يللا نتشايلو ونكملو مع بعض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 18:14

لا حولتن ,,, يالمسخوت !!!!! عاد بعد هذه الروعة فى التوصيف وهذا القلم الساحر والبيان الباهر , منو البيقدر يكمل معاك ؟؟؟ يا أسامة العزيز , أحسن تجيبها من قصيرها وتكمل موضوع بورسودان دا , إلا وماذا , أخاف أن تصير بورسودان مدينة معلقة بين السماء والأرض ..... قرأت لك مرات ومرات حكيك عن مروى حتى حسبت أننى أعرف دهاليزها كلها ...ولم أزل فى دهش صدمتها حتى جاءتنا بورتسودان المعلقة كما الطابق البوخة .... أما دعوتك لنا بإكمال الحكى عن بورسودان فأخشى أن يكون كمينا خطيرا وأحذركم أحبتى من الوقوع فيه ... حبيبنا أسامة , روح ياأخى الله يخضر ضراعك ويقوى عودك ( أكثر ) , ولا تحرمنا من هذا القلم الساحر .....

الرشيد شمس الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الخميس 03 سبتمبر 2009, 03:08

أسامة معاوية الطيب كتب:موانئ تتوق لمراكب الشجن
بورسودان تكتب بالعربي رطانة الوحدة (5)
دا موضوع عن بورسودان لم يكتمل ... يللا نتشايلو ونكملو مع بعض

قال نتشايلو قال !!!!!! نتشايل شنو ياحبيب نحن ماقدر ده....... والرشيد كشف الشرك ؟
اخير ليك شمر ضراعك الله يخدرو وكمل الموضوع ... والا اتعلقت بورسودان كما تعلقت حدايق بابل
اه ارح كمل وادى قعدة فى انتظارك ..... وانت لها
ودام الابداع
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عبد العظيم الامين الطاهر في الخميس 03 سبتمبر 2009, 03:37

لاول مره احس بى غنيه ..بورسودان يا جنه..وذلك بفضل رسمك المبدع بالكلمات..وما بنخذلك حانشيلو معاك يلا ...ارسم ونحن نشارك تاملا واعجابا!!!!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الخميس 03 سبتمبر 2009, 15:43

صباح الخير
الرشيد شمس الدين ... والله ليس في الأمر شرك ... هو لسة في شرك حايم ؟ ما كملوهن أهلك في ( القصر ) ... تعرف انا حسيت انو انتو - بالذات - أكتر ناس ممكن تكتبوا عن بورسودان ... انا طبعا لسة ما كتبت عن مدرسة البحر الأحمر ... وملقة الخضار ... وتعرف أنا لعبت في أسوأ فرق الرابطة ... واعتزلت بعد شوط واحد ... ولحدي اسي منتظر التكريم ... ياخي بورسودان دي معلقاني بين يدي فتنتا خلينا نعلقا مرة

عاطف : ياخي مافي شرك ولا حاجة بس قولو بسم الله وأكتبو ... والله بورسودان دي ليها عليكم دين كبير خلاص ... حتى لمان لمّ فينا واحد وغشانا ( وقف طرف سوق الخضار ... بعد ما شافنا جايين من جهة الصرافة المقفلة وقال ... دولار ريال شيك سياحي ... وخمّ قريشاتنا وزاغ ... ) أنا بس ضحكت ولا زلت لانو العراقي الكان لابسو ماهو عراقي زول شافلو دولار ... بس قروش الله مودرن عليك أمان الله

عبدالعظيم : (وما بنخذلك حانشيلو معاك يلا) ... دا الكلام ... وبعد شوية أن بفك وبقعد أعاين من بعيد لأنكم خير من يكتب عن بورسودان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الخميس 03 سبتمبر 2009, 15:48

بين نهر القاش وجبل التاكا
تنام كسلا على أغنياتها (2)
أول ما يكحِّل العين وهي تشارف على مدينة كسلا ، سحابةٌ ترسل أذيالها على نواصي جبل التاكا الثلاث ، لا تبرح مكانها وتظل تدور حولها وهي تغمض عينيها خجلا ، وتجود بدمعها أمطاراً ناعمة تغسل حجارة الجبل الملساء فتكتب للعشاق صفحة غرامٍ أخرى ، وهم يخطون في وداعةٍ عبر مساربه الكثيرة لبلوغ إحدى قممه ، وجبل التاكا أكثر جبل سوداني رسم لنفسه هالة الحب والعشق في نفوس زائريه – يقاسمه جبل مرة وجبل البركل بعض العبق – في بلد تفاخر بسهولها الممتدة كأوراق ( الفلسكاب ) البيضاء تنتظر فقط أقلام الترابلة لكتابة الجهد والعرق حتى يوقِّع الماء عليها مزارعاً تسد عين الشمس وشتولاً تخيط المساحات بإبر الخضرة والعبير ، كان الصبية قديما حين كانت المدارس ، وقبل أن ترحل مع مواسم الأمل ، يحضرون ( فتايل ) الدواء الفارغة لصرف الحبر يوم السبت من كل أسبوع – على أيام قلم الشطَّافة - والآن يحضر المزارعون ذات الفتايل لصرف ( الجزلين ) لتحبير تلك الأوراق الممتدة لذا فإن كتابة الترابلة لا تزال على رأس الورقة فقط ، وما بين الكلمة والكلمة ينفضون القلم عدة مرات في زمنٍ مزَّقتنا فيه الفواتير - وأهل كسلا يعرفون أن من تقوده قدماه إلى إحدى القمم الثلاث ، وأكثرها دنوُّاً من الأرض ويشرب من نبع (توتيل) الذي يخالف قوانين الفصول ويظل كما يشتهيه الزائرون ، يتفجّر عيوناً تغسل الحجارة ، وناعم الرمل ، والخواطر المسروقة بروعة المشهد ، لا بدّ وأن يعود إليه ثانيةً ، وكثيرٌ من الشواهد تؤيد أساطيرهم هذه بعودة الزوَّار ولو بعد حين ، يبدو الجبل في ثلاث قممٍ سامقة تتسابق فيما بينها لتمنح الوجود لوحةً نادرة الجمال ، والجبل كله عبارة عن صخرةٍ كبيرة ، لامعة ، مغسولة ، تتخلل تعرجاتها شجيرات صغيرة ، يبدو الندى على أوراقها كسبحةٍ نثرتها الشمس على هامة الجبل البيضاء وسالت بغير نظام على وجوه الشجيرات وسكنت ، لا تكاد تغيب طيلة أشهر السنة وتتجمل في الخريف مع تفتق الزهور ومواسم الشعر والخصب والإلهام ، تقف كل الفصول تغني للياليه الأنيقة ...
أرجعيلن
يرجع الطير لي غصونك ويرجع الدم للأغاني
ينجبر خاطر الليالي الشايلة آهاتك معاني
ينطلق ضهر أغنياتنا ونملا بيك الكون أماني
رجعي الضو للمداين… ولون غناك لأوتار سجينة
للعصافير ريش جناحا ……… … وهدهدي الفرحة الحزينة
وركّي فوق لمة غمايم …………… قمرة في كتف المدينة


وهي – قمم الجبل الثلاث - أقرب منظرٍ من كل زوايا المدينة وأقرب عشقٍ من كل ملامحها ، وأبعد أثراً في نفوس زائريها ، وكانت سبباً في حالات الوجد التي زينت جيد أغنيات أهل السودان ، والكل يردد ( حبيت عشانك كسلا وخليت دياري عشانك … وعشقت أرض التاكا الشاربة من ريحانك ) وكل ما مرّ في طرقاتها عبر الذاكرة أهلها وهم يهوِّمون في غربة العاصمة كلما اهتاجت بداخلهم أشواق القهوة والشعر الكثيف الذي يخفي ( الخلال ) على طوله ويفيض ودكاً ورائحة ( كاسلا .. كاسلا .. أنا قلبي سافرا ) ، وثمار المانجو في كسلا ومنذ زمان بعيد أروع وصفٍ لمحبوبةٍ تسكن جراح وحروف مغنيها ، وظلّت حدائقها الغنّاء تبالغ في زيّها الأخضر الجميل الموشّى بيانع الزهر وناضج الثمر والمطرّز برائع الورد ، حتى اصبح الناس يفتتنون ببصلها – ولبصل كسلا سمعةٌ نافذة – ناهيك عن برتقالها و( والموز أبو نقطة ) وأنواع المانجو والبلح التي تحرج بقية الأمصار و الأرياف ، تنام الحدائق على طول المدينة وعرضها مفتوحة العينين والورود ، وتصحو على خيوط الندى يرسم عالمه على ثياب النساء وجلابيب الرجال وهم يبدءون موسم القطف صباحاً قبل الدخول للسوق التي لا تعرف لها مدخلاً أو مخرجا ، كلها أكوام الفاكهة وشلالات عطر البرتقال والجوافة بلونيها وحمرة القريب فروت المميزة واصفرار المانجو ذات الأسماء والروائح والطعم المختلف ، تدهش الزائر حين يؤتى إليه بها متشابهة ، والسوق ضاجة الحركة تبدو عربات ( الكارو ) الصغيرة تجرُّها الخيول معطونةٌ بالرائحة واللون وتداخل الطعم ، بعضها ارتكز على جدران دكاكين ( غرب القاش ) الصغيرة يفعل الزمن فعله في طينها القديم ، نادرا ما ترى الطوب الأحمر ، في انتظار ذهابٍ قريب للحقل المتورّد بأكوام الفاكهة وأصوات النساء ، وبعضها انشغل مع خيولها في التلفت صوب نداءات الباعة المنتشرين ، تصدر عجلاتها أزيزاً دائماً ، ريثما يفرغ الحمّالون المقاطف من على ظهرها ، وأصوات الباعة موسيقى أخرى تغمض الأجفان وتفتحها على عوالم جديدة للروح مفسحةً المجال أمام وجد الصوفيين الذين يقف بينهم وعلى مقربة من الجبل الملهم (ضريح السيد الحسن) ، سقفه السماء ، يقولون أن غارةً (طليانية) أخذت سقفه في ما مضى ولكن الأنصار أيضاً خلوّ بينه وبين السماء دونما يقصدون ، وظل يطالع النجوم من صحن داره ويتوق لسحبٍ تغازله دون أن تبلل (بروشه) الناعمة ، يغسل بدموع مريديه ، أحزانهم وكل طوارق حياتهم.
وكسلا التي تحنو على الريف بداخلها حنواً عميقاً وهو يهب سوقها حياة الجنان وروعتها ، تبدو كمدينة وسيمة الشوارع والأبنية ، أنيقة العمران ، رشيقة حركة المواصلات ، تصطف على خطوط مواقفها الكثيرة حافلات الركاب الصغيرة ( كانوا يسمونها البرينسات ) وباصات الضواحي بأبواقها المميزة ، وتطل على نهرها العظيم الحدائق دائمة الشباب ، تكتب مع أرتال المحبين صفحات الغرام الزاهية ، وقاعاتٍ حكومية وشعبية تضفي على المكان المخضر ألوان أخرى ، والنهر يرقد على شاطئيه الخضر يتأمل الجسر المعلّق فوقه تمرّ عبره حكايات المدينة وسنين وروايات تاريخها الطويل ، والأحلام التي تحيط بمستقبلها ، وهو يضع يداً على يد تحت رأسه ويقرأ كتاب ماضيه ، وعلى مقربةٍ من الجسر الجديد يتأرجح الجسر القديم متأوهاً مع كل حركةٍ على أيام مجده الغابرة والنائمة في أذهان رفاق مشواره من أهل المدينة ، ومتألماً من وقع الخطا على ضلوعه الواهنة يستند فقط على عناية الله.


ومدينة كسلا من المدن السودانية الفريدة التي اختلط أهلها من قبائل الشرق الكثيرة مع قبائل السودان متباينة السحن واللسان والثقافات متفقة السماحة والطيبة وحلو الجوار ، وكذلك تسكنها مجموعات كبيرة من الجاليات ، أصبحت جزءً من تكوينها الإثني والثقافي ، مجموعات كبيرة جاءت من الهند وجعلت لنفسها حياً منفصلاً ( الحي الهندي ) لا يزال يُقفل ليلاً ويُفتح نهاراً ، ينغلق على ذاته بمدارسه وأنديته بأبواب وجدران كبيرة ولكنها ظلت تسرب عبر سمائها المفتوح ثقافتها وتستشف تراث وحضارة المدينة الجميلة ، وتتفاعل معها بذات روح أهلها ، تميزهم شعور نسائهم شديدة السواد والطول ، ولثغة اللسان الآسيوي ، ومحلات بيع القماش والعطور التي تملأ السوق ، والموتوسيكلات التي برعوا في قيادتها ، يذوبون في سودانية الطبع لا يملكون تغيير سحنات آسيا ولكن نهر القاش بدأ يعمل على تغيير لون شعر أبنائهم ويكسوه بحمرة رقيقة ، لسانهم أسلمته الليالي إلى اللهجات المحلية لا يذكر من أمر (الأوردو) وصاحباتها شيئا ، وكذلك تسكنها الجالية الأثيوبية والإرترية تتفق معها في كل شئ عدا اللسان ورويداً رويداً تزول غربته ، وينتمون لكسلا المدينة الدافئة كامل الانتماء.
ومن أشهر أحيائها حي الختمية تسكنه قبائل الشايقية والجعليين والهدندوة ، يبدو كسودانٍ مصغر يقف خلفه الجبل بشموخه ونسمات فضائه العريض متأملاً في ملامح المدينة التي تنام وتصحو بين يديه وتتقافز القرود على أعلى قممه الثلاث ملاعبةً الأطفال والشباب ، متطلعة إلى تجوالٍ قريب بين حدائق الموز المنتشرة على جنبات نهر القاش المتمرد ، تحوّله ليالي الصيف إلى رمالٍ تكسو الرمال وذكرياتٍ تحكي الأمس والماضي وضفافٍ تلعق الصبر في انتظار قطرات ماء تبلل حلقها الجديب ، ولكنه وحين الخريف يأتي مارداً يسوق أمامه عنفوان الشباب وتمرده ويقضي دائماً على مساكن حي غرب القاش الصغيرة ليمنحهم القدرة على خلق بيوت أوسع قد يمحو آثارها حين عودته القادمة ، وما بين نومته وهياج صحوه تخلق كسلا حياةً كاملة الجمال والخضرة تلتقي كلها عند شاطئيه عصراً ، صغاراً وكباراً ، وللمحبين على رماله أسفارٌ من الوله والشوق ...
على الرملِ
كان القاش يبذر أغنيات الحبِّ في الأحداق
فتنبت وردةً حمراءَ
تأخذ شكل هذا القلبْ
وكانت لوعة العشّاقْ
تنام على سرير العشبْ
على الرملِ
زرعنا الوعدَ باللقيا
وبتنا طيَّ هذا العشقِ أغنيتينِ من أشواقْ


وحين تبدأ الشمس سفرها اليومي تسكن أصوات العصافير آذان المدينة زقزقةً وانشراح ، والليل فيها موائد النسيم وسحره ، عبر ممرات السواقي الضيقة كثيرة التعريجات إلى أن تلفّك الوحشة بكامل سطوتها ، تلتقيك المساكن ، تبدأ أصوات ساكنيها تكسر عنك رجيع الهواجس فتتناسى الأغنية الباهتة التي كنت تدخرها لرعشات الخوف هذه وصوت أرجل العالم كلها تخطو وراءك وأنت ( تعصر وتخبّ ) وتكاد تطير ، الأطفال يلعبون لعباتهم الشعبية المحببة والرجال يتسامرون قرب دكان الحي متقد الذاكرة والطرفة والحضور وفوانيس الجيران وكهرباء المدينة ( الما مضمونة ) والشباب يستفزون قدراتهم كلها في مجالس أنديتهم المختلفة.
وفي حي ( السكة حديد ) يجتمع السودان في توادد الأهل ونبل الأصدقاء ووداعة الأحباب ، تكاد بيوته دائرية الغرف وفناءات الدور تكون داراً واحدة تطل عبر جدرانها أوراق أشجار الجوافة والليمون وعرائش العنب التي تطول على ظلالها الوريفة جلسات القهوة وأحاديث الظهيرة المخلوطة بالنعاس اللذيذ والإرهاق ، ويسطع فيها نجم الراديو تغسل أغنيات برامجه النهارية أوجاع الحقل وأعباء السوق ومسؤوليات المنازل الكثيرة ، ومن جميل ما يميز كسلا أنها لم تسلب ساكنيها من بقية القبائل ومناطق السودان وحتى خارجه ذواتهم ولم تترك ثوبها هي كذلك ، تجد عبر ليلها المملوء أشجاناً وأفراحا ، نقارة أهل الغرب وطنبور الشماليين وباسنكوب الشرق وشعورهم الطويلة التي تشكو تغوّل الزيت الدائم عليها ، وتجد في قلب المدينة أوركسترا أهل الوسط وكلها محضورةٌ دائماً ، عامرة تفيض إلفاً وقربى ، وفي السوق الكبيرة بوسط المدينة ، تنتظم أكوام الفاكهة المبعثرة في سوق غرب القاش الصغيرة ، على مناضد خشبية مختلفة الألوان والأسماء تأخذ زينتها عند كل صباح بعد غسلها ورصها في أشكال هندسية جميلة ، ولكنها تحافظ على سعرها الزهيد في السوقين ، ولو أنها تبدي بعض الغلاء بوسط المدينة لحرص زوّار المدينة من عرسان السودان الذين يحجون إليها على شراء فاكهتها المشهورة حين عودتهم إلى مدنهم ، وتسيطر على مطاعمها وجبات أهل الشرق الرئيسة يبدو ( السلات ) وهو عبارة عن لحمٍ ينضج على حجارة محماة بالنار في كامل دسمه واحمراره الشهيّ ، ويتألق ( القُرار ) اللحم المحشو في ( مصران ) الخروف ، لكأن كل توابل الحضارات مزجت بخلطته وكل قوائم الطعم اصطفت عند ضفة حجارته المتقدة فلا تكاد تشبع منه ولا تكاد تخطئ نظرة النصر في عيون الطاهي وهو يهبُّ ناره ويغني بابتسامته التي تفوق الضحك بمراحل ، يصاحبها بأغنياتٍ محببة وبعض رقصٍ يهزّ فيه رقبته بمهارة فائقة ، ولكن الفول يظل ملمح كل المدن السودانية ، يزيده السمن البلدي حضوراً في مطاعمها البلدية التي لا تفتر عن تقديم وجباتها طوال اليوم وتضجّ قربها المقاهي تقطع سكون الليل بأنفاس الشيشة وبخار الشاي ورائحة القهوة وونسات السمّار ، تتميز مقاعدها الخشبية باللونين الأخضر و(اللبني ) مع سواد اتساخٍ يطليه بها الزمن والناس ، وهي من أميز ملامح المدينة تجد فيها أخبار العالم ونتائج مباريات إستاد كسلا المفضوح بارتفاع الجبل ، يتحد فيها الصبر والأمل والحب والرغبة وتتطاير الأحلام مع لفافات دخان الشيشة وينجو العقل ببعض خدرها من التفكير في الواقع المر ، والطريق السريعة خارج المدينة لا تنتهي بعد خروجها إلا إلى حدائق وسواقي وضواحي كسلا التي تملأ سوق غرب القاش بالحياة ، وتمتد مدّ البصر أحزمة الخضرة حول المدينة حتى لتكوّن على جيدها وشاحاً من الخضرة والجمال عقده الجبل الذي لا تبرحه سحاباته وذيولها الضبابية وقروده التي تغيب ساعات العصر حين يضجّ الجبل باللقاءات وتبدأ بعد الغروب في ملء أسماع المدينة بأصوات ألعابها وبهجتها الممتدة عبر أزمانٍ وأزمان.
لا تكاد تغادر مدينة الجمال المتجدد تلك إلا وتلتفت صوب ذكرياتك فيها تطالع الجبل وهو يودعك بجبينه المغسول وسحاباته الدامعة ، حتى تغيب عنك ، فيبدأ القلب عندها في التلفت والشِعر يحوّم حولك " كسلا أشرقت بها كأس وجدي " قبل أن يغنيها الكابلي ويبدل الكأسَ بالشمسِ لاعتباراتٍ لا تخصّ المدينة ، ولا حالات الإلهام العميقة ، ويظل الجبل يقاطع المسافاتِ وأنت راحلٌ عنها حتى لتظنه يتبعك وهو غارقٌ في عشقه حتى أخمص حجارته ، وتتقد بينك وبينه لغة الهوى فتنام على أشجانك ويصحو الغناء.
أسامة معاوية الطيب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الجمعة 04 سبتمبر 2009, 10:23

اُسامااااا
قال الرجل وانا كما قال الرجل حين دخل جنة الرجل الآخر،،،أقوووول
ما شاء الله لا قوة إلا بالله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الجمعة 04 سبتمبر 2009, 15:15

تشكرات يا رجل ... انت والرجل التاني ...
كتر خيرك على صبرك المتزايد على بهلة الكتابة دي
والله مرات بشفق على الكيبورد ذاتو من الدش دا ... بس استحملونا باقي بهلة واحدة وخلاص
سلامات يا حبيب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف محمد الجمل في السبت 05 سبتمبر 2009, 04:40

الاخ اسامه ............لك التحايا لقد احللتنا (حديقة العشاق) بسحر قلمك الوقاد فتمنت نفسي صعود تلك القمم والمكوث فيها ولو لليلة واحدة ,فأرجو ان تواصل الاخيره وما تطول الانقطاعة ............احترامي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عبد العظيم الامين الطاهر في السبت 05 سبتمبر 2009, 05:14

أخى....... عجز كى بورتى ...وراسى ذاتو صرف ليهو كم (سفه) وكم سجاره...فستعنت بصديق....ولك الود كله.
عمر الحاج موسى قد نثر درر أدبه وصفا فى كسلا وأهلها ومن مأثوراته:

أربع لم يتغيرن أبدا ولم يزدهن الدهر إلا جمالا على جمالهن:
أول الأربع أهل كسلا..
نجدتهم غيث وكلامهم غوث..
حديثهم حلو كأنهم يغسلونه قبل التحدث به.
وثانى الأربع القاش العظيم..
لف بساعده خصر كسلا فزرع أهلى على فخذيه فاكهة وأبا وحدائق غلبا متاعا لهم ولأنعامهم.
وثالث الأربع جبال التاكا..
الناظر إليها من عل, كنهود الحسناء للحسناء, عالية ترضع القمر.
ورابع الأربع أخى وصديقى محمد عبد القادر عمر.

وقال أيضا فى افتتاحية أحد خطاباته:
يا أهل كسلا والله لن أسلم عليكم ولن أحييكم لأنكم ماخرجتم من القلب أبدا..
وفى أخرى قال مخاطبا إياهم:
ليت فمى فى كفى فأصافحكم واحدا واحد.

وقال أيضا فى كسلا:
الدويم عاصمة العواصم الصغيرة, وكسلا عاصمة العواصم الكبيرة,
والعواصم كالعيون كلاهما ترى ولكن فى الكبيرة ملاحة وجمال.

يا رشدى و عكود انا اتخارجت...كدى شوفوا الجمهور!!
ولنا عوده ان الله سهل..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في السبت 05 سبتمبر 2009, 05:34

عبد العظيم الامين الطاهر كتب:أخى....... عجز كى بورتى ...وراسى ذاتو صرف ليهو كم (سفه) وكم سجاره...فستعنت بصديق....ولك الود كله.
يا رشدى و عكود انا اتخارجت...كدى شوفوا الجمهور!!
ولنا عوده ان الله سهل..
الحبايب عظمه واسامه والله ابداعكم ابداع
نبداء بى عبد العظيم والرد ذى ماشايف بعد دقايق من مخارجتك
شندى , مروى , بورسودان , ثم كسلا صدقوا كنت عايز اجاريكم ( اجاريكم قال!!!! ) واكتب عن القرير (قوز قرافى , قوز هند , والكنيسه كمان ) بس نادانى صوت من اعماق اعماق احاسيس دواخلى قال لى بان الاخ اسامه يود وبشده واصرار ان يقوم بتلك المهمه فما كان منى الا ان اتنازل طواعية وبكل طيب خاطر عن تلك المهمه له وخصوصا بان الكى بورت بتاعى ليس به الا 34 حرف عربى فقط لا غير ( كيف ما عارف) فلك الود كله والمهمه كمان عزيزى اسامه .
انا اتخارجتا فى اى واحد عايز اكتب عن...... القطينه ؟؟؟؟؟
دمتم ودام تواصل المدن
عاطف عكود


عدل سابقا من قبل Atif Siddig Akoud في السبت 05 سبتمبر 2009, 06:04 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في السبت 05 سبتمبر 2009, 05:59

mhmdaljamal كتب:الاخ اسامه ............لك التحايا لقد احللتنا (حديقة العشاق) بسحر قلمك الوقاد فتمنت نفسي صعود تلك القمم والمكوث فيها ولو لليلة واحدة ,فأرجو ان تواصل الاخيره وما تطول الانقطاعة ............احترامي

العزيز محمد الجمل نحنا زاتنا فى انتظار قلمك الوقاد لصعود قمم امدرمان
وكعربون كدى اديك ماليس ملكى :
امدرمان اشبه بمائدة عامرة بشهى الطعام وبكل ماتشتهيه الانفس , ويلذ له التذوق والاكل , فأن اردت الادب وجدته , وان اردت الشعر عثرت عليه, وان ابتغيت الوطنية والسياسة امتلأ الفكر والوجدان بها وان تطلعت الى الرياضة طلت عليك منها , وان اردت الغناء والموسيقى طربت من الحانها الشجية وكلماتها العذبة , وان تشوقت نفسك الى روحانية الصوفية وجدت بغيتك فيها , انها امدرمان الأم الرؤوم التى ضمت الى صدرها الحنون ابناء السودان جميعهم وافاضت عليهم من حنانها ورعايتها , فما بخلت ولا ضنت , ولا قصرت ولاتخلت , انها انشودة عذبة فى فم الزمان , وهدية مهدأة من فيض الرحمن
هذا ما كتبه الاستاذ الجليل هلال زاهر الساداتى عن ام در كمقدمة لكتابه امدرمانيات
فله التقدير والاجلال ولكم المودة
ودام التواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في السبت 05 سبتمبر 2009, 16:44

حبيبنا عاطف القوز ( إطلع من دورك ) ...( آل قطينة آل .. ) لا باللاهى ..... .دا على أنا ؟؟؟؟
بعدين يا عظمة إنت إتخارجت بالسرقة عديل ودى مخارجة ماشريفة ( قال إستعانة بصديق !!! ) ...
أما أنت حبيبنا أسامة معاوية فلا جاء يوم شكرك أبدا ...لقد أصبتنا بالدهشة قبل قدومك للمنتدى وماتزال تواصل إدهاشنا كل يوم !!!! ولكن هل كل مدن السودان بهذا البهاء الذى ينضح من كلماتك حتى يفيض ؟؟؟ لقد وجب علينا أن نحاول زيارة هذه المدن ثانية لإعادة إكتشافها لأن الفنان يرى مالانراه نحن ...ثم وهل يهون عليك أن تترك بورسودان هكذا معلقة تشكو لطوب الأرض غيرتها من مروى وكسلا ؟؟؟؟؟
بالمناسبة هناك أمر يحيرنى بشدة ويحتاج لبحث واسع عن أهلنا الشوايقة ....فأنت ترى فى سحناتهم شدة وغلظة ظاهرة ولكنهم فى دواخلهم أرق من النسيم .... من أين لهم هذه المقدرة الخارقة على الغناء الجميل والشعر العذب الذى ينضح عبقا وطيبا حتى لكأنك تحسب أن كلهم فنانون بلا إستثناء ...بالمناسبة كان توأم الروح الخالد على سورج يملك صوتا جميلا وكنا نسعد بلا حدود وهو يغنى ويصفق بغناء الشوايقة المحبب حتى لقد أصبحت شايقيا بالميلاد فى الأراك التى تنبت هذا الجمال ...أنظر معى- يارعاك الله - لبساطة وعمق الكلمات التالية والتى ذكرنى بها حديث أسامة الرائع عن المدن :-

يا وفا ليه بتردى الموية ؟ ياخى حرام عليكى تشيلى
ماكان حقو تملى الباغة أشان لو فاضى ليكى تقيلى
حيلك كله فى عينيكى والأيد ماخلقلها حيلى
إيدك تتعبا الهبابة عينيك متعبالا قبيلى

واصل أسامة والأيام حبلى بالجديد منك بلا إنقطاع بإذن الله .... وسأواصل حكاوى الشوايقة فى حكايات من زمن سودانلاين الجميل إن مد الله فى الآجال ....
أها كيف يا عاطف ...قدرت أتخارج ولا لا ؟ يا عبدوس ألحقنا وأنجدنا ...

الرشيد شمس الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف راشد في السبت 05 سبتمبر 2009, 18:39

الاخ الساحر اسامة معاوية لك الشكر فيما كتبت والحق يقال اليوم صيام وانا اغالب دمعة تكاد تفضحني وانا اقراء سيل مروي ...انت لم تكتب بل لبست قلمك احساسا تجوب به وجع المدينة..
بقية المواضيع سأقراءها بشويش فانا كما لا تعلم انسان يخاف معانقة رؤس الاقلام ..ولك الود ولاهلنا بمروي....(بالمناسبة اذا كانت ذاكرتك بكل هذه الخضرة وبتقول خربة فأنا سالوذ بصمت دون تعليق)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف راشد في السبت 05 سبتمبر 2009, 18:42

اسامة بالله سجلني معاك كمساري يجوب معك مدننا الحبيبة علي ظهر بساط ريحك الألق...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الإثنين 07 سبتمبر 2009, 04:18

الرشيد شمس الدين عبدالله كتب:
حبيبنا عاطف القوز ( إطلع من دورك ) ...( آل قطينة آل .. )
أما أنت حبيبنا أسامة معاوية فلا جاء يوم شكرك أبدا ...لقد أصبتنا بالدهشة قبل قدومك للمنتدى وماتزال تواصل إدهاشنا كل يوم !!!!
سأواصل حكاوى الشوايقة فى حكايات من زمن سودانلاين الجميل إن مد الله فى الآجال ....
أها كيف يا عاطف ...قدرت أتخارج ولا لا ؟
الرشيد شمس الدين

1/ العزيز رشدى شكلها بدايه مخارجه وفى انتظار وعدك بمواصله حكاوى الشوايقه لتكتمل المخارجه.
2/وعن كلامك للاخ اسامه والدهشة
( أما أنت حبيبنا أسامة معاوية فلا جاء يوم شكرك أبدا ...لقد أصبتنا بالدهشة قبل قدومك للمنتدى وماتزال تواصل إدهاشنا كل يوم !!!!)
اقول ليك ما قاله جوستاين غاردر فى رائعته عالم صوفى (أن الميزة الوحيدة لكى يصبح الانسان فيلسوفا جيدا هى قدرته على الدهشة .....)
ودام التواصل والاندهاش
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الإثنين 07 سبتمبر 2009, 04:28

أسامة معاوية الطيب كتب:
... ياخي تشهو الزول الكتابة والله ... ولولا أن صمة الخشم مرات كتيرة أحسن من الكلام كت مليت المحل دا كلام
ربنا يجمعنا في ساعة خير

اخونا اسامه الحكاية شنى ؟؟؟؟ دا كلو فى القرير ........ اه المحل دا فى انتظار كلامك .
وربنا يجمعنا فى ساعة خير
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الإثنين 07 سبتمبر 2009, 04:34

عبد العظيم الامين الطاهر كتب:
....... عجز كى بورتى ...ولنا عوده ان الله سهل..
اخونا عبدالعظيم وين يا رجل.... لا اسكت الله لك كى بورت .
ودام التواصل والله يسهل كل قاسى
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 13 1, 2, 3 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى