وخير جليس في الزمان كتاب

صفحة 1 من اصل 9 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الجمعة 27 مايو 2011, 02:02

بسم الله......والصلاة والسلام علي رسول الله
مايلي...نقلا من الشبكة العنكبوتية
أول كلمة في الوحي: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1]. وخير جليس في الأنام (كتاب)، أعظم لذة تصفح عقول الرجال، من خدمته المحابر حملته المنابر، من صاحب الصحف حاز الشرف،ما نظر رجل في كتاب إلا خرج بفائدة، الغنيمة الرابحة قطف الحكمة من الصحف، انسخ حروف العلم في ألواح قلبك، واكتب سطور الإفادة على صحيفة روحك، واكتحل بكلمات المعرفة لترى ملكوت السماوات والأرض، يوم تخلو بالكتاب تطوى لك الأزمان،وتطل عليك الدّهور، وتناجيك العِبَر، وتشجيك العظات، وتصقلك التجارب،وتدهشك العجائب، احلب در العلم من ثدي الأسفار، فإن في الدفاتر مملكة الأفكار، صاحب الكتب مع كتبه أغنى من قارون الكنوز، وأعز من نعمان الكتائب، وأحسن حالاً من البرامكة، مصاحب القرطاس أطيب عيشاً من نديم الكأس، ومدارس الآثار أعظم من المنصت لنغمة الأوتار، مصاحبة الكتاب يصونك من تيه الملوك، ويحميك من صلف الجبابرة، ويحوطك من سطوة الظلمة، ويحفظك من لوم الحاسد، وتشفي الشامت، ورؤية الثقيل، ومنة البخيل، وكدر الغبي، ومئونة المغتاب، وطيش السفيه، أكثِر من فلي الكتب، ودوام تفتيش الصحف، وصابر مسامرة المصنفات، ما قيمة الزمن بلا مطالعة؟! ما فائدة العمر بلا قراءة؟! كيف يحلو العيش بلا كتاب؟! ذهبت الدول، ونسي الملوك، وتعطلت الأسواق، ودرست المنازل، وتهدمت القصور، وبادت الحدائق، وفنيت الأموال، وهلك الرجال، ولكن خلدت الحكمة في الكتب،وبقيت المعرفة في الصحف، وقر العلم في المؤلفات، ودامت تركةالمعرفة.

{ إن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر }

أعز مكان في الدنا سرج سابح *** وخير جليس في الزمان كتاب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عناقيد الغضب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 04 يونيو 2011, 00:46

"عناقيد الغضب" هو عنوان القصة والتي تتحدث عن المشاكل التي تواجهها بلد ما حين لا يتمتع بعض أهله بالحرية وقد يكون ثمرة الغضب تدمير سبيل عيش هذا البلد. وبشكل عام تدور أحداث هذه القصة في فترة الثلاثينات في أميركا الشمالية، حيث كان الفلاحون الصغار في أوكلا هوما وولايات مركزية أخرى في الولايات المتحدة زرعوا المحصول ذاته -القطن- سنة بعد أخرى، وهذا ما جعل التربة ضعيفة، وكان هطول الأمطار في الثلاثينات شحيحاً فتفتت التربة وتحولت إلى غبار.
ولم يكن للفلاحين الصغار، مثل عائلة جود، ارض ولا محصول ولا مال، وسمع الجميع على كاليفورنيا ومناخها الجميل ومحاصيل الفاكهة والخضروات فيها فقرروا الهجرة إليها ولكن الحال في كاليفورنيا لم يكن أفضل إذ كان الفلاحون فيها أيضاً يعانون من المشاكل المادية، وبالتالي كانوا غير قادرين على دفع أجور المستخدمين الجدد القادمين من أوكلا هوما، وهذا ما دفع هؤلاء إلى الثورة وغلى تبديد كل المحاصيل.
تفاصيل هذه الأحداث هي ما يرويها الكاتب الروائي العالمي "جون شتاينبك" في هذا الكتاب الذي يحمل طابعاً تربوياً وذلك لأنه يقدم تفاصيل هذا الحدث التاريخي بأسلوب قصصي سلس وميسر يسهل مطالعته من قبل الناشئ العربي، الذي يطمح إلى الاضطلاع على كنوز الأدب العالمي، وحتى يتلقى هذا الطالب أكبر الفوائد اللغوية من هذا الكتاب تم إرفاق النص العربي المترجم للقصة بالنص الإنكليزي الأصلي، كما وتم إلحاق القصة بتدريبات شاملة لمحاور القصة كلها.......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 06 يونيو 2011, 05:15

الرجال من المريخ والنساء من الزهرة كتاب من تأليف الطبيب النفسي الأمريكي جون غراي صدر في مايو 1992 وفيه يتناول المشاكل التي قد تحدث بين الرجل والمرأة نتيجة الاختلافات بينهم. وترجم إلى عدد كبير من اللغات، وبيعت منه ملايين النسخ. يتكون الكتاب من 13 فصلا كتبت بأسلوب بسيط ومناسب لكافة أنواع القراء.
تعلم البذل
أعظم خوف الرجل هو كونه غير مفيد بما فيه الكفاية أو أنه غير كفؤ.وهو يعوض عن هذا الخوف بالتركيز على زيادة قوته وكفاءته.فالنجاح ، والإنجاز ، والفاعلية تقع في المقام الأول من حياته . وقبل أن يكتشفوا الزهريات، كان أهل المريخ مهتمين للغاية بهذه الصفات ولهذا لم يكونوا يهتمون بأي شيء أو أي أحد آخر.والرجل يبدو في منتهى عدم الاهتمام عندما يكون خائف.ومثلما تكون المرأة خائفة من التلقي، يكون الرجل خائفا من البذل.وإجهاد الرجل نفسه في العطاء للآخرين يعني التعرض لخطر الفشل، والتصحيح ، والاستهجان.هذه النتائج هي الأشد إيلاما لأنه في أعماق لا شعوره يحمل اعتقادا خاطئا بأنه ليس مفيدا بدرجة كافية. لقد تشكل هذا الاعتقاد وتعزز في الطفولة في كل مرة كان يتوقع منه أن يكون أداؤه أفضل . وعندما كانت إنجازاته تمر دون ملاحظة أو لا تقدر حق قدرها، بدأ في أعماق لا شعوره يشكل هذا الاعتقاد الخاطئ بأنه ليس مفيدا بما فيه الكفاية.مثلما تكون المرأة خائفة من التلقييكون الرجل خائفا من البذل.والرجل على وجه الخصوص عرضة لهذا الاعتقاد الخاطئ. وهذا يولد في داخله الخوف من الفشل . فهو يريد أن يعطي لكنه يخاف أن يفشل، ولهذا لا يحاول . وإذا كان أكبر خوفه من عدم الكفاءة، فمن الطبيعي أنه سيتجنب أي مخاطر غير ضرورية.ومما يدعو إلى السخرية، أنه عندما يهتم الرجل كثيرا يزداد خوفه من الفشل، ويعطيأقل . ولتجنب الفشل يتوقف عن البذل للناس الذين تكون رغبته في البذل لهم أكبر.
يمكن للرجل عندما يكون غير آمن أن يعوض ذلك بعدم الاهتمام بأي شخص آخر عدا نفسه. وتكون أكثر استجابة دفاعية آلية لديه أن يقول " إنني لاأهتم" ولهذا السبب ، لم يسمح أهل المريخ لأنفسهم بأن يشعروا أو يهتموا بالآخرين كثيرا.وحين أصبحوا ناجحين وأقوياء أدركوا أخيرا أنهم مفيدون بما فيه الكفاية وأنهم يستطيعون النجاح في البذل.
ثم اكتشفوا الزهريات.
وعلى الرغم من أنهم كانوا دائما مفيدين بما فيه الكفاية، فقد هيأتهم عملية إثبات قوتهم لفضيلة تقدير الذات . ومن خلال تحقيق النجاح ثم النظر إلى الوراء، أدركوا أن كل فشل مروا به كان ضروريا لتحقيق نجاحاتهم التالية .لقد علمهم كل خطأ درسا مهما للغاية لازما لتحقيق أهدافهم . لهذا أدركوا أنهم كانوا دائما مفيدين بما فيه الكفاية .

لا بأس من ارتكاب أخطاء

أول خطوة في تعلم كيف يعطي أكثر بالنسبة للرجل هي أن يدرك أنه لا بأس من ارتكاب أخطاء ولا بأس من أن يفشل وأنه ليس من الواجب عليه أن يعرف كل الإجابات.أتذكر قصة امرأة كانت تشتكي من أن شريكها لا يمكن أبدا أن يقطع عهدا بالزواج. وبدا الأمر لها وكأنه غير حريص بقدر حرصها. ولكن، في أحد الأيام حدث أن كانت تقول أنها سعيدة للغاية لكونها معه.حتى ولو كانا فقيرين فإنها ترغب في أن تكون معه.في اليوم التالي عرض عليها الزواج. لقد كان يحتاج إلى التقبل والتشجيع بأنه كان مفيدا بما فيه الكفاية بالنسبة إليها، ومن ثم سيستشعر مدى اهتمامه.

أهل المريخ يحتاجون إلى الحب أيضا

وكما أن النساء حساسات للشعور بالرفض عندما لا يحصلن على الانتباه الذي يحتجن إليه، فالرجال حساسون للشعور بأنهم قد فشلوا عندما تتحدث النساء عن المشكلات . وهذا هو مايجعل من الصعب عليه أن ينصت أحيانا. إنه يريد أن يكون بطلا .وحينما تكون هي خائبة الأمل أو غير سعيدة لأي سبب ، يشعر هو بأنه فاشل. وتعاستها تؤكد أعمق مخاوفه: إنه ليس مفيدا بما فيه الكفاية تماما. كثير من النساء اليوم لا يدركن مدى حساسية الرجال ومدى حاجتهم إلى الحب أيضا . الحب يساعده على معرفة أنه كفؤ ليرضي الآخرين .

من الصعب بالنسبة إلى الرجل أن ينصت للمرأة عندما تكون هي غير سعيدة أو خائبة الأمللأنه يشعر بأنه فاشل .والولد الصغير الذي يكون سعيد الحظ بما فيه الكفاية برؤية والده ينجح في إرضاء والدته يدخل عند الرشد في العلاقات بثقة نادرة بأنه يستطيع النجاح في إرضاء شريكته.إنه ليس خائفا من الوعد لأنه يعرف أنه يستطيع أن ينجز . إنه يعرف أيضا أنه عندما لا ينجز فهو لا يزال كفؤا ولا يزال جديرا بالحب والامتنان لبذله قصارى جهده. فهو لا يدين نفسه لأنه يعرف أنه ليس كاملا وهو دائما يقوم بأفضل ما يستطيع وأفضل مايستطيعه مفيدا بما فيه الكفاية.إنه قادر على الاعتذار عن أخطائه لأنه يتوقع الصفح، والحب، والامتنان لقيامه بأفضل ما يستطيع.إنه يعرف أن شخص يرتكب أخطاء. لقد رأى أباه يرتكب أخطاء واستمر يحب نفسه. وشهد والدته تحب والده وتصفح عنه رغم كل أخطائه. لقد شعر بثقتها وتشجيعها ، على الرغم أن والده قد خيب آمالها في بعض الأوقات.لم يكن لدى كثير من الرجال نماذج دور ناجحة وهم يترعرعون. فالبقاء في حب ، والزواج، وتأسيس عائلة بالنسبة إليهم صعب صعوبة قيادة طائرة جامبوا دون أي تدريب. فهو ربما يكون قادرا على الإقلاع، ولكن من المؤكد أنه سيتحطم. إنه من الصعب أن تستمر في الطيران مادمت قد حطمت الطائرة عدة مرات.
أو شهدت والدك يتحطم . ومن دون دليل تدريب جيد على العلاقات ، من السهولة أن نفهم لماذا ينسحب كثير من الرجال والنساء من العلاقات.

الفصل الخامس
.
التحدث
بلغات مختلفة
عندما التقى أهل المريخ وأهل الزهرة للمرة الأولى، واجهوا الكثير من المشكلات في العلاقات كالتي لدينا اليوم . ولكن لأنهم كانوا يدركون أنهم مختلفين، كانوا قادرين على حل تلك المشكلات .وكان الاتصال الجيد أحد أسرار نجاحهم.ومما يدعو إلى السخرية، أنهم تواصلوا بطريقة جيدة بسبب أنهم كانوا يتكلمون لغات مختلفة.وعندما كانت تواجههم أي مشكلة كانوا يلجئون إلى المترجم للمساعدة .الجميع كان يعرف أن سكان المريخ وساكن الزهرة كانوا يتكلمون لغات مختلفة، ولذلك عندما يكون هناك نزاع لم يكونوا يبدأون بإصدار حكم سلبي أو التنازع ولكن بدلا من ذلك يخرجون قواميس الكلمات الخاصة بهم ليفهموا بعضهم بعضا بطريقة أفضل . وإذا لم تنجح تلك الطريقة كانوا يذهبون إلى المترجم طلبا للعون .كانت لغات أهل المريخ وأهل الزهرة تشتمل على نفس الكلمات ، ولكن الطريقة التي تستعمل بها كانت تعطي معان مختلفة.كانت لغات أهل المريخ وأهل الزهرة تشتمل على نفس الكلمات،ولكن الطريقة التي كانت تستعمل بها كانت تعطي معاني مختلفة،وكانت تعبيراتهم متشابهة، لكن كان لها دلالات أو تأكيدات عاطفية مختلفة. وكان سوء فهم بعضهم بعضا سهلا. لهذا حين كانت تبرز مشكلات اتصال،كانوا يفترضون أنها فقط سوء فهم متوقع وأنه بقليل من المساعدة سيفهمون بعضهم بعضا بكل تأكيد . كانوا يعيشون ثقة وتقبلا من النادر أن نعيشهما اليوم.

التعبير عن مشاعر مقابل التعبير عن معلومات

حتى نحن اليوم لا نزال نحتاج إلى مترجمين. فمن النادر أن يعني الرجال والنساء نفس الشيء حتى عندما يستعملون نفس الكلمات. على سبيل المثال ، عندما تقول ارمأة " أشعر بأنك لا تنصت أبدا ،" لا تتوقع هي أن تؤخذ كلمة "أبدا" حرفيا. واستعمال كلمة " أبدا " يكون فقط طريقة للتعبير عن الإحباط الذي تشعر به في تلك اللحظة.أنها لا ينبغي أن تؤخذ كما لو أنها معلومات حقيقية.وللتعبير عن مشاعرهن بصورة تامة، تنتحل النساء رخصة شعرية ويستعملن مختلف صيغ التفضيل، والمجازات، والتعميمات. ويأخذ الرجال خطأ هذه التعبيرات حرفيا. و لأنهم يسيئون فهم المعنى المقصود، يكون رد فعلهم عادة بأسلوب غير تدعيمي.في المخطط التالي قائمة بعشر شكاو يساء فهمها بسهولة، بالإضافة إلى توضيح كيف يحتمل أن يستجيب الرجل بطريقة غير تدعيمية.للتعبير عن مشاعرهن بصورة تامة، تنتحل النساء رخصة شعرية ويستعملن مختلف صيغ التفضيل،والمجازات، والتعميمات .عشر شكاو شائعة يساء فهمها بسهولة

هكذا تتحدث النساء ...................... هكذا يجيب الرجال
" نحن لا نخرج أبدا" ..... " هذا ليس صحيحا. لقد ..... خرجنا الأسبوع الماضي"

" الكل يتجاهلني" ....." أنا متأكد من أن البعض ينتبه ..... لك "

"أنا متعبة جدا لا أستطيع ..... " هذا سخف. أنت لست عاجزة" عن عمل شيء"

" أريد أن أنسى كل شيء" ......" إذا كنت لا تحبين عملك ....... فاتركيه "

"هذا المنزل دائما غير مرتب"...."إنه ليس دائما غير مرتب"

"لا أحد ينصت إلي" ......."ولكني أنصت إليك الآن"

"لاشيء يسير بصورة حسنة"..."هل تريدين القول أن هذاخطأي"

"أنت لم تعد تحبني" ......" طبعاأنا أحبك.ولهذا أنا هنا"

"نحن دائمافي عجلة من أمرنا"..." لسناكذلك.استرحنايوم الجمعة"

"أريد رومانسية أكثر" ......"هل تقصدين بأني غير رومانسي"
.................................................. ............................
تستطيع أن ترى كيف أن الترجمة الحرفية لكلمات النساء يمكن أن تضلل الرجل الذي اعتاد على استعمال اللغة كوسيلة لنقل حقائق ومعلومات فقط. ونستطيع أيضا أن نرى كيف يمكن أن تقود استجابات الرجل إلى مجادلة. إن الاتصال غير الواضح وغير الودي أكبر مشكلة في العلاقات. والشكوى رقم واحد لدى النساء في العلاقات هي: " إنني لا أشعر بأنني مسموعة" .حتى هذه الشكوى يساء فهمها ويساء تفسيرها.
.....................................
الشكوى رقم واحد لدى النساء في العلاقات هي:
" إنني لا أشعر بأنني مسموعة"
حتى هذه الشكوى يساء فهمها من قبل الرجال..
.......................................

وترجمة الرجل الحرفية لعبارة" إنني لا أشعر بأنني مسموعة"
تقوده إلى إبطال مشاعرها ومجادلتها حول ذلك. فهو يظن أنه قد سمعها إذا كان قادرا على إعادة ماقد قالته. وترجمة قول المرأة " إنني لا أشعر بأنني مسموعة" بحيث يستطيع الرجل تأويلها بطريقة صحيحة هي : " أشعر كما لو أنك لا تفهم تماما ما أقصد حقا قوله أو لا تهتم كيف أشعر. هل لك أن تبين لي أنك مهتم بما كان علي أن أقوله؟"
إذا فهم الرجل حقا شكواها فإنه سيجادل أقل ويكون بإمكانه أن يستجيب بطريقة أكثر إيجابية. وعندما يكون الرجال والنساء على وشك الجدال، فإنهم في الغالب يسيئون فهم بعضهم بعضا. من المهم، في مثل هذه الأوقات، أن يعيدوا التفكير أو يعيدوا ترجمة ماقد سمعوه.
ولأن الكثير من الرجال لا يفهمون أن النساء يعبرن عن مشاعرهن بطريقة مختلفة، فإنهم بطريقة غير ملائمة يحكمون سلبيا على مشاعر شريكاتهم أو يبطلونها. وهذا يقود إلى مجادلات. لقد تعلم أهل المريخ الأوائل تفادي الكثير من المجادلات عن طريق الفهم الصحيح، وكلما أدى الإنصات إلى بعض المقاومة، راجعوا قاموس المفردات المريخي/ الزهري للحصول على تأويل صحيح.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الثلاثاء 07 يونيو 2011, 04:56

محمد احمد علي فراج كتب:الرجال من المريخ والنساء من الزهرة كتاب من تأليف الطبيب النفسي الأمريكي جون غراي صدر في مايو 1992
العزيز ودفراج
وان كنا من رجال الهلال .......... لكن ياخى برضو جعلها الله فى ميزان حسناتك وواصل وسنعود وسيعود الباقون ولو بعد حين للمداخلات لكل مشاركاتك باذن الواحد الاحد.
ودام التواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 07 يونيو 2011, 05:54

العزيز كابتن عاطف....متعك الله بالصحة....جل أملي ان يجد القاريء في هذه النافذة شيء من الترويح عن النفس المثقلة بهموم العمل وغيره....اسأل الله التوفيق لي ولكم...وتحية لرجال الهلال من المريخ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اللغة العربية تنعي حظها....للشاعر حافظ ابراهيم

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 07 يونيو 2011, 16:37

رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصاتي..........................وَنادَيتُ قَومي فَاحتَسَبتُ iiحَياتي
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني........................عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ iiعُداتي
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي...........................رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي
وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً...........................وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ.........................وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ........................فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني.........................وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ iiأَساتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني.......................أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةً......................وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً.......................فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ
أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌ........................يُنادي بِوَأْدِي في رَبيعِ حَياتي
وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ.......................بِما تَحتَهُ مِن عَثْرَةٍ وَشَتاتِ
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً.......................يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي
حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ.........................لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ
وَفاخَرتُ أَهلَ الغَرْبِ وَالشَرْقُ مُطرِقٌ........................حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ
أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً........................مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ iiأَناةِ
وَأَسْمَعُ لِلكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً......................فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ.......................إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى........................لُعَابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً.........................مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ
إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ.......................بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيْتَ في البِلَى......................وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ........................مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قراءة في رواية دون كيشوت

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 09 يونيو 2011, 05:59

دون كيخوت دي لامانتشا (بالإسبانية: Don Quijote، يعرف بالعربية: بدون كيشوت) هي رواية مكتوبة مبكره للمؤلف الإسباني ميغيل دي سرفانتس سافيدرا. اوجد سرفانتس المنشأ الروائي لقصة دون كيخوت استنادا إلى مخطوطة من اختراع مؤرخ مغاربي، كان العمل في مجلدين : الأول في 1605، والثاني في 1614.
نشر عام 1605 م. الجزء الأول من رواية (العبقري النبيل دون كيشوت دي لامانتشا) وتلفظ أحياناً (دون كيخوت) أما الجزء الثاني فلم يظهر سوى عام 1615 م وهي أروع الكتب في الأدب العالمي وكثيراً مايقارن سيرفانتس في حياته الواقعية ببطله الخيالي.

تأثير الرواية

دون كيخوت ل Honoré Daumier (1868)
عندما اصدر ميجيل دى سيرفانتس (1547- 1616م) روايته هذا عام 1605م لم يكن معروفا في الاوساط الادبية ولم يكن أحد يتوقع له هذا النجاح الساحق، بل كان مجرد جندي متقاعد يعاني من الضيق المادي وله بعض المحاولات غير الناضجة في كتابة التمثيليات والروايات والنقد الادبي. رواية دون كيخوت هي العمل الأكثر تأثيرا من الادب الأسباني في العصر الذهبي وربما الادب الأسباني بأسره مؤسسا لاعمال الغرب الحديثة في الأدب، وهي الأكثر رواجا من اعمال الادب غير الديني وغير السياسي في كل الاوقات. رواية دون كيخوت هي الأكثر شعبية في التاريخ ونالت هذه الرواية الزاخرة بأعمال البطولة مرتبة أفضل رواية من بين روايات أفضل " مئة كاتب في العالم".

الرواية
التماثيل البرونزية في مكان ميلاد سرفانتس متاحف -- الكالا دي ايناريس دون كيخوت وسانشو بانزا
دون كيخوت هو رجل نحيف طويل قد ناهز الخمسين - بورجوازي متوسط الحال يعيش في إحدى قرى اسبانيا في إقليم لامانشا الإسباني ابان القرن السادس عشر لم يتزوج من كثرة قراءاته في كتب الفروسية كاد يفقد عقله وينقطع ما بينه وبين الحياة الواقعية ثم يبلغ به الهوس حدا يجعله بفكر في أن يعيد دور الفرسان الجوالين وذلك بمحاكاتهم والسير على نهجهم حين يضربون في الأرض ويخرجون لكي ينشروا العدل وينصروا الضعفاء، ويدافعوا عن الأرامل واليتامى والمساكين. فأعد عدته للخروج بان استخرج من ركن خفى بمنزله سلاحا قديما متآكلا خلفه له آباؤه فأصلح من امره ما استطاع، واضفى على نفسه درعا، ولبس خوذة وحمل رمحا وسيفا وركب حصانا اعجف هزيلا.
يروي المؤلف في كتابه هذا ما حدث لنبيل كان يعيش في إقليم لامانشا الإسباني، ولا يملك سوى درع ورمح وفرس. إلا أن هذا لم يمنعه من أن ينصب نفسه فارسا متجولا برفقة فلاح بسيط من جيرانه يدعى سانشو بانزا، معتقدا أن من واجبه محاربة الظلم والظلام في كافة بقاع الأرض. كان سانشو بانزا ضخم الجثة بعكس صاحبه دون كيخوتي الطويل الهزيل، وتنشأ المفارقات المضحكة ابتداء بمنظر الرجلين ثم تستمر على طوال هذه الرواية الكوميدية ذات الأسلوب الجميل والخفيف.
شخصية دون كيخوت من النماذج الإنسانية العليا وهي شخصية مغامرة حالمة تصدر عنها قرارات لاعقلانية، اما رفيقه سنشوينثا فيمثل بدن الإنسان، هذا الرفيق الاصيل للروح.
حديث دون كيخوت مع سانشو، المؤمن بالفروسية والخادم الشكاك، من أكثر الحوارات سحراً في الأدب.جزأي دون كيخوت اشبه بالنظرية وعكسها. فنرى دون كيخوت في الجزء الأول من الرواية كمبدع فانتازي حقيقي أُتخم من قراءة نصوصٍ قديمة عفنة، فينطلق ليسن قوانين الفروسية من جديد، ليدافع عن العدالة والحب في عالمٍ آثم. يقاتل طواحين الهواء، النعاج وبنات صاحب الخان. ويقول كارلوس فوينتز، في مقالته العظيمة عن دون كيخوتة، " إنها فن يُحيي ما قتله التاريخ."
أما الجزء الثاني من الرواية فيقطع العرى مع الماضي. ونجد كيخوت، الذي جلد سانشو قبل قليل لاعتقاده أن معلمه لا يعرف أن دولوسينيا ليست فائقة الجمال. إنه يعرف أنها مجرّد فتاة قروية سوقية، لكنها أنبل من أن تبقى كذلك، ينادي على سانشو: " تعال، يكفي أن أراها أنا جميلة وشريفة. لقد رسمتها في مخيلتي كما أريدها أن تكون." إننا لا نعرف هنا من يسخر من من، ومن نحن لنشرّع الفرق بين الحلم والحقيقة؟ إننا الممثلون والجمهور معا في تمثيلية تحزيرية.
هنا ينقض دون كيخوت على عرض دمى متحركة ويقطع رأس الجنود-الدمى، ليمنعهم من اعتقال عاشق وأميرته وهما هاربان معا إلى أحضان الحرية. ثم يعوّض بعدئذٍ صاحب الدمى بسخاء لقاء "دين الشرف" هذا. في الفصل الأخير نرى التركيب النهائي:
يتبرأ دون كيخوتة المحتضر من " أشباح الجهل السوداء" التي جاءته من القراءة " من كتبي البغيضة عن الفروسية". ويندم على شيء واحد فقط وهو عدم امتلاكه الوقت الكافي لقراءة " كتب أخرى يمكن أن تنير الروح.

جسد دون كيخوت أن العصر الجديد لايمكن أن تمثله الثقافة القديمة. ورغم الطموح الكبير الذي يحمله دون كيخوتي لاستعادة القيم البالية فإن فشله في تحقيق أسطورته الشخصية دليل فشل تلك النصوص في التواصل مع العصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قصة بيت من الشعر

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 12 يونيو 2011, 00:36

عيون المها بين الرصافة و الجسر..........جلبن الهوي من حيث أدري ولا أدري

أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر القرشي السامي شاعر مشهور؛ يقول الخطيب صاحب تاريخ بغداد: «له ديوان شعر مشهور، وكان جيد الشعر عالما بفنونه، وله اختصاص بجعفر المتوكل، وكان متديناً فاضلاً». كان معاصراً لأبي تمام.غضب عليه المتوكل لهجائه، فنفاه إلى خراسان وأمر واليه عليها طاهر بن عبد الله بصلبه يوما كاملا مجردا فقال في ذلك:

لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة ال.......... إثنين مسبوقا ولا مجـهـولا

نصبوا بحمد الله ملء قلوبهـم ............ شرفا وملء صدورهم تبجيلا

رجع بعدها إلى العراق ثم انتقل إلى حلب، وخرج يريد الغزو فقتله فرسان من بني كلب، له ديوان وله شعر في حبسه، توفي سنة 863 م.مولده: اختلف المؤرخون في مولده ولكن نرجح ما قاله رئيس مجمع اللغة العربية سابقا خليل مردم بك أن على بن الجهم ولد عام 188 للهجرة أو قبلها بيسير.
أول ما قال من الشعر:
قيل أن أول ما قاله من هالشعر البيت التالي حيث كان صغيرا في (الكُتَّاب) اي مدرسة يحفظ فيها القرآن مع زملائه، حيث قيل عن انه عبث بلوح من الألواح التي كانوا يكتبون عليها وكتب عليه هذا البيت الرائع الجميل:

ماذا تقولين فيمن شَفهُ سَهَرٌ ........ من جَهدِ حُبكِ حتى صارَ حَيرانا

وكان عمره اقل من عشر سنوات..

ويُقال أن علي بن الجهم عاش في شبابه في بيئة صحراوية قاسية، على الرغم من الشاعرية الفذة التي تتأجج في صدره، إلا ان البيئة تؤثر في الإنسان، وتتكون في شخصيته آثارها، لذا قيل عن علي بن الجهم ان قساوة البادية اثرت فيه كثيرا، ولكم هذه القصة عن علي بن الجهم..وهي من كتاب محاضرة الأدباء لمحيي الدين بن عربي ننقلها لكم بتصرف: كان علي بن الجهم بدويا جافا قاسيا أثرت فيه البادية كثيرا، مع انه كان رشيق المعاني لطيف المقاصد إلا أن الحياة الجافة اثرت على الفاظه، فذات مرة ضاقت به الحال فذهب إلى المتوكل على الله لينشده الشعر، فعندما دخل على المتوكل قال:

أنت كالكلب في حِفاظِكَ للود.............. وكالتيسِ في قراعِ الخطوبِ

أنت كالدلوِ لا عدمناك دولا ............... من كبار الدلا كثير الذنوبِ

الذنوب: معناها كثير السيلان بسبب امتلائه

فعندما قال هذه الأبيات لخليفة المؤمنين، أجمع الحضور على ضربه ولكن قال لهم المتوكل: أتركوه..!

لقد عرف المتوكل قوة على بن الجهم الشعرية ولكن قسواة الألفاظ تسيطر عليه بحكم البية التي يعيشها، لذلك أصدر المتوكل أمرا بأن يتم امنح على بن الجهم بيتا في بستان قريبا من الرصافة وهي مدينة عند جسر بغداد. وكان تلك المنظقة خضراء يانعة، وفيها سوق، وكان علي بن الجهم يرى الناس والسوق والخضرة والنضرة، والجمال في ذلك الحي.

وبعد فترة من الزمن، وبعد أن تأقلم على بن الجهم على ذلك المكان دعاه المتوكل وجمع الناس وقال لعلي بن الجهم أنشدنا شعرا. فقال علي بن الجهم قصيدة تعتبر اروع ما قاله، حتى قال عنها الشعراء، لو لم يكن لديه إلا هي تكفيه أن يكون اشعر الناس. فقال على بن الجهم:

عيون المها بين الرصافة والجسر............. جلبنا الهوى من حيث ادري ولا ادري

قوامها 56 بيت كل بيت اروع من الآن :

وقال فيها أيضا وهو يصف المبيت مع حبيبته

وبتنا على رغم الحسود كأننا ........... خليطان من ماء الغمامة والخمرِ

وقال فيها أيضا عندما سألته التي يحبها: هل أنت شاعر؟

فقلتُ اسأتِ الظنَّ بي، لستُ شاعرا ....... وإن كان أحيانا يجيشُ بهِ صدري!!

وقال فيها أيضا:

فما كل من قادَ الجيادَ يسوسها ......... ولا كل من اجرى يقالُ لهُ مجري!

وقال فيها أيضا يمدح كرم المتوكل

ومن قال أن البحر والقطرِ اشبها يَداهُ،............. فقد اثنى على البحرِ والقطرِ

وبعد أن إنتهى على بن الجهم من قصيدته.. اصيب الجميع بالدهشة، لا يعقل من كان يقول كالكلب وكالدلو أن يأتي بهذا الكلام فائق الروعة..

فسكت الخليفة المتوكل وكأنه خائف على علي بن الجهم. فقال له الحاضرون : ما بالك يا أمير المؤمنين.

فقال: (((((إني اخشى عليه أن يذوب رقة)))))!!!!!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قراءة في كتاب حكم النبي محمد للفيلسوف تولستوي

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 15 يونيو 2011, 05:03

حكم النبي محمد صلى الله عليه و سلم
تأليف الأديب الروسي تولستوي
مقدمة
هذا الموضوع مأخوذ نقلاً عن كتاب (حكم النبي محمد) تأليف الأديب الروسي تولستوي دراسة و تقديم و تعليق: د. محمود النجيري و هو كتاب عظيم الفائدة يتحدث عن احد أعظم رواد الأدب الروسي إن لم يكن أعظمهم بالفعل و علاقة هذا الفيلسوف المفكر بالإسلام كما يتحدث الكتاب عن آراء الكثير من المفكرين الروس في الإسلام و كذلك أحوال المسلمين في روسيا. و في الكتاب نص مراسلات الكاتب العالمي تولستوي و الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية في ذلك الوقت. قد أضاف الكتاب باباً كاملاً عن رثاء الشعراء و الأدباء العرب لتولستوي مثل أحمد شوقي و حافظ إبراهيم و مصطفى لطفي المنفلوطي. جزى الله الكاتب خير الجزاء

من هو تولستوي
هو نيقولا يفينتشي تولستوي (1828-1910) روائي و كاتب روسي من عمالقة الروائيين الروس ومن أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر والبعض يعدونه من أعظم الروائيين على الإطلاق.

ولد تولستوي في عائلة كبيرة تنتمي إلى النبلاء الروس و كانت لهم أراضي واسعة ككل الإقطاعيين في هذا الزمان و كان أبوه يحمل لقب "كونت" أما أمه فكانت من طبقة الأمراء و هذا يعني انه كان من اصل عالي المستوى في روسيا بل يجيء في المرتبة التالية للعائلة المالكة.

يعد تولستوي من اكبر المصلحين الاجتماعيين في التاريخ و داعية سلام و مفكر و فيلسوف. أشهر أعماله روايتي " الحرب والسلام" و "أنا كارنينا" وهما يتربعان على قمة الأدب الواقعي، فهما يعطيان صورة واقعية للحياة الروسية في تلك الحقبة الزمنية.

آمن تولستوي بأهمية العلم لإصلاح الأمم فأقدم في التاسعة عشرة من عمره على تنظيم مدرسة في قريته "ياسنايا بوليانا" و قد استفاد من سفره الطويل إلى المانيا و فرنسا و سويسرا و ايطاليا في دراسة المؤسسات التربوية فيها إلى جانب دراسة أدبها و فنونها و قد ألف كتاباً سماه "الأبجدية" صدر عام 1872 الذي صار حدثاً عظيم الأثر في التعليم الروسي. طور تولستوي "أبجديته" حتى أقرت الدولة "أبجديته" في جميع مدارس الدولة.

درس تولستوي الأدب العربي في كلية اللغات الشرقية (قسم اللغتين التركية و العربية) بجامعة قازان و قد اهتم الأدباء العرب بتولستوي و إبداعاته حتى نعاه كثير من الشعراء و الأدباء العرب حين وافته المنية و منهم أمير الشعراء احمد شوقي و حافظ إبراهيم و مصطفى لطفي المنفلوطي.

كان هناك صراع كبير بين الكنيسة و تولستوي نظرا لاتهامه رجال الكنيسة بالتحالف مع القيصر ضد الشعب حيث قال: "لقد استولى حب السلطة على قلوب رجال الكنيسة كما هو مستول على نفوس رجال الحكومات و صار رجال الدين يسعون لتوطيد سلطة الكنائس من جهة و يساعدون الحكومات على توطيد سلطتها من جهة أخرى" و بالطبع لم تقبل الكنيسة آراء تولستوي التي انتشرت في سرعة فكفرته و أبعدته عنها.

كان تولستوي مناصرا للفقراء و كان ينشىء في الريف الروسي المدارس الابتدائية لتعليم اطفال الفلاحين و قد صدم تولستوي النبلاء الآخرين بتوجهاته الإنسانية و مناصرته حقوق الفقراء و انتقاده للطبقة الغنية و فسادها في روسيا في تلك الفترة. و لكن على الرغم من إدانته لهذا النظام الجائر السائد في روسيا إلا انه لم يوافق على أعمال الإرهاب التي بدأت تظهر في ذلك الوقت.

هو محمد (ص) بالنسبة الي تولستوي
كتب تولستوي تحت هذا العنوان تعريف بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم و سيرته العطرة ثم انتشار الإسلام في كل بقاع الأرض بعد ذلك. و قد قال ما نصه: "و قد امتاز المؤمنون كثيراً عن العرب بتواضعهم و زهدهم في الدنيا و حب العمل و القناعة و بذلوا جهدهم لمساعدة إخوانهم في الإيمان لدى حلول المصائب بهم و لم يمض على جماعة المؤمنين زمن طويل حتى أصبح المحيطون بهم يحترمونهم احتراماً عظيماً و يعظمون قدره و غدا عدد المؤمنين يتزايد يوماَ فيوم"

و قال أيضا: "و إذا كان انتشار الإسلام انتشاراً كبيراً على يد هؤلاء لم يرق بعضاً من البوذيين و المسيحيين فإن ذلك لا ينفي حقيقة أن المسلمين اشتهروا في صدر الإسلام بالزهد في الديانة الباطلة و طهارة السيرة و الاستقامة و النزاهة حتى أدهشوا المحيطين بهم بما هم عليه من كرم الأخلاق و لين العريكة و الوداعة "

و أضاف: "و من فضائل الدين الإسلامي انه أوصى خيراً بالمسيحيين و اليهود و لاسيما قسوس الأولين فقد أمر بحسن معاملتهم و مؤازرتهم حتى أباح هذا الدين لأتباعه التزوج من المسيحيات و اليهوديات مع الترخيص لهن بالبقاء على دينهن و لا يخفى على أصحاب البصائر النيرة ما في هذا من التساهل العظيم"

و قال عن نبي الإسلام صلى الله عليه و سلم: "و مما لا ريب فيه أن النبي محمداً من عظام المصلحين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة و يكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق و جعلها تجنح للسكينة و السلام و تفضل عيشة الزهد و منعها من سفك الدماء و تقديم الضحايا البشرية و فتح لها طريق الرقي و المدنية و هو عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة و رجل مثل هذا جدير بالإحترام و الإكرام"

كتاب حكم النبي محمد للفيلسوف تولستوي
اختار تولستوي مجموعة من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و نشرها في هذه الرسالة تحت عنوان "حكم النبي محمد" و قال فيها أنها لا تختلف في شيء عن تعاليم الديانات الأخرى التي ترشد إلى الحق و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. و قد ترجم تولستوي هذه الأحاديث من الإنجليزية إلى الروسية عن كتاب عبد الله السهرودي و فيها الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عن الكتابة الأنثوية.... قالوا...!!!!

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 18 يونيو 2011, 05:40

الكتابة الأنثوية

Ecriture feminine

شبكة النبأ: مصطلح يقتصر استخدامه على نوع معين من الكتابة النقدية النسائية التي نبعت من نسوية الناقدات الفرنسيات المعاصرات، مثل لوسي إريجارى وهيلين سيسو وجوليا كريستيفا. والعنصر الذي يميز هذا الشكل من النقد النسوي هو الاعتقاد بأن هناك مجالاً لإنتاج النصوص يمكن أن يسمى (أنثوياً) ولكنه مستتر تحت سطح الخطاب المذكر ولا يظهر إلا من آن لآخر، في صورة انشطار في اللغة المذكرة. وثمة افتراض آخر بأن المرأة تُعطى هوية معينة في إطار البنيات الذكورية للغة والسلطة وأنها يجب أن تسعى للتصدي لهذه الهوية المفروضة.

هذا الاتجاه من النسوية الراديكالية يُفهم عادة على أنه يفترض وجود أنوثة جوهرية يمكن استحضارها، وأنه من الممكن أيضاً التمييز بين الكتابة الأنثوية حقاً والأشكال اللغوية الأخرى، لكن بعض الناقدات مثل إليزابيث جروز في كتابها (جاك لاكان: مقدمة نسوية) (1990)، ومارجريت هايتفورد في كتابها (لوسي إريجارى، الفلسفة بصيغة المؤنث) (1991) تقولان إنه من الخطأ النظر نظرة حرفية إلى العلاقة بين جسد الأنثى وعملية الكتابة في أعمال بعض الناقدات مثل لوسي إريجارى، وتؤكدان أن إريجارى تستخدم ثنائية النوع الذكر / الأنثى على سبيل التعبير المجازي، ومن ثم تضع (تفسيراً رمزياً للتشريح) كما تقول إريجارى نفسها في (غرة المرأة الأخرى) (1974). وتوضح إليزابيث جروز ذلك بقولها: (إن إريجارى وغيرها من النسويات اللاتي يقلن باختلاف لا يشرن إلى جسد الأنثى بالمعنى البيولوجي، ولكن بقدر ما تكتنفه اللغة وتنتجه وتضفى عليه المعنى).



متعلقات



في الكتابة النسوية(1)

شاعت في الأوساط الثقافية العربية في السنوات القليلة الماضية مجموعة من الأبحاث التي تنظر لأدب المرأة باعتباره أدبا مختلفا ومنفصلا عن الأدب الذي ينتجه الرجل. وقد استندت تلك الكتابات على الفرضية التي تقول بوجود خصائص نوعية في النصوص التي تبدعها المرأة الكاتبة. في هذه الأثناء قفزت إلى الواجهة مجموعة من المصطلحات التي تصف هذه الظاهرة، كالكتابة الأنثوية مقابل الكتابة الذكورية، والكتابة النسوية مقابل كتابة الرجال. غير أن المشتغلين في هذا الحقل لم يتوصلوا إلى اتفاق محدد، فقد تشعبت الآراء فيما بينهم، وظل الموضوع محاطا بهالة من الغموض.

لا يمكن النظر إلى الأفكار المطروحة على الصعيد الثقافي العربي حول معاني (الجنسوية) بشكل عام، والكتابة (النسوية) بشكل خاص بعيدا عن الأفكار التي تم تداولها في الغرب خصوصا في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

ففي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي نشطت في الغرب الدعوات التي تنادي بتحرر المرأة. وجنبا إلى جنب انبثقت مع هذه الدعوات مجموعة من الدراسات التي تتحدث عن نظرية خاصة بالأدب الأنثوي. لقد اكتشف عدد من رموز الحركة النسائية الأورو-أمريكية أن التحول الذي طرأ على وضع المرأة من ارتقاء مهني وتعليمي ومشاركة في الحياة السياسية لم يحل المشكلة. ذلك أن الحريات التي نالتها المرأة لم تشمل تحررها على صعيد (الجنس-النوع). وبحسب هذه الرموز فقد ظلت المرأة أسيرة للنظام البطريركي الذي يفرضه الرجل في جميع مجالات الحياة بدءا من الأسرة وانتهاء بالمؤسسة.

أما فيما يتعلق بالكتابة فقد تم ملاحظة مجموعة من الثيمات الخاصة التي تتكرر باستمرار في النصوص المكتوبة من قبل النساء والتي تدور في معظمها حول الاضطهاد والمعاناة الذين يسببهما الرجل.

في الواقع الثقافي العربي شكلت النصوص (الشعرية والروائية والقصصية) التي أبدعتها النساء العربيات، بالإضافة إلى الطروحات الفكرية والنقدية المقدمة من قبلهن إضافة مهمة للحركة الأدبية العربية الحديثة. لقد تمحورت هذه النصوص حول القضايا الشائكة التي يمر بها الإنسان العربي والحياة العربية عموما. لقد رصدت هذه النصوص مثلها مثل النصوص التي كتبها الرجل التحولات الهائلة الاجتماعية والسياسية التي مرت بها البلاد العربية تحديدا في المراحل التي تلت حقبة الاستقلال.

بالنسبة للبنى الفنية فلم تكن تلك النصوص لتختلف عن البنى الفنية المقترحة من قبل الكتاب الرجال. بناء على هذه المعاينة نسأل: من أين جاءت فكرة الكتابة الأنثوية أو النسوية؟ وهل هناك مسوغات موضوعية لإبرازها والتنظير لها باعتبارها كتابة تصدر عن النوع وهو هنا الأنثى دون الذكر؟! بعد ذلك يمكن لنا أن نسأل: هل الكتابة التي تنتجها المرأة والتي لا تتناول من خلالها واقعها الخاص كأنثى مضطهدة تعاني من السلطة الذكورية السائدة هي محض كتابة أخرى تقع خارج السياق؟ أخيرا نسأل: ماذا بشأن النصوص التي يكتبها الرجال والتي تنتصر للمرأة وتتحدث عن عذاباتها في الواقع القائم؟ هل نصنفها كنصوص نسوية نسبة إلى موضوعاتها أم نعتبرها نصوصا (رجالية) لأن أصحابها هم من الرجال في الأصل؟



الكتابة الأخرى(2)



التحول الثقافي وتدجين مصطلح الكتابة النسائية

بدأت المرأة العربية بداية الكتابة الفعلية مع بداية النهضة بعد الحرب العالمية الاولى، حيث اشتغلت نسبياً مثلها مثل الرجل في مستويات الابداع كافة وان كانت المسألة اتخذت مسلكية التطور البطيء والمحدود حتى بداية الستينات لتخوض الكاتبة العربية بعد الستينات غمار الكتابة المنفتحة متشابهة في ذلك مع الكاتبة الاوروبية فكانت تجربة الكتابة النسائية الحقيقية بكل اشكالياتها كما ونوعا مع تحفظات اجتماعية ايضا في وجهها.

وقد اقتصرت الكتابة النسائية في بداية النهضة الحديثة على مجموعة من المجلات العائلية الاجتماعية من خلال تاسيس بعض النساء لعشرات المجلات كتبن فيها القليل من الروايات والاشعار التعليمية المتسقة مع الكتابة الذكورية مع بروز لبعض الرائدات في النصف الاول من القرن العشرين مثل اليس البستاني، وزينب فواز، ولبيبة هاشم، وعائشة التمورية، وملك حفني ناصف، ومي زيادة، وهدى شعراوي، ووردة اليازجي وروزا انطون وغيرهن.

ومنذ الستينات تحديداً تطورت كتابة المرأة لتبدو كتابة متنوعة ومتمردة على الوعي الذكوري كنتيجة من نتائج التطور الحضاري الذي تحقق بانتشار التعليم الجامعي اولاً ثم الانفتاح الثقافي والاجتماعي والتحرري ثانياً اضافة الى نيل المرأة للكثير من حقوقها المتساوية مع الرجل من ناحية قانونية ثالثاً، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال وجد النقد النسائي على يد نساء اديبات واكاديميات - محررات، كاتبات، خريجات جامعيات محاضرات ومدرسات في الجامعة - شاركن في الحركة النسائية في اواخر الستينات وساهمن في التزاماتها الفعالة وهمومها الاجتماعية واحساسها بمسعاها الجماعي خاصة ان النقد النسائي هو الذي مهد لنظرية متميزة في الكتابة النسائية المختلفة عن كتابة الرجال، كما سنلاحظ من خلال قراءة مصطلح الكتابة النسائية في الثقافة الغربية من خلال تلقيها في الثقافة العربية.

وهكذا صار بالامكان الحديث بعد الستينات الى اليوم في الغرب وفي الشرق معا عن كتابة نسائية ونقد نسائي ووعي نسائي ومؤسسات نسائية واشكاليات نسائية مستقلة في المجتمع والابداع والثقافة.

وصار بالامكان ايضا التفاعل مع الخطاب الابداعي النسائي من خلال الرؤية النسائية للعالم في سياقات حوارياتها المختلفة مع الآخر الرجل لتهتم الكتابة النسائية التي تشكلت في ظل

حركات نسائية متعددة بمسائل جوهرية في حياة المرأة.

لذلك ركز النقد النسائي على كشف كراهية النساء في الممارسات الأدبية: الصورة المكررة للنساء في الأدب كملائكة او مسوخ الاساءة الأدبية او المضايقة النصية للنساء في اذب الذكور الكلاسيكي والشعبي واستبعاد النساء من التاريخ الأدبي لنجد الكتابة النسائية تعلن عن رؤية نسائية من خلال تركيزها على قضايا اجتماعية تهم المرأة كفرد اجتماعي رغبة المرأة في البحث عن مجال لا تكون فيه مجرد اداة وظيفية مسلوبة الادارة.

وامست الكتابة النسائية في ضوء هذا التصور بالنسبة للمرأة حياة جديدة تظهر من خلال تعددية المستويات في توصيف حياة امرأة تعاني ولا تجد مخرجاً لها مما تعاني سوى الكتابة التي تصبح الوسيلة الوحيدة للتنفس عند نوال السعداوي او علاقة زوجية حميمة بديلة عن علاقة المرأة بالرجل الزوج حيث تكون فيها الكاتبة ملكة وقلبها من الورد عند فوزية رشيد او جحيم ذهبيا في ظل الصراع مع الاحتلال عند ليانة بدر، او وسيلة لتحدي الموت عند رضوى عاشور لان الحياة في الكتابة تستوقف وتدهش وتشغل وتستوعب وتربك وتخيف.

وفي ضوء تصور قهر المرأة بشكل اساسي تشبعت الكتابة النسائية بتجارب نسائية مليئة بوعي المرأة المأساوي ابتداء من اللاوعي المتشكل في تجربة القتل غسلاً للعار ومروراً بوأد البنات والسبي واستبعاد النساء وتحويل الجسد للمتعة في سياق الجواري وازدواجية احتقار الجسد وتقديسه واجبارها على الزواج واختزالها في عذريتها ومطالبتها بانجاب الصبي وادانتها لانجاب البنت، وهجرها وضربها، والزواج عليها وتطليقه وحجبها, وانتهاء بجسديتها باسم التحرر في العالم المعاصر وكل هذه الاشياء وغيرها شكلت الصياغات المحورية والمفردات والمفاهيم والقضايا الرئيسية داخل الكتابة النسائية المتحولة من نمط الكتابة التقليدية المتعايشة مع كتابة الرجل الى نمط جديد يبحث عن الحرية من خلال التمرد ويرفض المساواة الابداعية تحت سقف الوعي الذكوري والمهيمن على كتابة المرأة، كتابة وقراءة ونقداً وبالتالي بدأت الكتابة النسائية تبحث عن تشكل نظري تطبيقي في بنى تسعى الى التنميط على مستويات الشخصية والزمكانية واللغة العناصر المشكلة لجوهرية اية كتابة ولكن من منظور نسائي مختلف تكون فيه المرأة انساناً يتشكل في اطر انسانية ترفض العبودية وعياً وتطبيقاً كما ظهر من خلال الروايات والقصص العربية الاولى في اواخر الخمسينيات وبداية الستينيات التي احتفلت بالحرية والحياة الجديدة حتى في العناوين مثل: انا أحيا (1958) لليلى بعلبكي وانا والمدى) (1962) لكوليت الخوري وعيناك قدري (1962) لغادة السمان وتعلمت الحب 1962 لنوال السعداوي ولن نموت غدا لليلى عسيران وطيور ايلول 1962 لإملي نصر الله.

وغالباً ما جاءت الحرية منتجة من خلال الأزمات العاطفية في الحب حيث كانت المرأة تشعر بانها كيان مستلب اجتماعياً في تجربة الحب بالذات اذ بدأت الرواية وما زالت وهي اكثر الأجناس الأدبية احتفالاً بتجربة الحب وما ينتج عنها من علاقات حياتية متعددة في حياة المرأة وكما يقول فنسنت فقد كانت كل الروايات عند القدماء تدور حول موضوع واحد هو الحب ولم يكن بامكان اي روائي او روائية ان يتخلص من موضوع او اشكالية الحب فالمازني الذي اراد ان يكتب رواية مصرية لا يدور موضوعها حول الحب ولا حول العلاقة بين الرجل والمرأة لم يكتب في نهاية المطاف في روايته (ابراهيم الكاتب) الا موضوع الحب كما يقول جورج طرابيشي.

ومن خلال الصور النمطية السلبية للمرأة انطلقت صياغات التحول في انشاء حركية اجتماعية ثقافية ادبية حاولت ان تعرف مصطلحات النسائية على اساس انها وعي المرأة لاضطهادها كأنثى ضعيفة وتابعة مجسدة ثورة على اضطهادها كجنس ثان متدن تجاه الجنس الأول الذكر ولم يعد بقدرة ألدّ اعداء المرأة الشوفينية المذكرة ان ينكروا او لا يعترفوا بوجود هذه الحركة التي اضحت عالمية من وجهة نظر بعض النساء.

ويمكن ان يعرف الأدب النسائي على انه الأدب الذي تكتبه المرأة على خلفية وعي متقدم ناضج ومسؤول لجملة العلاقات التي تحكم وتتحكم في شرط المرأة في مجتمعها ويكون جيد التحديد والتوصيف والتنقيب في هذه العلاقات ويلتقط بالقدر نفسه النبض النامي لحركة الاحتجاج معبرا عنها بالسلوك والجدل، وبالفعل والقول، وتعي كاتبته القضايا الفنية والبنائية واللغوية الحاملة للقدرات التعبيرية المثلى عن حركة التيارات العميقة المولدة للوعي النسوي الجمعي والوعي الاجتماعي الكلي المحيط والمشتبك معه في صراع حي متجدد وبالغ الحيوية.

ندوة الاختلاف والاتفاق في الكتابة الأنثوية والذكورية(3)

إلى متى ستبقى إشكالية الكتابة النسوية قائمة؟؟ وهل مصطلح (أدب نسوي) صحيح؟ وإن كان صحيحا فمقابل ماذا ؟؟ و لماذا لا يقال في النقد (أدب ذكوري) ؟؟ ثم لو فرضنا أن المصطلح صحيح..فما هي ظواهر الاختلاف ومظاهر الاتفاق بين الأدبين(ذكوري وأنثوي) ؟؟‏

كل هذه الأسئلة كان من المفترض أن تطرح في ندوة (الاتفاق و الاختلاف في الكتابة الذكورية و الأنثوية) التي أقامها اتحاد الكتاب العرب ضمن احتفالية الكتاب العربي في المركز الثقافي العربي في العدوي فبعد الترحيب بالجمهور القليل جدا و بالمشاركين أشارت الشاعرة فاديا غيبور ( مديرة الندوة ) إلى أن الكتابة حالة إنسانية شاملة و المعاناة الإنسانية واحدة لدى المرأة و الرجل و بالتالي المنتج الإبداعي لهذه المعاناة سيكون متشابها ولا فرق فيه بين إبداع ذكوري وآخر أنثوي.

ثم قدم الدكتور خليل موسى ورقة( شفوية) لم تقترب كثيرا من عنوان الندوة فبعد العرض التاريخي لوضع المرأة العربية و مقارنته بوضع المرأة في المجتمعات الغربية قال إن الكتابة حقل ذكوري خالص أما الاستثناءات النسوية فهي نادرة جدا و تكاد لا تلحظ و توقفت حسب رأيه عند غادة السمان التي استطاعت أن تكتب كما يكتب الرجل أما القليل الإبداعي الذي ينتج نسوياً فلا يزال يخرج من معطف الكتابة الذكورية، و مازال الذكر متقدما بأشواط في الكتابة عن المرأة التي قد تستطيع إنتاج إبداع ينافس إبداع الرجل في المستقبل لو استطاعت أن تنال الرعاية اللازمة!! و لم يوضح الدكتور موسى حول الجهة التي سترعى الكتابة الأنثوية، وغادر فور انتهاء ورقته مما لم يتح المجال للجمهور مناقشة هذه الورقة.‏

ورقة الدكتورة ماجدة حمود كانت حول(الخطاب الروائي بين الذكورة و النسوية) و تضمنت دراسة نقدية لعدد من الروايات السورية كوليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر، ومجاز العشق لنبيل سليمان ولو لم يكن اسمها فاطمة لخيري الذهبي، ومن يجرؤ على الشوق لحميدة نعنع، والنعنع البري لأنيسة عبود, وساعة غضب لماري رشو، والرواية المستحيلة لغادة السمان, و قد رأت الدكتورة حمود خلال دراستها هذه الأعمال الروائية أن الأنا الانثوية متضخمة لدى الكاتبات أكثر من الأنا الذكورية و أن جرأة الكاتب الرجل أكثر من جرأة المرأة الكاتبة, و إن الصوت الانثوي صوت خافت غالبا حتى لدى الرواية الذكورية... ولكنها أشارت الى أن استخدام مصطلح الذكورة أو النسوية، لا يحمل أية دلالات تفضيلية , فالأفضلية للفرادة التي يقدمها المبدع بغض النظر عن جنسه، فهوية الأدب هي الإبداع فقط.‏

أما الروائية نعمت خالد فقد كانت ورقتها هي الأقرب إلى عنوان الندوة إذ ناقشت في ورقتها الاطروحات التي تدعي الاختلاف بين الكتابتين(الذكورية والنسوية) واعتبرت أن النقد الذي يشتغل على الابداع يركز على إشكاليتين: الأولى تتمثل بقراءة المرأة كاتبة و مكتوبا عنها في الثقافة والابداع.. والثانية تتمثل في إعادة قراءة التراث الثقافي البشري من المنظور النسوي المقابل للمنظور الذكوري الذي حجب وعي المرأة و خطابها في الماضي.. والإشكاليتان تنطلقان من وعي استلاب المرأة و تشييئها في الخطاب الذكوري ومن وعيها كضحية تبحث عن تحررها من الاستلاب الذكوري في الخطاب النسوي, ثم قدمت نماذج عن صوت المرأة الخاص بها في بعض الروايات العربية كرواية حب في بلاد الشام لناديا خوست و أنين القصب لحسن حميد و مدارات الشرق لنبيل سليمان و أهل الهوى لهدى بركات.‏

الخطاب النقدي العربي الأنثوي والبحث عن الهوية(4)

تشير النظرة المتفحصة للأدب العربي عموماً إلى وجود مساحة واسعة غير مضاءة تنتظر من النقاد والدارسين أن يلتفتوا إليها ويحاولوا مقاربتها، تلك هي مساحة الأدب الأنثوي، هذه المساحة التي نأت الأديبة العربية الخوض في غمارها لردح طويل من الزمن تزلفاً لنادي الأدب الرجولي/الفحولي لأن شيطان الإبداع لا يجالس إلا الفحول، وليس في الإبداع ((أنوثة))،وإذا ما ظهرت امرأة نادرة وقالت بعض الشعر فلابد أن تستفحل ويشهد لها أحد الفحول مؤكداً فحولتها كما هي الحال مع الخنساء. فالفحولة لا يكسرها إلا فحل، أما الأنثى فليس لها إلا أن تكون تابعة لا زائدة، وعاجزة لا قادرة، وتظل الأنثى أنثى وليس لها مكان في فنون الفحول. فالمجتمع الذي مارس وأد البنات في الجاهلية ولم يغير من نظرته السلبية/الدونية إلى الإناث ظل يمارس الوأد الثقافي ضدها، فهي لا تمتلك حق التحدث عن عاطفتها ولا أن تكشف أسرار ذاتها، لأن لها من ينوب عن لسانها ويتولى مهمة الحديث عنها ويصور لها عالمها النفسي، والأمثلة على ذلك كثيرة في ديوان العرب، فكثير من الشعراء نطقوا بلسان سلمى وهند ولبنى وبثينة وعزة وفوز وأخريات غيرهن.

وبذلك تغدو الثقافة العربية بوصفها صناعة بشرية ذكورية ثقافية قارة أحادية النظرة تبخس المرأة حقها وتحيلها إلى كائن ثقافي مستلب، يتعرض إبداعها للتهميش وللنظرة النقدية الدونية من قبل الدارسين والنقاد متجاهلين بذلك خطاباً نقدياً أساسياً تطور في الغرب منذ الستينيات من القرن المنصرم، وهو خطاب المدرسة النقدية الأنثوية التي أخذت تهتم بتقصي تاريخ المرأة الإبداعي وبنتاجاتها الإبداعية شكلاً ومضموناً بأبعادها الفلسفية والمعرفية والاجتماعية والسياسية.‏

وقبل الدخول في عوالم الإبداع الأنثوي لابد من الإشارة إلى ما تثيره هذه العوالم من أسئلة منها: هل يوجد خطاب أنثوي؟ وإذا كان هنالك خطاب أنثوي فهل بالضرورة أن يقابله خطاب ذكوري؟وهل يوجد فرق بين الخطاب الأنثوي، والخطاب النسوي؟ أم أنهما مصطلحان مترادفان؟..‏

إن المتتبع لهذا المجال من النقد يرى أن الأدب الأنثوي برمته وبتسمياته المختلفة-الخطاب الأنثوي، الأدب النسوي-يواجه برفض قاطع من قبل عدد غير قليل من الدارسين تقسمهم نازك الأعرجي إلى مجاميع أربع:‏

1-منهم من يعارضه من موقع الانضباط إلى عقائد شمولية سواء كانت يمينية أم يسارية لأن ذلك يتنافى مع المرتبة الدونية المطلوب الحفاظ على المرأة في إطارها حسب وجهة النظر اليمينية، أما اليسارية فلا تريد تمييز نتاج المرأة في أي مجال لأن ذلك سيضعها على قدم المساواة مع نتاج المرأة.‏

2-ومنهم من يعارض من موقف تقدمي خشية إحراز قدر من الزحزحة في المفاهيم والأعراف السائدة اجتماعياً وفكرياً وسياسياً ومن ثم ثقافياً.‏

3-وهناك معارضة من نوع آخر تحول دون التأصيل لهذا النوع من الخطاب في عالمنا العربي بشكل جاد إلى فترة متقدمة من تاريخ الثقافة العربية على أساس أنه مستورد، تأصل في وسط منتج ذي معطيات حية مستندة إلى حركة إنتاج متواصلة وحركة نقدية فاعلة لا علاقة لها بموازٍ لدينا، يصطدم حين نستخدمه بمسننات وانعطافات وجوامد عديدة، فنضطر إلى تمريره عبر منعطفات مصطنعة كي يكون بالإمكان تطبيق بعض ملامحه على بعض ما

يصلح من وسطنا المنتج.‏

4-وهناك أخيراً فئات الأديبات أنفسهن اللواتي يقفن موقفاً معارضاً من هذا الخطاب، فما إن تسأل إحداهن عن هذا الخطاب حتى تجيب على الفور أن ليس هناك خطاب أنثوي أو نسوي أنا أكتب أدباً إنسانياً(5)، إذ تخشى الكثير منهن (تصنيفها في إطار الحدود الذاتية أو النظر إليها بدونية أو تحديد جمهور القراء لأعمالهن نتيجة ذلك)).‏

لكن هذا الموقف السلبي من هذا الخطاب لا يلغي حقيقة الخطاب الأنثوي المكتوب والذي يحتل مساحة غير قليلة من خارطة الثقافة الغربية أولاً، والعربية في السنوات الأخيرة ثانياً، لأن المواضيع التي تكتب عنها المرأة –باعتراف المرأة نفسها- كثيراً ما تختلف عن تلك التي يكتب عنها الرجل لأن فكرة وحدودية الأدب الإنساني المجردة تلقى ولاءً كلامياً كاذباً تفضحه وتكشف زيفه الحقيقة الوجودية لكل من الذكر والأنثى من حيث الاختلافات الجنسية ومن النواحي المختلفة (البيولوجية، التجربة، الخطاب، اللا وعي، الشروط الاجتماعية والاقتصادية).

فعلى صعيد التجربة - مثلاً- وحدهن النساء يعايشن تلك التجارب الحياتية الأنثوية-الإباضة، الدورة الشهرية، المخاض- لذا فهن الوحيدات اللائي يستطعن الحديث عن تلك التجارب وعلاوة على ذلك فإن تجارب المرأة تتضمن حياة عاطفية وإدراكات حسية مختلفة، فالنساء لا يرين الأشياء بالطريقة نفسها التي يرى بها الرجال، ولديهن أفكار ومشاعر –حتماً-مختلفة بشأن ماهو هام أو غير هام.‏

ونظرة الاختلاف هذه لا تتوقف عند النواحي الشخصية وإنما تشمل مجمل مجالات الحياة، فعالم النساء يختلف اختلافاً كبيراً عن عالم الرجال من الناحية التربوية والسياسية والمناصب الإدارية-إذ ما تزال المناصب الإدارية المهمة أو الحساسة في مجتمعاتنا لا تستند إلى المرأة-لذا من الطبيعي أن تختلف القضايا التي تعالجها المرأة عن تلك التي يعالجها الرجل ويركز عليها..‏

أما مسألة الإقرار بوجود (أدب ذكوري) مقابل الإقرار بوجود (أدب أنثوي أو نسوي) فهذه حقيقة لا يمكن إنكارها وإن كان البعض يعارض هذا الطرح وحجته في ذلك أن الأدب النسوي لا يعارض بالأدب الرجالي، وإنما بأدب المجتمع الذي سيطر عليه الرجل ولم تهيمن المرأة فيه إلا على موقع هامشي، وإنها برغم كفاحها المرير وتضحياتها العظمى لم تستطيع أن تزيح الرجل عن كرسي السيادة في المجتمع وكل ما استطاعت أن تفعله هو أن تنتقل من كونها((متاعاً)) للرجل إلى كونها ((متاعاً)) للمجتمع.‏

إن هذا الكلام لا يلغي حقيقة الأدب الرجالي في مقابل الأدب النسوي لأننا لا نستطيع أن نلغي طبيعة الفوارق بين الجنسين التي أشرنا إليها آنفاً ولا أن نلغي ذلك الصراع الأزلي بين الجنسين على سيادة المجتمع، إذ تكشف لنا قراءة تاريخ التحولات الاجتماعية حقيقة مفادها إن هيمنة الذكر على الأنثى تمت إثر معركة حدثت في عصور موغلة في القدم حينما كانت المجتمعات كلها مجتمعات أمومية (ماترياركي matriarchy ) تسيطر عليها الإناث، ويذعنون لإله أنثوي، وحتى التنظيم الاجتماعي ذاته يتصف بالأنوثة، ثم سيطر الذكور وأسسوا مجتمعاً مبنياً على الصراع والسلاح وعلى الغزو وأصبح كل التاريخ يدور حول مركز واحد هو الرجل وقد عرفت هذه المجتمعات الأبوية بـ(البطريركية patriarchal)(). ثم ظل هذا الصراع قائماً إلى يومنا هذا، فدعاة مابعد الحداثة من أنصار حركة التمركز حول الأنثى يذهبون إلى ضرورة ((وضع نهاية لهذا التاريخ، وتفكيك هذا العالم الذكوري... ويطرحون برنامجاً ثورياً يدعو إلى إعادة صياغة كل شيء: التاريخ واللغة والرموز بل الطبيعة البشرية ذاتها كما تحققت عبر التاريخ وكما تبدت في مؤسسات تاريخية وكما تجلت في أعمال فنية)) وأمام هذا التأثير الشمولي الذي تمارسه سيطرة كل حركة على كل مرافق المجتمع لا يمكن أن يكون الخطاب الأدبي بمنأى عن هذا التأثير، لأن الكتابة تحرير لمعاناة الكاتب وحاجاته وأحلامه، ومن أكثر دقة في التعبير المتكلم/ الحاضر أم الغائب المغيب المتكلم عنه والممارس عليه إرهاب الصمت.‏

ولو أردنا أن نضرب مثلاً لذلك فلا نذهب خارج ثقافتنا العربية الذكورية التي فرضت هيمنتها ووحدويتها على الخارطة إلى درجة إن النساء أنفسهن –كما يقول عبد الله الغذامي- ساهمن في ترسيخ هذه الهيمنة. وهاهي أحلام مستغانمي تشير إلى أنها وجدت التحدث بلسان الرجل يسهل عليها الكتابة ويساعد على السرد ويجعلها تقول ما تعجز عن قوله كأنثى. بينما ترى هدى بركات إلى أن شخصية الرجل تقدم لها حقلاً أكثر اتساعاً وتعقيداً مما تقدمه شخصية المرأة((لأن ماهو مطروح من أشكال الوعي والسلوك على الرجل العربي هو أصعب وأشكل مما هو مطلوب عموماً من المرأة.. وبتعبير آخر: المرأة في مجتمعنا مكتوفة عن أن تكون أحد أبطال التشكيل الاجتماعي، فكيف تريدينني أن أخترع –روائياً- شخصية غير موجودة في الواقع)). ومن هذا المنطلق يؤكد الكثير من النقاد المهتمين بالخطاب الأنثوي((على وجود إبداع نسائي وإبداع ذكوري، لكل هويته وملامحه الخاصة وعلاقته بحدود ثقافة المبدع وموروثه الاجتماعي والثقافي وتجاربه الخاصة النفسية والفكرية، والتي تؤثر على فهمه للعام من حوله وعلى المرحلة التاريخية التي يعيشها)).‏

أما ما يخص التساؤل الثالث وهو التفريق بين الخطاب النسوي والخطاب الأنثوي سنعتمد مبدئياً اقتراح (توريل موي) في التمييز بين المصطلحات(النسوية، الأنثى، الأنوثة) إذ ترى أن النسوية ماهي إلا قضية سياسية، والأنثى مسألة بيولوجية محض،والأنوثة على أنها مجموعة خواص محددة ثقافياً. وهذا التمييز الأولي يرسم لنا الخطوط العريضة التي يمكن أن يسير عليها البحث في مسألة التفريق بين الخطاب النسوي والخطاب الأنثوي على اعتبار أن الخطاب النسوي خطاب مؤدلج يسير وفق ماهو مرسوم له من قبل دعاة الحركة النسوية التي تناضل من أجل تحرير المرأة من طغيان الرجل –على حد زعمهن- وتحقيق المساواة بين الجنسين على كل الأصعدة. في حين أن الخطاب الأنثوي يتسم بسمات خاصة تجعل من المرأة جسداً وكياناً وعاطفة هي المركز، وتنظر إلى المرأة لذات المرأة في تكوينها البيولوجي والفكري والاجتماعي والسياسي والثقافي. وقريب من هذا التفريق نجده في القرآن الكريم بين مفردة النساء التي منها يشتق مصطلح النسوية، ومفردة الأنثى التي منها يشتق مصطلح الأنثوية.

إن مصطلح (الخطاب النسوي) يتصف بالعمومية فهو حقل واسع له دلالته يشمل الأدب الذي تكتبه المرأة، أو هو الأدب الذي تكتبه النساء والرجال عن المرأة ويهتم –بوصفه خطاباً مؤدلجاً –بتصوير تجارب النساء اليومية والجسدية ومطالبهن ووعيهن الفكري والذاتي والاجتماعي في إطار شرطهن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي كما يصف معاناة المرأة في المجتمع ومشاكلها النفسية وآلامها الناتجة عن صراعها الداخلي بين تحقيق ذاتها وبين الإذعان لمقاييس اجتماعية محددة تهضم حقوقها الإنسانية، إنه الأدب الذي يعكس نظرة المرأة لذاتها وللرجل ولعلاقاتهما معاً ويكشف عن الآلية التي يعمل بها المجتمع على ترسيخ الاضطهاد الجنسي وازدواجية المعايير الحاكمة لحياة الجنسين والتي رغم اضطهادها للرجل أيضاً، إلا أنها تكفل هيمنة الرجل على المرأة اجتماعياً ونفسياً وثقافياً، بيولوجياً واقتصادياً ولغوياً..‏

أما الخطاب الأنثوي فلا يقوم على أساس قالب معين ينطبق على النساء عامة وإنما على أسس كثيرة تعتمد على اختلافات فيما بينهن وتباين تجاربهن، فليس كل ما تكتبه النساء يمكن إدراجه ضمن الكتابة الأنثوية التي أوجدتها – كمصطلح- هيلين سيسكو محددة إياها بأنها الأسلوب الذي يمكن به التحرر من طغيان المنطق الذكوري السائد والقائم على الازدواجيات المتضادة، إذ يمثل الرجل العناصر الإيجابية كلها (الفعالية، المنطق، الفعل، الحضارة...الخ). بينما تمثل المرأة تضادها السلبي (السلبية، اللا منطقية، القلب، الطبيعة... الخ) ويكون هذا النوع من الكتابة ذا سمات خاصة فهذه الكتابة هلامية، زئبقية تتخذ من جسد المرأة وفكرها وثقافتها منهلاً ثراً تنهل منه، وتجد مكانها في الغائب والناقص والمطمور والمقموع والمتمزق واللا معرَّف وبشكل تتوافق مع إيقاعات جسد المرأة الذي ينتفض ضد كل محاولات قمعه وتهميشه.‏

والخلاصة هي أن النظرية الأدبية النسوية ترى إلى أن (الكتابة النسوية) كتابة تتخذ موقفاً واضحاً ضد الأبوية وضد هذا التمييز الجنسي أي أنها كتابة مؤدلجة، أما الكتابة الأنثوية فهي التي تبدو وقد همشها النظام الاجتماعي والثقافي السائد بحجة وقوعها في زوايا التابو التي يجب على المجتمع أن يحاصرها، وبالتالي يمنعها- وبكل السبل- من أن تبرز هويتها بوجهه

بوصفها نوعاً من الكتابة له خصوصيته وفرادته،حاله حال غيره من أنواع الكتابة الإبداعية.‏

هوية الكتابة الأنثوية في عمان(5)

في زمن ينضح بالروح المتوثبة والعقلانية والوعي الفكري وتحتل التيارات الأدبية المتباينة مسارات الوجود الفكري المتنوع وتتصارع المذاهب الأدبية لتحديد هوية ثقافية وسبق ايديولوجي في عصر العولمة أجدني مضطرة للعودة عدة خطوات للوراء على خارطة هذا الجسد الزمني المتنافر حتى مع آنيته.

ان الأدب العماني وللأسف كان وما يزال أدبا ذكوريا تحركه (الشنبات) وتجره (العصي) الى ساحات المنتديات، واذا كان هذا الامر بدا مقبولا فيما مضى لان الأدب النسوي او الأنثوي كان مختبئا تحت الحجاب وفي البيوتات لأسباب الأزمنة الماضية التي لا تتطلب الكثير من البحث لأنها معروفة على الجانبين الذكوري والأنثوي- مع أن الباحث المتقصي وراء هذه الظاهرة الأدبية لا شك انه سيظفر ولو بعيد عناء شديد ببعض الدلالات والعلامات المؤدية الى تلك القافلة الأدبية الأنثوية التي سلكت طريقا مغايرا لطريق القوافل المعتاد واتخذت الزقاق وبين البيوتات دربا مستورا لها- ولكن اليوم وقد تحرك الركب سريعا وسارت القافلة بشقيها القوي والضعيف، بل حتى دلالات القوة قد تغيرت وبالتالي كان لزاما تغير دلالات الضعف.

هذا العصر الذي احتل فيه التواجد والحضور المعرفي والثقافي دور السطوة والقوة واتخذت أشكاله العلمية والمعرفية والثقافية هوية الريادة بعيدا عن (العضلات واللحى) الذي تفاخر بها الجنس الخشن ردحا من الزمن، وبرزت المرأة كند لا يستهان به في كل المجالات المعرفية لتحديد مكانتها وهويتها الانسانية بعيدا عن التقسيم الجنسي الأخرق، وكانت الهوية الأدبية للمرأة شكلا من أشكال الحضور والتواجد الانساي الحقيقي الذي يعزز كينونة المرأة ويغرس أظافره في لحمة هذا الوجود لتحقيق لذة الألم والتعريف بهذا الانسان المتجاهل (بفتح الهاء)، حتى بأكثر ما عرف به وهو العاطفة والاحساس، فبدأت المرأة في العالم العربي المتخلف أو النامي الولوج الى بوتقة الأدب بلهفة الفراش الراغب في النور بلذة الاحتراق، وبدأت ترسم أبعاد وجودها الثقافي والحضاري في مختلف الميادين لتشكل منجزا حضاريا ومشهدا ثقافيا يسير موازيا الى حد ما مع الأدب الذكوري.

لقد كانت للثقافة والأدب كأبر أبنائها القدرة على اغراء وجذب الايد من الضفائر الى هذا النهر الصافي للاقتراب منه اما للتخلل الكلي والاغتسال فيه من أدران الحياة وحواشيها او الوقوف عند مرحلة مسح القدمين محاولة لتحسس درجة حرارته، وأصبحت ثقافة المرأة دلالة حية وحقيقية على ثقافة المجتمع، وتجاوزت المرأة مرحلة التثاقف وعلت الكثيرات على الرجال سواء كان في مجال الأدب أو سائر فنون الثقافة والمعرفة ولمع الكثير من الاسماء في سماوات الأدب وسرقت البعض منهن الأضواء عن الرجال وسابقته في ريادة السبق او الحضور المتمكن، وما ينطبق على المجتمع في الوطن العربي الكبير يمكن أن نلمحه في مجتمعنا الخليجي الأقرب حيث نجد الكثير من الأسماء في قمة الجبل أما الكيان الأنثوي في عمان فقد ظل وبعيدا جدا عن الولود في هذا المضمار مما يضع علامتي تعجب واستفهام كبيرتين أمام هذه الظاهرة، ورغم كل التبريرات التي قد نوجدها كالأخذ بالاعتبار بعثنا القريب الذر يشكل خصوصية للثقافة العمانية، ودور المرأة الأدبي المردوم سابقا وانطلاقها في مرحلتها الجديدة من موقع خال من الأرث الثقافي والأدبي إلا الذكوري منه والذي يشكل خصوصية ثقافية أخرى للذات الثقافية الانثوية العمانية، نعم، إلا أن الكيان الأنثوي الثقافي لم تظهر له فيما بعد أية ملامح سيرة أو دلالات حقيقية على قرب حدوث حمل ابداعي ثقافي قريب، بل كان ولا يزال بعيدا عن كينونة الثقافة الحقيقية، وهموم الإبداع المبكرة، رغم ظهور بعض الأسماء على استحياء أو مضض أو زج بعضها الآخر زجا مغرضا في معرض الحياة الثقافية، إلا انه ظل بين الذات الأنثوية المبدعة والإبداع بون شاسع وظل الابداع الأنثوي مجرد محاولات محكومة بالبراني من الظواهر الفنية والقضايا الأدبية وظلت الذات الأنثوية البدعة تحارب الطواحين.

وبعد ثلاثة عقود زمنية على خروج الذات الانثوية العمانية من بطن القمقم وقد انطلقت ترسم مفرداتها الخاصة على خريطة الصحراء في كل مكان وبكل خصوصية واندمجت بمدخلات الحضارة الانسانية ومعطياتها وهي تسير في خطاها العلمية والمعرفية بشكل يبشر بالخير.

ان الأدب النسائي الموجود على الساحة الثقافية العمانية أدب غير مختمر الوجود، غير محدد الملامح، غير متبلور الهوية بل لعله لا يعدو أن يكون (سحابة صيف سوف تنقشع) وبعيدا عن اشكاليات المضمون ودواعي العمق أو السطحية فأين الأسماء الأدبية النسائية التي تصلح ان تكون عصى الأعمى أو مؤونة الشتاء، واذ وجدت فكم عددها؟؟

ان أجواء الاحتفاء والربت على الاكتاف لابد أن تستبدل بأجواء من الاستنفار والفزعة، اننا بحاجة الى بناء صرح أدبي عماني ذي قدمين عريضتين سليمتين بعيدا عن أغلال الابتسامة الراضية عن حضور العباءة غير الحاضر في أغلب الأحيان، وثقافة محضة خالية من الشوائب والمجاملات والنزاع المرتكزة على الفطرة.

ان الأقلام سواء كانت ذكورية الحبر أم انثوية مسؤولة مسؤولية حقيقية عن بعث ثقافي أدبي منتظر، ول ابد من الايمان بأنه ليس هناك فكر ملتح وآخر يلبس عباءة، وليس للخصوصية الجنسية الخلقية (بفتح الحاء) أي أثر على انتاج الثقافة أو هضمها بل ان التشكيل الفكري يتأثر أولا وأخيرا بالأسس الحضارية ومدى الالتحام بآليات الثقافة وأبعاده ووسائطها والتفاعل مع أشكالها الخارجية والداخلية وقد نجد في بلد عدد المثقفات يفوق عدد المثقفين في بلد آخر لأن البلد الأول أكثر انفتاحا على الحياة الثقافية بأبعادها المختلفة.

إن صناعة الفكر والثقافة حاجة ملحة لمجتمعاتنا ولكياننا الإنساني (الذكوري والانثوي) المحكوم بها - أي الثقافة- بصورة جبرية في حاضره الراهن او مستقبله المنتظر، والنقد الأدبي الحقيتي (الذكوري والانثوي) على حد السواء هو الحل الأمثل لهذه الاشكالية (الذكورية الانثوية) فغربلة الجيد من الغث والسمين من الهزيل، هو بمثابة صدمة كهربائية للعقول التي غلفتها الغفلة، ودعوة للمكوث طويلا عند مناهل الثقافة والتأكد من امتلاء الخرج قبل الضعن، وثبات القدم قبل المجاهرة بفعل التورط في زعزعة الآني وخلق الجديد وهذا هو فعل الأدب كما هو مفترض، كل ذلك سيروض العقول ويبلور الأفكار، ويرقى بالهوية الثقافية الذكورية والانثوية الى مستوي التكوين الناضج بعيدا عن التشجيع الذي يشبه رقص الفتيات بما يشبه الريش في مباريات كرة القدم والذي لا يجعل الفريق الهش يفوز أو القوي يخسر بل هو لا يتجاوز ضربا من الباطل اريد به الحق، كما سيسهم النقد المتلمس الموضوعية في تكوين أدب مسؤول صافي المنابع غض النزيف، واعي المضمون وسيحول دون أن يتجرأ على الأدب مجترأ مدعيا كان أو مشجعا.

آمال موسى/الكتابة بشروط الجسد (6)

ليس ثمة كتابة اكثر اغواء من مغامرة الكتابة التي تهجس بروح الانوثة وطقوسها ،ليس باعتبارها هاجسا ايروسيا، بل باعتبارها مغامرة في استجلاء هيولى الجسد والوجود وفطرة اللغة وسرانيتها، وباعتبارها ايضا كتابة في نص الخصب و الارتواء... ولاشك ان هذه الكتابة قابلة للسيولة اكثر من غيرها لانها الاقرب الى ناسوت الجسد والى اسطورة خطيئته القديمة وحلوله في البحث عن طهرانية مضادة، والتي عادة تستحضر الوجه المرئي للكائن وهو يصطنع لحظات وجوده الانسي، وفي الافصاح عنها، وكأنها نص حريته الغائبة والمحمولة على بطانة شعورية دافقة،، اذ يتلمس الجسد فيها فعل الخصب المتعالي ويقترب من لحظة حلوله وخطاب حضوره،،، مثلما يقترب هذا الجسد من الفعل الميدوزي للانوثة وقوة فعلها في السيطرة الافراغ والارتواء...

ان نص الانوثة هذا يفرش تفاصيله كخطاب ورؤيا ولغة، بنوع من البذخ الاستعراضي عند لحظة التماس الكينوني والجسداني، ليس لكي يصير نسقا مكشوفا يستعيد به وهجه التعويضي، قدر ما هو محاولة لاستعادة قوة الوجود لتكون خطابا يتجدد في المحبة والقوة والمخيال واللذة،، باعتبار هذه الانوثة نزوعا عميقا نحو انسنة العالم الذي يحيل الذات الانثوية الى ذات فاعلة ،خالقة ، توليدية في المعنى والاشباع، اذ هي تتكشف عن جوهرها العميق الحاوي على كينونة الخلق مثلما تتكشف ايضا عن كينونة اللذة السرية الكامنة في الاصل الجينالوجي للجسد عبرتماهيه مع سلسلة من المستويات المتمظهرة في الاقنعة والاسرار والعلاقات،، وكرؤيا تتلمسها قوة الخصب تلك،، عبر تمثل الكثير من المرجعيات المثيولوجية للالوهة والنظم العبادية القديمة المفعمة بروح الانثى و شغفها في الوصال والسيطرة والرغبة والمزاج،، وكأنها تنشر عبر هذه الروح الكونية شهادتها عن الغواية الاولى التي تطلقها كدلالة فاعلة في صياغة اصل الوجود وعلاقاته الخالقة وسيولة رموزه وتماهياته،،

هذا الخطاب المكشوف على روح الانثى وسيرتها، والحامل لشفراتها الضاجة بالنداء والسؤال والقلق والبوح ، هو ما تحاول ان تكشف عنه الشاعرة التونسية امال موسى في كتاباتها الشعرية كهاجس وجودي تشيء عبره بقوة الروح الخالقة والحالمة والحسية، هذا الهاجس تمنحه غواية الكشف والافصاح من خلال لغة توظف شفرات الجسد كقوة فاعلة وشاهدة لها نزوع يشبه المراودة نحو الاخر الذي يبادلها صناعة اللذة،، مثلما يبادلها الحضور في الامكنة والوصايا والاصوات،،، هذه اللغة تتحول عبر هاجسها السراني الى لغة باثة/ شفراتية تتسارع نحو رمزيتها ، وكأنها صوت عميق للانوثة المحمول على ماهو جسدي، طقوسي، له نداءات وأ شباعات عالقة، طالما تستحضرها الرغبة وكأنها جزء من صوت (ليليت) القديمة التي يستعيد فعل اللذة وقوة الحضور دائما،، تلك اللذة التي لاحدود لها لانها مقابل يملك سيولة المثيولوجيا في اصطناع تهويمات الخلق والوجود،، وهي المفتاح والبرزخ الذي يقود الى اكتشاف الاسرار والكنوز الباطنة في الجسد الكينوني اللذوي !!

ان صناعة انوثة مضادة ليس شأنا شعريا ، قدر ما هو صناعة في سايكولوجيا فاجعة ،،تحوز تفاصيلها عبر شهود واسرار وتهويمات ،،تضعها الشاعرة( امال موسى ) ازاء نص الاستعادة الذي ينبجس من استحضار تقابلات( النفس بكل اخطائها، امام البيت / السرير / الثوب / الرجل ) وهذا الاستحضار هو مقابل دلالي لافتراض اللذة الذي يغيب احيانا ،لكنها تواصل لعبته بامتياز، لانه نصها الخاص، ولانه يضع هذه الانوثة ازاء طقوس استلابية، بغيابه تفقد الذات صوتها الانثوي الداخلي وتلك الشفرة السرية في البوح واستحضار المحبوب والحلول في لحظته الخالقة، اذ يكون هذا الاستحضار هو(صناعة اللذة) وهو احتكام المعايرة الذي تلجأ اليه، لكي تتمثل اشباعات طقسها وندائها ورؤيتها...

.......................................................................

1- يوسف عبد العزيز/ جريدة الراي الاردنية

2- حسين المناصرة / جريدة الجزيرة

3- رشا عمران/ جريدة الاسبوع الادبي العدد 1004 تاريخ 29/4/2006

4- خليل شكري هياس – الموصل/ جريدة الاسبوع الادبي العدد 1032 تاريخ 25/11/2006

5- فاطمة الشيدي / مجلة نزوى

6- علي حسن الفواز/ مجلـة أوتـــار

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

دور العمل التطوعي في خدمة المجتمع للدكتور بلال عرابي

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 23 يونيو 2011, 03:52

أصبح العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل ولكنه يختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى، فمن حيث الحجم يقل في فترات الاستقرار والهدوء، ويزيد في أوقات الكوارث والنكبات والحروب، ومن حيث الشكل فقد يكون جهداً يدوياً وعضلياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك، ومن حيث الاتجاه فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية أو تعليمية أو تنموية، ومن حيث دوافعه فقد تكون دوافع نفسية أو اجتماعية أو سياسية.

فالتطوع ما تبرع به الإنسان من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه. وقد جاء في لسان العرب لابن منظور أمثلة: جاء طائعاً غير مكره، ولتفعلنّه طوعاً أو كرها؛ قال تعالى: (فمن تطوع خيرا فهو خير له) وهي إشارة إلى فائدة التطوع النفسية الكبيرة للمتطوع، فقد وجد العلماء أن من يقوم بالأعمال التطوعية أشخاص نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين بطبعهم واختيارهم بهدف خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، ولكن التطوع كعمل خيري هو وسيلة لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يتطوع؛ لأنه فعالية تقوي عند الأفراد الرغبة بالحياة والثقة بالمستقبل حتى أنه يمكن استخدام العمل التطوعي لمعالجة الأفراد المصابين بالاكتئاب والضيق النفسي والملل؛ لأن التطوع في أعمال خيرية للمجتمع يساعد هؤلاء المرضى في تجاوز محنتهم الشخصية والتسامي نحو خير يمس محيط الشخص وعلاقاته، ليشعروا بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه؛ مما يعطيهم الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً.

ويمكن أن نميز بين شكلين من أشكال العمل التطوعي؛ الشكل الأول: السلوك التطوعي: ويقصد به مجموعة التصرفات التي يمارسها الفرد وتنطبق عليها شروط العمل التطوعي ولكنها تأتي استجابة لظرف طارئ، أو لموقف إنساني أو أخلاقي محدد، مثال ذلك أن يندفع المرء لإنقاذ غريق يشرف على الهلاك، أو إسعاف جريح بحالة خطر إثر حادث ألمّ به - وهذا عمل نبيل لا يقوم به للأسف إلا القلة اليوم - في هذه الظروف يقدم المرء على ممارسات وتصرفات لغايات إنسانية صرفة أو أخلاقية أو دينية أو اجتماعية، ولا يتوقع الفاعل منها أي مردود مادي.

أما الشكل الثاني من أشكال العمل التطوعي فيتمثل بالفعل التطوعي الذي لا يأتي استجابة لظرف طارئ بل يأتي نتيجة تدبر وتفكر مثاله الإيمان بفكرة تنظيم الأسرة وحقوق الأطفال بأسرة مستقرة وآمنة؛ فهذا الشخص يتطوع للحديث عن فكرته في كل مجال وكل جلسة ولا ينتظر إعلان محاضرة ليقول رأيه بذلك، ويطبق ذلك على عائلته ومحيطه، ويوصف العمل التطوعي بصفتين أساسيتين تجعلان من تأثيره قوياً في المجتمع وفي عملية التغيير الاجتماعي، وهما:

1- قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي المتوقع منه، مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على الفاعل.

2- ارتباط قيمة العمل بغاياته المعنوية والإنسانية.

لهذا السبب يلاحظ أن وتيرة العمل التطوعي لا تتراجع مع انخفاض المردود المادي له، إنما بتراجع القيم والحوافز التي تكمن وراءه، وهي القيم والحوافز الدينية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية.

ويمكن التمييز بين شكلين أساسيين من أشكال العمل التطوعي:

1- العمل التطوعي الفردي: وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يبغي منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية. في مجال محو الأمية - مثلاً - قد يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو يتبرع بالمال لجمعية تعنى بتعليم الأميين.

2- العمل التطوعي المؤسسي: وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، في الوطن العربي توجد مؤسسات متعددة وجمعيات أهلية تساهم في أعمال تطوعية كبيرة لخدمة المجتمع.

وجمعية تنظيم الأسرة السورية هي من هذه الجمعيات التي تهتم بقضايا اجتماعية متعددة للتنمية الاجتماعية من مكافحة المخدرات إلى صحة الأسرة وصحة الأم إلى المساهمة في دراسة وحل مشكلات الشباب وتجنيبهم المنزلقات الصحية الخطرة أو الانحرافية المضرة بالمجتمع.

وفي المجتمع مؤسسات كثيرة يحتل فيها العمل التطوعي أهمية كبيرة وتسهم(جمعيات ومؤسسات أهلية وحكومية) في تطوير المجتمع إذ إن العمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة، فقد لا يستطيع الفرد أن يقدم عملاً محدداً في سياق عمليات محو الأمية، ولكنه يتبرع بالمال؛ فتستطيع المؤسسات الاجتماعية المختلفة أن تجعل من الجهود المبعثرة متآزرة ذات أثر كبير وفعال إذا ما اجتمعت وتم التنسيق بينها.

بعض المقترحات لتطوير العمل التطوعي

1- أهمية تنشئة الأبناء تنشئة اجتماعية سليمة وذلك من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل الجوانب في غرس قيم التضحية والإيثار وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكرة.

2- أن تضم البرامج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهميته ودوره التنموي ويقترن ذلك ببعض البرامج التطبيقية؛ مما يثبت هذه القيمة في نفوس الشباب مثل حملات تنظيف محيط المدرسة أو العناية بأشجار المدرسة أو خدمة البيئة.

3- دعم المؤسسات والهيئات التي تعمل في مجال العمل التطوعي مادياً ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها وزيادة خدماتها.

4- إقامة دورات تدريبية للعاملين في هذه الهيئات والمؤسسات التطوعية مما يؤدي إلى إكسابهم الخبرات والمهارات المناسبة، ويساعد على زيادة كفاءتهم في هذا النوع من العمل، وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.

5- التركيز في الأنشطة التطوعية على البرامج والمشروعات التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة في هذه البرامج.

6- مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور أكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتبصيرهم بأهميته ودوره في عملية التنمية، وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين.

7- تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي؛ مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام، والعمل التطوعي بشكل خاص.

8- استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات والمدمنين أو العاطلين أو المنحرفين اجتماعياً.

9- استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنسيق العمل التطوعي بين الجهات الحكومية والأهلية لتقديم الخدمات الاجتماعية وإعطاء بيانات دقيقة عن حجم واتجاهات وحاجات العمل التطوعي الأهم للمجتمع.

* إن للعمل الاجتماعي التطوعي فوائد جمة تعود على الفرد المتطوع نفسه وعلى المجتمع بأكمله، وتؤدي إلى استغلال أمثل لطاقات الأفراد وخاصة الشباب في مجالات غنية ومثمرة لمصلحة التنمية الاجتماعية.

الهوامش:

(*) أستاذ علم الاجتماع - جامعة دمشق.

د. بلال عرابي(*)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عاطف عكود في السبت 09 يوليو 2011, 04:43

محمد احمد علي فراج كتب:بسم الله......والصلاة والسلام علي رسول الله
مايلي...نقلا من الشبكة العنكبوتية
أول كلمة في الوحي: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1].
وخير جليس في الأنام (كتاب)، أعظم لذة تصفح عقول الرجال، من خدمته المحابر حملته المنابر، من صاحب الصحف حاز الشرف،ما نظر رجل في كتاب إلا خرج بفائدة،
العزيز محمد احمد على فراج
ولنا ان تتصفح عقول النساء و الابحار عكس النيل مع الكاتبة العراقية الاعلامية فايزة العزى
http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=16883:2011-06-30-17-54-08&catid=39:2008-07-30-07-04-53&Itemid=31
اللهم احفظ ما تبقى من الوطن.
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 10 يوليو 2011, 11:58

الأخ العزيز....كابتن عاطف....حياك الله وعافاك....شكرا علي المعلومة وانما ترقي الأمم بالأدب والفن وتراق الدماء وترمل النساء ويقتل الابرياء من أجل السلطة لكن الشعوب ليست لها حدود ....الحدود فقط في قلب الساسة ومحبي النفط

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تدشين رواية (أبحار عكس النيل) للروائية العراقية فائزة العربي

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 14 يوليو 2011, 02:03

ما يلي نقلا من جريدة الرأي العام......
نظمت نقابة الصحافيين السودانيين يوم الخميس الموافق السابع من يوليو ندوة لتدشين رواية ((أبحار عكس النيل)) للروائية العراقية فائزة العربي بمقر الأتحاد...وتتحدث الرواية عن انفصال جنوب السودان.
وقد تحدث حول الرواية في هذه الندوة عدد من النقاد والكتاب , وقد ابتدر الندوة الناقد عبد المنعم الكتيابي أذ تحدث عن السرد وبناء الشخصيات والقدرة التقنية العالية في ادارة النص , الا انه اعترض علي كلمة (أبحار) التي جاءت في العنوان , وقال ان الصحيح ان نقول ((تجديف عكس النيل)) لأن كلمة (أبحار) تستخدم فيما يخص البحار وليس الأنهار...وقد قام بتصحيح أعتراض الكتيابي الروائي محمد حسن احمد وقال ان كلمة (أبحار) وكلمة (بحر) التي تجيء في الدارجة السودانية هي جزر لغوي صحيح من حيث دقته وفصاحته , وأشار الروائي محمد حسن احمد الي ان هنالك تشابه بين الوضعين في السودان وفي العراق , فهنا الجنوبيون في جنوب السودان وهناك الأكراد في شمال العراق , وكان للكاتبة ان تستفيد من هذا الوضع في معالجة نصها الروائي هذا.
وقد تحدث احد النقاد الشباب وقال:
أن الرواية جاءت مليئة بالوثائق وبالأقوال والأفادات مما جعل النص يصلح لأن يكون بحثا في قضية العلاقة التاريخية بين شمال السودان وجنوبه.
أما الناقد عيسي الحلو فقد أشار الي نقطة مهمة علي حد قوله فقال ان هنالك نقدا يسمي ((ما قبل الكتابة))....وهو يتحدث عن الفترة التي تسبق عملية كتابة النص وهنالك نقدا يسمي ((ما بعد الكتابة))....وهو النقد الذي استمعنا اليه الآن حيث عالج النص.
وأنا هنا - عيسي الحلو - اتحدث عن ((ما قبل الكتابة)) حيث جمعت الكاتبة مادة وفيرة حول موضوعها الروائي مما جعلها محاصرة داخل تجربة ذهنية وليست تجربة وجودية معاشة وهذا اثر علي النص الروائي وجعله نصا فكريا تجريديا مما أضعف الحركة الدرامية , فتحولت كثير من المشاهد الروائية الي تقارير مباشرة لا تعبر عن الصراع بين الشخصيات بقدر ما هي تصفهم كافكار وليس كأشخاص من لحم ودم........

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الخميس 14 يوليو 2011, 03:00

تسلم العزيز محمد احمد على فراج
الاعلاميه فايزة العزى غير انها كاتبه فهى كانت مراسله حربية ومذيعه بالقناة العراقيه والجزيرة واخيرا بقناة الشروق السودانية وعلى ما اعتقد انها مازالت بتلفزيون الشروق.
ويظل الكتاب خير جليس .....ودام التواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أنفصال الجنوب....والصحافة

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الجمعة 15 يوليو 2011, 04:09

د. عادل الصادق مكي (سي.جي.مان)......كاتب صحافي له عمود راتب بجريدة التيار بعنوان (الباب البجيب الريح)...تتميز كتابته بالغة الدارجة الطريفة....وله منطق بسيط وسلس للغاية حيال القضايا الاجتماعية والسياسية علي السواء......

تحت عنوان (حي وووب ...... علي اللبن المسكوب) كتب الدكتور قائلا:
انفصل الجنوب.....بقي دولة.....ورئيسو قال لينا اشختو شخيت واقيفو بعيد.....جينا نشخت الشخيت قالوا الشخيت دا شخيت فيهو اونطجية ولولوة ارفعوهو فوق شوية فوق لي ابيي شوية......وفوق لي جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.....خلو الشخيت حقهم وبقوا يعافروا معانا في شخوت الناس وساساتنا وكتابنا والناس القاعدين افكروا لينا....هرونا في الكتابة وفي النضم بي جملة واحدة (البكاء علي اللبن المسكوب)......وفهمت من نضميهم انو اللبن المسكوب هو انفصال الجنوب وانو حصل ومافي داعي للجرسة......العجب العجاب وقتهم كلو شايفين كورية اللبن مختوتة في طرف الطربيزة وممكن يجي زول أشتر ويدقشا ويدفق اللبن ونقعد نحن نبكي عليهو.......ما فكر واحد فيهم قال نزح الكورية دي من باكنا دا.......نحن اكتر ناس نعرف ننظر.....وننضم المهم ننضم....النضم شنو..؟؟ مامشكلة ....نقطعوا من راسنا ونرصو.....ونرميهو في وشي السادة المشاهدين......والمشاهدين مندهشين للأستاذ المنضمة......والمفردات الرنانة القاعدين يقولوها ونلقي الواحد طول المسافة من بيتهم لحدي التلفزيون وهو يكرر فيها....عشان ما ينساها وينطقها صاح.....انفصال الجنوب من هو المسئول عنه....؟؟؟ سؤال لافي طيلة الأيام الفاتت دي....مسئول المؤتمر الوطني....؟؟؟ مسؤولة الحركة الشعبية......؟؟؟ واللا الاتنين مسؤولين.....؟؟؟ واحدين قالوا مسئول الأستعمار......واحد خالاني في اضاني قال لي مسئول حسني مبارك.....وآخر قال لي ما تسمع النضم دا , مسئول القذافي دا......القذافي دا ما تشوفوا كدي ...زول مضر.....ست الشاي قالت لي مسئول ابكر.....اتخلعت وبراحة قلت ليها ابكر دا منو...؟؟ قالت لي مو ياهو العولاق ابو وليداتي....وحكت لي حكاوي عن بعلها ونشرت الغسيل كلو للكلب وفايت الدرب....تلاتة ساعة وهي تصوط في سكر في كباية شاي وااااحدة.....وحلفت عليها توقف الصواطة شوية خوفا علي المعلقة تجيها دوشة وتدوخ......وكدت اقتنع ان ابكر هو سبب الأنفصال.....طيب سبب الانفصال والجاب الأنفصال والدفق اللبن هو الشعب الجنوبي.....نعم مش هم الأختاروا الأنفصال....؟؟ مش الناس حدسوهم قالوا ليهم دا صندوق الأنفصال ودا صندوق الوحدة.....واختاروا الأنفصال بي نسبة تفوق التمانين في المية.....لبن شنو ومسكوب شنو.....؟؟ دي ارادة شعب علينا احترامها ومافي داعي نفنجط.....ونناقش الانفصال بي روح الوصاية برضو.......والله شيء غريب......ندي الناس حق انهم اختاروا الوحدة او الأنفصال , ولما الأنفصال ندق جرس....!!! واللبن الدفقو منو.....؟؟؟ والختاهو في الطربيزة منو ....؟؟ وانتو سبب الانفصال ونحن سبب الريدة......مبروك للشعب الجنوبي وما اختار.....ونحن نبقي عشرة علي باقي اللبن العندنا......وشايف كواري كتيرة مليانة لبن ومختوتة في طرف الطربيزة......وبراحة عليهم وضايروهم بي فهم.......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الأشياء تتداعي.........things fall apart

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 19 يوليو 2011, 18:09

مر نصف قرن على "الاشياء تتداعى" التي طبع منها 11 مليون نسخة:
شينوا أشيبي: أمتلكتني الرواية، وربما كتبتني..ولست متأكدا تماما إنني كتبتها..!!

بقلم: بوب سومبسون
ترجمة: صلاح شعيب

واجه شينوا أشيبي، ذات مرة، طلبا فحواه أن يضع نفسه أمام افتراض كهذا: أن أحدهم حدثه، قبل خمسين عاما، أن روايته الأولى ستكون، بعد صدورها، مقروءة في كل أرجاء العالم..؟ أي أن 11 مليون نسخة من "الاشياء تتداعي" التي أنتجتها المطبعة عام 1958 ستنفد، وأنها ستترجم إلى ما يقارب 45 لغة عالمية، على أن فلذة كبده في ذلك الوقت ـ حيث فجر القرن العشرين ـ سوف تدرس هذه الرواية للطلاب الجامعيين الامريكيين..ماذا كان سيقول....؟
ـ لا أعتقد أنه كان هناك أي أمرئ سيفكر في ذلك الأمر.
كان ذلك رد الروائي الكبير..وأفاض " ولو فعل أحدهم ، فسوف اقول هنا إنه سيبقى مجنونا بحق."
هكذا كان السؤال الإفتراضي وإجابة الروائي. بيد أن تشينوا أشيبي، والذي غير نظرة العالم إلى أفريقيا، توسد رأسه بعد الاجابة، ثم ضحك مليا.
حين قابلت الكاتب الأكثر شهرة في العالم كان جالسا في منزل متواضع في منتجع كلية "بارد". كان شعره لا يزال فضيا فوق جسد يناهز السابعة والسبعين. إنه ذات الجسد الذي تبدو عليه علامات حادث حركة، ذلك الذي تعرض له في نيجيريا ما جعل جسمه مشلولا من الوسط لأدناه. كان يتحدث بصوت خفيض جدا، لدرجة أن شريط جهاز التسجيل يجد نفسه، عند بعض الاحيان، صعوبة لإلتقاط الصوت الشائخ. لكن الملفت للنظر أن حديث الكاتب كان، غالبا، ما يترافق بضحكة عريضة.
وفي الايام القليلة القادمة سوف يقطع أشيبي مسافة 110 ميلا في طريقه إلى مدينة هودسون لندوة تحتفي ب"الاشياء تتداعي" والتي أكملت خمسين عاما منذ صدورها. وستكون هناك بجانبه، ومتحدثة عنه، توني موريسون، الروائية الامريكية السوداء الفائزة بجائزة نوبل للأدب. كذلك سينضم للرهط بعض زملاء الكاتب. منه الكاتبان النيجيريان كريس أباني، وشيماماندا نقوزي.
وبشئ من الاستطراد يقول أشيبي"..أما أباني وأنا فسوف نذكر الناس أننا متفقون لكوننا نعايش صدمة للطريقة التي بها استطاع خيال إنسان التدخل في حيوات كل البشر.."
لكن فإن صاحب هذا الخيال المشكل للحياة يحاول الآن أن يشرح للناس أنه ليس متأكدا تماما عن كيف أن رواية "الاشياء تتداعى" جاءت إلى العالم. ويقول ـ تشيبي "إن الرواية بشكل خفي أمتلكتني، وتقريبا كتبتني ..وأنا لست على تمام الثقة أنني كتبتها..!!
وهكذا يحدق أشيبي في سرده ليستدعي "تشي" وهو الملاذ الروحي الشخصي الذي تعتقد فيه إثنية "الايبو" بل وتؤمن أنه يرافق اي فرد من لحظة حياته إلى مماته. هذا المفهوم يصعب تفسيره، ولكن "تشي" أي فرد يمظهر بشكل فاعل قدره.
وينبس الكاتب بقوله "إن الرواية تقريبا مثل ملاذي الروحي "تشي" والذي كما لو أنه جعلني في ما أنا فيه الآن..وبالمعنى الحرفي: كاتب قصتنا ـ نحن الايبو ".
وفقا لكتاب كثر، وعلماء ومحبين، فإن ما رغب فيه اشيبي هو أن يكون أبا للادب الافريقي الحديث. ذاك الذي يثير طبيعة الجدل الحقيقي عن العالم بشكل عام، والافارقة أنفسهم بشكل خاص. وحينما يقول أشيبي "قصتنا" فإنه يشرح كما يعني "قصة اللقاء مع اوربا" وخصوصا المعاناة التي عاشتها إثنيته اثناء تلك المواجهة، والضياع مع ما هو أوروبي غاز.
يقول ارنست ايمينونو، والذي يرأس قسم الدراسات الافريقية بجامعة ميتشجان: "في الواقع..إنه ما كان لأي كاتب أوربي القدرة على ضفر رواية "الاشياء تتداعى"...ويضيف بقوله إنها" كانت نوعا جديدا من الكتابة لسببين: الاول تمثل في الطريقة التي جعل بها أشيبي لغة المستعمر خاصته. وبواسطة أمثلة مفردات الايبو، الامثال، القصص الشعبية، والمعتقدات، فإن اشيبي أخترع لغة إنجليزية توفرت على قدرة على مفصلة المنظور الافريقي للجمال، وكذا الاشعار الافريقية..أما السبب الثاني فهو قد اكتشف نفسية الاخضاع الامبريالي، وتحدى الرؤية الاوربية.." وبصورة أخرى فإن جزء ً مما عاناه الافارقة على أيدي الاوربيين تمثل في فقدان السيطرة على سرد قصتهم، غير أن أشيبي أستعاد ذلك السرد.
وفي حوارات أجريت معه بواسطة زميليه الكاتبين وولي شوينكا، ولويس نكوسي في عام 1963، بعد سنين من صدور الرواية أشار أشيبي إلى عامل محرض في قراراة نفسه آنذاك لكتابة الرواية، وهذا العامل هو مواجهة رواية "السيد جونسون" والتي كتبها الانجليزي جويس كاري. ويتذكر صاحب الاشياء تتداعى بقوله ".. بدت السمة النيجيرية لجويس ولكأنها لا شئ غير أنها لشخص أحمق، أو مغفل. بينما كان تناوله لأفريقيا قد تعاظم إلى شعور بالكراهية والضغينة والاستهزاء..قلت لنفسي : هذا شئ غريب".
ويضيف "لو أن شخصا لا يملك الوعي الداخلي بثقافة جماعة ما، ويريد وصفها هكذا ثم يذهب راضيا هانئا، فما الذي يجعلني ألا احاول وضع يدي على الجرح لأخلق وصفي المناقض أيضا.؟."
قصة أتشيبي مع "السيد جونسون " هي جزء من اسطورته. لكنه، بعض المرات، يرغب لو أنه لم يتحدث عنها.. "لأنها ـ وبينما هي صحيحة ـ نسخة مبسطة جدا لكيفية تلبيته لـ"النداء".. ربما نداء ملاذه الروحي "تشي"..!!.." ويستطرد: "وحتي لو لم يولد جويس كاري إطلاقا، فإنني أعتقد أن ما فعلته سوف يكون مفعولا..."
القصة الكاملة لكاتب الرواية تبدأ بأن ألبيرت، الطفل الخجول، المكتشف لمدينته، سجل معلومات عنها اسماها "المذكرة الذهنية". فقد جاء اشيبي إلى مدينة أوقيدي عن عمر يناهز الخامسة عندما كان والده المعتنق للمسيحية قد عاد إلى منزل الاسرة بعد ثلاثين عاما قضاها في ربوع نيجيريا في نشر المسيحية التي آمن بها ووهب نفسه لخدمتها. وكونها من جماعة الكنسية، فإن اسرة أشيبي كانت تنظر بدونية للمؤمنين بدين الإيبو التقليدي وكانت تطلق عليهم مسمى وثنيين.. أو جماعة "اللا شئ..".
لكن هذا لم يوقف الشاب ألبيرت من البقاء فضوليا إزاء المعرفة حول أعتقادهم الوثني، فقد كان قلقا حول معرفة كيفية سيرورة قناعات إثنيته قبل مجيئ المسيحيين، وواجه نفسه بأسئلة متعمقة، وسعى لجمع معلومات عن أعراف الإيبو عبر نقاشات متكررة..ويقول" لقد كان تنمية العقلية البضة قد اصبح الإعداد الاساسي لمهمتي، والتي لم أعلم بأنها هي المهمة.."
اثناء ذلك بدا جادا في تعليمه النظامي لدرجة أن زملاء له اسموه بـ"القاموس" لكثرة إطلاعه. هذا الجهد المدرسي المبذول جلب له القبول في مدرسة، تحت إشراف بريطاني، تضم مكتبة مكتنزة. ووقتذاك أحب أشيبي القصص المتلوة له بواسطة والدته وأخواته. لقد كان مبتهجا بواسطة نوع جديد من القصة.
واثناء تحركه نحو مرحلة جامعة إبادان رتب نفسه لدراسة الصيدلة بيد أنه يقول "هذا كان خطأ ..لقد كنت متباعدا عن أمر القصص التي لم تجعلني أذهب لحال سبيلي.."
فما لبث، والحال هكذا، أن غير رغبته وتحول إلى دراسة الانجليزية، والتاريخ، والدين. غير أن دراسة الانجليزية لم تكن لتتضمن آنذاك دراسات في الكتابة الابداعية. ولكن بطريقة ما أعلن قسم الانجليزية بالجامعة عن مسابقة للقصة ودخل اشيبي المنافسة. وقتها لم تكن هناك جوائز، لكن قصته وجدت تقييما جيدا.
يقول اشيبي "كنت أرغب كثيرا في دراسة ما أنا ناشط فيه..". ولذلك طلب تقييم ما فعل من استاذته المسؤولة، ولكنها حدثته أنه لم ينضبط في كتابة القصة القصيرة بشكلها المعروف، إذن هناك مشكل شكل. إلا أنه لاحقها لتشرح له الامر. واخيرا حدثته أنها قرأت القصة مرات، ومرات، وقررت أنه لم تكن هناك مشكلة في سبيل كتابته. وذلك يعني أنه أذا أراد كتابة القصة على طريقته فحق له..
وأخيرا تخرج أتشيبي عام 1953 وقام بالتدريس لفترة، ومن ثم إنضم لهيئة الاذاعة النيجيرية كمنتج برامج. وفي ذلك الوقت تخلى اشيبي عن أسمه الاوربي الاول وبدأ في تأمل العلاقة بين أوربا وأفريقيا. وبينما بدأ في تصور رواية "الاشياء تتداعى" كان يتتبع أسرة من الايبو عبر ثلاثة اجيال، جيل ماقبل الاستعمار، والذي واجه الاوربيين حينما وصلوا إلى نيجيريا، وجيل الموجة الاولى من المعتنقين للمسيحية، ثم جيله الذي عايش لحظات لاستقلال، والذي تم في عام 1963.
وفي عام 1955 سافر أشيبي إلى إنجلترا لفترة تدريبية في هيئة الاذاعة البريطانية حاملا معه مسودة روايته. والتي قدمها لمعلمه الذي كان هو الآخر روائيا. ولما خلقت لديه انطباعا جيدا وعد اشيبي بكتابة مقدمة الرواية للناشر.
لكن لم ينته الامر عند هذا الحد.
آنذاك قرأها مرارا حتى أدرك أنها كانت غير مكتملة..وكون المسودة المكتوبة لم تكن مشبعة في أجزاء منها فقد أراد الاستفاضة في الطريقة التي بها يعيش الناس قبل مجيئ المستعمرين، ولذا اخذ المسودة إلى نيجيريا لتنمية بعض الفصول.
هذا القرار اتضح صحته. إذ سعى الكاتب لإثراء الرواية، والقناعة الاخيرة بها. وحينما أراد تسليم الرواية أدرك أنها غير مصفوفة..وبحسن نية قام بأرسال نسخته الوحيدة بجانب مبلغ مقدر لشركة في انجلترا للقيام بالواجب. ولكن شهور مضت ولم يجد ردا للرسائل التي كان يبعث بها. ونتيجة لهذا القلق فقد أشيبي الكثير من الوزن...وأخيرا كانت رئيسته في هيئة الاذاعة البريطانية، وهي أمرأة انجليزية فاعلة، متوجهة إلى وطنها في اجازة خاصة، فتطوعت للبحث.. وبعد مضي سنين كان محرر أتشيبي البريطاني ألان هيل يتجول في ارجاء المدينة فوجد المسودة في زاوية مليئة بالغبار في الشركة التي بعث إليها الرواية. ولكن اشيبي يقول انه لم يتلق اعتذارا على هذا الصنيع البريطاني الذي كاد أن يفقده مسودته الوحيدة. ويشير أن هذا يؤكد الاختلاف بين المستعمر، والمستعمر، لأنه يعتقد أن تلك الشركة البريطانية ربما أرادت أن تغش شخصا أفريقيا.
هيل اكد ان الرواية هي الاولي في سلسلة غير مسبوقة من أعمال الكتاب الافارقه وبرغم ذكر أتشيبي لروائيين افارقة عاصروه آنذاك أمثال آموس توتولا وقبريان اكوينسي ومونقو بيتي وشيخ حاميدو كين لكن مما لا شك فيه أن روايته كانت الاكثر نفوذا. وقد طغت على كل الاعمال الأخرى التي أنجزها.
كريس أباني روى قصته فقال إنه حينما كان صبيا بدا عليه اليأس بسبب عدم قدرته في جذب الفتيات بتلك الطريقة السهلة التي فلح فيها أخيه الاكبر. فقرر خوض جولة..وتحقيقا لهذه الغاية قال انه نسخ رسالة حب مقتبسة من فقرات "الاشياء تتداعى" وعرضها على وجه مليح من بلدته. فكان ردها: "أنت كاتب جيد حقا. تقريبا جيد بقدر جودة أخوك ولكن يجب عليك ان تقرأ رواية أشيبي كلها، فضج الحضور بالضحك.
شيماندا أديشي البالغة من العمر ثلاثين عاما لها قصة ايضا. فقد تخرجت في جامعة نسوكا في نيجيريا، في منزل سبق لأسرة اشيبي السكن فيه. قالت أنها استوعبت معظم كتب الاطفال البريطانية والتي تبدو فيها الشخصيات بيضاء، حيث أنها تأكل التفاح، وتلعب في الثلوج. وقالت أديشي إنها عندما بدأت ممارسة القص استخدمت ذات سمات الشخصيات الأوربية حتى أكلها للتفاح لأنها لم تكن لتعرف أن الناس مثلها يوجدون عاداتهم وأنفسهم في الكتب.
ثم بعدها قرأت "الاشياء تتداعى" ورغم صدمتها بالسرد المعبر عن واقعها إلا أنها أسرت به، وقد عادت إلى قراءته مرارا، وتكرارا لأن التعليم النظامي في بلادها لم يحدثها عن الماضي الاستعماري" وتقول أديشي إن الرواية "أصبحت ملكا شخصيا لها لأنها أعطتها فكرة حول كيف أن جدتها قد عاشت زمنا جميلا..."
وفي عام 1960 ، نشر اشيبي "no longer at ease" والتي استعار فيها موادا أصلية من "الاشياء تتداعى" وفي تلك الرواية استكشف نضال جيله في مرحلة ما بعد الاستقلال. وفي عام 1964 نشر كتاب (Arrow of God)الذي احاط القراء بسياحة في التاريخ عبر قصة عن احد كبار كهنة الدين التقليدي، والذي اسماه أتشيبي، صاحب المحاوله الفاشلة للتوصل الى فهم حول أفكار المستعمرين. ثم أصدر رواية" (A man of People) التي امتازت بشئ من المعاصرة، وكادت أن تقتل تشيني. فمضمون الروايه ركزعلى الفساد السياسي، وصادف صدورها انقلاب عسكري حتى أن بعض الذين قرأوا الرواية نظر إليها بوصفها دلالة على ان المؤلف - الذي لا يزال وقتها يعمل في الاذاعة - كان احد المتآمرين على البلد.
وفي أحد صباحات لاغوس، كما يستدعى اتشيبي الذاكرة ـ أتصل به أحد مساعديه في منزله، وابلغه ان الجنود المدججين بالسلاح خرجوا للتو من مكتبه. وقالوا إنهم أرادوا مقابلته لمعرفة ايهما الاقوى: القلم الخاص به، أم سلاحهم. وقال أتشيبي إنه إزاء هذا الموقف أخذ مع زوجته، كريستي، اطفالهما ثم كان الاختباء.
وفي السنة التالية، اعلنت المنطقة الشرقية من نيجيريا نفسها جمهورية بإسم بيافرا. وتلى ذلك الاعلان ثلاث سنوات مرعبة من الحرب الاهلية. فوجد أتشيبي نفسه مضطرا للسفر الى الخارج ليدافع عن قضية بيافرا ويتذكر بقوله "في حين كنت استطيع كتابة الشعر، والقصص القصيرة، في زمن الحرب إلا أنني عجزت عن اتقان السرد القصصي.."
وبعد الحرب ، تخلص من هذا البيات الشتوي في القص بينما ظل في رحلات مكوكية بين الوظائف الاكاديمية في نيجيريا والولايات المتحدة وعايش احباطا إزاء وطنه الذي يعاني اضطرابا آنذاك.
وفي عام 1983 نشر كتاب"مشكلة نيجيريا" وهو تحليل امتاز بالحدة في تحديد الاخطاء التي وقعت فيها بلاده منذ الاستقلال. وتحدث في الكتاب ايضا عن انانية القادة وتخليهم عن تحمل المسؤولية دون تحقيق الرفاه للسواد الاعظم من النيجيريين. هذا الكتاب أغنى صاحب "الأشياء تتداعى" عن نسج رواية أخرى.

صحيفة الواشنطن بوست، 9 مارس 2008










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الأربعاء 20 يوليو 2011, 08:22

10 من 10 يا محمد فراج يا فنان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 21 يوليو 2011, 05:54

الله يخليك اخوي خالد ويديك الصحة والعافية.....لكن اذا تمكنت من مشاهدة الفيلم سوف تكتمل المتعة انشاءالله....لك شكري وتقديري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف الاء في الخميس 21 يوليو 2011, 15:49

دع القلق وابدأ الحياة
---------------------

إن رجال الاعمال الذين لا يعرفون مجابهة القلق يموتون باكراً

دكتور اليكسس كاريل

قال لى د غوبر وهو الطبيب الرئيسي فى اتحاد مستشفيات غالف كولورادو وسانتافي . كنا نتحدث عن نتائج القلق ، فقال : ( إن 70% من المرضى الذين يزورون الأطباء يمكنهم معالجة أنفسهم إذا ما تخلصوا من القلق . لا تفكر أن امراضهم وهمية بل هى حقيقة ومؤلمة كوجع الاسنان وامراض القرحة واضطراب القلب ..
إن الخوف يتسبب بالقلق يجعلك متوتراً وعصبياً مما يؤثر فى أعصاب معدتك وفى العصارة المعدية ويعوقها عن العمل الطبيعي الأمر الذى يؤدى الى الإصابة بالقرحة ) .

كنت اراسل الدكتور هارولد س وقد قرأ بحثاً أثناء اجتماع الاطباء الامريكيين جاء فيه أنه قام بدراسة حول 176 مدير أعمال ، يبلغ معدل سنهم 44.3 سنة وقد وجد أن اكثر من ثلث هؤلاء يعاني من أحد الأمراض الخطيرة الثلاثة : أمراض القلب ، القرحة ، وارتفاع فى ضغط الدم .. فكر فى أن هؤلاء ينهون اجسادهم بأمراض القلب والقرحة وضغط الدم قبل أن يبلغوا حتى سن الخامسة والأربعين . يا له من نجاح
هل ينجح حين يدفع مرض القلب أو القرحة ثمناً لنجاحه فى العمل ؟ وما يفيد اذا ما ربح الانسان العالم وخسر صحته .
فى تقديرى ان هذا المدير بكل ملايينه لم يحقق نصف النجاح الذى حققه والدى المزارع فى ميسوري – والذى توفى فى سن التاسعة والثمانين من دون أن يدخر دولاراً واحداً .


اتمنى ان تكون نطفة فى هذا البحر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 21 يوليو 2011, 19:18

للكاتب الشهير محمد الرميحي (مجلة العربي) مقال شهير بعنوان (في بعض الرجوع تقدم) ويشير فيه ان الرجوع للحياة البسيطة الخالية من مظاهر التطور التكنولوجي قد يكون فيها علاج لمرض القلق المولد لكثير من الأمراض العضوية بالرغم من انه مرض نفسي....ويقول المولي عز وجل في محكم التنزيل ((لقد خلقنا الأنسان في كبد))...فطوبا لمن جعل الدنيا مطيته الي الآخرة....كانت لمشاركتك عظيم الأثر والتقدير....آلاء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هل من دور جديد للأمم المتحدة؟......للدكتور محمد الرميحي (مجلة العربي)

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 23 يوليو 2011, 04:47

حديث الشهر

حين انتهت الحرب العالمية الأولى في العشرينيات من هذا القرن، بإنشاء المنظمة الدولية التي عرفت باسم عصبة الأمم، كان يسود العالم اعتقاد عبر عنه ودرو ولسون الرئيس الأميركي الأسبق بأن من شأن عصبة الأمم أن تجعل من تلك الحرب آخر الحروب.

ولعلنا لا نقع في غواية التعميم إذا قلنا إن أي اتفاق تم توقيعه بين دولتين أو مجموعة دول متحاربة، في نهاية أي حرب، في كل العصور كان ينطـوي على بذرة رغبة واعتقاد بأن تكـون هذه الحرب هي آخر الحروب، ومع ذلك وكـما نعـرف جميعا فـإن الحروب كانت تتجـدد كـما تتجدد تلك الاتفاقيات وإذا كـان لهذا كله من معنى، فهو يشير إلى أن الرغبة في السلام عميقة عمق الخوف من تجدد الحرب.

رغبة الزعماء وأحلام الشعوب في سلام دائم من خلال مؤسسة دولية تمثلت من جديـد في إنشاء الأمم المتحـدة وإعلان ميثاقها سنة 1945، وفي مسـيرتها الطـويلة نسبيا والتي بدأت تشارف على نصف قرن من الزمان، تعثرت هـذه المؤسسة الدولية في القيام بما أريد لها أن تقـوم بـه، وفي السنوات الأخـيرة نشطت فعـاليات هـذه المؤسسـة ووجدت بعـض الشعوب بعض الحلـول لمشكلاتها المعلقة، وعـاد من جديد الحديث عن هذا الدور المتوقع أو عن التقصير المشاهد في دورها في بعض القضايا الحيوية، والخاصة بعالم يشهد تغيرات شديدة السرعة والخطورة.

إن مبنى الأمم المتحدة يبدو من الخارج هادئا، ولكنه ذلك الهدوء الخادع، فإذا اكتفينا بتأمل العمارات الأربع التي يتكون منها مقرها في قلب مدينة نيويورك، وهي عبارة عن بناء مستطيل للمؤتمرات ، وقبة قاعة الجمعية العمومية، ومكتبة داج همر شيلد التي تضم أكثر من ستمائة ألف كتاب .وأخيرا ذلك البرج الذي يتكون من تسعة وثلاثين طابقا والذي تشغله الأمانة العامة . إذا اكتفينا بتأمل كل هذا ، كان الأمر نموذجا ، ولكن خلف هذه الواجهة السياسية تحتدم كل صراعات الدول وتناقضاتها.

لقد اتخذت هيئة الأمم المتحدة قرارات بالغة الأهمية ونفذتها أحيانا، وكانت في معظم الأحوال قرارات ذات فاعلية ولكن ما يشيع التفكك في كيانها هو المعارضات، والعداوات المستمرة، وحق الاعتراض الذي استخدمه الاتحاد السوفياتي سابقا وحده 120 مرة، كل هذا يثير التساؤلات حول فاعلية الدور المنوط بهذه المؤسسة المسماة الأمم المتحدة.

واليوم فإن دور الأمم المتحدة ودور مجلس الأمن في الحفاظ على السلام في مناطق التوتر العالمية وضع تحت تساؤل جديد، خاصة بعد نجاح بالغ التأثير في السنوات الأخيرة في مناطق مثل الخليج العربي والصومال.

والسؤال المطروح اليوم : هل مجلس الأمن والأمم المتحدة قد قصرا في أداء دورهما المطلوب في مناطق من العالم في الوقت الذي نجحا فيه في مناطق أخرى. أم أن التوقعات لدور الأمم المتحدة هي توقعات وآمال تتعدى القدرات والتفويض الذي يمكن أن تحصل عليه مؤسسات الأمم المتحدة من الدول الفاعلة فيها؟ تلك أسئلة مطروحة، وليس من السهل الإجابة عنها إجابة مباشرة دون التعرف على محددات عمل مجلس الأمن والأمم المتحدة والمؤسسات المنبثقة عنها.

رغم مصاعب وأهوال الحرب العالمية الثانية، إلا أن العالم لم يشف من الحروب وما تجره من ويلات على البشرية، فقد واجهت الأمم المتحدة منذ عام 1950 ،ما يزيد على المائة حرب صغيرة وكبيرة في أنحاء العالم المتفرقة، وأصدر مجلس الأمن قرارات تعد بالمئات تدمغ ذلك الاعتداء أو هذا، دون أن يجد لقراراته الوسائل والطرق للتنفيذ الفعلي على الأرض. وقد يفاجأ البعض أن الأمم المتحدة لم تتخذ موقفا إيجابيا - باستخدام القوة - لتنفيذ قرارات مجلس الأمن إلا في حالتين :

الحالة الأولى : حيال الحرب الكورية، وكان السبب آنذاك أن الاتحاد السوفياتي قاطع جلسات مجلس الأمن ، ولم يستطع استخدام حق "الرفض " فتحولت القرارات تجاه كوريا إلى واقع عملي.

والحالة الثانية : في حرب تحرير الكويت التي شهدها العالم منذ سنتين ، وفي الحالة الأخيرة كان هناك إجماع متفق عليه من الدول الدائمة في مجلس الأمن على اتخاذ مثـل تلك الإجراءات، بعـد أن تغير المناخ الدولي وضعفت قوة صراع الحرب الباردة.

الحرب الباردة:

الأمم المتحـدة ومجلس الأمن كـانـا يقفان عـاجـزين أمام الحروب والصراعات التي تأججت في العالم منذ إنشاء تلك المؤسسـة وإعلان ميثاقها، وقتل في تلك الحروب والصراعـات التي تتعدى المائة أكثر من 22 مليون شخص، وكـان ذلك العجـز نـاتجا عن أن تلك الحروب والصراعـات كـانت تسـانـدها تلك القـوة العظمى أو هـذه، وينسى الراغبون في إعطاء الأمم المتحـدة دورا أكبر في حفظ السلام في العالم تاريخ مثل هـذا التجمع الدولي، فتاريخ هذه المؤسسـة كان دائـما يسير على حبل دقيق من التـوازن بين القـوى الكبرى، خـاصة الولايات المتحدة وما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي، لذلك كانت الفـترة الطويلة فيما بعد الحرب العظمى الثانية حتى نهاية الثمانينيات الماضية، فترة يشير إليها الكتاب والمحللـون على أنها فترة "الحرب الباردة" أي أن أيا من تلك الـدول العظمى لم تعلـن حربا واضحـة ومحددة ضـد الدولـة الأخرى، ولكنها أعلنت حروبا خفية ضـد مصالح بعضهـا البعض، وقدمت في ذلك وقودا من أبناء الشعوب الأخرى في العالم الثالث.

وعرفت تلك الحروب على أنها حروب " أيديولـوجيات " تبناها هذا الشعب أو ذاك من شعوب العالم الثالث حديثة الاستقلال.

وفي مراحل من صراع الحرب الباردة اضطـرت بعض هذه القوى الكـبرى أن تزج ببعض قواتها العسكرية كـما حدث للولايات المتحدة في فيتنام، ولـلاتحاد السوفياتي السابق في حـرب أفغانستان، وأما معظم الحروب الأخرى فقد تم خوضها بالوكالة.

آليات الأمم المتحـدة لم تكن تعمل أثنـاء الحرب البـاردة بل كـانت مثلجة ومجمـدة حيث كان إصدار القرارات من مجلس الأمن في قضية معينة، سرعـان ما نجـد طرفا من الأطراف ينفيها أو يجمدها حـين لا تنسجم مع مصالحه.

ومع ذوبان جليد الحرب الباردة بـدأت آليات الأمم المتحدة ومجلس الأمن تقوم ببعض عملها في إطار النظام الذي أصبح يطلق عليه "نظام عالمي جـديـد "، وتصـاعدت حـرارة العمل لحل المشكـلات، وليس المشكلات الآنية فقط والتي ظهرت فجأة، بل المشكـلات العالقة أيضا والتي كانت غير قابلة للحل في العقود الماضية.

النظام الجديـد يرى البعض أنـه جـاء بصيغـة جديـدة لـدور الأمم المتحـدة، وتصاعدت توقعـات البعض أن الأمم المتحـدة في إطارها الجديد سـوف تأخـذ على عاتقها مسؤوليات أكبر وأدوارا أعظم في التغلب على صعـوبات متشـابكـة معوقة للسلام والتنمية، ونشط المحللون والكتاب في تحديد الدور الجديد لـلأمم المتحـدة ومجلس الأمن، وتكـاثرت الكتابـات والدعوات، بل لقد ساهم في هـذه الكتابـات والدعوة للدور الجديد مجموعة من كبار العاملين في الأمم المتحـدة على رأسهم الأمين العام الجديد بطرس بطرس غـالي، حيث كتب مقالا مطـولا في مجلة الشؤون الخارجية الأمير كيه الرصينة يحدد رؤيته لمستقبل عمل الأمم المتحـدة ومجلس الأمن في إشاعة السـلام والاستقرار الدولي.

وتنتشر اليوم "القبعـات الزرقـاء"، قبعـات جنود وضباط الأمم المتحدة في بقاع كثيرة في القارات الأربع، يأتون من حوالي خمس وستين دولة، ويمثلون حوالي 35% من مجمل أعضاء الأمم المتحدة، ومهمتهم هي الحفاظ على السلام.

ومهمـة الحفاظ على السلام هي ابتكـار وتطوير غير محدد بدقـة في نصوص ميثاق الأمم المتحـدة، وإنما طورته الحاجة العملية لمثل هذه المهمات. كانـت مهمة "القبعات الزرقاء " في بـداية الأمر هي "ضبط" الصراعات فيما بين الدول المتحـاربة والمصالح المتضاربـة، وكانت هذه الصراعات- كـما أسلفنا- تخاض بالنيابة عن أطراف دولية من وكلاء محليين يعرفون دورهم أو لا يعرفونه، أو نتيجة لمخلفات نتائج الحرب العالمية الثانية، كـما حدث في فلسطين .

كانت المهمة في البداية لمثل هـذه القوات هي ضبط الصراع، وليس حله فقد كـانت صراعات الحرب الباردة تمنع مجلس الأمن من اتخاذ خطوات أكثر حسما، حتى لو كانـت هذه الخطوات مسموحا بها في الميثاق نفسه.

ثلاث عشرة عملية لحفظ السلام فقط خلال ثلاثين سنة قامت بها الأمم المتحدة بين سنتي 1948 و 1978، أو في عصر الحرب الباردة، خمس من هذه العمليات مازالت قـائمة حتى الآن، وتمتد سنوات عمر هذه العمليات بين أربع عشرة سنة إلى أربع وأربعين سنـة.

ولعل أقدم هـذه العمليات لضبط السلام هي العمليات القائمة بين العـرب وإسرائيل، ولكن بعد أن شهدنـا نهاية الحرب الباردة ازداد الطلب على عمليات حفظ السلام.

حفظ السلام مفهوم يختلف عن "صناعة السلام "، والمفهوم الأخـير دخل إلى جـدول الأعمال الدولية أخيرا، وهو أصعب كثيرا من حفظ السـلام فقط، إذ أن الأخـير لا يقوم بتقـديم حل للمشكـلات بشكل نهائي، في حين أن الأول يفعل ذلك أو من المفترض أن يفعل.

ولم يكن بإمكـان الأمم المتحدة- أو مجلس الأمن- في إبان سنوات الحرب الباردة أن تفكر في القيام بعمليات "صناعة السلام"، إذ إن ذلك يتطلب تفاوضا سياسيا وقبولا من الأطراف المختلفـة.

وحتى عمليات حفظ السلام تدرجت في القبول والموافقة عليها من الأطراف المعنية، تشكيكا في دوافعها، أو إيمانا بعدم جدواها. وكان بقاؤها واستمرارها يعتمد على قبول الطرفين المتصارعين بها، ومن أشهر أحداث الاستغناء عن قوات للأمم المتحـدة ما قام به جمال عبدالناصر عندما طلب من يوثانت الأمين العام للأمـم المتحدة عشية حـرب 1967 سحب قوات الأمم المتحدة، في المنطقة الفاصلة بين مصر وإسرائيل، وتم سحبها فورا لأن بقاءها كان يعتمد على موافقة الأطراف المعنية بالصراع.

وفي عمليات حفظ السـلام يفوض الضبـاط والجنود القادمون من بلادهم للمساهمة في هذه العمليات، بالحد الأدنى من استخدام القوة، تحت قيادة الأمين العـام للأمم المتحـدة، كـما يتم تمويل هـذه العمليات تمويلا دوليا، ولا يمكن أن تستمر عمليات حفظ السلام إلا بتفويض واضح وعملي من مجلس الأمن وكـذلك بتحديـد فترة زمنية غـالبا ما تجدد إذا دعت الضرورة.

نهاية الحرب الباردة شهدت تصاعدا دراميا في الطلب على خدمات قوات حفظ السلام التابعة لـلأمم المتحدة، فمنذ سنة 1988، كـما يشير الأمن العـام هناك أربع عشرة عمليـة مـازالت تسع منها قائمة حتى الآن، وفي منتصف عـام 1992 تضاعف عدد القـائمين على حفظ السـلام أربع مرات، حيث وصل عددهم في نهايـة العـام الماضي إلي حوالي خمسين ألف ضابط وجندي.

بعض هذه المهمات وضـع لضبط السلام بين دولتين بينهما صراع غير محلول، وبعضها للمعاونة في دفـع المفاوضات بين الأطراف المختلفة إلى الأمام، وغالبا ما تكون الأخيرة خلافات داخل الوطن الواحد عالقة منذ زمن.

بعض هذه العمليات في دول مثل ناميبيا، أنجولا، كمبوديا، السلفادور، وموزمبيق كانت إما تصفية لآثار الاستعمار أو بسبب صراعات داخلية وحروب أهلية لا تخلو من أطراف خارجية، رغم أن بعض هذه الدول دول مستقلة ذات سيادة، بل وممثلة في الأمم المتحدة .

وهناك بعد آخر يصفه الأمين العام للأمم المتحدة بأنه نتيجة تحلل رباط دول الاتحاد السوفياتي القديم، هذا الذوبان والتحلل السياسي قاد إلى إثارة صراع ضار بين فئات عديدة عرقية ودينية في داخل هذه الدول الجديدة المستقلة، أو بين هذه الدول وبعضها.

مثال على ذلك ما حدث فيما كان يسمى بيوغسلافيا، فقد غدت نقاط الصراع فيما بين التجمعات العرقية والدينية هناك أكبر مركز تجمع لقوات الأمم المتحدة، بل وشارك في هذه القوات العسكرية - لأول مرة من دول كبرى وأعضاء دائمة في مجلس الأمن.

ما بعد حفظ السلام

لعل أكثر عمليات الأمم المتحدة ومجلس الأمن إثارة للغضب في شرقنا العربي، هو الموقف الذي يبدو غير حازم تجاه الصراع الإثني والديني والتطهير العرقي والاقتتال الضاري وقتل المدنيين في البوسنة والهرسك. وقـد ثارت التساؤلات حـول عجز الأمم المتحـدة ومجلس الأمن عن اتخاذ أي إجراء حـاسم تجاه هـذه العمليـات الموغلـة في الوحشية. ولعل آليات الأمم المتحـدة ومجلس الأمن تقف عاجزة حتى عن محاولات ضبط الصراع نفسـه، وليس حفظ السـلام أو صنـاعة السـلام، وتدنت عمليات الأمم المتحدة في ذلك الجزء المضطرب من العالم إلى حماية قـوافل الإغاثة الإنسانيـة فقط وتوصيل المؤن الضرورية للمدنين المحاصرين بين أطراف الصراع، في الـوقت الذي نجحت فيه الأمم المتحـدة ومجلس الأمن نجاحا ملحوظـا في عمليـة الصومـال، والتي هي أيضا نتيجـة لصراع حـرب أهلية مدمرة بين فئات من الصوماليين.

وفي الوقت الذي نجحت فيه نسبيا عملية الصومـال في صناعة السلام وحفظه بعـد ذلك فشلت في البوسنة والهرسك بعض المحللين يفسرون ذلك نتيجة الطبيعـة السهلة في الصـومال ومحدودية قوة النار لدى الفئات المتصارعة، والصعوبة الطبيعية في جبال ووديان البوسنة والهرسك، ونوع السـلاح الذي يملكه المتصارعون هناك من أسلحة برية وجـوية متقدمة نسبيا، و فوق ذلـك اختلاف المصالح لبعض الأطراف الدولية. إلا أن التساؤل يبقى معلقا يحتاج إلى إجابات مقنعة أكثر، رغم الجهود السياسية والتفاوضية التي يقوم بها ممثلون عن الأمم المتحدة من خـلال رجلين كانا في وقت مـا وزيري خارجية للـولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

من الصعوبات التي تواجهها عمليات الأمم المتحدة في هذا العالم المضطرب أن تكون الصراعات بين دول، إحداها أو الأخرى غير قادرة على فرض سيطـرتها على أرض الواقـع، أو أن هناك أطرافا عـديدة في تلك الـدول تتدخل في اتخاذ القرار، لذلك فإن قـوات حفظ السـلام الدولية عليها أن تتعلم كيف تتعامل مع سلطات عديدة، أو مع رؤساء عشائر أو مليشيات يصعب الاتصال بهم، أو حتى معرفة شخصياتهم على وجه الدقة في بعض الأوقات.

وفي أماكن أخـرى تجد هذه القوات نفسها تحت النار من أطراف لا تتقيد بما وقع عليه قادتها، أو أنها جماعات غير منضبطة.

وتتخوف الأمم المتحـدة من جهـة أخـرى من عدم انضباط دول مستقلة حديثـا، لها طموحـات إقليمية، أن تقوم بمحاولات امتلاك أسلحـة مـدمرة أو شبه مدمرة كـالأسلحـة الجرثـومية والأسلحة الكيماوية، من أجل فرض سيطرتها على إقليم أو دولـة، أو إرهاب من حولها من الـدول والشعوب.

ففي الوقت الذي يتم فيه ضبط السلاح الفتاك بكل أشكاله بين الدول الكبرى، والتي كانت تنتجه وتحتفظ به، تقوم دول أصغر بمحاولات لامتلاك مثل هـذا السلاح ممـا يشكل خطورة على العالم وعلى دور الأمم المتحدة.

لـذلك فإن مؤسسات هذا التنظيم الدولي تسعى جاهدة لدفع الـدول إلى توقيع اتفاقيات واضحة لتحـريم امتلاك مثل هذه الأسلحـة، إلا أن عقبات كبيرة وعـديـدة مازالت في الطريق.

الدور الجديد للأمم المتحدة

لعل بعض المفاهيم السياسية التي تعودنا عليها في السنوات السابقة بدأت في الضمور، منها "الحيـاد الإيجابي " و" التعايش السلمي " لنصل إلى مفاهيم أخرى مثل النظام العالمي الجديد، وصنع، بل فرض السلام في المناطق المتوترة. ولقد تأرجحت آمال العـالم في السنوات الأربعين الماضية بين الأحلام الوردية والخيبة بـلا حدود حول انتشار السلام في كل مكان، إلا أن السـلام العالمي يبدو اليـوم أقرب مما كـان في السابق، وذلك يرتب دورا جديـدا ومهما على الأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن. ولم تعـد عمليات حفظ السلام تحتاج إلى قـوات عسكـريـة فقط، بل أصبحت أيضا تشرك عنـاصر مـدنيـة في خبرات شتى بمثل هـذه العمليات، خاصة إذا كانت العمليات المنـوطة بالأمم المتحدة تحتاج إلي تحقيق حل موسـع وعادل وسياسي للمشكلة المطروحة، فقد ثبت في ناميبيا والسلفادور وكمبوديا وموزمبيق أن القرار السياسي لا بديل عنه لحل الخلافـات المعلقة بين الأطراف، وكذلك إقناعهم لتنفيذ ما اتفق عليه من قـرارات، ذلك يحتاج إلي برنامج ومعلـومات لشرح دور الأمم المتحـدة للأطراف المختلفة وتبصير أطراف الصراع وجماهيرها بالإيجابيات التي تقدمها لهم الحلول السلمية المطروحة والاتفاقات المعقودة لنبذ الصراع وبدء التنمية.

كما أن مشكلات معينة ناتجة عن الصراعات تحتاج إلى مدنيين للتعامل معها، كمشكلة اللاجئين الذي لابد من إعادتهم وإعادة إسكانهم، وكذلك الإشراف على الانتخابات ومراقبتها، بل في كمبوديا كان على أجهزة الأمم المتحدة إن تنظم عملية الانتخابات بجذب الإشراف على مراقبتها للتأكد من أنها تنفذ حسب الأصول المتبعة.

ومهمة أخرى تضاف إلى ذلك هي مراقبة مستوى احترام حقوق الإنسان، الذي أصبح شعارا براقا للكثير من الشعوب، كل هذه المهمات - وبعضها جديد على دور الأمم المتحدة - يجب أن تحققه بحياد كامل من قبل أشخاص مدنيين لحفظ السلام.

اشتراك المدنيين مع العسكريين في عمليات حفظ السلام أظهر الحاجة إلى تعاون وثيق بين الأطراف لنجاح عملياتهم.

وتشتكي أجهزة الأمم المتحدة إن بعض الدول - والتي هي طرف في عملية من عمليات الأمم المتحدة - لا توجد لديها جهة معينة واحدة معنية بالأمر ، بل تتعدد الأجهزة المنوط بها المتابعة، وتتضارب القرارات مما يعطل الهدف النهائي لعملية حفظ السلام.

الأسباب الذاتية

في الظروف الحالية تمضي فترة من الزمن تقدر بين ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، بين موعد اتخاذ قرار في مجلس الأمن للتدخل في عملية حفظ السلام في مكان ما في العالم وبين وجود وانتشار قوات عسكرية خاصة بالأمم المتحدة على الأرض، وغالبا ما يواجه تطبيق مثل تلك القرارات اللازمة، وبما أن الأمم المتحدة تواجه عجزا مزمنا في التمويل فإن نشاطها في هذا الخصوص "حفظ السلام" معرض للتأخير والمماطلة، بل وللتوقف.

ويشتكي الأمين العام الجديد من بطء في استجابة الدول المختلفة للمطالب الثلاثة في العمليات الجديدة.

ولعلنا نتذكر أن ميثاق الأمم المتحدة لم يوضع فقط، كي تقوم هذه المؤسسة بحفظ السلام في العمليات التي بتنا نعرفها، وإنما الهدف الرئيسي هو المساعدة على إشاعة التنمية الدولية ومساعدة الدول الأكثر فقرا على مواجهة صعوباتها، حيث يقدر أن هناك بليون شخص في العالم يعيشون على دخل أقل من دولار واحد في اليوم، عدا أن هناك مئات الآلاف من الأطفال الذين يموتون سنويا من أمراض بالاستطاعة الشفاء منها بأبخس الأثمان.

هذا العبء المركب- وهو التنميـة الاقتصاديـة وحفظ السلام- يضغط على المصـادر القليلة للأمم المتحدة، في الـوقـت الذي يعـاني فيـه العـالم من ركـود قـاس يشبهـه البعض بـالـركـود العظيم في نهاية العشرينيات من هذا القرن، والذي قاد وقتها للحرب العالمية الثانية.

ومع الموارد القليلة المتوافرة لدى الـدول الغنية للمساعـدات الفنية والاقتصـاديـة، فإن هـذه الدول تضـع اشتراطات سيـاسيـة لمثل هذه المعونات، أقلها تطبيق معايـير غـربيـة في التنظيم السياسي والقـوانين المحلية، وبدون تحقيقها لا تتوافر هذه المعونات.

لذلك فـإننا نجد أصـواتا من العـالم الثالث، تطـالب بإعادة صيـاغة تلك الشروط المتعلقة بالإعانات والمساعدات، كي تكون أكثر تفهما لواقع الدول المحتاجة. ولعل صوتا مثل صوت سوهارتو- وهو رئيس مجموعة دول عـدم الانحياز في الفترة الحالية- يعـد معبرا عن مثل هذه المطـالب حيث قـال مـا معنـاه: على الـدول الغنيـة ألا تـربط شروط معـوناتها بما تسميه حقوق الإنسـان، لأن مقاييسهـا في تلك الحقوق ليست بالضرورة مطابقة لمقاييسنا.

وعلى جـانب آخر لابـد من إدانـة السياسات عـديمـة الجدوى بل المضرة، التي يـمارسها بعض الـزعماء السياسيين في العالم الثالث،، والتي تقود إلى تدهور في أوضاع بلادهم، كـما فعل زعماء الحرب في الصومال، حيث عرضوا بلادهم لمجاعة بسبب ضيق أفقهم وأنانيتهم المطلقة.

ومنهج "الصـوملة" مرشح أن يحدث في أماكن أخرى من العالم الثالث المنكوب دون أن يستطيع أحد مد يـد العون إليـه، بل أصبح هناك خطـر من "صوملة" مناطق جديدة في أفـريقيا وأميركا اللاتيـنية وآسيا.

هل هو عالم جديد؟

التساؤل حول استمرار دور الأمم المتحـدة ومجلس الأمن في لعب دور إيجابي في إشاعة السلام وصنـع السلام في العـالم تساؤل مشروع، فإن آليـات الأمم المتحـدة ومجلس الأمن لا يمكـن أن تستمـر بهذا التناغم. حيث تختلف المصـالح الدولية- خاصة للأعضـاء الدائمين- بين فترة تاريخيـة وأخرى، لـذلك من المؤكـد أن العقلاء في العـالم لا يستطيعون أن يركنوا إلى استمرار دور الشرطي، ولكن العقـلاء أيضا هم من يستطيعون أن يحددوا من الآن البدائل الكفيلـة بفرض سـلام عادل ومستمر، تلتفت الشعوب بعـده إلى التنمية الاقتصـادية، الهدف الأسمى لبقاء الإنسان على هذه الأرض.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في السبت 23 يوليو 2011, 17:32

العزيز محمد الشكر لك ولمساهاماتك المقدرة..
الا تعتقد معي ان سبب اغلب او لنقل كل الحروب الدائرة الان سببها التطرف الديني او بالاصح زج الدين في السياسة..انظر حولك في عالمنا وتجد الاجابة...
كل الدول التي ابعدت الدين عن سياساتها كفت نفسها شر الاقتتال..
لا تذهب بعيدا قارن بين الهند وجارتها باكستان..الهند بها مليون ملة وشريعة يعبدون كل ما لم يخطر ببالك ورغم ذلك ابعدوا الديانات ..النتيجة دولة عظمي مكتفية ذاتيا..
مصيبتنا حتي الدين الاسلامي النقي نقسمه الي شرائح.. شيعة سنة ونقتتل ونموت وكلنا شهداء كما ندعي..
لننبذ التطرف وندع ما لله لله ساعتها سيكون عالما بلا حروب..
معزتي
عبد الرحمن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 24 يوليو 2011, 05:35

عمي الكابتن عبدالرحمن....أطال الله عمرك وعافاك...افتقد مداخلاتك وافتقد طلتك البهية....حقيقة لا اعرف من اين ابدأ الموضوع فهو شائك ومتشعب للغاية....نجد ان التطرف الديني مرفوض وبدليل قول المصطفي (ص) (لا يشاد الدين أحد الا غلبه....) وقد اثبتت التقارير والبحوث التي تمت بهذا الخصوص ان ظاهرة التطرف الديني انما هي نتيجة للظروف الأقتصادية والأجتماعية الغير سوية...لكن علاقتها بالسياسة فتتلخص في استغلال الساسة القذر لهذه الفئة وتوجيهها لتحقق بها مصالحها الدنيوية والأمثلة علي ذلك كثيرة لا نكاد نحصيها.....اما علاقة الدين بالسياسة فهو موضوع الساعة....فأذا اخذنا السودان مثل نجد ان الأحزاب السودانية جميعها ترفع شعار تطبيق الشريعة الأسلامية وذلك لأن الدين عرف في المجتمع السوداني ولا ينفك بتاتا من التأثير فيه عدا الحزب الشيوعي السوداني الذي لاقي الرفض من قبل العامة وأضحي محصورا في طبقة معينة من المثقفين...في رأي الشخصي ان السبب الرئيس لذهاب كثير من الناس في الأتجاه العلماني (ما لله لله وما لقيصر لقيصر) هو فشل الحكومات الأسلامية في تطبيق العدالة الأجتماعية وتحقيق الرفاهية للشعوب وارساء مباديء المساواة كما فعل السلف الصالح رضوان الله عليهم....لكن وفي رأي الشخصي لايعني فشل هذه التجربة ان شرع الله قاصر في ان يكون سببا في ارساء السلام....لأن ديننا يدعو الي المحبة والأخاء وحقن الدماء واكرام الضيف وتزويج الأيامي والأحسان الي الجار واطعام الطعام....لشد ما يحزنني ويدمي قلبي صورة ذلك الطفل الصومالي الذي لا يقوي علي البكاء من شدة الجوع....لا حول ولا قوة الا بالله....كلنا مسؤولون امام المولي عز وجل يوم الحشر عن هذا الطفل وأقرانه....هل كان سبب المجاعة والحروب في الصومال التطرف الديني...أو اقحام الدين في السياسة.....؟؟ أذن الأمر في غاية التعقيد وله اكثر من سناريو او شكل.....لكن يبقي املنا كبير في المستقبل رغما عن الواقع المرير....وتقبل احترامي وتقديري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من دفتر الذكريات...دكتور عبدالوهاب حومد

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 25 يوليو 2011, 04:28

من دفتر الذكريات

الحياة مجموعة من الخبرات المتنوعة، وليس بالضرورة أن تتشابه وتتكرر، إنما كثير من الخبرات منفردة تضيف معنى جديدا للحياة، وتعطيها لذة التراكم، وقد اختارت "العربي" مجموعة من المتميزين العرب ليروي كل بطريقته الخاصة بعضا من ذكرياته التي أصبحت دروسا في الحياة.

لم تكن مفاجأة لي غير متوقعة حين دعاني محاسب "المكتب السلطاني" - كما كانت تسمى الثانوية الوحيدة إذ ذاك في حلب - ووجه إليّ الحديث بصوته الخفيض الذي لا يخلو من حزم: إذا لم تدفع القسط غدا فإنك سوف تفصل من المكتب (والقسط مبلغ من المال كنا ملزمين بدفعه مقابل تعليمنا).

وخرجت وأنا في حالة نفسية مؤلمة، وحرت في أمري فلم أرجع إلى "الصف" تفاديا من حرج قد أقع فيه، وبقيت متسمرا في إحدى الزوايا حتى قرع "محمد أغا" الطبل مؤذنا بانتهاء الدراسة ذلك اليوم. وتوجهت إلى البيت وفي رأسي مائة هاجس.

وكان مصدر قلقي أنني أعرف حالة الوالد المادية الصعبة في ذلك الشتاء القاسي، فقد مر به موسمان زراعيان في غاية السوء، وكان مصدر رزقه الأساسي ما كانت تدره عليه ملكيته المتواضعة من الفستق الحلبي والزيتون، حين كانت أغصان الأشجار تنوء بحمل ثمارها الثمينة، غير أن الأغصان بقيت في هاتين السنتين متحللة من أعبائها العادية ويشغلها شاغل عن التراقص والتناوح: سنة بسبب لفحة حر في يوم من أيام الربيع، كأنه هرب من الجحيم فأحرق الزهر في أكمامه، وسنة بسبب تعرض الثمار، وهي في فترة تكونها إلى موجة عاتية من حبات بَرَدٍ كبير الحجم، لم تبق منها على الأغصان شيئا ولم تذر.

وكنت أذهب إلى المدرسة مشيا على الأقدام من أقصى شرق المدينة إلى أبعد موقع في غربها، لعدم وجود وسيلة نقل شعبية انتقل عليها، ذلك أن سكة "الترامواي" التي بدأ الفرنسيون بتركيبها فور انتهائهم من تصفية الثورة السورية الكبرى، لم تكن قد انتهت بعد. ولم تكن السيارات من الوسائل المألوفة لنا، كما أن الحنطور الذي كان يجري به جوادان يعيشان تحت نظام "ريجيم" قاس، ترف محتكر لبعض "أبناء الذوات" من رفقائنا، وكان شعورنا أنهم كانوا يحبون أن يدلوا على الناس بثرائهم، لأنهم لم يكونوا في حاجة إلى ركوب، لقرب منازلهم من الثانوية.

وقد كان لطول الطريق والسير على الأقدام فضيلة تعويدي على إطالة التفكير في متاعبي والبحث الهادئ عن إيجاد حلول لها، وبالنسبة لمشكلة القسط المدرسي فقد كان الحل الذي وصلت إليه هو الانقطاع عن الدراسة ذلك العام وعدم إخبار الوالد بمطالبة المحاسب.

غير أنني حين دخلت البيت علمت بأن المدرسة أرسلت ورقة خاصة بالقسط وأن الوالد اطلع عليها وخرج من البيت دون أن يخبر أحدا بما عزم عليه، وحين عاد في المساء كانت أساريره منبسطة، والبشر يطفح في وجهه المتغضن ومد أبي يده بالقسط، عدة ليرات ذهبية، فقد كان الذهب هو العملة الشرعية المألوفة، إلى جانب المسكوكات الفضية، يومها لم يكن الناس يعرفون شيئا عن "العملة" الورقية، ولم يكونوا يريدون التعامل بها، حتى إن أحد الفقهاء أفتى بأنها ليست نقدا وأن الزكاة لا تجب فيها، وذلك قبل أن يأكلها التضخم.

وكثيرا ما تساءلت بعد هذه الحادثة: هل باع الوالد شيئا من أشياء البيت ليأتي بالقسط، أم أنه استقرض من مراب لقاء رهن؟ ومات وأنا في الغربة أتلقى العلم، وحمل معه سره إلى قبره؟

ومهما يكن الأمر، فقد ظلت "قضية القسط" غصة في حلقي، وكنت أشعر بأنه عقبة كأداء في طريق كثيرين من أبناء الطبقة الشعبية إلى دور العلم، ولكن أين هي اليد الخيرة والقوية، الراغبة في اجتثاثه من جذوره؟. وطال انتظارها عشرين عاما كاملة، ولكن أن يتأخر الخير خير من ألا يأتي، فقد جلا الأجنبي عن البلاد وعادت مقدراتها إلى أيدي أبنائها، وجرت أول انتخابات عامة بالطريقة السرية والمباشرة، ودخلت نائبا في أول مجلس نواب في عهد الاستقلال، ولم أنس ما عاهدت نفسي به، فوقفت تحت القبة المزخرفة أطالب بقوة بجعل التعليم مجانيا بكل درجاته، ولكن خطابي قوبل بوجوم ودهشة، وترددت في مسامعي كلمة شيوعية، شيوعية، غير أن الأيدي القليلة التي ارتفعت لتأييد الاقتراح، أبقت في نفسي على جذوة من لأمل.

وشاء الله ألا تتأخر المناسبة الحلوة، فقد انتخبت مقررا عاما للجنة التي كلفت بوضع أول دستور للبلاد في عهدها الجديد، يحل محل الدستور الذي وضعه المفوض السامي عام 1930، وأصبح في مقدوري أن أحقق للبلاد رغبة كانت تتوق إليها شرائح واسعة من أبنائها.

وقد تأنقت جدا في صياغة المادة الثامنة والعشرين من دستور 1950 م واستقرت بعد مناقشات طويلة على النص التالي:
"التربية والتعليم حق لكل مواطن
والتعليم الابتدائي إلزامي ومجاني
والتعليم الثانوي والمهني مجاني في مدارس الدولة
وتعمل الدولة على تسهيل سبل التعليم العالي"

وحين يريد الله سبحانه أمرا، فإنه ييسر له أسبابه، فقد توليت في شهر "آب" أغسطس 1950 مقاليد وزارة المعارف، وبادرت إلى استصدار الصك القانوني المتضمن إلغاء الأقساط المدرسية.

بعد ذلك أتبعت هذا الإجراء باتخاذ إجراءين جذريين، فقد وفقت إلى إيفاد ثلاثمائة موفد أتبعتهم بعد ثلاث سنوات بثلاثمائة آخرين إلى مختلف الجامعات الشهيرة في البلاد الأجنبية والعربية، أخذوا جميعا في مسابقات عامة ومن جميع المحافظات بحسب نسبة عدد سكانها، وأشرفت على تقييم كفاءاتهم لجان من أساتذة اشتهروا بأمانتهم وحيادهم، وعادوا إلى وطنهم خيرا وبركة بعد أن نالوا شهاداتهم العليا.

وعادت نغمة "الشيوعية" مرة أخرى إلى التداول، ولكن هذه المرة في تقرير بعث به السفير البريطاني إلى حكومته عام 1955 وكشف النقاب عنه أخيرا مع الوثائق التي نشرتها جريدة الشرق الأوسط السعودية.

ويبدو لي أن السفير اقتنع "بشيوعيتي" حين أبلغني اعتذار حكومته عن قبول سبعة عشر موفدا إلى الجامعات البريطانية، واستمهل لتحقيق هذه الأمنية عدة سنوات حتى تُهَيِّأَ للمبعوثين الأماكن، عندها قلت لأشخاص أبلغوه القول بأنني سوف أحول جميع البعثات إلى الدول الشرقية، وجاءني بعد يومين يزف إليّ بشرى نجاح مساعيه لدى وزير خارجيته.

وبعد هذا التاريخ جاء الدكتور طه حسين من أعماق الريف المصري ليتولى وزارة المعارف ويقرر مجانية التعليم في القطر الشقيق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 9 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى