باش ريس السطح....باش ريس الماكينة...وظيفتين الي زوال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

باش ريس السطح....باش ريس الماكينة...وظيفتين الي زوال

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 28 أبريل 2011, 08:39

بسم الله.......والصلاة والسلام علي رسول الله
عم فضل....من مواليد دنقلا.....تاريخ الميلاد 1937 ...تاريخ الوفاة 2010
الا رحم الله عم فضل واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والبررة....تعرفت عليه من خلال عملنا سويا في الباخرة القصواء...2009...كنت حينها الضابط الثالث للمركب وعم فضل هو بحري....ولكن لنا هنا وقفة.....فعم فضل من اقدم من شغل وظيفة باش ريس في شركة الخطوط البحرية السودانية....الحقيقة استلمت مهامي كضابط ثالث بالمركب القصواء.....وعليه آلت الي مسئولية الأحتفاظ بالجوازات السياحية والبحرية الخاصة بالطاقم....ساقني الفضول في وقت الراحة الي تصفح الجوازات والتعرف علي الطاقم من خلال الصور ومعرفة الأسماء وتاريخ ومكان الميلاد...استوقفني الجواز الخاص بعمنا فضل...مواليد 1937 ونحن في العام 2009...ماهذا.....؟؟ودارت الأسئلة كثيرة في رأسي.....؟؟ماالذي يدفع هذا الرجل للعمل في هذه السن المتقدمة....؟؟ اجاوب نفسي لعلها صعوبة الحياة.....وتارة ارجع الأمر لطبيعة أهل البحر....فهو يستهويهم...فيصير الرابط اكثر من كونه وظيفة....علاقة متينة ما بين البحار والبحر....شغلتني الوظيفة الجديدة من الأهتمام بالأمر.....مع مرور الزمن وبالجلوس للأنس في صالون البحارة تعرفت عن كثب بالرجل....فكان اندهاشي اكبر....هاديء الطبع....لم اجد انسان تسكنه مهنته مثل العم فضل...الشيء الغريب ان اسمه في الجواز السياحي كان محمد محمد فضل الله....وسألت زملائي عن اختلاف الأسم الذي ينادونه به عن الموجود في الجواز فلم اجد اجابة.....ايضا له اخ شقيق يعمل باش ريس في بواخر باعبود.....بدأت اوطد علاقتي بعم فضل.....كان يتميز بالقدرة الفائقة لايصال المعلومة ....وكنا لذلك نستظرف الحديث معه....بدأ يحكي لي عن حياته السابقة....فقد سرد لي انه في شبابه كان مستقر بالسويس وذلك قبل انشاء شركة الخطوط البحرية السودانية حيث انه كان يعمل في مطعم....وبالرغم من عاملي تقدم السن وابتعاده من مصر زمن طويل الا انه كان يجيد استخدام اللهجة المصرية كأحد ابنائها.....ترك العمل في المطعم وصادف ذلك وجود مركب اغريقي في السويس وهم بحوجة الي بحارة....وركب البحر وكانت هذه هي بداية عمله كبحار....بخبرته مع الأغاريق ذهب وعمل في شركة الخطوط البحرية السودانية....تدرج جتي وصل رتبة الباش ريس علي السطح....من خلاله تكشف لي ان انهيار شركة الخطوط البحرية السودانية كان كارثة......ولا اقصدالأضرار المادية علي مستوي الأفراد او الشركة....انما كان كارثة اجتماعية....لأنه بأنهيار الشركة فقدت مدينة بورتسودان اكبر مصدر للتثقيف البحري....مما اثر علي الأجيال بشكل سالب....كانت الأسر في بورتسودان تعلم ان الضابط البحري أوالمهندس البحري هو ذلك الفرد الذي تقوم الحكومة بأبتعاثه الي الخارج للدراسة وذلك بعد اجتيازه الشهادة السودانية....باقي الوظائف مرتبطة بالتأهيل الداخلي (المعاهد الفنية)...هذا النمط دعم من المقدرات الذاتية وحب الوظيفة واتقانها...كما في شخص عم فضل....بعد انهيار الشركة...فقدت المدينة مصدر الثقافة البحرية الوحيد....ليحل محلها القطاع الخاص....القطاع الخاص لا يتخلخل في المجتمع لأنه ينبني علي علاقة منفعية ولاشأن له بالمجتمع....ظهرت مشكلة المرتبات البسيطة التي لا تفي بالمتطلبات الأسرية.....فأصبح التركيز ليس في تجويد الأداء وانما في سد ثغرة العوز واللجوء الي مدخلات دخل اخري....ضعف المرتبات في البحر الأحمر قاد الي فكرة الأسراع بالتأهيل الي ضابط بحري او مهندس بحري من قبل بحارة السطح أو بحارة الماكينة....ايضا لم يكن الدافع تجويد الأداء....عندما ذكرت في مساهمتي الأولي موضوع الخدمة البحرية وأهميتها في التأهيل كنت اود ان الفت النظر الي ان هذا الأمر خطر علي مستقبل النقل البحري ....لأن الحوادث البحرية معظمها ان لم يكن كلها اخطاء من الكادر البشري....بهذه الكيفية التي يتم بها تأهيل الضباط والمهندسين سوف نفقد وظائف في غاية الأهمية...باش ريس السطح...باش ريس الماكينة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى