مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

صفحة 3 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في الجمعة 30 أكتوبر 2009, 00:02

الأعزاء الأحباب ولأن الرائع أسامة معاوية يوحشنا كثيرا جدا بروائعه التى لا تبارى ولأنه كما يبدو لى قد قنع من خير إبداعى فينا فحاول الرحيل مجددا بإبداعه إلى الفضاء الإسفيرى الواسع (عل وعسى ) ...ولكن على مين ؟؟؟؟؟ فقد إصطادت شباكنا إبداعه الرائع من على الأثير وهاهى اخر إبداعاته أمامكم شحما ولحما ....أنقلها لكم وأبيح لنفسى فعل ذلك دونما إستئذان منه ثقة فيه بلا حدود وأترك لمشارطكم تشريحها ....
لكم الود الكثير وليدم أبدا مابيننا ...
الرشيد شمس الدين

والأن إلى إبداع أسامه معاوية ...
___________________________________________________________
________________________________________
سرير الروح
كانت الغرفة الشتوية تضمنا كلنا .. الأسرة كلها والكانون لامع الجمر ونافذ الدفء وحلة المديدة وقناديل عيش الريف والراديو ونشرة 8 والربوع وربما لسان العرب لو تأخر العشاء قليلاً .. والأحلام .. كل أحلامنا كانت معنا في هذه الغرفة .. كان العالم حينها غرفة صغيرة .. أصغر من عالم اليوم (القرية) .. (الجرسلين) كان سيد الموقف والأرجل تبكي تشققات البرد الناشف .. الشتاء يختزل كل البيوت إلى غرفةٍ واحدة .. ويختزل الشوارع إلى صفير هواءه البارد .. ويختزل الزول كلو إلى مكابدة ألم الدماء تنزف من رجليه .. ويختزل الخوف في لحظة الوضوء أو (الشطيف) صباحاً للذهاب للمدرسة أو حتى المسح بالصابون على اليدين المغبشات والماء يكاد ينزل على اليدين كالحجارة .. يختزل الحلم كله إلى ليالي الصيف المقمرة فقط .. كان الشتاء يكسو القرية بصمتٍ قلق ورائحةٍ نفاذة تقاطع الطرقات بتميزها .. عم (أحمد بخيت) المؤذن كان أكثر الناس نشاطاً في الشتاء لأنها فرصته الوحيدة التي يسمع فيها آذانه والصمت جاثمٌ على القرية وربما ليزيد عنت المحتمين بالغرف بمجرد التفكير في الوضوء والماء يمدُّ لسان ثلجه على الأرجل الباكية .. وهذا وحده ما يفسّر تكراره للآذان أحياناً .. غالباً كان يؤذن للصلاة مرتين .. كان البعض يقاوم دنياه كلها ويمسح على جروحه ويصلي ويحتمي البعض الآخر وراء ( لا ضرر ولا ضرار ) ( الله ذاتو قال ما ترموا نفسكم للتهلكة ) الشتاء من شرع فقه الضرورة وبرع الناس في التفاسير واستسلموا لدفء الكوانين وبوخ المديدة .. ما كنا نعرف أيامها (الماضوية) والآن ندمنها وتقتلنا.
وكريمة هذه المدينة التي تقاطع عندها القطر والباخرة فكانت .. أصغر كثيراً من قريةٍ كبيرة ولكنها كانت تسد رمق أحلامنا قناعتئذٍ .. كان فيها (تاني دور) .. والفطور بالفول وربما الجبنة البيضاء .. وكانت بقالة ( الصفا ) تعرف كيف تخلط الليمون وتسميه (البارد) ..كان فيها بنطلون بنطولين حايمات .. بها صيدليتان .. الشمالية والسكة حديد .. إذن فهنالك دواء غير السلفي الذي أرهق أمراضهم كلها .. والذي أرهقته أمراضهم كلها .. والمستشفى الذي يعمل فيه الصينيون .. العيون الصغيرة هذه وحدها كانت تفسر للكثيرين معاني مدينة .. اعتقد أنها المدينة الوحيدة في العالم .. لا .. دعوني أجزم إنها فعلاً المدينة الوحيدة في العالم التي كان بها تاكسي واحد ( فقط فولقا واحدة .. لا لون لها تزدان بدائرة على بابها الأمامي مكتوبٌ عليها تاكسي كريمة) لم أحظى بمعرفة أحد راكبيه طوال سنين حرصي على ذلك .. كانت كريمة نهاية العالم .. يا إلهي كان هذا العالم غايةً في الكبر .. تنتظر سنين عديدة حتى تتوقع زيارة كريمة .. إذن غدا سترى كل ما حكوه عنها .. ( والله فيها جنس بنات .. ثم تعقبها حركة صوت بالفم المضموم مع هزة الرأس) غداً ستفطر بالفول والعيش .. كثيراً ما يفطر بالفول في قريته ولكن (الفطير) كان يفسد اللذة عنده كثيراً ( ياخي كريمة دي فيها عيش إن كسرت رقبتك ما تزيد الوحدة ) غداً سأكسرها وأزيد الواحدة .. يا ليت لي بنطلون آخر غير بنطلون المدرسة التعيس هذا – كان خيطّه ترزي الجلاليب مضطراً لمقابلة ظروف المدرسة ولكنه لا يندرج إلا تحت قائمة ذوات الأرجل فقط - لا يشبه البناطلين مطلقاً .. لم يسمع عموده عن الاستقامة طوال حياته وبعد ذلك تفضحه خيوطه البيضاء على لونه البني .. ليت لي واحد فقط غيره ( نقابل بيهو بنات كريمة ديل ) يجلس لمذاكرة قائمة المشتريات وهو غائب الذهن حالمٌ بعالم كريمة لا نهائي الدهشة .. أول شي نمشي مطعم (عوض يحيى) نضرب الأفوال بعدين نشوف الفي الكتاب .. حين يصل مطالع العصر للقرية وينزل من الباص ينزل أكياسه وهو يطالع المستقبلين بنصف عين .. وزهوٍ ونصف .. و انتصارين كاملين .. وأهم حاجة كيس الفواكه ( فول الحاجات غالباً ما يدخل هناك في عائلة الفواكه ) والترمس والموز وبعض رغيف حتى لا يترك مجالاً للمغالطة .. بعضهم سيقول له (والله تلقاك اشتريت الحاجات دي من نيمة حزيمة وجيت راجع ) ونيمة (حِزيمة) هذه سوقٌ آخر يختزل الكون في شجرة .. لكن حزيمة ليس بها مثل عيش كريمة .. ليته يستطيع أن يحضر لهم بارداً )حار( من بقالة الصفا .. لكنهم سيصدقونه لا محالة لأن بعض أثار الدهشة ما زال يعلق ببنطلونه التافه .. وسيتكلم عنها جيداً ( عارف لكن السوق التحت فيهو فول أحسن من السوق الفوق .. بعدين انت الاستديو التحت دا صح الصورة الفيهو دي صورة (صديق أحمد)؟ .. والله نادي (النسر) اسمح من نادي (الهلال) مليون مرة .. وعارف (مليون صنف) دا الطيارة ان درتها تلقاها فيهو) كانت كريمة بعيدة جداً عن خواطرهم حتى لتضطره لمثل هذا الحديث ليصدقونه .. ليتهم كانوا يعلمون أن العالم كله لا يمرّ بكريمتهم هذه .. يبدأ وينتهي وهي غارقة في فولها المسيخ وشجرة القطر العتيقة .. هذه المدينة الاستثنائية التي حققت سبقاً كونياً لم ولن يحدث حين خرج القطار عن قضبانه ذات قلقٍ ما وسار في طرقاتها الترابية إلى أن استقر بين أكياس الدقيق في طاحونتها العتيقة .. كريمة من كسر التشبيه ( كالقطار لا يخرج عن قضبانه) .. كسرت أمثال وتشبيهاتٍ كثيرة .. قبل أن تكسر نهايات الكلمات في لهجة الشايقية.
الآن يطالع السماء يرقد على يديه في (قاهرة المعز) ينتظر نتيجة إعادة التوطين .. يفرح بها .. ويفرح له الآخرون فرحاً عميقاً .. هل تحسستم الذاكرة هذه حين أومأت لنا السنين بغربةٍ مفرحة؟ حين تخذل الصبية أحلامهم فيبيتون على الطوى يأكلون الأماني ؟ هل تحسستم صوت أمهاتنا يطالعننا بعيون قلوبهن ونحن فقط نجهّز للداخلية والآن ينزفن أمومتهن كلها ويودعننا لحضن شقروات العالم الأول؟ هل تحسستم إدعاء تماسك الآباء حين نخذلهم برغبةٍ في السفر ويخذلهم الواقع في إقناعنا بجميل الانتظار؟ هل تحسستم ثقل هذه الأسئلة ؟ تتحسسنا هي ولكنا نغالط الروح بمكابدة الرهق ونحن ندعي الانتباه ونبرر ( امشوا في مناكبها ) وتمشي في مناكبنا نكبة العالم وقهر الآمال.
يطالع السماء برحيق وروده التي جفت على شباك حبيبته وهي تخطو نحو بيتها الجديد من دونه وهو يستلف قميصاً مناسباً فقط ليبدو متماسكاً ويبشّر به في عرسها .. وروده التي خلقها من دمه ومشاوير شبابه الطفل وتعلقه بالحياة الرافهة ورحيقها الذي سال من عينيه دمعةً دمعة وهو يكتب لها الرسائل والقصائد تحت ضوء القمر .. يا لحبيبته .. تنسرب الآن من ضلعه الأيسر وتدخل قفصاً آخر .. شهد ضلعه الأيسر هذا شعراً كتبته ليالي النجيلة والحلم وتساقطت بينه النجوم تشعله ببريقٍ لا نهائي البياض .. شهد رسماً يصل حتى الطفل الخامس .. ويغيّب دمع الفرح بينهما لون كوب العصير على المائدة ويداهما تتحسسان العمر على مهل .. هل الحبيبة كذبة الحياة التي تجيدها؟ هل نحن كذبة الحبيبة التي تراهن عليها؟ هل الدموع التي غسلت المناديل ذات حبٍ قديم كانت مجرد ماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة .. ونحن فقط من نغالي في الحلم؟ يرقد .. تحته أغنياتٌ قديمة ما عادت تشجيه وقد تفرق غيم الوعد .. فوقه أوتارٌ ما عادت تعزف بينه وبينها لهفة اللقاء .. إذن فالسفر تـأشيرة الخروج الوحيدة من الدم .. تأشيرة الدخول لحزنٍ أبدي .. والرفاق بلون الهزائم يتوزعون بعرض الخريطة .. تعزيه تكنولوجيا الاتصالات ويشجيه الدمع .. كانت يديه ترجفان وهو على كافتيريا الجامعة يقاسمها ساندوتشات الشاورمة ويتمنى قضم إصبعها كل حين .. يقرأ لها القصائد
( إيدك الوكتين تماسي
يضحك الزمن البريدك وتبتهج كل الأماسي
.. تنسى دنيانا المآسي ..
ويوم تفترني القصايد حرفي يرتاح في نشيدك
.. انت والشوق أغنياتي
وبين هواكي الجاني منك وبين عويناتك حياتي
.. ولما تسرحي فيكي بسرح وفي تسرح أمنياتي
.. شيلي دربك من عيوني وشتتيني غنا المدينة
.. لا بيشيل غنواتي مقطع لا قصايدي الطال أنينا
.. ولا الزمن صدق حكايتي ولا مشاويرو الضنينة
.. واصلي بيك مجبور أغني وياما فوقك كم بهاتي
.. ياك حياتي وياك حياتي
.. رعشة ايدك يوم تسالم رشة المطر الصحاري
.. وراحة ايدك ضي دريبي وهمسة النيل للقماري
.. وراجي منك نيل بسيمتك لو يبل حلق انتظاري
.. وياما فوق دربك متيم وانت بالبي ماكي داري
.. انت بقة شوق بيشلع في مشاويري الجديدة
.. يوم حروف الدنيا تكتب مدت ايدا ومدت ايدا
.. لما شوق اللقيا يكتب مدت ايدا ومدت ايدا
.. لما نيلنا يقيف قبالك يحضن النخل العوالي
.. ومن دموع اشواقو اشرب حن يبل رمل احتمالي
.. وموجة موجة يرش خيالي
.. ويبدا يكتب مدت ايدا ومدت ايدا
.. فرحة الغبش الحيارى تبقي انت
.. ضحكة للناس الفقارى تبقي انت
.. رعشة العرسان في دارة تبقي انت
.. حس نغيم واسوق فتارى تبقي انت
.. غيمة في جواي شرارة تبقّي انت
.. ويوم تبقّك نار هوانا بنجري نندفاك قصيدة
.. وفيها نكتب مدت ايدا ومدت ايدا)
.. مضى زمنٌ طويل وهو يعيش الحلم .. يحبٌ .. يغني .. يعدّ النجوم التي كانت (تتغاتت) عليه يوم سهده وتتزايد .. ومراتٍ عديدة كان تجيئه نهاراً .. يحضر زفاف حبيبته لقادمٍ مملوء الجيوب والأوداج .. يمتلئ بالدمع والدم والحسرة والشعر وعزاءات الصحاب .. وتقوده هذه جميعاً للخروج من الدم .. يرقد الآن تحت سقف القاهرة الصاخب ينتظر موافقة السفارات .. إلى متى سننتظر الموافقة ؟ إن وافقت الحبيبة سيرفض أهلها .. وإن وافق أهلها سيرفض جيبه .. وإن وافق جيبه سترفض الحكومة (ليس عضوا في المؤتمر الوطني ولا حتى الشعبي) يمتلئ رفضاً ويسافر ليراهن على موافقة الغرباء .. يفرح حد الدمع إن وافقوا (مشكورين) على إعادة (تطيينه) ونفرح له حد البكاء .. يالغرابة العالم ..وإبراهيم البِكري يغني ..
حبّة رملٍ
تهدِل في قاعِ لمْعَتِهَا !
أبَعْدَما شربتْ خطوةً
مرجوةً
سلفاً ؟
وأنتْ ؟
لا زلتَ ترفو نظرةً
وتنتظرُ
خارطةً ساحت في رحلةِ الفجرِ ؟


قليلاً
تغفو
وتنتظرُعجيبة غيمة أحلامنا .. تهطل للأعلى .. تصبّ في سماء الوهم .. السماء الممدود منذ زمان بعيد تنمو عليه حشائش رغباتنا الخشنة (فتعلفها خيول الانجليز) ونعلف الصبر نتحاجى بالماضي وتعجبنا مفردة (النوستالجيا) ندفن الجراح في حكاوي الكبار ( كانت الماهية 180 قرش بس .. نكسي منها البيت كلو .. واللحمة ما تتقطع ولا يوم .. 30 يوم السلطة والفواكه والخضارات كلها .. دا كلو في التمانين .. والجنيه يمشي البوستة) آهٍ على ليالي البوستة تلك.. والقرية تحتفي بها .. تسمي بها أكبر شوارعها (شارع البوسطة) الآن تنتمي لعائلة المواد (رديئة التوصيل) كان الناس يهتفون (دايرين بوسطة ومدرسة اوسطى) ما عادت الجوابات تلوّن عيون وكيل البوستة وهو يخطو واثقاً بين الجموع .. ما عادت الجموع تلتفت للافتة العتيقة .. الكون عندهم فقط تأشيرة الخروج .. ينتظرون أبناءهم على آذان الألياف الضوئية يسمعونهم ويُسمعونهم آلاف الحكايا ..أي مكالمةٍ تُفقدهم حد الفجيعة .. حتى ترتبط عندهم المكالمة بالمقابر .. ما بال أهله يموتون واحداً بعد الآخر وهو يحسّن في أحواله ليعود فارسهم من جديد؟ ( والله ما في جديد بس بتول ماتت الأسبوع الفات .. والله ياهو نفس الحال لكن خالك إبراهيم مات أمبارح .. والله ما عندنا أي عوجة .. إنت كان سمعت بي وفاة حسن ود توم؟) لا جديد وما في عوجة والبلد كلها ترقد بين الشواهد .. (إنشاء الله يوم العوجة ما يجي).
يرقد الآن تحت سماء القاهرة وغداً سوف يقابل السفير .. يستدعي رهافة أمه وورع أبيه وانتظار إخوانه لراحةٍ قادمة وترغُّب أصدقائه في آمالهم (بالله بعدين شوف لينا طريقة معاك) حبيبته الجديدة التي بدأت قبل دخوله المعاينة وتتوقف استمراريتها على النتيجة .. أيضاً يستدعيها.. يا لدمع الرجال .. يبسم بين دموعه ويحضن (حمّيد) أمام أوراقه الكثيرة التي سيدخل بها على السفير .. ويردد ..
من بيت لى بيت ... يا بكرة يا ريت ... غنواتنا طُُعم
والعالم خيط .. والقابض كان ذات مرة حلم
والرامي انسان ما انيقن شان الدنيا زمان قالتلو أبيت
ويا عالم كون بالود مسكون .. كون حُرمة بيت .. رَتّاي وحنونْ
ويبقى الدناميت من أجل طريق يمشيبو دقيق أو قطرة زيت
للصابر فوق ما فكّ الريق .. يا سابق الصوت من تنزل موت يا ريت خبيت
فوق كتف الشوق لى حال مفتوق بي إبرة وخيتيتسابق دمعه وحنينه .. لو يوافق السفير غداً.. إذن سينزل للبلد ليودعها أشواقه ويشدّ رحاله للعالم الأول .. لو يوافق .. ليرجع حاملاً الإبرة والخيط للحال المفتوق .. يزرع الخاطر بحقول الغد الوارفة.
وينام .. العالم واسعٌ جداً في الحلم .. ابيضٌ وأنيق .. ماهلٌ ومتساهلٌ وممدودٌ بلا رتاجات ولا أقفاص .. يوقد أصابعه كهرباء لأهله ويملأ ثلاجتهم من فواكه طريق العمارات .. يحل لغز آلاف الأسئلة المستحيلة .. يزرع أمام منزله الجميل الحليق ( دقن الباشا) .. ويرش بالماء عيون الطريق المرصوفة .. عربته الخضراء تعرف كيف تسير دون أن تضطر لطوابير المحطات وجيوش عساكر الحركة .. حبيبته .. تلبس كل يوم أجمل فساتينها .. تحضن يديه .. تحيط عينيه بعينيها الجميلتين .. تتدفق عليه أنهاراً من الوعد والإلف والحبِّ .. تزرع له ممر خطواته أطفالاً لا يعرفون البكاء والشكوى ولا يبحثون عن الحليب .. يغني لها .. يمسك بأصابعها الوارفة
عاديةٌ هذه البنتُ ..
لِذا ..
هذا النهرُ ينسى
طعمَهُ العاديَّ في أنحاءِ بِسْمَتِها ..
ويمضي .
عصافيرٌ تَدخلُ عُلبةَ الألوانِ
تَبصُمُ صوتَها الزاهي على حين شَدْوٍ
من أناملِها ..
وتمضي .
..تُقصِّبُ صوتَ الزهرِ في حلقِ الفراشِ
مُبلِّلاً بالضوءِ أجنحةً مضوَّعةً ..
ويمضي .
نجمةُ الآتينَ
في أحلامِنا ..
تمضي .
دورةُ الأيامِ من شفقٍ ------- إلي شفقٍ ، قِشرٌ
لِرائحةِ المساءِ بِقُربِها،
تمضي .
حينَ هذي البنتُ تقصُدُني بأُغنيةٍ
أىُّّ برقٍ لِصْقَ صوتي
سوف يهطلُ ؟
أين أمضي ؟(*)يصحو .. ويمضي نحو السفارة .. يستلف القميص والبنطال والحذاء .. يراهن فقط على العود ويعتقد في تجديد اللحاء .. في رأسه هواجس عدة وفي يديه ورق الدنيا والعالمين وكأن العالم كله ينتظر كتابته .. يتمتم في سره بقلب أمه وجلَد أبيه المخفي خلف نظارته الكبيرة .. يتمنى لو تشاركه حبيبته الهواجس ولكنها تنتظر النتيجة .. أيُّ موتٍ هذا .. شتّان بين الحلم والصحو يا صديقي .. لأن أمطار غيمتك تهطل للأعلى دائماً.
أسامة معاوية الطيب
12/10/2003
__________________


يا حبيبي ولا الليالي ولا غناي قدرن على قسوة غيابك
وأنا والهوا الجوّاي حِفينا .......وانت ساد تالانا بابك
ونجمة نجمة تجي القصايد ودمعة دمعة يجم سحابك
وكان زمان وكتين نقالدك كم نضيع في أحضان .. حبابك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الجمعة 30 أكتوبر 2009, 05:37

الرشيد شمس الدين عبدالله كتب:الأعزاء الأحباب ولأن الرائع أسامة معاوية يوحشنا كثيرا جدا بروائعه التى لا تبارى ولأنه كما يبدو لى قد قنع من خير إبداعى فينا فحاول الرحيل مجددا بإبداعه إلى الفضاء الإسفيرى الواسع (عل وعسى ) ...ولكن على مين ؟؟؟؟؟ فقد إصطادت شباكنا إبداعه الرائع من على الأثير وهاهى اخر إبداعاته أمامكم شحما ولحما ....أنقلها لكم وأبيح لنفسى فعل ذلك دونما إستئذان منه ثقة فيه بلا حدود وأترك لمشارطكم تشريحها ....
لكم الود الكثير وليدم أبدا مابيننا ...
الرشيد شمس الدين

والأن إلى إبداع أسامه معاوية ...
سرير الروح
الحبايب الرشيد واسامه
الله يديكم الصحه والعافية فمنكم تعلملنا تذوق طعم القراءة لحد الادمان ووحشتنا بجد يا اسامه والفطامه صعبة بعد الادمان بالله عود
حبيبنا الرشيد الله يديك العافيه ويخلى ليك كل الشباك (عنكبوتيه كانت او شبكة اصطياد ) ولك اجران اجر البحث واجر المناولة
وليدم الاصطياد والتواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الجمعة 30 أكتوبر 2009, 09:33

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ذات يوم عبر هذا الاسامة من هاهنا ،،،،،،،
وكان يوما على ظهر باخرة،،،،،،،،
يازول نحن متصلبـــــتين فيك ،،، شئت ام ابيت
جيت براك واتحفتنا ولا اصطادتك اجهزة راداراتنا ،،،،،
انا صادفتك مرّة،،،،،، جنيدابى جابك اخرى،،،وهاهو رشيدنا فى ضربة معلّم يأتى بك
هذا ابداع ساطع سهل التقاطه ،،، الين جيّتك سنتأمل فى المكتوب اعلاه حبّة حبّة ،،من الدسامة والوسامة ما يلزم تناوله على جرعات
يازول انت زولنا تب ( شفت صلبتة اكتر من كده) اشعرتنا بالفخار
سلمت وسلم القلم،،،،،
وهذا تنبيه لكل صيادينا ،،عيون فناجيل
موده آلاف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في السبت 31 أكتوبر 2009, 13:06

أحبابنا الأعزاء عاطف القوز وخالد أبو صبا .... سلمتم من كل شر وسلمت كلماتكم الأنيقة ..... أسامة معاوية الحبيب شكرا لك بلا حدود أن جعلت هذا الفرح ممكنا ومتمكنا فينا ...فقط فلتعاود الإرسال العذب من هنا فهذا بيتك ومطرحك دون حاجة لسلبطة خالد لأنك جيتنا وفيك ملامحنا .... فى إنتظارك مانزال ننتظر ......

الرشيد شمس الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الأحد 01 نوفمبر 2009, 02:03

لكن يا رشدي السكرة القعدة عندك....الصورة.
والله اكان ما خايف من ود عكود وحاج خالد كنتة بقول...
الشاهد.. زي ما بقولو..قريت كلمات اسامة في سودانيات... قبل اسبوع... قلتة انقلها... قلتة لا اصبر عليهو شوية اغلب هولاء يكتبون في بوستات عدة حتما سينالنا من الحب جانب..ولكن طال انتظاري ليلة السبت.. الا ان تدخل رشدي...

الغريبه كنت اود ان ان ارسل للاخ سمسم - حلوة دي- عبر بريده الخاص ان يتحفنا.. ما تفتكروني متطفل والله لي الشرف انو اسامة وناس كتار مهمين قاعدين يراسلوني في بريدي الخاص ولي الشرف ...
المهم كنت اود ان اقول واتمني ان يشرفنا اسامة فهو منا شاء ام ابي
قررت ان اشترك في منتدي سودانيات حتي احاحي اسامة ولكن هل يحتاج اسامة لذلك
...
خطر في ذهني واعذروني..في هذا المنبر اقلام واعدة..نحتاج ان نشجعها... يا ود عكود ويا حاج


ويا رشدي وي.............
ويا........
وي.....
اهلنا قالو
الشردن خلهن اقرع الواقفات
محبتي لكم لا تحدها حدود
فارنا بلغاريا اخر اكتوبر 2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الإثنين 02 نوفمبر 2009, 01:54

عبد الرحمن الزين كتب:لكن يا رشدي السكرة القعدة عندك....الصورة.
والله اكان ما خايف من ود عكود وحاج خالد كنتة بقول...

محبتي لكم لا تحدها حدود

فارنا بلغاريا اخر اكتوبر 2009

العزيز كابتن عبدالرحمن كنت امنى نفسى بان ابداء مداخلتى من البداية يعنى من الصورة وقعدتها او القعدة وصورتها مرور بباقى السطور سطر سطر لكنى تسمرت نعم تسمرت فى اخر سطر فارنا تلك المدينة وخضرتها الساهرة الساحرة واجزم انك قد كتبت فيها وعنها
وظاهرة من التوقيع (فارنا بلغاريا اخر اكتوبر 2009
وبس
وفى الانتظار
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في الخميس 05 نوفمبر 2009, 12:38

وحتى يعود حبيبنا أسامة معاوية ظافرا أسمحوا لى أن أشرككم معى فى هذه القصيدة التى وصلتنى بالإيميل من مصدر مجهول وهى تسمى ( المعلقة السودانية موديل 2009 ) مجاراة للمعلقات الشهيرة على مايبدو , مع الفارق طبعا , فإلى القصيدة الطويلة , مع صادق محبتى ....

الرشيد شمس الدين

___________________________________________________________
الـفار فرفر في الفـروة
شابكنا يومـاتي فـتاوي!
كم أرنـب جوه الطاقيـة
مستني منـديل الحـاوي!
الحاجـة اليـوم تتحـرم
وينكتلو علـشانا شـباب!
تتحلل في اليـوم التانـي
ويـقولو لي ناسا حـباب!
الجـن من جنـو اتجنـن
واتعـوذ مـن الـجايات!

@@@

والهـون رفـع التلفـون
في لحظة ضرب البليـون!
والهـم واقــف طابـور
من تصبح ما نلقى فـطور!
الفــات فات لف اللـفات
فـي جـيبو الكـنجالات!
من مافـي ركب العربات
جالوصو أصبح صرايات!
والفـلة وقعت في البـير
محروسة بي كم خـنزير!
لا محاسب لا كشف حساب
لا ذمــة لا إقــرارات!

@@@

الحالـة بس زي الطـين
في جيبـنا مافيش مليـن!
وأي سـعر أصبح سعران
ما بـنقدر ندخـل دكـان!
والسـوق أصبح مطلـوق
وأي قرش أصبح ممحوق!
يا حلـيلو زمن الضـيفان
ما بنقـدر نعـزم إنسـان
على فطـرة بمـوية فول
لا جبـنة فيـها لا زيـت
لا سلـطـة لا طعمـيات!

@@@

بترولنا بى نسمـع بيهو
بس منو ما ضقنا ثمـار!
العـائد أكـبر مجـهول
وتوزيعو ســر الأسرار!
أفتــونا يا مـدنيـيـن
ورونا يا نـاس الـجيش
لى جدادنا ما نلقى العيش!
لى غنمنا مافـيش برسيم
لو جعـنا بس ناكل نيـم!
كم ليلـة القـوى بتناهو
وأصبحـنا زي الحطبات!

@@@

ورسوم راجياك بيـجاي
وجباية حارساك بيهـناك!
على راسك تدفع دقنـية
النبقة مقسـومة مـعاك!
وضرائب حولك تتـحاوم
لو تجري تلـقـاها وراك!
التـور ذاتـو يحلبــوه
الأرحم عهــد الاتـراك!
باى باى سوولا رسـوم
تحصيلا بدون إيصـالات!

@@@

الكـان مستـور الحــال
الليلـة مقـطوع الـراس!
وابليـسنا سارح بي غنمو
وغـنمو سارحات بالناس!
الفاطـي سطـرين وتلاتة
الفاطـي كـل الكــراس!
لا يحلـو الشيخ الجعلـي
لا تحـلو سيطان كـدباس!

@@@

عمّي على ضاق بيهو الحال
ساب مرتـو خلالا البـيت!
عمّي على باظت أعصـابو
وأخلاقو قطعـت كم خيت!
عمّـي على أصبـح نقناق
ومين يسمع في بلاد الواق!
عمّي على ضاق خيرا زمان
والليلـة ما شايف حاجـة!
بتـمنـى الماضـي يعـود
ويحكمنا من تاني خواجـة!
لا وطنــي نافـع لا أمـة
لا حـركة لا مـؤتمـرات!

@@@

الشافـع بس الله معــاهو
الشافـع ما لاقـي اللـقمة
الشافـع ما لاقـي دواهـو!
الشافـع أصبـح بكــاي
الشافـع أصبح ضــبلان!
كرشوه من جوه الاوضـة
طـردوه مـن الديــوان!
حرمـوه مـن أي حـلاوة
حرموه من باقـي الشـاي!
في العيد ما يشوف عـيدية
بي عينو ما يشوف لعـبات!

@@@

الطالـب طالـب مـن الله
كيف يصـبح من الشطار؟!
كل همو بقى بس في بطنو
كيف يقطع كـمين مشوار!
الجامعة يا حليل الجامعـة
لا صـفرة لا داخلــيات!
الجـامعة يا حليل الجامعة
لا مـعامـل لا مختـبرات!

@@@

الكهـربا بتسـل الـروح
بتـقطـع من دون انـذار!
الموية تقطـع على كـيفا
وتنشـف حلـق الأزيـار!
الأزمـة من دون تفـسير
ما النـيل هو أبو الأنهـار!
لو أصلو معـدوم الفائـدة
لو مويتو صبحت سجمانة
بيعـوه لشعوب عطـشانة
عبـوه فـي جـركـانات!

@@@

تلـفازنا بـوظ أعـصابنا
النـشـرة زي حفلة ظار!
بيجاي واحـدين بيكوركو
بيـهناك بـيدقو الـطار!
النشـرة مجروس متحرك
والعـسكر يلعـب بالنـار!
وعكـليتة يقـدم برنامج
طـفشـنا من السـهرات!

@@@

فنـانا أصـبح هـنـاق
بيغنى غـنا ما مفهـوم!
بـيعكر جـو أمدرمـان
بيـفور دم الخـرطـوم!
النجم الأوحد في سـمانا
مـداح بيـغـني الـراب!
يتلولح زي شافع الروضة
يطوطح من دون أسـباب!
حنينا لي حقيـبة الجـن
حنينا لي الـحكـامـات!!

@@@

الكورة صبـحت دافوري
اللاعب أصـبح كحيـان!
يا دوب قـادر يتحــرك
كيف يعني حيجيب اقوان!
ومعلق يحـرق أعصـابو
ومشجع مـسكين غلبـان!
وبـلاد ما تسوى الحـبة
تغلبنا جـوه الـسـودان!
البلعــب دون ميزانيـة
أيه يجني غير الخيـبات!

@@@

القـومي في أمـم أفريقيا
لا ريحـة لا طـعم لا لون !
فـي تلاتة غلـبونا تـلاتة
ما طلعـنا ولا مـرة درون!
ما تزعـل أبـداً يا فـردة
لو تيـمنا واقف كـراكون!
ما عـزانا الأوحد يا سادة
في نفسـنا جبناهو القون!

@@@

للهجرة الـباب مفــتوح
الرايـح انـشالله يـروح!
الهاجر من ضـيق الحـال
الهاجر من ضيق الـروح!
الهاجر من فصل جماعـي
بالجملـة أو بالقطاعـي!
كم جـيل بـدل جــيناتو
كم جـيل اتناسى قديمـو!
لو طـرتا لي آخـر الدنيا
لو رحـتا بلاد الأسكيمـو
حـتقابل زول أو زولات!

@@@

في الغـربة بتلاقي مصايب
في الغــربة بتلاقي ماسي!
دكـتور شــغال جرسون
ومهــندس شـغال تكاسي!
واحـدين ساكنين مقطورة
كان أحـسن سكنة تنقاسي!
واحـدين ساكـين الميتـة
ما شبـعو من الـصدقات!

@@@

الغـربة صبـحت ملعـونة
الغــربة صبـحت بطـالة!
لا سـفارة تنصـر مظلـوم
بي هرشة أو حتى رسـالة!
كم زول مغلـوب على أمرو
معصـور بكفـيل وكفالـة!
قــلاع يقلــع مقــلوع
لا منطـق ينفـع لا رجـالة!
واحـدين فـي مـحلك سـر
واحـدين قايميـن دفـرات!
@@@

أطفـالنا في الغربة اتولـدو
وتراثـنا مدمـوس مدكوك!
لا اكـلو ولا مـرة كـجيك
لا ضـاقو وريـق مفـروك!
لا لعـبو شــدد لا شلـيل
لا طـارو زي الماكـــوك!
لا لعـبو فـد يـوم بالطيـن
لا ساقــو عربيـة سلوك!
لا شافـو فد مـرة حمــار
لا سكـو سخـلان وديـوك!
لا حامـو في وسط السيرة
لا نامـو في بيوت بكـيات!

@@@

وحكـومة شغالة رجـالة
بالعلنـي قالت لي ناسـا
الدايـر حقــو يحـاربنا
سيبـونا من أي سياسـة!
كل حتـة مرقـت بسلاحا
كل حتة جـمعت فـراسا!
خايفـين مـن الشايفـنو
خايفيـن مـن الزنـدية!
خايفـين سـودانا يضيع
يتقســم زي كمـونيـة!
كل حـتة تتـناول كـوما
وتتحـول لي جمهوريـة!
الحـال ممكـن يتلخـبت
والواقـع يصبـح كالآتي
كل حـلة ترفـع أعـلاما
تتمـتع بالحكـم الـذاتي!
الـشايقي ينازع الجعـلي
في حـدود ما مرسومات!

@@@

وحـكومة شابكنا حلـيفة
الـوزرا يحلفـو بالـدور!
قـوات دوليــة يمــين
ما تدخـل اقـليم دارفـور!
وكم قـوة دوليـة تحـوم
في جنوبنا وجـبال النوبة!
المنطـق راح في حق الله
والجوطة قلبـت كم هوبة!

@@@

وجنوبي وشمالي اتشبكو
كل واحد بيكورك عووك!
صرتنا في ابيي مدفونة
لا جـدك هيلـو لا ابوك!
في ابيـي الموت بالكوم
في ابيـي الدم مسفوك!
في ابـيي الجن متحرك
في ابيي شيطان مفكوك!
يا ساتر اسـتر يا سـاتر
تنحـلا باخـوي واخوك

@@@

الإحـصاء قرب يا اخـوانا
ورونا كيـف حــيعدونا
الطفـشو ضعـفين الفضلو
حيـجلو مهـما يحسـبونا
كم مـرة جاطت حسبـتنا
كم مرة جاطـو وجاطونا
كم مرة قـسمونا وضربو
كم مرة جمـعو وطرحونا
شــالونا من خانة الزيرو
في خانة الماينس ختـونا!

@@@

في النـظري طالعين الاول
في العملي طالعين الطيش!
في الـشارع أجيال بتضيع
وكل كـيلو نقطة تفتـيش!
الشـعب ممنوع ما يرقص
ما يفرفش وسط الحفلات!
والكاكي يرقص على كيفو
بي عصاية وبي رشاشات!
يابـلة كيفـــن نتحـلا
شربكـنا زولن اتشـربك
واتورط جـوه الـشبكات!

@@@

مشروعنا القالو حـضاري
غرقنا في حروب وحروب!
فرقـنا شـرقاً وشـمـال
فرقـنا غـرباً وجنــوب!
لا سلـطة تنفـع لا ثـروة
ما دام ضــاع الانسـان!
يا حليـلو الكان سـوداني
يا حلـيلو الكان سـودان!
الفاتحة على ناس عايشين
لاكيـن زي الأمـــوات!

@@@

وسـدود بالـقـوة تقـوم
وتـهدد اوطـان وتـراث!
الـراي الرسمـي اتنفـذ
ما مهـم رد فعـل الناس!
الصهـين باكـر يـترحل
بالـمـوج أو بالـحراس!
القـاوم خنـقـو البـمبان
القـاوم كـتلو الرصـاص!
منصوري قمعوه ومحسـى
مافيـش لا خـد لا هـات!

@@@

بالميري مسـكون بالـهم
ناس زهـرة يشكن وحواية
غير شاينا كـيفن حنعـيش
بنـربى جـنيات وصـبايا
الكـشة كابوسـنا الـيومي
يا مـاشا فـوقنا يا جـايه
يا اخوانا كيف سـت الشاي
تتـعامل زي سـت انداية؟!
كـم مرة يانـاس كشـونا
ما خـلو لـيـنا الـحبايه!
كـم مـرة طفـقو البـراد
كـم مـرة كـسرو الكبايه
كم كشحو شايات وسـكاكر
كـم دفقـو ازبط جبـنات!

@@@

الدولـة الشمولية اوانطـه
والـكورس بيقـول آمـين
الـدين قلبـوه سـياسـة
حكـمـونا تجـار الـدين
أي فـشل سمـوه البلوى
بس ميـن حيحاسب مين؟!
وجهلـول ادوه حـصـانة
تحمـيهو لى يـوم الـدين
البـنقد حكـمو التكـفـير
ينفـوه من المــــلات!

@@@

إسـلامي وكمان نصراني
فرعونـي ود غابة كمان!
ســودانا متـحف أديان
ســودانا متحف أجناس!
بتفـرتك لـو اتعاليــنا
ومـسكنا جن الطـغـيان!
بتـوحد لـو اتصـافيـنا
وراعـينا حقـوق الإنسان
الحـل واضـح يا اخوانا
مـش محتاج لى تنظيرات!
يـلزمنا التنفـيذ العمـلي
يلزمنا حــسن النـيـات

@@@

وحكومـة اكتر من فاشلة
والـشعـب زي المافيـش !
حكمـوهو باقسى طـواري
لكـنو ضارب التـطنيش !
قمعــوهو صهيـن ما ردا
رفوهو رضـى بالـتهميش !
في الـشارع قبـلان يتفتش
ويتفـرج على كل تفـتيش!

@@@

أوكامـبو بقى اشهـر زول
وسيـرتو في كـل لسـان !
عايز يقبـض الريـس ذاتو
ويخـتو جــوه الليمـان!
اوكامـبو رقصـنا السامبا
أوكامـبو نســانا بطـان!
بالحكــمة لوما حليـتوها
بتـعاقـب كل الـسـودان!

@@@

أوكامـبو من قدم طلــبو
فرتكـنا كيـمان كيــمان!
واحـدين طايرين بالفـرحة
شايفنــو احـسن ما كان!
واحـدين هايجـين فايرين
شاتمـين أوكامبو كـمان!
واحـدين عايزين الحـكمة
شـان يسلم كل السـودان!

@@@

أوكامـبو مـن قام اتـجنن
جنـنا وجـنن نــادوس!
عيـشنا في أكـبر هـرجة
عيشـنا فـي كم كابـوس!
وحكـومة تتحــدى العالم
بخـطاب بالـجن ملبـوس!
والحـل في الحـل السـلمي
المخرج في سـاس يسوس!

@@@

الريس اصـــبح مطلوب
كايسنلو نـسوان راجلات!
ما بنفـع غزغيز الـريش
ما بتنفـع كل الجـوطات
ما بنفـع طـرد البيـغيثو
ما بنفع هرش الخـواجات
ياريس بس اركـب عجلة
ما تفكـر في الطيـارات!

@@@

القـالو عقـلاني وفـاهم
في راسـو اصـبح عيان!
بيقـول قبــل الإنقــاذ
كان بشحد شعب السودان!
يا راجل بس عاين حـولك
اتلـفت فـي كـل مكـان
ملايـين عايشـين باغاثة
في الفاشـر في امدرمان!

@@@

الصورة الكاملة بتزعـجنا
وتفصـيلا اكبر ازعـاج!
تفـكيرنا دايـماً مشـلول
فوق راسنا سيف الحجاج!
وجـهتنا دائماً مجـهولة
رؤيـتنا ملـيانة عجـاج!
الأمـة ساكتـة بتـتفرج
ومثقـف ساكن الابـراج!
ومصيرنا معلق بي شعرة
وقعـتنا صبـحت وقعات!

@@@

نـادوس يا رمز الطـيبة
نـادوس يا وش الخـير
نـادوس يا سكة عديلـة
نـادوس يا خـط السـير
خلصنا مــن الكـابوس
انـقذنا مـن الـكســير
زودنا ببصارة وحـكمـة
شان نبقى يوم بكرة اخير
ونتحـرر مـن الأوهـام
ونتخارج مـن الـورطات!

2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الخميس 05 نوفمبر 2009, 15:59

صباح الخير للجميع
أولا أنا سعيد جدا وحزين جدا في آن
سعيد لحجم التواصل اليسد في الحلق ويخلي الزول مودر ... وحزين لمجرد احساس اني طفشت منكم ... في زول بيطفش من نفسو يا جماعة ؟ يشهد الله انها احب اللحظات لنفسي هي التي اتصفح فيها الموقع وأسلم على الجميع واحدا واحد ... حتى آخر حرف في الكي بورد
لكن ظروف تقنية ... وعملية هي من غيبني ... غيرت الجهاز وبالتالي قدر من فتشت كلمة السر ما لقيتا وجات علي زحمة شغل
لكن كويس عشان نشوفكم حايمين في المدن دي والمدن الجايات
ياسلام عليكم واحد واحد ... ويا خالد بطل صلبتة بالله ... راسنا دا لو كبر ما بتقدر عليهو
ياخي كتر خيركم ... ونواصل ليكم

وعادت القصايد
بس أدوها صنة
تحياتي بلا حدود ... عبدالرحمن الزين ... الرشيد ... عاطف ... خالد ... راشد ... والجميع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في الخميس 05 نوفمبر 2009, 20:57

وأزدان اخيرا البوست بقدوم صاحبه المتألق دوما أسامة معاوية ...مرحبتين حبابك , اليوم السعيد الليلة جابك ....
عودا حميدا أسامة , سعدنا بك وبإنك بخير وبأنك فبلت سلبطة خالد والأهم بأن القصايد قد عادت فيامرحى ...نكرر الترحاب وفى الإنتظار .... أما أنتم عاطف القوز وخالد وعبدوس وراشد وأحمد فلتسلموا من كل بلاء وشر ....وفى إنتظار أصحاب الصنة ( عل وعسى ) تكون الصنة التى تسبق دخول الجنة ( جنة المنتدى طبعا ) ... وليدم أبدا مابيننا وهو عامر بصدق المشاعر .....

الرشيد شمس الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الجمعة 06 نوفمبر 2009, 00:43

صدقني يا رشدي وعارفك ما طالبني حليفة كنت اول من اطلع علي بوست سمسم وهو حار من نارو لكن قلتة ما يجوز فمقدم اسامه لا بد ان يرحب به اولا رشدي وان لم نجد فحاج خالد وان لم نجد فحبينا عكود وان لم نجد احمد وان لم نجد بعد داك نشوف...
ولم تخذلني كعهدك ابدا..
اسامه الجميل مرحبتن حبابك حوشك وديوانك
محبتي لا تحدها سواحل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 06 نوفمبر 2009, 11:14

عزيزنا اسامة نباهى نحن بحضورك معانا ،،،ولانجامل والله ....غيب ما شاء لك المغيب مع المشاغيل ،،،،ونعلم يقينا انّك منـّـا،، وحتما تعود بكل جميل ،،،حاملا تلك المدن والشوارع والرواكيب الصغيرة،،، ومرحبا بعودة القصايد والمدن الما بتلقى يلاقيها ،،
تخريمة :::
قبل يومين ( وانا ما زول تلفزيون ) لكن على كوراك العيال عن برنامج عن السودان مشيت اتحكرت ،،، قناة العربية كانو عاملين حلقة من الخرطوم عن ( ستّات الشاى) ،،،، الحلقة فيها ما فيها لكن كنت افتش عن حاجة آمنة ...تذكرتها وبنيتها والشجرة والناس ديل مفروض يدّوك السبق الصحفى فى تناول الموضوع- بكاميرا الكاتب- وننصح كل الما قرأ البوست بتاع حاجة امنة التأمل فيه
ويا كل الغبش فى فى كل المدن ...................سلام
موده بالكوم

Admin
Admin


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الجمعة 06 نوفمبر 2009, 15:25

العزيز اسامه سمدالله على الحلامة وليك وحشه والله.
وفى انتظار وعدك ودام الابداع اينما كان.
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الجمعة 06 نوفمبر 2009, 15:49

يا سلام عليكم ياناسن فناجرة تمام ...
قهوة الله والرسول دي زادت نكهة وصارعت رأسي وأنا أطالع ردودكم ... لامن شعرت بفائض القيمة
مش القيمة المضافة
ياخي كتر خيركم ... والكلام فيكم بقى يتشابه علي ... فاعدروني ... ولكن ثقوا بأن محبتكم تملا البلد والروح وتفضل


وعادت القصايد ....

وعادت القصائد
الزقاق الموصل لبيته يجتهد في محاولةٍ يائسة للاستقامة .. يبدو أن المدينة القديمة تنام على مغنطيسٍ عظيم يلملم أطرافها كلها عند قطبه .. ليس أعجب من نخلةٍ بائسة تمدُّ جريدها الباهت على الطريق الخجولة تبدو جذورها على السطح .. تعمل طاقتها لتبقى سطحية .. العلاقة بين الجذر والجريد متقاربة جدا .. بينهما فقط ساقٌ كثيرة الجروح .. بينهما دمعٌ ودمٌ ورغبةٌ في الخروج .. بينهما عمرٌ نزفته ليالي الصبر القاتلة وتفرّق على الأرض رطوبةً تعسّم ظهرها المسكين .. الأبواب الخارجية تنبئ عن داخلٍ ساكن .. البيوت تزرع الزقاق بوحشةٍ نظيفة .. ويزرعها باتساخٍ موحش .. الدجاج يعفّر الطريق برائحته الغريبة .. وتعلق الرائحة بأنوف المارّين .. تسكن الغرابة بين أحداقهم قبل الغربة .. الدروب العتيقة هذه تحفّز الذاكرة لغربةٍ أكبر .. الدروب العتيقة هذه هي الغربة ذاتها.
و(خالد) يخفي خلف ضحكته العريضة ليالٍ شجِنة .. وخلف ( الزنك ) القديم الذي يعرش صالته المهترئة قصائد تخنقها المسافات ويبكيها تفرّق دم الصحاب على قبائل المعايش الجبّارة .. الزنك يبدو معتداً جداً بنفسه قبل هطول المطر بقليل .. ينشغل بعد ذلك في تجميع حبيبات المطر الناعمة وإرسالها كخيوط ماءٍ خشنة لأرض الصالة التي تثخنها الرطوبة فتبدو وكأنها تعثر في مشيتها رغم وقوفها المنهَك..المدينة كلها تعثر في مشيتها تكاد تنكفئ على ماضيها .. وأعمدة الكهرباء .. كانت طوال سنين وجودها تراهن على استقامتها .. أسلمتها المدينة لتنازلٍ مقيت فتوزعت على تعرجات الأزقة وأضحت أسلاكها كمخمورٍ عظيم لم يسمع عن الخط المستقيم .. تتقاطع فوق الرؤوس كخيوط الكنتور .. وما عادت تغري القماري بالوقوف عليها.. والدمع طائرٌ يغسل بأجنحته فضاء الذاكرة ويحلّق بين القلب والقلم فتحتمل الأوراق - أو تحاول - ما يتساقط عليها من دم .. (خالد) .. يسكن مدينته تلك ولا يعيش فيها.. يلبس كرافته الأنيقة وأحزانه كلها .. يحمل حقيبته الصغيرة ويخرج .. شاربه الأنيق استسلم لطوارق الذكرى فمال من جانبيه وما عاد يحتفل بشيء .. الأزقة لا تنتهي حتى يخيُّل إليه أنها تتبعه .. نفس الباب الذي يتركه وراءه ويخرج يصادفه أمامه وهو يستحث الخطى هارباً من دمه .. ولكن دندنته الباهتة بقطع قصائده ( ليه ملّيت صباحات الهوى النديان وقمت مشيت معنك لي كرو الوجدان نغم تحنان ولي صعب الدرب دوبيت ) تعيده لدمه المدلوق على ورق الفراق .. ( غبتي والغنا ريقو يابس .. غبتي والنجمات عوابس .. غبتي زي غيبة النوارس لما تلقى الموج ملبّك والشتيلة قليبا عابس ) يهرب من قصائده فتصادفه .. ويخرج من جلده فتصيبه الغربة بحساسيةٍ قاتلة .. حساسية الفقد .. تأخذ كرفتته كل ألوان قمصانه وتنام على ألوان فجيعته تحاول أن تخفي وراء إصبعها وجه الأحزان ..لا يحسن مهارة الصفير ولكنه يفعل فتضيع الأغنيات وتبهت الألحان .. يتنشق (التمباك) بلذة بالغة قبل أن يملأ فمه ويستعد لكيفٍ بليغ .. كيف لـهذه البنت أن تصادره من دمه وتمضي لحال فجيعتها؟ كيف لمكتبه القديم الذي يزرع عيونه على شوارع السوق العربي الضاجة بالروح والحياة والإلف أن يغرقه بحكاياتٍ لا تنتهي وهو يمارس صفيره (الكعب) ويخطو نحو مكتبه الجديد ؟ كيف للصحاب أن يتنادون في ذاته ويوقدون مجالسه برائحة قهوة صباحات الجامعة وليالي الطنبور ؟ كيف لـ ( ميرغني النجار وثنائي العامراب ومحمد النصري ) أن ينسلّون شال فرحه الذي نسجه من دموع حبيبته وغبار مشاوير أصدقائه ونديهة أمه الجميلة .. ويسمحون لأثير الكون المفتوح أسير شجونهم أن يأخذهم إليه في غيابه هذا ؟ كيف لـ .. آهٍ .. والزقاق يسلمه لزقاقٍ آخر أقل تعرجاً ينتهي بالمكتب الجديد .. كان المكتب القديم يوالف بين رائحة الفول ( المظبّط ) ورائحة جيوب الرفاق الخالية .. ورائحة الغد المرسوم في آمالٍ لا تعرف الواقع .. ورق الآمال الأملس هذا هو من يساقط الأحلام الزاحفة .. آهٍ لو يخلق لأحلامه مخالب تصعد بها جدران الكون .. تزداد أحلامه زحفاً بحلمٍ جديد .. كيف لـ .. آهٍ .. وكل الكماسرة يعرفون أنه لم يفطر لأسبابٍ تتعلق بجيبه .. ليست بجيبه فقط ولكن بجميع الجيوب .. يبسمون في وجهه ابتسامةً تبقى ندبتها على جبينه لليالٍ طويلة .. ليس هنا كماسرة يبسمون .. ليس هنا كماسرة أصلاً .. إذن أين سيفرغ غضبه وقلقه وأكوام الصراخ المتراكمة في رأسه ؟ أين ؟ والرأس قبُّعةٌ مثقوبة تدفق أمنياته السائلة فيما يتعارف الناس على تسميتها بالدمع .. لماذا كانت تصرُّ أمهاته قديماً أن يسمعنه ( الراجل ما بيبكي ) ومن سيبكي إّذن ؟ من سيرتق قبُّعة رأسه المثقوبة والكون يهرب من تحت أقدامه ويُسيل الأماني القديمة؟ من؟
يجلس على القهوة .. الطريق أمامه .. إشارة المرور تحسن الضوء الأحمر فقط ولكن السيارات تعبر بلا توقف .. ترهق المارة بأبواقها الحادة .. على المنضدة فنجان فارغ و (شوية تسالي ) تجلس الشيشة خلفه تراهن على إتمام كيفه .. يطالع بعض الصور .. لو أن الصور تُقرأ بمعزلٍ عن ماضيها .. إذن لاستمتع بها ..
- والله انا بفتكر إنو الزول مفروض يعرِّس ليهو زولة أكتر حاجة يكون الفرق بينو وبينا خمسة سنين .. أكتر من كدة دي يعرّسا واللا يربيِّها ؟
- انت عارف العرس دا الحاجة الوحيدة الما عندها قاعدة يعني مسألة تتوقف فقط على الظرف.
- دا كلام تبريري ساكت .. لازم يكون عندك تصوّر واضح لحياتك .. ودي مسائل مبدئية.
- كل واحد بيبني مواقفو على ظرفو .. يعني انت لو كت حبيّت ليك وحدة اصغر منك بعشرة سنين كت بتعتقد انو الفرق المثالي عشرة سنين .. وزمان أيام الجامعة كنا قايلين أفضل حاجة تعرّس زميلتك عشان التوافق وما عارف شنو وشنو .. وما قدرنا .. وبقينا نتكلم عن المفروض … يا سيدي نحن جيل رهين ظروفه القاتلة.
يطالع صورتها .. تصغره بعشرين سنة .. تخترق وجهه ابتسامة خجولة وتسكن ناحيته اليسرى فيبين الوجه مائلاً .. يهزّ رأسه مرتين .. ويقلب الصورة على المنضدة .. يرشف رشفة كبيرة ويدندن ( راجع شان تفتقلي الجراح ياليل تسوق من الصباح وانا اليادوب بنشّف في دموع حرفي وبفتش لي غنايا براح ) بجانبه ( المعتمد ) و ( رضا ) يداعبان الطنبور بأصابعه فيبكون جميعاً .. المعتمد ورضا وخالد والطنبور ( ضمني ياليل الغلابة وضمني يا ليل يا ليل .. ضمني وأبلعني في جوفك هناك ولمّني يا ليل يا ليل )..( رضا ) يغني ( يا عيد لياليك وايامك مضن ... لا زار بيوتنا الزول لا بيهو احتفن تااااااني ) ينام جمر الشيشة وتصمت عن كركرتها الناعسة وهو غارقٌ في صوره .. و(المعتمد) يغني .. ( ما غريب الحب يقرض الزول قرض .. ياني واحدَنْ من حطامو على الأرض .. الغريب انو الظروف تفرض فرض .. وانو أعيش في دنيا لا طول لا عرض ) وتسيل الأماني على منضدة القهوة فتترعها بفيوض الأسف .. الخطا تتثاقل نحو المنزل .. الزقاق يحترف تعرجاته ويمضي ..
- انت عارف يا خالد بس بلا تعرّس
- بس بلا أعرّس ؟
- أصلك تاني داير تسوي شنو يعني ؟
- راجع شان تصادر من شهيقي غناك .. وانا المتوضي بي عينيك أصلي على القوافي وراك ؟ القصائد هي التي تقتلنا .. القصائد سلاح الحبيب المسافر .. يا للقصائد .. تفني العمر.
اعتادت الماسورة أن تنقط بانتظام على حوضها القديم جدا في مدخل منزله.. رأسها إلى الأسفل دائماً .. أراحت نفسها من تطلعات رؤوسنا هذه .. لو أنها نظرت فوقها لرأت مقاصف الزهر ولتبدَّل حالها .. مالها ولهذا .. فقط تغرق الحوض بتنقيطها وتستريح .. طيلة سنواته الثلاث التي قضاها (خالد) في منزله هذا لم يحاول أن يستعير دور هذه الماسورة .. يحني رأسه لأسفل ويغرق حوضه بالتنقيط ويستريح .. ولكنه بالضبط يخشى هذا (فبالتنقيط نهوي وأسأل العشّاق ) .. ليس أقسى من رفع الرأس حين تكون مقاصف الزهر فوقك .. ( كل قصايدي القتَّ قبلك كان قصايد ابجدية .. وكل قافية بدون عيونك سارحة تائهة بدون هوية .. وأي زول صادفتو قبلك كان بمهِّد ليكي جية ) آهٍ من النجم الذي نرسمه في سماواتنا ويهوي .. يهوي على عمرنا ونردد ( اللهم أجعله رجوماً وكفى ) يحفر حفرته كلها في أعصابنا ..
(ممحوق الحبيب وشِعْرك مطر .. ولا هامَّة الليالي عليك ولاك في بالا صاقعاك بالسهر .. كل التقولو عذر قديم ويات البتحلمبو انكسر.. ما عندو ليك زمن الأسف غير كم قصيدة مدمِّعات وعقاب وتر .. وشهقات يحومن في النجوم ويجن يزيدنك خدر .. وما عندو ليك قلبك بلا ينزف جراح ويشقيك بالشوق البحر) ..
يخلع ملابسه .. يرتدي ذاكرته ويرقد على أحلامه.. الدولاب المتهالك يكاد أن ينام على تضاريس أرض الغرفة .. تتغامز القمصان بداخله على أرففه المتآكلة .. لم تتقابل ضلفتاه منذ زمانٍ طويل لميلٍ أسلمه له الزمن .. يخشى (خالد) أن يباغته السعال بالغرفة .. إذن لانهار الدولاب وتساقط التلفزيون العتيق على الأرض قناةً بعد أخرى .. وسكبت القناة السودانية مرَّ برامجها على وجهه المرهق أصلاً فأماتته من جديد .. يبدع مذيعو تلفزيون جمهورية السودان في خنق (عزيزي المشاهد) ويتنقلون عبر ما تبقى من جلَده يزحمونه بقلقٍ على قلق .. هو منذ زمان مضى لا يغامر بالريموت في تنقله بين القنوات حتى لا يعثر في (إيقاع الصباح) لأن إحدى مذيعاته .. لا عفا الله عنها.. سألت مستغربةً ذات نزيف ما .. لماذا لم يغني وردي للشاعر الكبير الطيب صالح حتى اليوم ؟ ومن يومها وهو يتحاشاه حتى لا يسمع وردي يغني يوماً ما (دومة ود حامد) أو أن يصحو على دندنة الملحن العظيم (علي أحمد) .. الفات الكبار والقدرو .. بأبيات (موسم الهجرة إلى الشمال) يسبقها برمية ( نخلة على الجدول )!! حُقّ لمصطفى سعيد أن ينتهي بالنهر .. وحُقّ لنا أن لا نبدأ أصلاً.. يخشى أن يسعل في غرفته هذه حتى لا يدلق التلفزيون على قفاه مكتمل الجراح (وجه النهار) نصايص الليل .. بينه وبين قناة النيل الأزرق حساسيةٌ بالغة والمذيعة (الفالحة) تسأل وتجاوب وتضحك وحدها والضيوف (زيهم وزيّنا) يتبادلون الابتسام الحارق من كل زوايا الكاميرا .. يبحث عن سهرةٍ أنيقة في أي قناةٍ أخرى بدل (سهراجة) قنواته .. يرتكز السلّم الخشبي العتيق على جدار الغرفة من الخارج متحفزاً لجريٍ قريب .. يحتاج السلّم لسلّمٍ يصعد عليه والسطح ينام ويصحو على توتر محاولة الصعود عليه فيزعج شخيره قطع المرايا المتناثرة بالداخل .. كأن (خالد) يخصص لكل جزءٍ في جسمه قطعة مرآة .. (تتعدد مراياه والحزن واحد).. وهو يمسك بالصورة
من فوقك شِلْتَ الحرمان .. وأحزانك شلتها بي صفحة
واخترت أكون الإنسان .. اليدّي مناماتو ويصحى
رقّدتَ في صدرِك غنواتي .. وحصّنتِك يا فاطنة السمحة(1)
الصورة أمامه .. الصورة إمامه في صلاته الجديدة .. تتوضأه الليالي حنيناً دافئاً .. وتصلّيه النهارات قوافٍ حارقة .. الصورة أمامه .. سريره المتعَب لا يسمح بأكثر من وضع .. ينقلب على حال أرجله الكسيرة .. الملاءة لم تحلم يوماً بنسيم الحيشان فبدت كعجوزٍ في أخريات أيامها نست معنى الحياة ولكنها تخشى الموت .. الجدار يذكِّره بـ(الخلوة) لأن جدار الخلوة هو الجدار الوحيد في القرية الذي لا يتلهّف (الجير) في المناسبات .. ويقولون عنها (بيت الله ) .. كأنهم يقولون (كل زول يجّير بيتو).. فقط تزاول مهمة (الفُراش) ببروشٍ رثة وتأخذ العزاء في الموتى وكأن بيوت الله لا تعرف الحياة والفرح .. السقف فوقه لا يستند على شئٍ سوى العناية .. يسرح (خالد) طويلاً في لونه الباهت .. تأتيه أطياف الماضي .. تأتيه خيوط الحاضر .. يستلقي على غده ويحلم .. يحلم ..
طيبة والعالم قديم ينسى كالريح ... المحنْ
خلِّي بالَك مستقيم دغري وإن مال الزمنْ
راحل الليل البهيم والبصيرات ما عِمَنْ
الظروف الليلي أبن طيبة لا خوف لا حزنْ
باكر التِّقْيات تنورق وتنملي الضرعات لبنْ(2)
آهٍ .. عادت القصائد لقتالنا .. عادت القصائد .. تأتيه رائحة المطبخ المتحدة ما بين البصل والثوم وأكوام (العدة) التي تنتظر الغسيل بفارق المرق .. رائحة المطبخ هي السلوى .. كلما هاجت الذاكرة دلف إلى المطبخ يعدّ وجبته من حنينٍ قاتل .. تبكيه ليالٍ قديمة و(يرميها فوق البصل المسكين) .. يدندن رغم سيجارته (القصبة) .. المطبخ يحوّل الأحلام من رأسه المثخنة إلى بطنه فينعم بالكرش (المبالغة) .. يخيفه الصلع البادئ على مقدمة رأسه ولكنه يجتهد في التسريح .. الشَعر الراحل أرحم كثيراً من الشِعر الساكن فينا .. الشَعر يرحل ليجلب وقار الكهولة والشِعر يبقى ليصغرنا بنزيفه حد التلاشي .. أوَ تسرح يا (خالد) في حبيبٍ مضى وتحيى به؟ .. أو تنتظره على قارعة دمك المسفوح ؟ أوَ ما زلت تردد (و أظنك عارفو قدر ايش بي سماك مليان نجوم ونجوم .. مسلّف كل ليالي البكرة قمراتو وخيوط نورو .. مدوّر من صباحات الله فوق نوّار بسيماتك بوابيرو .. ومحننلك غناكَ عريس يبشّر فوق مساديرو .. و أظنك عارفو حد من غاب بيطلع زي وتر ممكون .. يلوّن حن طنابيرو وينادي عليك) .. أنسى يا (خالد ) أنسى .. طهّر دمك من جرثومة العشق هذه .. وازرعه بمضادّ الحياة القوي .. موت القلب .. وغنّي ( أصحاب غناي وينكم والعيد على الأبواب .. ليكم بكيل اللوم قمر الأخوة الغاب .. ديل كم ليالي علىّ زايدات نواح وعذاب .. واسوني قولو معاي يا ماسك المحراب .. أسعد وأكون فرحان مع انو ما جاني )(3).. آهٍ آه.. وعادت القصائد لقتالنا .. عادت القصائد ..

أسامة معاوية الطيب
الشارقة 7/12/03

معليش يا خوانا المواضيع طويلة شوية ( أصلو أخوكم بتاع نقة كبير )
الرشيد : الموضوع كتب في الشارقة حين الغربة كانت تحفز على الكتابة ... الآن صارت تحفز على الموت

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في السبت 07 نوفمبر 2009, 13:54

مرحى , مرحى وقد عادت القصايد بكل هذا الجمال ...شكرا لك أسامة العزيز وأنت تهوم بنا فى فضاءات رحبة ... أبكتنى مقاربتك الجميلة حد الفجيعة وأنت تقول :-
الجدار يذكِّره بـ(الخلوة) لأن جدار الخلوة هو الجدار الوحيد في القرية الذي لا يتلهّف (الجير) في المناسبات .. ويقولون عنها (بيت الله ) .. كأنهم يقولون (كل زول يجّير بيتو).. فقط تزاول مهمة (الفُراش) ببروشٍ رثة وتأخذ العزاء في الموتى وكأن بيوت الله لا تعرف الحياة والفرح .. السقف فوقه لا يستند على شئٍ سوى العناية ..
__________________________________________________________ وقد أدهشنى أن هذاه القصايد قد عادت لك فى الشارقة حين الغربة كانت تحفز على الكتابة أما الان فالغربة التى نعيشها نحن فى الشارقة لا تحفز على شىء ...هى ممتدة وطويلة ...أطول من الطريق الواصل من الجحيم إلى الجحيم ... هى غربة لا تحفز إلا للعودة الحبيبة للوطن ولو على ظهر صندوق ...

الرشيد شمس الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في السبت 07 نوفمبر 2009, 22:00

أسامة معاوية الطيب كتب:
وعادت القصايد ....
اعتادت الماسورة أن تنقط بانتظام على حوضها القديم جدا في مدخل منزله.. رأسها إلى الأسفل دائماً .. أراحت نفسها من تطلعات رؤوسنا هذه .. لو أنها نظرت فوقها لرأت مقاصف الزهر ولتبدَّل حالها .. مالها ولهذا .. فقط تغرق الحوض بتنقيطها وتستريح .. طيلة سنواته الثلاث التي قضاها (خالد) في منزله هذا لم يحاول أن يستعير دور هذه الماسورة .. يحني رأسه لأسفل ويغرق حوضه بالتنقيط ويستريح .. ولكنه بالضبط يخشى هذا (فبالتنقيط نهوي وأسأل العشّاق ) .. ليس أقسى من رفع الرأس حين تكون مقاصف الزهر فوقك ..
كل قصايدي القتَّ قبلك كان قصايد ابجدية ..
وكل قافية بدون عيونك سارحة تائهة بدون هوية ..
وأي زول صادفتو قبلك كان بمهِّد ليكي جية
آهٍ من النجم الذي نرسمه في سماواتنا ويهوي .. يهوي على عمرنا ونردد ( اللهم أجعله رجوماً وكفى ) يحفر حفرته كلها في أعصابنا ..
أسامة معاوية الطيب
الشارقة 7/12/03
ليس لنا الا ان نرفع العمة و الطاقية ونستعير دور راس تلك الماسوره ونحنى راسنا فى محراب الجمال والابداع (بدون تنقيط فقد سألنا العشاق ؟؟ )
والله يخضر ضراعك حبيبنا اسامة .ولنا عودة انشاء الله لهذا الابداع حبه حبه و بالتنقيط نقطة نقطة الليل نعدو وبالتنقيط نهوى !!!!
تخريمه الحبيب الرشيد الله يحفظ لينا الوطن الحبيب ويدى الجميع الصحة والعافية وطولة العمر والعودة من هذة الغربة اللعينة سالمين غانمين .
تخريمه تانية العزيز اسامه اذا كنت بتاع نقه واذا كانت تلك هى النقة عليك الله نق لامن الله يغفر ليك ولينا ونحن لها .
ودام تواصل الابداع
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الإثنين 09 نوفمبر 2009, 20:06

شكرا شكرا الرشيد وعاطف
وانا بجيكم بروواااقة ونتونس فوق القصايد
عادن لي خراب قلوبنا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الأربعاء 02 ديسمبر 2009, 16:25

تكوين - قصة قصيرة سأنزلها تباعا حتى لا تتعبكم بطول القراءة والملاحقة
وكل عام والجميع بألف خير
..................
كانت النافذة الصغيرة تغسل الغرفة بنسيم الشتاء .. وتغسل السكون بهمسات الهواء البارد .. بين الجدار والنسيم ونسٌ لطيف .. والأشجار تميل أغصانها كأنها تغني أغنية المواسم كلها .. غرف المنزل الثلاث المتلاصقة تستعد بدفءٍ عميق لشهور البرد القادم .. ترقد القطة على موائها الخافت في ركن الغرفة الأخيرة .. تحت رجلي (فاطمة) .. تتمسح بهما وتتمطى .. تنفض عن ظهرها قلق الصيف القاتل ... مسحة من برودة تسري في الأشياء من حولها فتكسو المكان بلون وطعم مختلفين ... أصوات الأقدام بالخارج تبدو وكأنها تتلذذ السير ... والأرض تحتها تنام في ونس الرطوبة ... وصوت المذياع يسري بموسيقاه الصباحية الحالمة كخمر معتقة انتظرت طويلا فك طلاسم نملها ومضت تجرجر شوك لذتها علی حرير الدم ... عصافير صغيرة ... تغمض عينيها لثوان ثم تسقسق في كسل ... خارج عشها بين جريد السقف ... وكأنها تنتظر موعدا ما ...
كانت فاطمة تلف شالا أبيض اللون حول جيدها تلامسه بعض شيبات حائرة تتنزل في حرية عن رأسها ... انشغلت عن مرور الكون بساعاته وأيامه بدندنة ناعسة وهي تمسح علی يديها زيتا اشتاق الخروج من زجاجته الصغيرة لامتلائها بالشعر فسال أكثر ما رجوته بين أصابعها ومنحها زمنا إضافيا للغرق في تأملاتها وهي تحد من اندفاعه بالمسح علی رأسها ... تحرك أصابع رجليها حركة مستقلة تماما عما تفعل بيديها وكأنها تتوزع المكان بحواسها وجسدها ...
- والله .. ليس أجمل من الشتاء ..
سرت تنهيدتها العميقة كنجمين تعانقا أخيراً في طواف المجرة واحترقا عشقاً ثم غمزا قبيلة العشاق بضوءٍ بعيد قبل أن ينتثرا على الفضاء ذاكرة حبيبين وكتاب وعود وبقايا شعاعٍ متلاشٍ .. غرقت في ابتسامتها .. تلون بيديها أقواس قزحٍ جديدة وهي تطفئ الصمت بالهمهمة المتواصلة .. تقرأ تراتيل تخصها وحدها .. تحت قدميها قناديل الذرة الشامية وسنابل اللوبيا الخضراء .. رائحة طلع النخيل تروّج لمواسم الثمار القادمة بكل ألوانها
- تلمّنا فيه غرفةٌ واحدة .. تنعم جباهنا فيه بنعومةٍ بددها حر الصيف.. والله لولا نسمة الشتاء هذه لضاع العمر و اهترأت الذكرى .. والله لولاه لما عرف الندى معنىً وضاع في زحام العرق.
كل شئ هنا تسكنه بدايات الشتاء ويسكنها .. العصافير تقف على النافذة تمسك بخيوط عشها وتحلم بليالٍ أنيقة .. ما عاد الذباب الذي ضيّق نهارات الصيف بلزوجته يفعلها الآن .. الشوارع غارقة في صمتٍ لذيذ .. النسيم فقط من يغني .. كانت (فاطمة) وهي تعبث بيديها في العدس تنظفه للغداء ، تستسلم لطارق البرد والذكرى وتعيد على (سيف) ما ظلّت تردده على سمعه منذ سنين طويلة .. وكأنها تخشى عليه من نسيانٍ قادم .. أمك كانت دائما تقول لي :
- يا فاطمة (سيف) هذا ولدك .. نحن لسنا سوى ذاكرةٍ تحاول خلق الغد – عبرَه - وترحل .. علِّميه أن البحر هو الحياة وهو الموت .. منه يبدأ وفيه ينتهي .. لا .. لا ينتهي فيه أبدا ... إنما يبدأ دائماً.
كانت كل عصر توقفني في ذات الضفة التي شهدت عودتك للحياة يا (سيف) وتقول لي نفس الكلام .. كنت أقاطعها أحيانا بين دموعي
- بالله لا ترددي مثل هذا الحديث .. (سيف) ولدك .. ستربِّينه وتربِّين أبناءه إنشاء الله ..
- (فاطمة) .. فقط اسمعي .. واحفظي .. (سيف) هذا ..
وتعيد نفس الكلام وهي تبتسم وعيناها تحلقان في الحقل والنهر والسماء ..
يتبع ......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الخميس 03 ديسمبر 2009, 17:00

- الآن أحس بإلفة ما لذلك المكان ... حيث الحقل والنهر والسماء يصنعان أجنحة من حضور كثيف درجة الرعشة ... يهفهفاننا بها حتی لتغمض عينيك من سحر النسيم ... الآن فقط أعلم لماذا كنت أسرح وهي تعيد علی كلامها عنك ... بيني وبين ذلك الثالوث شريعة الحياة ورباط الموت ... الحقل والنهر والسماء ... كانت أمك شيئا منه ... تحسها للحظة ما شجرة داكنة الخضرة ولكنك تسمع جريان الماء من بين همسها... تترامی لبصرك كحد الأفق وهي تغرقك في حنينها الأبدي لكون ليس هو الذي يسير بأيامه بيننا ...
وكان (سيف) يسمع بنفس الطريقة التي اعتادها منذ سنين .. ولكن شيئاً جديداً ترقرق من عينيه دمعةَ ائذ .. الشتاء يتخلل الأصابع ويكسوها بخدرٍ ناعم ورائحته تلفّ المكان .. مستلقٍ على ظهره .. يديه تحت رأسه وعينيه على السقف المنسوج من جريد النخل والدموع تتقاطر منهما مع أنه لا يترك ابتسامته أبداً ... يتكئ علی يده ... وحكاوي فاطمة ... وبين عينيه مسير من قافلة الحقل والنهر والسماء ...
- غريبةٌ هذه الدنيا .. تبدأ عند هؤلاء الناس من بدايتها الحقيقية ولكنها تغرقهم في نهاياتها باكراً .. يمشون على أطرافها وهم غارقون فيها إلى أخمص حقيقتها .. النهر يحييهم ويميتهم .. هم لا يموتون .. فقط ينتظرون حياتهم القادمة في نومةٍ طويلة .. يا لهؤلاء الناس يحييهم الموت .. الموت هو الأصل في تكوينهم .. لذا يبدعون الحياة قصيدةً وأغنيةً وبعض أوتار.
- يوم الحادث يا (سيف) …
يداها تعبثان بالعدس وعيناها تتوزع في المكان وثوبها الأخضر القديم يتكوّم في حجرها تعدل جلستها وترفع رجلها على طرف (العنقريب)(1)الصغير .. تلملم ما تساقط من شعرها وتكوّره جيداً .. تدسه بين الحبال .. غير منتبهة لأصوات أرجل الدواب على الحجارة المتناثرة وعراك أطفالٍ يلعبون في الميدان القريب
- جاءت أمّك .. أخذت زجاجة عطرها من هناك .
وتشير إلى المنضدة ذات المشمع متناثر الورود والأوراق التي ترص عليها الأطباق والأكواب يسكنها الغبار والسكون ... المنضدة التي مرت عليها سنين كثيرة اضاءت وانطفأت وهي في وهدتها هذي ... تسند رجلها المكسورة علی حجر وتدفن ذاكرتها في إلفة المنزل وتعاقب الليالي والصباحات علی جدرانه ... تذكر جيدا يوم أن فرشوا عليها المشمع الأصفر متناثر الورود والأوراق هذا ... ليلتها لم تنم وهي تتلمس أطرافه ... ولكنها أيضا تذكر وجيدا يوم أن مسك أحد أطرافها في جلباب الحاج حسن وكيف أنه نزعه حتی انكفت علی الأرض وقامت بين صياحه وركله كسيرة الرجل ومازالت تنام في جبيرة الحجر ... لكنها أيضا لم تنس كيف أنها كانت تنعم بأغنيات فاطمة الناعسة وهي تغني لسيف قبل نومه أغنيات ترحل بالكون والحلم ...
- مسحت يديها جيدا ثم مسحت بهما وجهك وأذنيك وقبّلتك وهي تضمّك لصدرها كأنها تراك لأول مرة .. كان (حاج حسن) يصيح فيها
- يا (وليَّة) أسرعي المركب لن تنتظرنا أكثر.
ضحكت وهي تقول له
يا راجل القدر سينتظر دائماً ... القدر أصلا لا يشعر بالملل ... مهنته الأولی هي الانتظار في الزوايا للمباغتة ... لماذا يباغتنا القدر ونحن أصلا لا نملك أن نرفضه ؟ هل يستلذ بالفجاءة التي تترك ثقبها في القلب ؟
- غرقت المركب يا (سيف) ..
- قالتها وهي تغوص في مكانها ... وبدا شيئا ما يسكن بين حاجبيها ويزيد اتساع عينيها ... وكأن كحلا ما سكن أطرافهما ... اختلطت ابتسامتها بدمعتها ولكنها كانت تحكي بين نشيجها ورعشتها ... حتی أن العصافير الصغيرة التي كانت تتقافز بين أعواد السقف صمتت فجأة
- المركب كلها راحت ..ثلاثةٌ وعشرون رجلاً وخمس عشرة امرأة فِداك يا (سيف) .. أنت فقط من عاد .. أنت فقط .. كان عمرك سنتان .. سنتان وأم مثل (حاجة نفيسة) ومسحةُ عطرها على وجهك وبين عينيها خاتم الوعد .. كان عمرك زمنٌ وأقدارٌ وليالي .. كان الحادث جرحٌ ينزف في خاصرة البلد كلها .. و أنت تنظر لهذا السقف وتبتسم .. ثلاثة وعشرون رجلاً يعاومون التماسيح راحوا .. وخمس عشرة امرأة يحجبن عين الشمس رحن .. أنت فقط من عاد.. أعادك عطر أمك وخاتم وعدها الذي برق بين عينيها .. أعادك البحر يا (سيف)
و(سيف) غارقٌ في الكلام كأنه يسمعه للمرة الأولى .. دموعه وكأنها خلقت لتصاحب هذه القصة .. الدجاج يثير بحركته المستمرة جوّاً غريباً في الغرفة ويطبع المكان برائحته.. تهشه (فاطمة) وتتمتم في سرّها كلماتٍ مبهمةٍ تخصه .. يصدر أصواتاً تتخلل الرائحة ويجري خارجاً .. ويبقى أثره متحداً مع رطوبة الأرض

يتبع ....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الخميس 03 ديسمبر 2009, 17:14

أسامة معاوية الطيب كتب:شكرا شكرا الرشيد وعاطف
وانا بجيكم بروواااقة ونتونس فوق القصايد
عادن لي خراب قلوبنا
العزيز أسامة كان وعدك بالجية وبروااااقة وقد كان فلن اقطع لك حبل افكارك الحريرى ولله درك .
ودام الابداع متواصلا
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الفاتح محمد ادريس في الخميس 03 ديسمبر 2009, 18:42

الاخوه الاعزاء
كل سنه وأنتو طيبين والله انا دخلته كيف ماعارف ومتأكد لوحاولته تانى حيقول لى أدخلته بيانات خاطئه المهم أنا ماغبى يا رشدى لو كنته غبى ماكان اخدته بوش ابوالكباتن فى ربع رحله وغيرى حاولو بالسنين لكن فى واحد سبقنى والله قبل الباخره ما تتحرك من بورتسودان كان انتهى منه اسمه ودالحاوى حقو يا أبو الكباتن تحكى للأخوان حكاية البيت الأجروا ليك وسلمك المفتاح.

يارشدى ما عندنا حل غير بله لأنه الحكاية ولعت ولازم ننتهى منها أيه رأيك أنا جاهز بالخطه

وسلام

ماسوره صاحب بله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في الخميس 03 ديسمبر 2009, 21:15

ياللبهاء والجمال ...لا نريد يا أسامة أن نقطع عليك هذا العقد المنثور ولا أجمل وقد نعود فى النهاية ....
شرفت ونورت من جديد يا ماسورة ... حاشاك الغباء ولكن ماهو تفسير ماذكرته ( هسع لو طلعت تانى مابقدر أخش ؟ قد يكون هذا من الذكاء الزائد !!! ) ... أسعدنى أن دخولك بالمصادفة قد كان فى بوست أسامة معاوية خصوصا وأنه اليوم أرسل إلى يغريك السلام وقال بأنه قابلك مع المرحوم على سورج حين كان يدرس فى مدرسة البحر الأحمر ويذكر تعليقاتك الساخرة حينها ... المهم يا ماسورة ياذكى , أرسل لى الحاج خالد مشكورا هذه المعلومات لكى تعاود الإرسال , أرجو حفظها وقسما عظما لن أطلبها ثانية لك لو لم تحفظها ...وذى ما قال عبدوس :-
( المشتهى الحنيطير يطير ) ... والمعلومات هى :-
USER NAME :- الفاتح محمد إدريس ( بالعربى )
PASSWORD;- arbab09 ( IN ENGLISH)

وياما بكرة نندم كما قال عبدوس ..

الرشيد شمس الدين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الجمعة 04 ديسمبر 2009, 03:22

غايتو يا رشدي لا تعليق...ما صدفتوني التافه كان متابع بس هو عارف انو مادام اخد بوشي ما في تاني بوش بعصي عليهو..سلطت عليهو محمرج خشف الجرور وبرضو ما جاب نتيجة..غايتو رشدي خليك في طيبتك... حاج خالد ود عكود اسامه اطلعو منها
بودي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف أسامة معاوية الطيب في الجمعة 04 ديسمبر 2009, 15:16

وأنا أسع أعمل شنو في حالة زي دي ؟
البيت بيتكم ... وصاحب البيت فايت المتعة بي غادي ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف الفاتح محمد ادريس في الجمعة 04 ديسمبر 2009, 18:26

برضه بطلب من بودى احكى لينا حكاية البيت الاستلم المفتاح وماسكن فيه يوم (قال بودى قال) أنحنا ما رسلنا زمان التاريخ والمكان وبرضه بودى ودال للسيارات والله أنا خجلته وهل يا رشدى الحكايه دى وراثه أم مرض لو وراثه نهايتوا حتكون زى جد أحد الزملاء , (كان لامن الباب ادق أقول ده منه ده أقولوا ليه دى فلانه جارتنا اقول ليهم وملوا صلبه كبير كده أحى أنا) ولو مرض والله أعتقد يا رشدى ده واجبنا نشوف ليه طريقة علاج أنا بعرف واحد بعالج بالقرآن.

شكرا عزيزى أسامه

ماسوره صاحب بله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مـــدن ... ومـــدن ... كتابة للحنين

مُساهمة من طرف احمد محمد احمد في السبت 05 ديسمبر 2009, 00:33

سريع قبل الكورة ما تبدأ:

يا الرشيد الجماعة ديل بعد كدة دايرين ليهم بوست فى الخاص بيغادى عشان ياخدوا راحتهم.

ويا ماسورة جدنا دة برضوا اخير من حبوبة الحاج عثمان.

انشاء الله يا كابيتان تكون وصلت بالسلامة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى