وخير جليس في الزمان كتاب

صفحة 7 من اصل 9 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف احمد محمد احمد في الجمعة 31 مايو 2013, 14:45


سلام ود فراج


قديما قيل ان العاقل من اتعظ بغيره (و تعلم من تجارب الآخرين ... الاضافة من عندى).

الحروب التى تقوم على اسباب عنصرية لا يستطيع احد السيطرة عليها و احتوائها بسبب الغبائن التى تتولد عنها و التى تبقى فى الصدور لمئات السنين خاصة اذا رافقها الجهل و الانغلاق على الذات و المجتمع المحلى.

ربنا يستر على البلاد ذات الظروف المشابهة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 02 يونيو 2013, 16:27

الأخ كابتن احمد ..

السلام عليك ورحمة الله وبركاته ..

والله نتمني أن تعم المودة والحب والعدل أرجاء وطننا الحبيب السودان .. اللهم آمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بروفسيور/ عبدالله علي إبراهيم يكتب ...

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 25 يوليو 2013, 03:52


ثارت ثائرة الغرب وإسرائيل لطلب الطيب أردوغان رئيس وزراء تركيا في الاجتماع الخامس لمنبر الحضارات بجنيف في مارس/آذار الجاري أن تُوزر الإسلاموفوبيا (التمييز ضد المسلمين) كجريمة ضد الإنسانية، مثلها مثل الفاشية والعداء للسامية والصهيونية.

وسبق أن تقدم قادة عرب كثيرون بمثل طلب أردوغان إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2012 استنكاراً للفيلم المسيء (المسمى "براءة المسلمين") إلى رسول الله خير البشر المصطفى. وأزعج المطلب الرئيس أوباما الذي قال إن حجب تداول الفيلم المسيء -باعترافه- يخرق دستور أميركا الذي يحمي حرية العبير. وتردد المطلب في جنبات اجتماع مجلس حقوق الإنسان الأخير بجنيف من دول عربية وإسلامية.

واقشعرت الدول الغربية لمشروع قرار قدمته الدول الإسلامية بالخصوص لينظر المحققون الدوليون في حالة التمييز العرقي على المسلمين بسبب الإسلاموفوبيا. فسيضطر الغرب بالنتيجة إلى تحريم نشاطات إبداعية عدّها من حرية التعبير.

ظل الغرب والمسلمون في نطاح متكرر حول أعمال مسماة إبداعية منذ رواية "آيات شيطانية" المسيئة التي كتبها سلمان رشدي. واشتد هذا النطاح وشذّ بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 كما تجسد ذلك في توالي الرسوم والأفلام الهازئة بسيرة رسول الله. وبدا هذا النطاح كدورة معادة قال الدكتور علي المزروعي إنها نطاح سخري: فالغرب في غاية الدهشة لعمق غضبة المسلمين للإساءة إلى المصطفى، بينما المسلمون -من جهتهم- مروعون بتجرد الغرب من الحساسية لرموزهم وتاريخهم. وتتابعت هذه الدورات وتسارعت.

ترافق مع احتجاجنا على الفيلم المسيء إلى المصطفى وقائع ستخرج بنا -متى أحسنا تحليلها- إلى إستراتيجية طويلة المدى في الغيرة للمصطفى نكسر بها الحلقة المفرغة من الفعل وردة الفعل. وسيكون هذا التثقيف في المعنى الذائع من مصطلح الثقافة الذي رده إلى "تثقيف العود" بمعنى جعله سديد الإصابة. فقد حوت هذه الوقائع الغربية صنوفاً من ازدواج المعايير الذي هو سمت أهل الشوكة وامتيازهم. كما جاءت بوسائط سانحة للإعلام الأفضل بالإسلام في الغرب، ومتى أخذنا بناصية هذه الإمكانات ثقفت الشارع المسلم ووطنت غيرته الشماء في إستراتيجية طويلة المدى لتوقير رموز ديننا.

ترافقت مع ثورتنا على الفيلم المسيء أربع وقائع اتصلت بصورة ما بما نحن بصدده من غثاء الغرب عن رموزنا. وهي:

- صدور كتاب لسلمان رشدي عن تجربته في العيش مختبئاً من ملاحقة فتوى آية الله الخميني في 1989 بردته عن الإسلام لنشره "آيات شيطانية" ووجوب قتله.

- حكم قضائي فرنسي بإدانة صحيفة فرنسية نشرت صوراً عارية الأعالي لدوقة كمبردج زوجة الأمير وليام حفيد ملكة بريطانيا.

- تدشين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لنصب تذكاري لضحايا المحرقة اليهودية في فرنسا.
- افتتاح فرانسوا هولاند لقسم الآثار الإسلامية في متحف اللوفر.

استعرضت نانسي شيفر كتاب رشدي الأخير "جوزيف أنطون: ذكريات" الذي روى فيه حياته الخفية طلباً للنجاة من فتوى الخميني بحل دمه في 1989. فقال إن مسألته نجمت من صدام لإيران الموسوسة من الغرب الذي أصبحت فيه حرية التعبير سليقة. وأراد رشدي من الغرب أن يواجه الأصولية الدينية التي لا تتورع عن إعدام الكاتب. ومن أبواب الكتاب الهامة إشهار خجله من توبته النصوح أمام علماء دين مسلمين بعد مناصحة.

من قرأ سيرة المصطفى في "آيات شيطانية" صدقت عنده كلمة فيرلين كيلنكينبورغ: "بعض الأشياء في بعض الأوقات أهم من الفن" (النيويورك تايمز 8/23/2004). ولم استجل قيمة عبارة كيلنكينبورغ إلا بعد تدريسي كتاب "آيات شيطانية" ضمن مقرر عن الإسلام والغرب في جامعة ميسوري بالولايات المتحدة. فبعد قراءة نص "حادثة الإفك" من سيرة ابن هشام قال لي أحد طلابي إنه بينما رد دان براون في "شفرة دافنشي" (2003) الاعتبار لمريم المجدلانية العاهرة نجد أن رشدي جعل من امرأة شريفة عاهرة.

ومن وضاعة رشدي أنه لم يصبر على القذف بحقه صبراً ألزمنا به -باسم حرية التعبير- وهو يهاتر رموزنا هتراً في روايته. فلجأ للقضاء يطلب 11 مليوناً إسترلينياً ليرد اعتباره من قذف أحد حماته من الشرطة الإنجليزية. وكان الشرطي وصفه في كتاب له بأنه "نذل، كريه، وبخيل، ومغرور، وعديم اللطف إلى درجة" حتى أنه طلب إجارة من الحكومة لرجال الأمن الذين سكنوا معه لوقايته. ووصف رشدي كتاب الشرطي بأنه محض قذف لا تكلؤه حرية التعبير (الغارديان 2 أغسطس/آب 2008).

وترَبّح رشدي بدعواه ضد حارسه القديم بالقذف مما أذن به عرف غربي قضى بأن لا حق للميت في دعاوى القذف. فلا يمكن لمسلم مثلاً أن يُقاضي لشتم نساء الرسول حسبة أمام محاكم الإنجليز. ولكن بوسع الحي أن يقاضي روائياً كرشدي بالقذف. ويسوقنا هذا إلى الواقعة الأخرى التي ترافقت مع غيرتنا على المصطفى بعد عرض الفيلم المسيء على الإنترنت. إذ حكمت محكمة فرنسية خلال تلك الأيام على ناشر مجلة "كلوسر" الفرنسية الكف عن نشر صور لكاثرين ميدلتن دوقة كمبردج التقطها المصورون المتربصون وهي عارية من أعلى.

وبنت حكمها على أن المصورين خرقوا حقوقها بالخصوصية. كما حكمت على الناشر بأن يدفع للدوقة وزوجها الأمير وليام مبلغ ألفيْ جنيه إسترليني نظير أتعابهما القانونية. ووصفت المحكمة الصور بـ"المُتَقَحِمة". ووصف الزوجان نشر الصور بأنه "شاذ" ولا مبرر له، ولا مثيل له سوى تطفل المصورين الذي قضى على حياة الأميرة ديانا والدة وليام (إنترناشونال هيرالد تريبيون 19 سبتمبر/أيلول 2012).

لو جرت محاكمة ناشر "كلوسر" في إنجلترا -التي هي مملكة الأمير- لكان خرقه مما يتسع على الرتق. فبحسب علي المزروعي فالغرب على سنة أن الخيانة مما يُرتكَب بحق الوطن وليس الأمة كما يرى المسلمون. فلا يفرق المسلمون بين الدولة والدين. فالردة عن الدين تتلابس مع الخيانة.

وزاد مزروعي بأن الردة لا تزال مما يوقع صاحبها تحت طائلة القانون في بريطانيا. لكنها لم تعد من كبائر الجرائم، وتقتصر على من أساء إلى المسيحية دون غيرها من الأديان. وقال إنه -من جهة أخرى- لا يفرق البريطانيون بين الدولة والعائلة المالكة. فحتى يومنا هذا تجد القانون البريطاني يجرم " تلويث" الدم الملكي أو من "يُغَمِضُه"، مثل مواقعة زوجة الابن الأول وولي العهد. فمتى مست تلك العائلة شائنة ورفعت بها دعوى كان المتهم -متى ثبتت الدعوى- خائناً للوطن.

ولم تصمد "استباحة" الميت ورموزه خلال تلك الأيام التي شغب فيها الغرب بسيرة المصطفى بحجة أن الميت لا عصمة له. فشهد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تدشين نصب تذكاري لضحايا المحرقة اليهودية في بلد ما. ودعا في "القداس" المقام للعلمانية ليصب الماء البارد على غضبة المسلمين للمصطفى (الحياة 22 سبتمبر/أيلول 2012).

وقد أصاب محمود غزلان من الإخوان المسلمين حين رحب بانتقاد حكومة فرنسا للرسوم، ولكنه طالب بأن يتعامل القانون الفرنسي بمثل ما يتعامل به مع منكري المحرقة اليهودية (الإنترناشونال هيرالد تريبيون 20 سبتمبر/أيلول 2012). فسبق لمحكمة سويسرية الحكم -في اعتلال فاضح للمعايير- على المؤرخ البريطاني ديفد إيفرنج بالسجن سنوات ثلاث لأنه أنكر أن للنازيين غازاً في معسكرهم الدموي بأوشيويز. وحوكم بمقتضى قانون صدر في 1992 يجرم من أنكر أو خفف أو اتفق له إيجاد أعذار لجرائم النازية ضد الإنسانية.

ومن المهم لفت النظر إلى أن حرية التعبير لا تزال مبدأً خلافياً على فخر الغرب بتحققها فيه. فرأينا في 1999 كيف هدد جولياني عمدة نيويورك بأنه سيتوقف عن تمويل متحف بروكلين (65 مليون دولار) إذا لم تُزل من معرض له لوحة "مريم العذراء تقدس سرها" للفنان الأفريقي الإنجليزي كرس أوفيلي. وقد استخدم في رسمها روث البقر وقصاصات من مجلات الجنس. ووصف العمدة اللوحة بأنها "شتم" للكاثوليك بخاصة وافتراء على المسيحية بشكل عام. وخرق العمدة بقوله سوابق قضائية قضت بأنه طالما قبلت الحكومة تمويل عمل إبداعي فإنه لم يعد من حقها التمييز بين تلك الأعمال التي اتفق نشرها أو عرضها للقائمين بها.

ولم يتوقف الحجر على حرية التعبير عند الرموز المقدسة. فقد تمتع الرئيس ريغان بالصون من الشغب الإبداعي. فاضطرت "سي بي أس" إلى حجب مسلسل عنه في 2005 نظراً للاحتجاج عليه بزعم إساءته إلى حياة الرجل. وبلغت الحملة على المسلسل من الضراوة حداً قالت معه نيويورك تايمز إنها أثارت جدلاً أطرافه ربما لم تشاهد المسلسل نفسه. ووصفت الجريدة هذا الحجر على حرية التعبير بأنه مفصل من الأسلوب السوفياتي القارس في عداء الحرية.

ومن جهة أخرى، هناك إيجابية تزامن احتجاج المسلمين على الفيلم المسيء كما رأينا مع نشوء منصات عرض للحضارة الإسلامية في الغرب. إذ افتتح هولاند (رئيس جمهورية فرنسا) القسم الإسلامي في متحف اللوفر. وتأخر قيام هذا القسم دون أقسام الحضارات الأخرى. ولكن أن تأتي أخيراً خير من ألا تأتي أبداً.

وقال هولاند إن العرض يوفر للزائر الغربي "جزءاً من التعرف على الذات". فأفضل سلاح في نظره لمحاربة الظلامية التي ينسبها البعض إلى الإسلام موجود في الإسلام نفسه، أي في حضارته. وقالت مديرة القسم إن عرض مأثرة الإسلام هي ما يُفرِغ المتطرفين من الحجة، ويحجب الإسلام عن التلوث بفعلهم (الشرق الوسط 19/9/2012).

تذرع الغرب دائماً بمبدأ حرية التعبير للتغطية على بؤس حساسيته تجاه تظلم المسلمين من شغب بعض مبدعيه حيال مقدساتهم. وقد رأينا في ما تقدم نذراَ طعنت في هذا المبدأ. فالمبدأ الذائع تحكميّ وتولد من خبرة الغرب الخاصة في عصمة الأحياء دون الأموات، دون الإسفاف. ومتى ما أردنا للمبدأ أن يشمل الإنسانية -كما يرغب أصحابه- صح أن يستعين بخبرات بشرية أخرى ساوت بين الأحياء والأموات في الصون، بل ربما غَلَّبت الأموات على الأحياء في الشأن.

ثم إن الغرب تخير من الأحياء ذوي الدم الأزرق الملوكي فجعل مسهم بسوء ردة وخيانة. ثم إنه كال بمكيالين في حرمة الأموات فأحسن إلى موتى الهولوكوست ورموزها، بينما أنكر على المسلمين رد الغثاثة عن رموزهم التاريخية. لا غلاط أن حرية التعبير مبدأ نبيل. ولكن متى كانت معياراً للغرب -في قول محمد أركون- يقيس به حظه من التحضر من حظنا من التسفل، كف أن يكون مبدأ للإنسانية جمعاء، بل ضرباً من نظرية النشوء والارتقاء من البدائية حتى الحضارة.

إن لم نثقف الاحتجاج بإستراتيجية مزدوجة من نقد معيارية الغرب وموالاة عرض حضارتنا عليه، فتحنا للتطرف باباً يلجه المهان طوعاً. قالت هوندا دياب للأسوشيتد برس في مظاهرة أمام القنصلية الأميركية في سدني بأستراليا: "لقد سقمنا من كل أحد يتخذ حبيبنا رسول الله سخريا" (غلف تايمز 16 سبتمبر/أيلول 2012). والطريق من هذا الهوان على النفس إلى الثأر كيفما اتفق قصير جداً.

فبعد مظاهرة بصنعاء كان حسين جمعة (فني مصاعد) يرفع صورة لزعماء القاعدة بوصفهم من نصروا الإسلام حقاً. وحين سئل عما إن كان ينتمي للقاعدة قال: "يكون لي الشرف لو أنني أنتمي إليها" (الحياة 22 سبتمبر/أيلول 2012).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الخميس 25 يوليو 2013, 04:52

الحبيب ود فراج ، أردوغان السعيد الليلة جابك ، يأخى وين انت ؟ وعليك الله كشكش لينا اخونا ود شلكاوى ما قال بجى ، وعمل نايم.
تسلم ودام التواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود كرار في الخميس 25 يوليو 2013, 20:16

عودا حميدا اخونا ودفراج...
مقال جيد.... فى اعتقادى انه لم يستطع الغرب ان يتجرأ علينا الا من ضعف حيلتنا وهواننا على انفسنا فى المقام الاول....
وصدق فينا كلام المصطفى صلوات الله عليه وسلامه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الامم ان تداعى عليكم كما تداعى الاكلة الى قصعتها" فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل انتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يارسول الله، وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف osman abdel rahman في الجمعة 26 يوليو 2013, 09:54

مرحبا ود فراج و رمضان كريم
تركيا متمثلة فى اوردوغان قالت و بكل صراحة بدون لف و دوران عكس الحكام العرب- نرفض الاطاحة بالديمقراطية فى مصر و فى كل العالم و المتمثلة فى الرئيس المنتخب مرسى - و تلك هى الديمقراطية التى ظل الغرب ينادى بها و يطالب بها - بل رفض حتى مجرد التحدث الى البرادعى - اوردغان قالها بكل وضوح امام كل السفراء العرب فى الاسبوع المنصرم - ماذا قال االرؤساء العرب؟ و اين هم ؟
و قال ايضا لماذا لم يتحرك الغرب ؟ هل لان الديمقراطية فى مصر اتت بالاسلاميين ؟ نعم( مثل ما حصل فى الجزائر من قبل - نتذكر جيدا عباس مدنى )
نظرة الغرب للاسلام و المسلميين سببها المسلميين انفسهم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
عموما لك التحية ود فراج و ربنا يصلح الحال
دام التواصل و تانى ما تغيب
عثمان بخلن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الجمعة 26 يوليو 2013, 16:46

مرحبـاً بكم إخوتي الشرفـاء .. ولكم تسعدني زيارتكم , ومن فرط سعادتي بمداخلاتكم التي حملت الكثير من المعاني الجميلة كدت أشعر بدفء أياديكم الممتدة للمصافحة والسلام ..

لن أغيب عنكم أبداً بإذن الله .. فأنتم الصديق والأخ الكبير وزميل المهنة .. أتمني من الله أن يسعد أيامكم ويرفلكم في ثوب العافية علي الدوام ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عبد الخالق محجوب: الإسلام وغربة الماركسية

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 27 يوليو 2013, 21:10


عبارة أنيقة وجميلة ذكـرها أخي كابتن احمد في بوست (من الصحف) مفادها أننا نحتاج إلي القراءة لإنعاش الذهن .. وأنا أضيف علي قوله .. ولا نحتاج إليها للإحتراب وتبادل الشتائم ..

د. عبد الله علي إبراهيم

صدر كتاب "أفكار حول فلسفة الأخوان المسلمين" (لأستاذنا عبد الخالق محجوب، في آخر الستينات) في ذيول المحنة السياسية والفكرية التي أخذت بخناق الحزب الشيوعي السوداني مباشرة بعد انتصار ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالنظام العسكري للفريق إبراهيم عبود. وكان الحزب أحد ابرز مهندسي هذه الثورة وقد بوأته منزلة من القوة والنفوذ في الدولة والمجتمع أثارت غيرة خصومه السياسيين. ونجح هؤلاء الخصوم في حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في آخر عام 1965. وكان إلحاد الحزب الشيوعي هو ما شدد عليه هؤلاء الخصوم في حملتهم عليه حتى تحقق لهم إزالة الوجود القانوني للحزب. وكانت القاصمة هي الحادثة التي يشار إليها ب "ندوة معهد المعلمين العالي". ففي تلك الندوة المخصصة لمناقشة البغاء والمجتمع (وكان البغاء منذ عهد الاستعمار ممارسة مشروعة) (في شتاء 1965) وقف طالب نسب نفسه للحزب الشيوعي وقال، في المروي عنه، أنه شيوعي وملحد و"أفخر أنني تحررت من خرافة الله . . . أما الدعارة فهي فطرة غريزية في الإنسان وفي بيت الرسول كانت تمارس الدعارة مشيراً إلي حديث الإفك."(1)

وقد استثمر خصوم الحزب مقالة الطالب للتشديد علي إلحاد الشيوعيين بقصد تأليب جمهرة المسلمين عليهم. وقد نجحوا بالفعل في استثارة حملة كبري قضي بها البرلمان علي شرعية الحزب الشيوعي.

انصرف أكثر الشيوعيين وطوائف اليسار، والعهد بهم ما يزال، إلي اعتبار هذه الحادثة داخلة في عداد "استغلال الدين" لتحقيق مآرب سياسية. ولم يغب هذا الاعتبار السياسي بالطبع عن مؤلف هذا الكتاب: الاستاذ المرحوم عبد الخالق محجوب (1926-1971)، السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني منذ 1950. فقد شرح عبد الخالق هذا المعنى بغير هوادة. فقد نظر في كتابات عديدة له إلى مطلب خصومه في تطبيق الدستور الإسلامي مما راج آنذاك قبيل حل الحزب الشيوعي. ودرس غلوهم في هذا المطلب بعد حل الحزب الشيوعي(2). وكان رأيه أنه من مفارقة الحكمة أن ينظر المرء إلى شعار الدستور الإسلامي وصلاحيته للحكم من زاوية تكوين السودان الإسلامي الثقافي كما يزعم دعاة ذلك الدستور. ورد عبد الخالق هذه الدعوة إلي إسلامية الدولة إلي منابت في السياسة السودانية بخاصة في وقائع ومستجدات نجمت عن ثورة أكتوبر 1964. تساءل عبد الخالق: لماذا احتاج النادي السياسي الحاكم إلي الدعوة إلي الدستور الإسلامي بعد تلك الثورة في حين اكتفي قبلاً بدساتير ليبرالية غير دينية مثل دستور الحكم الذاتي 1954 ومسودة دستور السودان 1958. وأجاب عن سؤاله بقوله أن الذي أزعج هذا النادي الحاكم عن الليبرالية إلي الإسلامية هو ما كشفت عنه ثورة أكتوبر عن إمكانية نشوء حركة سياسية مستقلة من نقابات العمال والمهنيين واتحادات المزارعين والحزب الشيوعي. وهي حركة تدير ظهرها نهائياً لهذا النادي وتنزع إلي نهج وأفق اجتماعيين جذريين جديدين. وروع هذا التطور، في قول عبد الخالق، النادي السياسي الذي رأي عياناً بياناً كيف انفصل جهاز الدولة بفضل قوي العاملين وإضرابهم السياسي العام عن السلطة الحاكمة وتركها تامة العري الاجتماعي والسياسي. ولذا سارع النادي الحاكم إلي الدعوة إلي أمرين. الأمر الأول هو تبني الجمهورية الرئاسية بعد أن كان يعتقد في الرئاسة البرلمانية. وأراد بالجمهورية الرئاسية أن يضع في يد رجل زعيم منهم سلطات جامعة مانعة يسيطر بها علي جهاز الدولة. فقد جعلوا الرئيس قيماً نهائياً علي الخدمة المدنية كما يعين القضاة والقيادات العسكرية. أما الأمر الثاني فقد تنادي أهل النادي السياسي إلي الدستور الإسلامي كغطاء أيدلوجي يغطون به إفلاس مناهجهم والتي رأي كيف مجتها طلائع الشعب واستقبلت قبلة أخري.

تساءل عبد الخالق في سياق عرض فكرته عن استغلال النادي الحاكم للدين عن منشأ النبع الإسلامي في الحركة السياسية آنذاك. وتساءل، هل أصابت النادي الحاكم شحنة فكرية مفاجئة حولته عن قناعته الأولي بالدستور الليبرالي إلي الدستور الإسلامي. وفي تقدير عبد الخالق أنه لم ينشأ بين جوانح هذا النادي شوق فكري مرصود معلوم ينتفض للإسلام في جهاد إحيائي فكري مستنير. وغاية الأمر، في قول عبد الخالق، أن الإسلام وقع للحاكمين المأزومين "من باب التجريب والمواتاة السياسية".

ولم يكتف عبد الخالق بهذا البيان عن "استغلال الدين" في سياسة أهل الحكم السودانيين فيما بعد أكتوبر 1964. فقد راجع نفسه حتى لا تكون مقالته عن "استغلال الدين" مما يلقي علي عواهنه. فقد استدرك عبد الخالق قائلاً: وما الخطأ في لجوء النادي الحاكم إلي الدستور الإسلامي في الوقت الذي اختاره. وجاء بثلاثة أسباب في تخطئة هذا اللجوء:

أ‌) أ) فقد قال أن العيب الذي يراه في هذا النادي السياسي ليس في لجوئه إلي الدين بل في مفهومه للدين. وعاد هنا إلي شرح اعتراضه من أن الدين لم يقع لهذه الفئة السياسية في ميدان ثورة فكرية رشيدة. فهي لم تستنبط إسلامها المرشح للحكم من حركة إصلاح هزت بها قاع العقائد السودانية التقليدية التي كانت الحركة المهدية (1881-1898) نفسها مجرد امتداد لها لا ثورة عليها.

ب‌) ب) وتنويعاً علي ما سبق قال عبد الخالق أن مفهوم هذا النادي للدين لم يكن ثمرة جهاد ضد الاستعمار كما هو حال الإسلام في الجزائر الذي طبعه حرب المستعمرين بنظرات متأملة ناقدة في سياسات فرنسا التذويبية لشخصية المستعمر (بفتح الميم)، والربط بين التحرير السياسي والروحي والاجتماعي. فإسلام النادي الحاكم السوداني غير ممتحن في دقائق السياسة العامة ومشاغلها وخبراتها في النضال وأشواق العدل الاجتماعي.

ت‌) ج) ومما زاد الطين بلة أن النادي السياسي السوداني جاء إلي الشعار الإسلامي تابعاً لا رائداً لأنه استقي مدده الفكري والروحي والمالي من القوي الرجعية في العالم العربي والإسلامي التي قبلت العمل في نطاق الأحلاف الاستعمارية ووطنت نفسها علي أفكار التقدم والاشتراكية.

ويذكر الشيء بالشيء. فأريحية عبد الخالق الفكرية حيال مشروعية، بل وسداد، الدعوة إلي الدستور الإسلامي قديمة. فقد تقبل هذه الدعوة بطيب خاطر في كتابات باكرة له بجريدة الميدان (الميدان) عام 1957 (3) والدعوة إلي مثل هذا الدستور في طفولتها بعد. فقد بادرت بعض الهيئات الإسلامية، ومنها حركة الإخوان المسلمين التي هي في القلة السياسية آنذاك، إلي الضغط علي أحزاب الكثرة لتتبنى الدستور الإسلامي قبيل انتخابات 1958. وكان من رأي عبد الخالق أن هذه الانتخابات إنما تدور حول سيادة السودان التي تتهددها قوي الاستعمار التي لا تريد أن يكون "في قلب أفريقيا، وفي الحدود الجنوبية للقومية العربية، أثر لجمهورية سودانية مستقلة حقاً تساند دعوة الحرية في الوطن العربي وتحمل شعلتها في أفريقيا، آخر قلعة للمستعمرين".

لم يعب عبد الخالق علي الهيئات الإسلامية دعوتها للدستور الإسلامي. بل عاب عليها غفلتها عن أن المعركة المقدسة حقاً هي المعركة ضد الاستعمار. فقد استغرب لوقوف هذه الهيئات خلف مرشحي حزب الأمة في الانتخابات وهو الحزب، في تحليل الشيوعيين آنذاك، ركيزة المستعمرين ووكيلهم القديم والحديث في السودان (4). استعان عبد الخالق بلغة القرآن لكي يبين كساد خطة هذه الهيئات في اختيارها الانحياز لحزب الأمة قائلاً:" والله أنتم في واد والشعب في واد آخر غير أن واديكم غير ذي زرع."

وبرغم وصف عبد الخالق لدعوة الدستور الإسلامي بالغموض ومفارقتها لواقع البلاد إلا أنه لم ير وجهاً لجعل الصراع حول صورة الدستور سبباً لانقسام الصف الوطني في وجه الهجمة الاستعمارية. فالمعركة في نظره ليست بين الدستور الإسلامي والدساتير الأخرى. ففي اعتقاد عبد الخالق أن أياً من هذه الدساتير لا يمكن لأنصاره تحقيقه إلا في ظل سودان مستقل الجانب موفور الكرامة. فالدعوة للدستور الإسلامي، في قوله، لا تعفى صاحبها من تحديد موقعه من الاستعمار. وذكر أن باكستان المعلن أنها جمهورية إسلامية هي سند مؤكد للاستعمار وعدو لدود للمسلمين.

وعليه لم يكن عبد الخالق في 1957، كما لم يكن في 1965، ممن استثقل أو استفظع أو "استرجع" (جعلها رجعية بإطلاق) الدعوة إلي الدستور الإسلامي. بل كان أكبر همه فحص إن كانت الدعوة إليه قد جاءت من باب المواتاة السياسية أم أنها صدرت عن انشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالاستعمار، الخصم الأكبر، وعن عزيمة لتأمين السيادة الوطنية علي أساس من العدل الاجتماعي. والدليل علي رحابة عبد الخالق لخطاب الدستور الإسلامي هو تنبيهه إلي أن المناقشات التي جرت حول وجوب تطبيقه في ما بعد ثورة أكتوبر "ولدت في الناس وعياً بين الناس لا سبيل إلي إنكاره ولفتت الانتباه لأول مرة في بلدنا للنظر إلي الدين من زاوية المؤثرات والتقدم الذي أصاب الإنسان في القرن العشرين."

ولذا لم ينشغل عبد الخالق بعد واقعة حل الحزب الشيوعي بالإلحاح علي مسالة استغلال خصومه للدين قطعاً لطريق التقدم، وهي واحدة من عباراته المفضلة آنذاك. خلافاً لذلك، رأي عبد الخالق أن تكون محنة الحزب الفكرية مع الإسلام مناسبة يأخذ الحزب نفسه بالشدة النظرية يتأمل قامته الثقافية في مجتمع إسلامي. فقد كتب في "قضايا ما بعد المؤتمر الرابع (1968) يقول أن المؤتمر الرابع للحزب (1967) (5) لم يثر مسألة الدين من الزاوية السياسية وحسب. وبعبارة أخري، فالمؤتمر لم يقتصر في خلاصاته فقط علي استنكار استخدام الدين بواسطة النادي الحاكم ستاراً لمصادرة الحقوق الأساسية في مثل حله الحزب الشيوعي. وقال أنه لو كان هذا المغزى السياسي هو كل ما انطوي عليه حل الحزب من مغاز لكان الأمر يسيراً. فالحزب، في نظره، ذو تجربة ثاقبة في العمل بين جماهيره في حين تكتنفه الحملات الناعمة والكثيفة الموجهة إلي إلحاده ومفارقته الجماعة. فهو قد تمرس في النضال الحازم بين العمال والمزارعين والطلاب والمثقفين وعامة الناس المسلمين للدعوة إلي فصل الدين عن السياسة ولم يعان حرجاً أو عزلة بل أصاب سداداً كثيراً. والحزب، من الجهة الأخرى، في قول عبد الخالق، قد تشرب حساسية الناس الدينية وتوسل إلي إقناع الناس بتوقيره ما يوقرون بالمسلك العملي المتأدب في حضرة الإرث الثقافي والعقدي للمسلمين. وبالفعل نجح الحزب في عام 1965 من حماية ظهره سياسياً في وجه حملة العداء التي انتهت بحله وعاد في انتخابات 1968 ليرسل نائبين من دوائر جغرافية لم يجد الناس حرجاً في الانتصار له فيهما. ولم يدر في خلد دهاقنة حملة 1965 أن يستقوي الحزب بالناس هكذا في اقل من ثلاثة أعوام.

لم يرد عبد الخالق أن يتذرع باستغلال خصومه للدين لكي يتفادى الحرج الثقافي الأصيل للفكرة الشيوعية في بلد مسلم. وقد رأي أن يلقي هذه المسالة وجهاً لوجه. فقد دعا في "قضايا ما بعد المؤتمر الرابع" (1968) (6) أن يتأمل الشيوعيون غربتهم و"غربة الفكر الماركسي" التي ارتسمت بغير خفاء من جراء حادثة معهد المعلمين وذيولها. تساءل عبد الخالق: كيف تسنى للرجعية السودانية، بغض النظر عن دوافعها السياسية التي اتخذت الدين أداة ومخلباً، وبغض النظر عن نفوذها في الدولة والتشريع، أن تحرك بسهولة نسبية قطاعاً من الجماهير ضد الحقوق الديمقراطية والدستورية في البلاد حين قبل بحزب الحزب الشيوعي؟ وأضاف قائلاً: كيف تسني لهذه القوي الرجعية أن تنفذ إلي غرضها هذا من خلال استغلال حادث مفتعل لا يعرف أحد حتى ذلك الوقت أبعاده؟

ومن شأن هذه الأسئلة، التي تنأى عن تحميل الخصم كل اللوم علي ما يقع علي الذات من أذى، أن تفضي بهذه الذات إلي مكاشفة ذاتها مما هو في باب النفس اللوامة. وقد ساقت هذه الأسئلة عبد الخالق إلى اجتهادين مرموقين في منهج الحزب الشيوعي تجاه مسالة الثورة والإسلام:

أ‌) أ) فقد خرج عبد الخالق من تبكيت النفس إلي دعوة الحزب أن يخوض في أمر الدين لا من موقع الدفاع عن نفسه كمتهم في دينه، بل من مواقع الهجوم. وسبيل الحزب إلي ذلك تبسيط الماركسية وجعلها لصيقة بحياة الناس. فتطوير نظرة الحزب للدين، في رأيه، هي في تقريب الماركسية لجماهير الشعب بجعلها جزءاً من تفكيره وتراثه الثوري بإدخالها بين مصادر حضارة الشعب العربية والإسلامية والأفريقية. وهو يري أن هذا التقريب للماركسية هي تبعة علي مثقفي الحزب تلزمهم باكتشاف مصادر هذه الحضارة وعناصر القوة والخير والثورة فيها. فالماركسية، في قول عبد الخالق، ليست مناسبة يخلع بها الشيوعي هويته الحضارية كمسلم وعرب وأفريقي. خلافاً لذلك، فالماركسية هي "تجديد للمعرفة وسط شعبنا، تجديد لمصادر حضارته وثقافته." وهي مع ذلك (الماركسية؟)لا تقف مكتوفة اليد مبهورة حيال ماضي هذه الحضارة كمثال جامع مانع. وإنما تنفذ إليه بالنقد الدقيق المحيط تتغذى بخير هذه الحضارة وتلفظ ما عداه وتتغلغل يوماً بعد يوم إلي ثري الوطن وثقافته.

فالحزب الشيوعي، في نظر عبد الخالق ، يكسب بالهجوم الذكي المستنير المتفقه في علوم الدين وغير علومه. فلا مخرج للحزب من غربته الفكرية بالاستخذاء وإدارة العقل إلي الجهة الأخرى في وجه ما يلقيه الدين عليه من مسائل وتحديات وفقه. وقال:

"هذه الغربة (الماركسية) التي أشرت إليها لا تحل علي أساس سياسي كما ان مراكز الدفاع مراكز ضعيفة ويمكن أن توصف بالنفاق السياسي ولا توصف بالحالة الجادة لاكتشاف مصادر الثقافة في بلادنا ولاتخاذ موقف تقدمي منها: ما كان مفيداً يدخل في ميدان التطور، وما كان منها يعوق التطور يجب ان يتكلم عنه الشيوعيون بجراة وأن يقفوا بثبات دفاعاً عن مراكزهم"

أما الخاطرة الاجتهادية الثانية (7) التي عنت لعبد الخالق حيال غربة الماركسية في مجتمع إسلامي فهي تفرقته بين الدين كأيدلوجيا، مما يؤدي إلي استغلاله بواسطة الصفوات النافذة لتأمين حكمها بين الناس، (وبين) الدين كيوتوبيا، أي الدين كجغرافيا راسخة لعالم مثالي من العدل والإخاء والمساواة. فدين عامة الناس، اليتوبيا، قد فطر عليه المسلمون، واستمدوا منه أبداً عالماً بديلاً لعنت واقعهم السياسي الأليم، وشغفوا فيه بصور العدالة والإيثار والمساواة، التي هي صفة مجتمع أبكار المسلمين. واسترسل عبد الخالق في وصف الإسلام اليوتوبيا في خيال وفكر عامة المسلمين قائلاً:

"الناس يتصورون هيئة عمر ابن الخطاب حاكم الدولة الإسلامية التي امتدت شرقاً وغرباً وجنوباً وانتشرت تهز أركان العالم حولها وهو مجرد من زيف السلطان وغربته عن الشعب وقد استلقي تحت ظل شجرة مثل عامة الناس لأنه حكم وعدل وأمن شعبه . . . يذكرون مصعب ابن عمير يحف به بذخ الأرستقراطية وهو شهيد في واقعة أحد بعد أن أبلي وهو يحمل لواء الرسول بلاء لا يدانيه بلاء، وقد خر علي وجهه، ويهم المسلمون بدفنه فلا يجدون له كفناً، إنما هو ثوب رث قصير إن أخفى رأسه أظهر رجليه، وإن اخفي رجليه أظهر رأسه، والنبي (ص) يري فيتلو قول عز وجل: "من المؤمنين رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه."

ويستطرد عبد الخالق قائلاً أن هذا العالم المثالي هو الذي يشد أفئدة الناس في واقع يحدق بهم: الفساد فيه وحل، والمحسوبية عاهة، تغلب فيه الاثرة والتفاوت الطبقي اللئيم والفردية القاتلة. وعامة المسلمين أسيرة تناقض بين عالم المثال هذا الذي الإسلام فيه مستودع العدالة والإيثار والمساواة وبين ارتباطهم بقوي النادي السياسي التي تفسد في الأرض، تناقض بين المثال الذي يجعلها ترفض الواقع الفاسد وبين قلة حيلتها وهي أسيرة النادي السياسي وخطته السياسية. ولا مخرج لها من هذا التناقض سوي بنظرية اجتماعية للسلطة تنتقل بها من رهن إرادتها بانتظار فيض القلب الرحيم والمدد المثالي إلي اكتشاف القوة الاجتماعية للتغيير لتحرير نفسها من لعنة وعبودية المال. ويواصل عبد الخالق قائلاً:

"إن الجماهير التي يثير فيها شعار الدستور الإسلامي ما ذهبت إليه من صور إنسانية مدعوة للبحث والتفكير عن ردود شافية لأسئلة تطرح نفسها وتلح بإصرار: هل يمكن تحقيق تلك الصور والمعاني بواسطة سلطة أصحاب المال والمترفين الذين يعملون عن طريق مسودة دستورهم لعام 1968 لدفع البلاد بخطوات سريعة علي طريق الرأسمالية."

من المؤسف إن نظرات عبد الخالق حول غربة الماركسية والدين لم تجد من الخلف الشيوعي لا تجريحاً ولا تطويراً. فلم يتسن للحزب أن يتخطى أطروحة "استغلال الدين" في العمل السياسي" إلى الرحاب التي افترعها عبد الخالق. فلم يكن بوسع الشيوعيين انتهاج فقه ماركسي غير فقه "التهويس الديني للسياسة" بالنظر إلي الشروط السياسية والفكرية التي اكتنفتهم لعقود أربعة منذ آخر الستينات. فقد توالت علي الخلف الشيوعي واليساري عامة النكسات بعد محنة حل الحزب الشيوعي في 1965. وكان الدين، بصورة أو أخرى،من الملهمات الرئيسية للذين أوقعوا بالشيوعيين الأذى. وصح هذا التقدير أو لم يصح، فالذي استقر في خاطر الشيوعيين هو أن خصومهم كادوا لهم بالدين وما زالوا يكيدون. والمعروف أن الدين قد أصبح أيدلوجيا الرئيس نميري البديلة لليسارية الثورية بعد فراقه الدامي مع الشيوعيين بعد انقلاب 19 يوليو 1971 . وقد تدرج نميري بالشعار الديني حتى أقام دولته الإسلامية في 1983. ثم جاء انقلاب 1989 الإسلامي الذي شتت شمل اليساريين في أطراف الأرض والغرب المسيحي بالذات. وليس من المستغرب إذاً أن ينشغل الشيوعيون بمحض غريزة الدفاع عن النفس بأطروحة استغلال الدين وتنويعاتها مثل إرث الإسلام في مجافاة حقوق الإنسان واضطهاد المرأة وغيرها مما اتفق للغرب من صور نمطية عن الإسلام. وهي صور يعاد إنتاجها وترويجها في ملابسات عالم ما بعد الحرب الباردة الذي جري تصنيف الإسلام فيه ك "خطر" دولي بواسطة دهاقنة الفكر الأمريكي. وهكذا تناصر واقع محلي سوداني وواقع عالمي لكي يبعدا الشيوعيين عن افتراع معني للإسلام في السياسة غير معني استغلاله في هذه السياسة.

ولم يتسن للشيوعيين وهم بهذا الانشغال ب "تهويس" الدين أن ينموا فكرة عبد الخالق عن يوتوبيا الإسلام التي تعبئ المسلمين حول المثال الباكر لمجتمع النبي (ص) والصحابة الذي اتسم ببساطة الحكم وكرامة الرعية. وقد رأينا كيف حاكم المسلمون حكومتي نميري والإنقاذ الإسلاميتين بقواعد هذه اليوتوبيا الناقدة النافذة حين اشتطتا في البوليسية أو الفساد أو المحسوبية. وقد اخرج هذا النقد النميري من طوره فقال ببجاحة وكفرانية أنه يعلم أن للبيوت في الإسلام حرمة غير أن إسلامه هو إسلام "النط" في البيوت وتفتيشها. وقال الدكتور الترابي أن هذه اليوتوبيا قد قعدت بالحركات الإسلامية دون استحداث برنامج متدرج عملي تأخذ به مجتمعاتها من واقعها إلي مثال الإسلام. فهذه الحركات، في نظر الترابي، تعلقت بمثل تشخص نحوها بالأماني. فحالة الكمال الإسلامي لن تقاربها الدولة الإسلامية وقد لا تبلغها. فهذه الدولة لن تنشأ تامة وهي تولد من واقع إسلامي منحط، بل ستبدأ من بعض الطريق ثم تتقدم نحو مثل الإسلام. وأضاف الترابي أن الحركات الإسلامية المعاصرة اعتزلت المجتمع وتجافت عنه لإخفاقها في تحقيق المثال الإسلامي. وانطوت علي هذه اليوتوبيا تنتظر حدوث معجزة تحقيق أمانيها. وهكذا يري هذا الناشط الإسلامي الكبير كيف أن اليوتوبيا الإسلامية قد تصبح قيداً على الحركة الإسلامية المعاصرة وسبباً للنكوص والخيبة (Cool.

وكان بوسع الخلف الشيوعي أيضاً أن يصوب بعض خاطرات عبد الخالق. فكلمة عبد الخالق في أن الدعوة للدستور الإسلامي لم تنشأ عن تنوير إسلامي سوداني هي عين الصواب إذا انصرف بها إلي الأحزاب التقليدية الطائفية. ولكننا، وبآخرة، قد نميل إلي تخطئتها إذا عنت الحركة الإسلامية الحديثة الناشئة آنذاك والتي تحالفت مع تلك القوي الطائفية علي المستوي السياسي وآذت الحزب الشيوعي. غير أن تحالفها السياسي لم يمنعها من احتضان جذوة ما تروم التجديد الديني والتحديثي وبخاصة تحت قيادة الدكتور حسن الترابي منذ نصره علي خصومه التربويين في الحركة في عام 1969. والمعلوم إن الشيوعيين لم يحتاطوا فكرياً لدرس هذه الحركة التي عدوها اجتماعياً فريقاً من أتقياء الريف "الكيزان" وعدوها سياسياً امتداداً فاشستياً للحركة المصرية التي اشتهر إرهابها بين شيوعي السودان نقلاً عن خبرة لهم بها في مصر(9) وفي مقاومتها للناصرية التي عقد الشيوعيون معها أحلافاً متأرجحة. ولم يقرأ الشيوعيون الحركة الإسلامية في نصها وتجلياتها السودانية وبخاصة خلال صراعها المرموق للاستقلال عن قبضة "الشيخ" المصري المتمثل في التنظيم العالمي لحركة الأخوان المسلمين الذي أراد للتنظيم السوداني أن يكون فرعاً تابعاً. وقد شددت حركة الترابي طوال هذا الصراع علي أصولها في الديمقراطية السودانية في طيات الحركة الطلابية والشعبية(10). وقد استحسنت دائماً خاطرة للأستاذ محمد إبراهيم نقد، السكرتير العام للحزب الشيوعي، قال فيها أننا حاكمنا الأخوان المسلمين في السودان بما نعرفه عن الإخوان المسلمين المصريين. وهذه خطة عاجزة.



مصادر وهوامش البحث:

1) حسن مكي محمد احمد، حركة الإخوان المسلمين في السودان، 11944-1969، الخرطوم 1982، صفحة 83.

2) نشر بعض هذه الكتابات في جريدة "أخبار الأسبوع" في أعداد صدرت في 12-3-1969 و10-4-1969. والأفكار الواردة بعد هذه الإشارة مأخوذة من هذين المقالين ما لم أشر بغير ذلك.

3) نشر الكلمة الولي في "الميدان" بتاريخ 12-10-1957 والأخرى في نوفمبر من نفس السنة وفات علي حصر اليوم مع كثير الأسف.

4) راجع الحزب الشيوعي هذه الفكرة المركزية ونفض يده عنها في وثيقة "قضايا ما بعد المؤتمر الرابع" التي صدرت في 1968. غير أن الفكرة ظلت تراوح في مكانها ولم تتسرب إلي الوعي الجمعي للحركة.

5) في الوثيقة المسماة "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" وصدرت منها طبعتان، أول إنشائها في 1967 وجاءت الأخرى في 1986. وقد نسبت الوثيقة الدعوة للدستور الإسلامي بواسطة "القوى الرجعية" إلي الإفلاس السياسي تاركة الحياة السياسية العلمانية ناشرة جواً من "الدجل الديني مس كل أوجه الحياة في البلاد، ويهدف في النهاية إلي قيام سلطة باسم الدين." غير أن الوثيقة نبهت بعدم كفاية الدفاع عن الحياة السياسية العلمانية وشعار فصل الدين عن السياسة كموقف وحيد للحزب وطالبت الحزب بتنمية خطة فكرية تربط بين قضية الدين الإسلامي وعلاقته بحركة التقدم الاجتماعي. أنظر الصفحات 168-170 من الطبعة الثانية.

6) الوثيقة هي نص التقرير المقدم من المكتب السياسي إلي اللجنة المركزية للحزب في دورة استثنائية في منتصف يونيو 1968 . وكل الأفكار الواردة بعد منها إلا حين نستثنى.

7) وردت هذه الخاطرة الثانية في مقاله بأخبار الأسبوع بتاريخ 17-4-1969.

Cool وجدت معني الترابي في مسودة له عنوانها "نظرات في الفقه الإسلامي". وفي المقال الموسوم "في أصول الفقه الإسلامي السياسي."

9) أنظر كتاب للأستاذ الرشيد نائل في هذا المعني صدر في آخر الستينات.

10) أنظر كلمة لي عن لاهوت الدكتور حسن الترابي نشرتها في مجلة "أفريقيا اليوم" في آخر عام 1999 (تصدر عن دار جامعة إنديانا للنشر وتجدها معربة في كتابي "الشريعة والحداثة") .. إنتهي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 29 يوليو 2013, 03:55

قد يسألني سائل ..
لما قمت بنشر المقال أعلاه للدكتور عبدالله علي إبراهيم ..؟؟ ماهي الأسباب ؟؟

ويأتي ردي أن جملة من الأسباب هي التي دفعتني لنشر المقال أعلاه في هذا التوقيت تحديداً , ويأتي أولها هو ما يتمتع به كاتب المقال من قدرة فائقة في البيان حتي أنه يكفيك الإطلاع علي ما كتب دون الإنتباه إلي القصد. حقيقة أجد نفسي في أشد الإعجاب بالدكتور عبدالله علي إبراهيم وذلك لما يتمتع به من قدر وافر من الثقافة والعلم والتحليل الموضوعي والمفيد والذي ينأي عن البذاءات والسباب والأخير من فعل رهاف العقول , وهذا ليس رأي أنا وحدي بل وجدت أمة من الناس تشاركني الرأي وفيهم من وصل به التعليم شأناً كبيراً.

الأمر الثاني والذي دفعني لنشر المقال هو أن المقال تحدث عن فترة دقيقة وحرجة للغاية في تاريخ السياسة السودانية تكاد تشابه ما يحدث اليوم في جمهورية مصر , لكن وجه الإختلاف يكمن في تعاطي الإنسان السوداني للكوارث والمحن من باقي الشعوب , فالمقال يبدأ بوصف حزين لحال الحزب الشيوعي السوداني بعد أن كان له الفضل الكبير في الإطاحة بالحكم العسكري أن يؤول أمره إلي زوال من ساحة النشاط السياسي السوداني وبنص القانون.

وتتجلي لنا حكمة السوداني وقدرته علي قياس الأمور في شخص عبدالخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي في ردة فعله تجاه الخطب الجلل ويظهر ذلك في عودة الحزب إلي الساحة السياسية مستنداً علي قاعدته الجماهيرية بالرغم من مشقة الأمر وقربها من المستحيل ..

أدعوكم وإياي إلي التفكر .. ونواصل بإذن الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الدافوووووري

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 18 أغسطس 2013, 15:45

بسـم الله نبـدأ ..وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً

فرض علي أمر الدنيا وفي يوم غابت فيه أشعة الشمس بفعل الغيوم أن أقطع ميدان المولد بالسجـانة مبتدأً مشواري من إتجاه الشرق قاصداً الغرب. وبعد قطعي مسافة عشرون متراً بالتقدير من بداية مشواري إذا بصبية يلعبون الدافووري , والدافووري هو لعب كرة القدم بقليل من اللعيبة , وتصغير مساحة المرمي حد الإستغناء من الحارس , ويسود فيه العنف القانوني بدون وجود حكم ليحدد ماهية العنف القانوني ومقداره ليكون الأمر بذلك مساحة للجدل بين اللعيبة , وفي الدافووري يحتدم التنافس ويبلغ ذراه وتتحكم هرمونات اللعيبة في سلوكهم ويغيب عقلهم وذلك بحكم سنهم الصغيرة.

وعندما رأيت أولئك الصبية تعاور أقدامهم كرة القدم , سري في نفسي مفعول (الدووودة) , والدووودة هي شعور قوي يعتري من عشق لعب كرة القدم وتوقف من لعبها لفترة من الزمن بسبب ما , ويسري هذا الشعور الغريب في من عشق لعب كرة القدم حينما يري مجموعة من الناس تلعب كرة القدم , ويجعله هذا الشعور يتمني أن يكون ضمن اللعيبة وأن يلج جوهم حتي وإن كانوا بالنسبة له غرباء وليسوا بذوي معرفة سابقة به , وقد يعبر اللاعب عن هذا الشعور بقوله ((والله أنا مدوود .. جنس دووودة)). بحلقت بكامل عيني في الصبية , وتمنيت أن يقذف أحدهم الكرة تجاهي , فأقوم بثبيتها وإرسالها لهم مرة أخري ليشفي ذلك الأمر بعض من الدوووودة التي إعترتني , وقد كان , فأتتني الكرة سهلة , تتهادي كما الحسناء , ووصلت إلي قدمي وصار الجميع يتوقعون مني تثبيتها وإرسالها لهم مرة أخري , وبالفعل قمت بتثبيتها ونجحت في إرسالها. لكنها لم تكن طريقتي في اللعب , كان تثبيت الكرة وإرسالها للصبية من جانبي دون الطموح.

وسمعت أحدهم يشكرني قائلاً: شكراً يا عمو , وكأنه يقول لي لم نكن نتوقع أكثر من ذلك , وانصرفوا يلعبون. وجعلني الأمر أرجع بذاكرتي لتلك الأيام الحلوة الجميلة , والتي كنا نكبر فيها كل يوم , ونحس بتغير أجسادنا , فيسرنا الأمر , ونحس بهمس الكبار عنا وتعليقاتهم الساخرة وكأنهم يعلقون علي قطيع من الضأن تصعب السيطرة عليه , كم أرهقنا أباءنا وأمهاتنا , أسأل الله لهم العافية والرحمة.

وكان الدافوووري هو إجتماع كبير لنا , يخصنا وحدنا , ولنا فيه لغة مشتركة , وتعلقت كثيراً بذاك المجتمع الدافوووري لأني وجدت فيه شيء مهم للغاية , وهو المنافسة الشريفة , وكنا نصطف في وسط الملعب بغرض قسمة اللعيبة إلي فريقين , وكانت هذه لحظات مقدسة , ويجب أن تكون القسمة عادلة حتي يتحقق الإمتاع لنا بالكرة , فيخرج إثنان منا لإجراء القسمة , وغالبا ما يكون أحد المقتسمين مالك الكرة , أو يكبرنا بقليل عمراً , أو يفوقنا مهارة في اللعب , وعادة ما تبدأ القسمة واضعة في إعتبارها إختيار اللعيبة إعتماداً علي خانة اللعب , فتبدأ القسمة بخانة الدفاع , وكان كل من حباه الله ببسطة في الجسم مناسب لهذه الخانة , ثم تليها خانة الهجوم , وفيها يكون اللاعب صاحب القدرة علي المحاورة بالكرة , والسريع والنبيه , ومن له باع في تسديد الأهداف.

وأطرف الأمور هي التي تتعلق باللاعب ذو المهارات المحدودة , أو من لايجيد لعب الكرة ولكنه يحب الدافوووري ويري وجوده حتمي ويحدث تغيير بشكل ما غير إجادة اللعب. وتقف القسمة عند أولئك اللعيبة محدودي القدرة علي اللعب , واتفق لعيبة الدافوووري في تلك المرحلة العمرية والتي يكون لهرمونات الجسم الأثر الكبير في السلوك دون العقل , إتفقوا علي تسمية اللاعب المحدود القدرة باللاعب المرض. وتسمية اللاعب المرض أتت لأنه يشعر أقرانه بالمغص الشديد نتيجة لجلائطه المتكررة , وتقف القسمة عند هذا النوع من اللعيبة , ويدور جدل بين المقتسمين يكون محوره الرفض التام لإنضمام اللاعب المرض لفريق كل منهم , وتكون خاتمة الأمر متوقفة علي نوعية ثقافة اللاعب المرض , قد يصيح اللاعب المرض بكلمة بذيئة يوجهها إلي المقتسمين تذكرهم بأنهم لم يراعوا مشاعره بتعبيرهم لرفضه أمام عينيه وأمام باقي اللعيبة , ولا يكتف بذلك , بل يذهب إلي أبعد من ذلك ويسائلهم , من منكم يماثل أو يشابه مارادونا , أو سقراط , أو زيكـو , أو بيليه لعبا يا حوش.

ويصر ذاك النوع من اللعيبة المرض علي اللعب ضارباً بقسمتهم عرض الحائط ومستمتعاً بالدافوووري ومستمراً في جلائطه دون وازع , علمني هذا النوع من الناس فن عيش الحياة. أما النوع الثاني من اللعيبة المرض , فهو المؤدب والذي لا يتفوه بقبيح القول أثناء لعب الدافوووري , فيتأدب معه المقتسمين , ويقوم بإختياره أحدهم بكل إحترام , وتسمع همساً يرفض ذلك النوع من المعاملة من بعض منتسبي الفريق الذي ينوي قبول اللاعب المرض , فيأمرهم من قام بإختياره بالسكوت واعداً إياهم بتحمل جلطاته وتصحيحها مذكراً إياهم بأن كرة القدم تعتمد علي التدريب في إجادتها , وعلمني هذا النوع من الناس أن الأدب في التعامل ماهو إلا مفتاح للقلوب.

وهنالك نوع من اللعيبة محسود من باقي أقرانه , وهو اللاعب الذي يجمع بين فن الكرة وسحرها ونبوغه الدراسي , وهذه الحالة ليست كثيرة التكرار , لكن هذا النوع من الناس تجده يتمتع بالثقة بالنفس أولاً , وتلحظ فيه إهتمام الأسرة وتمام عافيتها ...

لسة في باقي كتير عن الدافووري نقولو .. لكن الزمن

ودمتم بعااافية..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كلمة لابد لنا من قولها ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 19 أغسطس 2013, 23:26

بسم الله .. والصلاة والسلام علي رسول الله

قد يعتري كتابتنا قصور البيان , وقد يعتريها التّذويق والتنميق , وقد تجد فيها الاخطاء الاملائية , وقد .. وقد. لكن هنالك حقيقة واحدة يجب فهمها , وهي ان باعثنا علي الكتابة هو شيء واحد , وهو حب هذا الكيان , منتدي بحارة السودان , والحب عاطفة سامية , وهناك من يجيد الحديث والتعبير عنها , لكن قلة هم من عاشوا الحب وعرفوه .. انتهي

من اشهر اقوال البرت انشتاين

السلام لا يمكن حراسته ..

ودمتم بعافية ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مسنونات الحواف ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 20 أغسطس 2013, 16:13

مسنونات الحواف تشيع الخوف في النفس , تتستر بمياه الخريف , وتستن حوافها , وتعمق من جوفها في الخريف , همها الأول أن تتسبب في التلف , لا يهمها من يكون المتضرر , إنسان , حيوان , طفل صغير , إمرأة , رجل. ودائما ما تحقق المفاجأة بالضرر , وتقهقه عالياً حين حدوث الضرر , ويدور حديث بينها وبين المتضرر حينما يسبها قائلاً: تباً لك. فتقول: ومن تكون , فيرد قتيلك , فترد ضاحكة , أيهم فهم كثر.

وتتموضع مسنونات الحواف في قارعة الطريق بطريقة تكفل لها إحداث التلف وتحقيق عنصر المفاجأة في المتضرر كماً ونوعاً ,قد تجدها إتخذت وسط الطريق سكن لها , وهي في هذه الحالة تكون من الكبر بمكان لا يسمح للمتضرر الا وأن ينزل ضيفاً عليها , ويتلطف المتضرر حين نزوله ضيفا عليها , ولا يظهر تبرما ولا سخطا , وهو إن فعل فالعاقبة وخيمة , والضرر أشد , لكنها وبإتخاذها وسط الطرق مقر لها تدرك أن زائرها لا محالة ماكث معها , وليس له فكاك منها , ويصل الأمر أن يستنجد الزائر بالمارة ليمكنوه من الخلاص منها , وتظهر حيرة المارة في وجوههم , فيلتفوا حولها ,ولا يجدي تعاطقهم مع المتضرر الزائر لمسنونة الحواف في الفكاك منها.

ككل خلق الله , فإن لمسنونات الحواف صبية وبنات , ومن مكرهن أنهن لا يسكن في وسط الطريق , وغالباً ما يتخذن من جنبات الطريق مقر لهن , فهن يتربصن بكبار السن والأطفال , وأحلي النغمات التي تفرحهن هي صوت تكسر عظام الساق أو الفخذ للمتضرر ,ويخيب رجاؤهن إن قام أحد المارة بدفنهن بالتراب , لكنهن لا يمتن أبدا , فهن يعشقن التراب , ولا يكتم أنفاسهن أبدا , بل يقوم بإحتضانهن. ومن قدراتهن أيضا أنهن يسكن في داخل البيوت , ويتنامين في المراحيض وتحت الحيطان , حتي إذا بلغن رشدهن , أسفرن عن الأمر بصوت التهدم المريع , ويكون غناؤهن هو نواح الثاكلات ومن فقدن فلذات الأكباد.

ومن مسنونات الحواف من بلغ بهن السفور أن تتحدي الآلة , والتي صنعت لكبح جماحهن , فهي تهزأ وتسخر من كل محاولات تفاديها , أو الخلاص منها , وتقهقه عالياً حينما تري فشل الآلة , وتمضي سادرة في غيها , محدثة التلف , مشيعة للخوف .. وتصرخ في وجوه المارة

مـــا أنــا إلا سوءااتكـم .. ما أنا إلا غفلتكـم .. ما أنا إلا.....

ودمتم بعااافية ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

TOWARDS A SOCIOLOGY OF SECURITY

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 22 أغسطس 2013, 16:35

CONFLICT RESEARCH CONSORTIUM

Working Paper 90-4, July, 1990.

By Kevin Clements

Department of Sociology Visiting Professor

University of Colorado at Boulder

Department of Sociology University of Canterbury Christchurch 1, New Zealand

This paper is an attempt to raise some of these questions and map out some of the dimensions of a sociology of security. In particular, it argues against viewing security as a contingent, dependent variable (something to be attained in a final and absolute sense) and in favour of viewing it as a dynamic independent variable. The aim is to establish security as a basic social process (a changing but integral component of all relationships), without which social life would be both meaningless and relatively dangerous.


The onus is still on social scientists, however, to demonstrate that the values embodied in an inclusive view of security, peace, justice, human rights, development, environmental integrity and a sustainable future can all be achieved without systems of threat and violent coercian. The terrible dilemmas posed by pathological people internally and threatening nations internationally demand more than platitudes. Those interested in socio-political transformation have an obligation to demonstrate how they would deal with threats of violence and actual violence. We need to know what non-violent, non-coercive inducements are applicable to the solution of social and political conflicts between individuals, groups, nations and within the global system as a whole? What mechanisms exist to both pre-empt and resolve violent conflicts once they have occurred in ways which enhance real security and peaceable relations. What institutions are available to help disputants resolve conflicts? What non-governmental and governmental organisations can substitute for coercive agencies? Above all these questions is the fundamental issue of whether there be any real security for anyone in a world that is so radically divided into rich and poor

ونواصل النقاش بعد الترجمة إلي العربية بإذن الله ..

ودمتم بعافية ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 22 أغسطس 2013, 23:40

يقول تعريف الورقة المقدمة من البروفيسيور (Kevin Clements) , أن الورقة ما هي إلا محاولة من مقدمها لعرض جملة من التساؤلات التي تحيط بمعني الأمن , وفي ذات الوقت تقوم الورقة بعرض أبعاد الجانب الأجتماعي من قضية الأمن , إلا أن الورقة وبشكل عام تقوم بدحض النظرة القائمة علي أن الأمن شيء متغير تبعاً للظرف , وتركن الورقة علي تصوير الأمن علي أساس أنه متغير مستقل له كامل حيويته.

والغرض من الورقة هو التأسيس للأمن علي أنه شيء إجتماعي خالص , يحوي عنصر التغير دون الفكاك من كل العلاقات الإجتماعية في تغيره , والعيش دون الأمن يكون مدعاة لخلو الحياة من معناها وهو نسبياً يشكل جل الخطر.

شيء متغير تبعاً للظرف (dependent variable)

يقول الله تعالي:

((فاليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)) صدق الله العظيم

وبالفعل نجد هذا التصوير والذي يعمد علي أن الأمن يمكن تحقيقه بوسائل مادية إعتماداً علي أنه يتغير تبعا لقصور أو توفر الأداة نجده يجرد الأمن من معناه المعنوي والإجتماعي والذي أشارت إليه الآية الكريمة. فقد ذكر المولي عز وجل أن نعمتي الإطعام من الجوع والإحساس بالأمن بدلاً من الخوف ما هما إلا من أعظم أنعم الله علي العباد , وهن يستوجبن الشكر.

لكن ماهي العلاقة بين الإطعام من الجوع وتوفر الأمن ..؟؟

وهنا نجد أن البروفيسيور Keven Clements قد أصاب كثيراً في إبعاد البوليس , والجيش , والسياسة , في فرض مفهوم الأمن حسب رؤيتهم , وأرجع أمر الأمن كله إلي العلاقات الإجتماعية والتي ترقي كثيراً متي ما تحقق فيها الإطعام من الجوع.

نواصل بإذن الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 24 أغسطس 2013, 16:19

متغبر مستقل له كامل حيويته

وهنا يقول البروف Kevin Clements أن الأمن متغير , لكنه مستقل تماما من تغير الظرف المادي , أي لا يعني وجود الشرطة الكثيف , ولا التشدد في الإجراءات الأمنية , ولا غيره من أشياء مادية , لا يعني توفر الأمن , بل علي النقيض تماماً , فهذه الأشياء مجتمعة تمثل إعتراف صارخ بعدم وجود الأمن.

What is the Security ..??

Security is a very slippery word to define and even more difficult to operationalise. Most sociologists ignore the concept altogether preferring to focus on power, authority ,order and control. They concentrate on electoral processes, interest groups, political organisation and socialisation. There is no recognisable sociology of security.

The Dictionary definition of "Secure" and "Security" is as follows: Free from danger or risk, or loss; safe. Free from fear or doubt, not anxious or unsure. Not likely to fail or give way; stable, strong. Anything that gives or assures safety. Freedom from risk or danger; safety. Freedom from doubt, anxiety or fear; confidence; something deposited or given as an assurance of the fulfillment of an obligation; a pledge.[4]

The Latin root of security "securus" literally means "without care" thus security flows from social processes which reduce risk, enhance normality, predictability and mutual reassurance. The prospect of complete freedom from care is impossible and socially undesirable since some uncertainty and paradox is a characteristic of living and without it human beings stagnate, cease learning and stop exercising imagination..

The crucial question is how much uncertainty and insecurity is optimal for creative endeavour and when does insecurity prove dysfunctional for individuals and society? People who engage in popular sports such as bungee jumping, mountaineering, hang gliding etc. court insecurity to compensate for the security and stability of everyday life. While others who live in very dangerous conditions on the margins of existence desire minimal levels of security to ensure their survival.

نتابع بإذن الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 25 أغسطس 2013, 15:42

ويذهب البروف Kevin Clement في ورقته إلي أن تعريف الأمن من الصعوبة بمكان , ويجد أن كلمة الأمن تهرب من التعريف slippery word. ويعيب -في ورقته- علي علماء الإجتماع إنكفاءهم علي تعريف الأمن من حيث القوة , والسلطة , والنظام , والسيطرة , وتجاهلوا الجانب الإجتماعي تماماً مما جعله مبعداً تماماً في شأن الأمن.

بعدها إنتقل البروف Kevin Clement إلي البحث عن معني كلمة أمن في القاموس. ووجد القاموس يعرف الكلمة -أمن- بعدة تعاريف. وعلي سبيل المثال نجد:
1/خالي من الخطر أو الفقدان.
2/عدم وجود الشك أو الإرتياب.
3/وجود الإستقرار والقوة.
4/غير قابل للفشل ولا يمكن ولوجه ومعرفة كنهه.
5/أي شيء يعطي ويؤكد السلامة.

ثم إنتقل البروف وخلال بحثه عن أصل كلمة أمن , إنتقل إلي جزور الكلمة في اللغة اللاتينية بإعتبارها أصل الكلمات , ووجد أنها تعني حرفياً (دون رعاية) , وهذا التعريف يعني أن الأمن ينبع من العمليات الإجتماعية والتي من شأنها تقليل المخاطر , وتعزز الحياة الطبيعية , وتقوي القدرة علي التنبؤ والإطئنان , ويفرض هذا التعريف للأمن إستحالة تحقيق الحرية الكاملة للفرد من خلال إكتمال العناية والرعاية , ويثبت أن الإهتمام بكمال الرعاية يخل بالمجتمع , وذلك لأن الغموض والتناقض هما سمتا الحياة الطبيعية , وبدونهما يصيب الخمول بني البشر , وتتعطل العملية التعليمية , ولا يمارس الخيـــــال

نتابع بإذن الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 28 أغسطس 2013, 15:03

ويبقي السؤال الجوهري هو: ماهو المقدار الأمثل من الإحساس بعدم الأمن و اليقين يكون ضروري لتكملة مسيرة الإبداع ..؟؟ , ومتي يكون عدم الإحساس بالأمان دافعاً للتطور علي مستوي الفرد والمجتمع ..؟؟

وحتي يوضح البروف Kevin Clement وجهة نظره قام بضرب مثل بأولئك الرياضيين واللذين يمارسون الرياضات الشعبية مثل تسلق الجبال , والقفز بالمظلة , والسقوط الحر من الأعالي , وكل أنواع الرياضة التي يكون عدم الإحساس بالأمن مرادفٌ لها. فهو يقول أن هؤلاء الرياضيون وبممارستهم تلك الأنواع من الرياضة إنما يستصحبون معهم عدم الإحساس بالأمن -بمقدار- بغية الوصول إلي الأمن والأستقرار في حياتهم اليومية , وعليك أن تنظر إلي البشر الذي يظهر جلياً في محياهم بعد إنجازهم لتلك الأنواع من الرياضة.

ويواصل البروف موضحاً الأمر ويقول : بالمقابل نجد أناس آخرون يعيشون ظروف قاسية وخطيرة تقصيهم ليكونوا علي هامش الوجود , وهذه الحالة تجعلهم يبحثون عن أدني مستويات الأمن ليتحقق لهم الحياة والبقاء.

إذن هنالك حالتين غريبتين جعلتا من شأن الأمن أمراً إجتماعياً غاية في الغرابة , فالمثل الأول للرياضيين يصور لنا إنسان يقفز من أعلي القمم -بكامل رغبته- ويجعل حياته في خطر ليتحقق له الأمن في الحياة. بينما المثل الثاني هو ذاك الإنسان والذي يعيش ظروف حياتية خطيرة تجعله يبحث عن أدني إحساس بالأمن يمكنه من العيش.

نواصل بإذن الله ..


عدل سابقا من قبل محمد احمد علي فراج في الخميس 29 أغسطس 2013, 19:21 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 29 أغسطس 2013, 19:19

..life is not so straightforward. For the most part, safety and danger coexist in the same objects and practices. Under the right (or wrong) conditions, everything we need for life can also maim or kill: water can drown, food can poison, air can choke. Babies cannot be born without risk to the mother, nor can they grow to adulthood without facing innumerable dangers. The trick is to discover not how to avoid risk, for this is impossible, but how to use risk to get more of the good and less of the bad. The search for safety is a balancing act. For if the axiom of connectedness holds, there is no choice that results in no harm.

الوضوح ليس سمة الحيـاة , بل تتلازم السلامة مع الخطـر في كل ممارساتنا الحياتية , وفي ظروف الحياة المختلفة سوي كانت (صحيحة أم خطـأ) , نجد أن ما نحتاجه لنعيش قد يكون سبباً في تشويهنا  أوفناءنا , ومثلما تذهب المياه ظمأنا فإنها تغرقنا , والطعام الذي يذهب جوعنا قد يصيبنا بالتسمم , وقد يسبب لنا الهواء الذي نتنفسه الإختناق , ولا يمكن أن يولد الطفل دون أن يشكل خطراً علي حياة الأم , ولا يمكن لنا أن نمر بمرحلة البلوغ دون المرور بمخاطر لا حصر لها , ويكمن سر الأمر في الإكتشاف والمعرفة وليس في تجنب الخطر, ويصير من المستحيل  تجنب الخطر , إنما الأمثل هو توظيف الخطر للحصول علي أفضل النتائج وتقليل الخسائر.

نواصل كان الله هوَن ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وكلمـة ثانية لابد لنا من قولها ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 29 أغسطس 2013, 23:40

يا من تقوم بشحذ حروفنا حني تكون سنينة دامية , رجاءً كف عن ذاك الفعل , يا من تنفخ في النار لتشتعل ويحترق كل شيء جميل , كف عن فعلك الأناني , يامن تأبط الشر ونسي أن يحكي لنا عن روعة الحرف وألقه , نرجوك أن تحكي لنا عن خبرتك معه فنستفيد ويكون لك الأجر , يامن خدعته الأكذوبة , يامن ... , يامن ...

ونواصل كلام البروف بإذن الله ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 31 أغسطس 2013, 02:19

Families, for example, are popularly understood as archetypal safe places. While this is probably true for most families in most societies there is a significant minority for whom these intimate communities are very unsafe and indeed are a cockpit of violence and aggression. Acknowledging this is not an argument against the institution of the family but a recognition that intimacy is sometimes abused and an acknowledgment of the fragility and vulnerability of all social life. Since security is not a thing that is ever finally attained each social exchange represents an opportunity for highlighting elements that enhance reassurance and boost confidence or alternatively unpredictable and chaotic possibilities. Societies only survive through time because most actors choose reassuring rather than destabilising behaviour.

نواصل بإذن الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حضــرنــــا ولم نجدكــــــــــــــم ...

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 03 سبتمبر 2013, 15:45

في ذات يوم من الأيام , سمع الحاكم أن الناس قد جمعوا له ليخشي , وأن موعدهم في ساحة يحشر فيها الناس ضحي , فجمع الحاكم عسسه ورغي : مـاعلمت لكم من حاكم غيري .. أليس لي ملك هذه البلاد وريعها ..؟؟ أعصيتم أمري ..؟؟ والله لو خرجتم عن أمري لتعلمن من هو البطاش ذو القوي ..

وجاء من أطراف المدينة رجل يسعي , وصل إلي الساحة والناس في هوي , رجلٌ إلتصق جلده بعظمه في الطعام زهدا , لا تري له نور في خدوده ولا توردا , لبس ثياب قومه البسطاء , تصبب منه العرق وللجبين قد ملأ , إنتعل خف أجداده ولم يلبس البدلة , صاح الرجل في وجه الحاكم الظالما , ما أنت إلا بشر واحد منا , ولو إتبعناك إنا إذاً لفي ضلال وسعرا , قد ضاق العيش بالناس والفقرا , وقد إشتعل رأسك شيبا يا حاكم ولم تتعظا , فأقض ما أنت قاض , فإني لست منك بخائفا , ولن أذهب إلي بلاد غير بلادي أنشد فيها للعيش رغدا , ولن أقول إنني أنا الجائع الخائف المرتعدا , بل أقول أنا المواطن العزيز الثائر والذي قلبه بحب بلاده قد إمتلأ ..

مات ذاك الرجل (رحمه الله) .. لكنه أعطانا درس في الرجولة وحب الأوطان ..
مات ذاك الرجل (رحمه الله) .. وهو الذي رفض أن يتنازل عن مبادئه قيد أنملة .. وكان أقدر الناس علي أن يساوم بالمواقف ليعيش في رغد ودعة
مات ذاك الرجل (رحمه الله) .. ولم يلفظ بذيء القول , ولم يشتم .. وأعطانا درساً في النزاهة وعفة اللسان
مات ذاك الرجل (رحمه الله) .. ولم يغادر بلاده باحثاً عن الأمان , وإنما إستخدم ذكاءه المتقد في الإختفاء من عسس الحاكم , لدرجة أنهم ساءلوه بمودة وإحترام بعد أن أقروا بفشلهم في معرفة مكان إختباءه .. دلنا بالله عليك أين تذهب ..؟؟ لكنه مات بسره ..
مات ذاك الرجل (رحمه الله) .. ولم يتحدث عن الغلابة , والفقراء , والبسطاء , والمظلومين وهو ممسك بمايكروفون أنيق تخاطبه حسناء من حسناوات الفضائيات , لم يتحدث عنهم تحت المدفئة كاتباً في اللابتوب وبيمينه كوب الشيكولاتة الدافيء .. لم يفعل ذلك , وإنما ذهب برجليه , وواجه الحاكم وعسسه , وكتب : حضرنـا ولم نجدكــم ..

ودمتم بعافية ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تلوين الحقائق ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 05 سبتمبر 2013, 15:33

لحظت في هذه الأيام حركة نشطة من قبل رجال الشرطة في شوارع العاصمة , وتتمحور هذه الحركة في القبض علي سائقي الركشة وسؤالهم -بغلظة غير مستترة- عن رخصة القيادة ورخصة الركشة التي تخول لها عملها التجاري في نقل الركاب , ثم لحظت الضيق والإحساس بالغبن من قبل سائقي الركشة كرد فعل لسؤال الشرطي , وحينها سألت أحد سائقي الركشة عن سبب ضيقهم من السؤال عن الرخصتين , وسألته أيضاً عن إجراءات الشرطة حينما تكتشف أن سائق الركشة يقود الركشة بدون إحدي الرخصتين.

أتاني الرد من سائق الركشة أن سبب ضيقهم مرده أن الشرطة تقوم بإفراغ قانون تنظيم قيادة الركشة من معناه ليصير أداة للجباية والإبتزاز , ويكون ذلك بأن رجل الشرطة ومتي ما اكتشف أن سائق الركشة يقود بدون إحدي الرخصتين فإنه يسارع بإقتياد سائق الركشة إلي الضابط -والذي عادة ما يكون قابعاً بعربة صالون تحت ظل شجرة علي جانب الطريق- , ويقوم الضابط بقطع إيصال المخالفة لسائق الركشة ومقداره ثلاثون جنيه , وبعد ذلك يكون هذا الإيصال بمثابة الرخصة البديلة لسائق الركشة تخول له التكسب بركشته في حصانة من رجال الشرطة الآخرين إن هم سألوه. وهذا هو تفريغ القانون من معناه والذي قصده سائق الركشة في سابق السياق.

تأسفت أيما أسف أن يتم هذا الأمر الخطير تحت نظر ومرأي قادة الشرطة , فما هو واضح للعيان أن الشرطة لا تبتز بفعلها ذاك سائق الركشة فقط , بل هي تنشر -بفعلها- مباديء مضرة وسط منسوبيها. والصورة الصحيحة للتعامل مع الأمر هي تيسير إجراءات ترخيص الركشة وتنظيم عملها , وليس تصعيب الأمر علي المواطن فيلجأ إلي العمل دون ترخيص وتكون هي صائد الجوائز الذي يتربص بهم , هذا الأمر من شأنه زيادة الغبن تجاه الشرطة من قبل المواطن , ويجعل من رجل الشرطة شخص إنتهازي يجيد إبتزاز المواطن وينسيه واجبه تجاه حماية القانون من أجل المصلحة العامة.

وفي أثناء إعتكاف رجال شرطة المرور في فعلهم هذا , تجدنا نجأر بالشكوي من اللصوص الذين بات لارادع لهم , تجدنا نجأر بالشكوي من تفشي الظواهر السالبة في المجتمع , تجدنا نجأر بالشكوي من سهولة الحصول علي المخدر والبنقو والمسكر .. ويبقي التحدي والذي نصبو أن تفلح فيه الشرطة هو أن تقبض علي اللصوص , وتنصر المواطن المسكين , فالتحصيل والتربص بسائقي الركشات في الشوارع تسبب في إنتشار الهلع والحوادث وبات أمراً مقرفاً لا يليق بمن يرتدي الزي الوطني والذي يستوجب الإحترام والتقدير.

ودمتم بعافيـــــــــــــــــة ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بستـــــــــــــــــان الكـــــــــــرز ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 09 أكتوبر 2013, 02:33

منقول من النت ..

بستان الكرز (بالروسية: Вишнëвый сад) هي مسرحية للكاتب الروسي أنطون تشيخوف وتتكون من 4 فصول.

اعتادت سيدة ثرية على العيش في حياة مترفة وناعمة. وعاشت حياتها مع زوجها في بيت كبير يزدحم بأثاث فاخر ثمين، وكان يحيط بالبيت حديقة جميلة وشاسعة ترتفع فيها الأشجار الكبيرة.
لكن حياة هذه السيدة الناعمة لم تدم طويلاً. فقد انفق زوجها الكثير من المال في المظاهر وأسرف حتى اضطر في سنواته الأخيرة إلى الاستدانة لتسديد ديون هائلة تراكمت عليه حتى أرهقت قلبه فودع الحياة.
وراحت الأرملة تحاول التعويض والاستمرار في نفس مستوى الحياة الناعمة، وتقع في غرام رجل فتنفق عليه كل ما تبقى من أملاك الأسرة وتترك بيتها العتيق لكنه يهجرها من أجل امرأة أخرى.
وبسبب هذه الخيانة ترجع إلى بيتها القديم الذي عاشت فيه صباها وشبابها لمجرد الشعور بالأمان. ولكنها ما إن بدأت تستقر في بيتها العريق وتغالب آلام الغدر والخيانة حتى اكتشفت أن كل أملاكها قد تم الحجر عليها خلال غيبتها الطويلة وأنها سوف تباع بالمزاد العلني خلال وقت قريب لسداد الديون.

ويأتي إليها أحد التجار وينصحها أن تؤجر البيت والحديقة لتستطيع إنقاذ بقية أملاكها من الضياع، ولكن السيدة الأرستقراطية التي عاشت طوال عمرها في العز والنعومة ترفض ذلك بشدة.
ولا ترفض ذلك فقط بل وتكابر أيضاً وتذهب بعيداً وتقرر أن تقيم حفلاً لاستقبال ضيوفها في نفس اليوم الذي سيجري فيه بيع أملاكها بالمزاد. وفي نفس الوقت يحاول زوجها الخائن أن يرجع إليها طالباً الصفح ولكنها ترفض أيضاً. وبينما تستعد الأرملة الناعمة بعد انتهاء الحفلة لإخلاء البيت والحديقة والعودة إلى مهجرها، تفاجأ بأن المالك الجديد للبيت هو نفس التاجر السابق، وكان رجاؤها الأخير للمالك الجديد هو إلا يبدأ قطع أشجار الحديقة المحيطة بالبيت لكي يقيم مكانها فيلات جديدة إلا بعد أن تغادر البيت والحديقة والمدينة كلها. ويحترم الرجل مشاعر المرأة فيأتي بمعدات الهدم والقطع إلى الحديقة لكنه يأمر العمال بألا يبدأوا عملهم حتى تغادر السيدة بيتها.

وحين تحين لحظة الرحيل تتأمل الأرملة البيت والحديقة وتتأوه في حسرة ثم تعانق أخاها ويبكيان معا بكاء مكتوماً خشية أن يسمعهما أحد، وتتلفت الأرملة حولها وتقول: آه يا بستاني العزيز، آه يا حياتي الماضية ويا شبابي وسعادتي.. وداعاً لكم جميعاً.. وداعاً يا كل الأشياء الجميلة!

ثم تركب العربة في طريقها إلى المهجر البعيد.

بعدها يسمع في المكان المهجور صوتاً مثل أوتار الكمان حين تتقطع واحداً بعد الآخر، ويخفت الصوت تدريجياً إلى أن يتوقف فلا يسمع بعد ذلك إلا صوت المعاول وهي تنهال على جذوع الأشجار العتيقة!
وتذكرت أحداث هذه الحكاية الجميلة التي روتها مسرحية الكاتب الروسي المشهور أنطوان تشيخوف التي كانت بعنوان «بستان الكرز» تذكرت هذه المسرحية وأنا أرى اليوم مئات من البشر الذي يرفضون التغيرات التي تحدث لهم ويستنكرون كل التبادلات التي قد تطرأ على حياتهم وواقعهم وحتى على أوضاعهم المادية والمعنوية، فيقاومون هذه التغيرات برفض لمجرد الرفض، ويعجزون بالمقابل عن القيام بأي فعل أو عمل للنجاة من المخاطر التي ستقضي عليهم.

بل إن «بستان الكرز» يجعلنا ندرك أن كل شيء يتغير ولا أحد يسلم من الخطر والتغيير، لكن هناك من يفكر بالنجاة ويخطط للتأقلم والقبول بالواقع الجديد وهناك من لا يفكر ولا يرفض إلا بواقعه حتى لو كلفه ذلك حياته.

ودمتم بعافية ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نيكولاس كريستوفـر .. ومحنـة دارفـور

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 22 أكتوبر 2013, 16:27


د/ عبدالله علي إبراهيـم

عاد نيكولاس كريستوفر، كاتب الرأي بجريدة النيويورك تايمز التي انضم لها في 1984، للكتابة عن محنة دارفور بعد غيبة. ومعروف أنه نال جائزة البوليتزر للمرة الثانية في 2006 لكشفه بلا هوادة عن "إبادة جماعية" في دارفور وإضفائه صوتا لمن لا صوت لهم في شعاب العالم منذ بدأ الكتابة عن دارفور في 2004. والجائزة، زينة المهنة الصحفية الأميركية، ترعاها جامعة كولومبيا بنيويورك.

كتب كريستوفر في عموده المعنون "دارفور 2013" في 24 يوليو/تموز المنصرم، عن ضحايا حرب الحكومة على شعب السلامات بواسطة مليشيا من شعب المسيرية، وكذلك حربها على البني حسين. وقال إن الحكومة لا تثق في السلامات وتفضل عليهم المسيرية الموالية وتخطط لإحلالهم أرض السلامات. أما سبب بغض الحكومة للبني حسين فلأنها طامعة في الذهب الذي ظهر بأرضهم بجبل عامر.

جاء كريستوفر إلى دارفور هذه المرة ليرى عن كثب كيف أساء تحليل نزاعها. فذكر في عموده الأخير هوية السلامات والبني حسين وقال إنهم عرب لم يتعرضوا لملاحقة الحكومة من قبل. ونسي ذكر أن الحرب القائمة مع البني حسين هي مع الرزيقات الأبّالة العربية في شمال دارفور. وعليه فالحرب التي وجدها كريستوفر في دارفور هذه المرة هي حرب العرب للعرب.

وما سيستغرب له المرء هو كيف له أن يفسر هذه الحرب العربية المستفحلة الآن في دارفور في إطار تحليله الذي لخص نزاعها في حرب إبادة (وتطهير عرقي) للأفارقة تشنها الحكومة العربية وحلفاؤها في الجماعات العربية. فأعمدة الرأي التي كتبها كريستوفر في النيويورك تايمز قديما لم تهيئ القارئ لضحايا عرب في نزاع دارفور. فالضحايا فيها أفارقة بغير منازع والمعتدون عرب.


لقد رأى كريستوفر هذه المرة تعقيدا في مسألة دارفور تفاداه بغير وازع لمدة طويلة. فلم يلق السمع لخبراء عن دارفور -مثل ألكس دي وال، مؤلف "المجاعة التي تقتل" عن مسغبة في الولاية في 1984- نبهوا بقوة إلى أن مسألة دارفور أعقد من اختصارها في نزاع للعرب والأفارقة.

وقال محمود محمداني في "منقذون وناجون"
(2009) إن تصوير المسألة كنزاع أرومي يجردها من السياسة. فدارفور في نظر مثل كريستوفر موضع بلا تاريخ وبلا سياسة لأنها ساحة المعتدين، العرب فيها بينون والأفارقة الضحايا بينون.

ومتى جردت قضية ما من السياسة جعلتها مسألة إنسانية بحتة تنصرف الهمة فيها لإنقاذ الضحايا من الأوغاد. ولهذا كان شعار مشروع كريستوفر الصحافي هو "أيتها القلوب النازفة، توحدي". فلا يتجاوز ما يكتبه في عموده بالجريدة عن حكاية لضحية أفريقية من عدوان عربي ما بمعزل عن السياسة المحلية في الولاية والوطنية والإقليمة والعالمية التي تكتنفها.

فهو غير معني مثلا بسياسات الموراد، ونظم ملكية الأرض، والغبن التنموي، ولفح التصحر، ونشأة حركات تحرير الولاية في تناغم مع الحركة الشعبية لجنوب السودان، وقياداتها التي شبت عن طوق زعامات "القبائل" التقليدية، ومخلفات الحرب الباردة من سلاح القوتين الأعظم الذي تفشى في حرب الثلاثين عاما في تشاد، ولا سياسات البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي.

لم يعد أحد مشغول بقضية دارفور يصدق زعم كريستوفر بأنها نزاع أزلي بين أفارقة وعرب. فأوضح الخصومات الدموية منذ 2006 ما وقع ويقع بين الجماعات العربية حول الموارد وحدود دورها.

وجاء كتيب "الحرب الأخرى: الصراع العربي الداخلي في دارفور" لجولي فلينت بحقائق هذه الحرب المخفية كما وصفتها. فقالت إنها خلفت ألف قتيل في عام 2010 وحدها علاوة على فرض النزوح على الكثيرين. وزادت بأن "قتل العرب للعرب في تصاعد من دون أي تعليق يذكر خارج السودان". بل كان حصاد القتل في النزاع العربي العربي مفردا هو الأكثر عددا بين ضحايا دارفور قاطبة. ففشا القتل حتى بين العرب الموصوفين بالمتعاونين مع الحكومة.


وفي إحصاء اليوناميد (قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي) فإن 80% إلى 90% من حالات العنف المميت المسجلة في جنوب دارفور لسنوات 2006 إلى 2008 كانت في مواجهات العرب بعضهم البعض.

وخلافاً لكريستوفر بقلوبه النازفة جاءت فلينت بتحليل سياسي لصدامات العرب والأفارقة. فقالت إن جماعات الجنجويد العربية، لم يتحالفوا مع الحكومة "العربية" جزافا مدفوعين بالعرق، ولكن عن مظالم من المزارعين الأفارقة.

فعبر سنيّ المحل تآكلت حقوق تلك الجماعات التقليدية المتمثلة في الوصول إلى المراعي والمياه. وكان المزارعون الأفارقة هم من حالوا بينها وبين الموارد باسم حق الحواكير (وهي حقوق تاريخية للجماعة في أرض لها دون غيرها).

كما تنصلت الدولة المُفقَرة عن تقديم أبسط الخدمات للبادية العربية في ورطتها مع الجفاف والتصحر. ولذا جنح أهلها في محنتهم إلى قبول "التحالف" مع الحكومة في ما سُمي بـ"الانتفاضة المضادة بأرخص ثمن" لاغتصاب الغنائم والأراضي من الأفارقة، الذين انزعجت الحكومة من حركاتهم المسلحة.

وتوقع الكتاب -في ملابسات معقدة منها تدني موارد الدولة مما سيمنعها من الصرف على حلفائها من البادية العربية- أنه ربما نشأ اصطفاف وسط العرب ضد الحكومة. وهذا بعض ما حدث منذ نحو شهر حين تصادمت قوات البادية (المعروفة بالحكمداريات) مع قوى الأمن المركزية في نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور.

تدور رحى حرب العرب للعرب الحالية في دارفور على ثلاث جبهات كما وصفها الصحفي أحمد حمدان بجريدة "الخرطوم". فالجبهة الأولى هي نزاع المسيرية والسلامات، التي كتب عنها كريستوفر، في وادي صالح بوسط دارفور. وحملت صحف 30 يوليو/تموز الماضي نبأ مقتل مائة من السلامات و28 من المسيرية.


أما الجبهة الثانية فهي جبهة كتيلا بجنوب دارفور ويتصارع فيها بني هلبة والقِمر. وسقط في معركة بينهما في مايو/أيار الماضي 64 قتيلا وجرحى. وهو الهجوم رقم 15 من بني هلبة على القمر. وبلغ مجمل عدد القتلى فيها 94، وجرح 65، وأحرق 1200 منزل، وتم تخريب خمس محطات مياه، وأحرقت 14 قرية.

واتهم والي جنوب دارفور عناصر عربية وفدت من تشاد لمساندة بني هلبة ضد القمر. ووقع الطرفان اتفاقا بالسلام في أبريل/نيسان الماضي هو الرابع من نوعه دون نتيجة.

أما الجبهة الثالثة فهي الأفظع لارتباطها بحقوق التنقيب عن الذهب أو الثروة المستجدة، في جبل عامر بشمال دارفور. وطرفا النزاع هما الرزيقات الشمالية والبني حسين. ووقعا معاهدة سلام أمام النائب الأول لرئيس الجمهورية في 27 يوليو/تموز الماضي، قضى بإخلاء منجم جبل عامر من الجماعتين وإعادة كافة الأراضي السليبة لأصحابها حتى لو كانت مزروعة.

يقول الأميركيون في أخذ المرء بأمر بغير علم وتمكث، إنه أخذه وهرول به. وسبق سلف صالح لكريستوفر في النيويورك تايمز إلى التحذير من أن يهرول الصحفي بخبر عار من سياقه الاجتماعي والثقافي.

فقد مايز جيمس رستون الصحفي البارز بالنيويورك تايمز بين الخبر في منشئه والخبر في منتهاه. وقال إن الخبر في أسماع العالم مجرد نبأ ولكنه علم اجتماع حيث حدث. وبشّر في كتابه "مدفعية الصحافة" (1966) بجيل ناضج من الصحفيين الأميركيين همهم أن يكونوا على جانب الصحة من الخبر لا جانب المسارعة به.

ونبه إلى أن الفجوة بين الخبر وعلم الاجتماع في عصر انفجار المعلومات الراهن ستجعل من الأخبار "خبثاً مهرولاً" وهي كلمة لحكيم ما في وصف أول قاطرة سكك حديدية.

ودعا رستون إلى تعريف للخبر يزواج بين الولع بالحادثات -والدرامية منها على وجه الخصوص- وبين أسبابها في مجتمعها. ودعا لتحري الخبر بجدية بأن يستعين المخبرون عنه بعقلهم مثلما استعانوا بأرجلهم للعثور عليه، ويعنون بخلفياته التي عادة ما اقتُطعت بالكلية أو أوجزت لصالح الخبر الدسم.


واشتكى أن الصحافة الأميركية لا تغطي أنباء العقل لأنها مشغولة عنها بتغطية الوقائع مشددة على صراع الشارع. وخشي من أن يُزَندق لقوله إن تحري الأخبار وتحليلها في بلد ديمقراطي من الجدية حيث لا ينبغي أن يترك للصحفيين وحدهم.

ولم تصدق بشرى رستون عن الجيل الصحافي الناضج إذا اعتبرنا إفساد كريستوفر لخبر دارفور بإفراغه من ثقافة مكان حدوثه. والأدهى أن بوليتزر، التي ما بعدها في زينة الصحفي الأميركي، وجدت في عوار كريستوفر المهني (malpractice) ما يزكيه لتقلدها.

وظل الرجل طوال خوضه بغير علم في مسألة دارفور يُلقي الدروس الأخلاقية على الصحافة العربية. فعاب عليها غضها الطرف عن مقتلة دارفور لأن الضحايا مسلمون أفارقة. وأضاف سائلا: لماذا تهتاج الصحافة العربية حين يكون قاتل المسلم أميركيا أو إسرائيليا وتتوارى حين يقتل العرب مسلمين عجما"؟

وربما حثنا سوء تبليغ النيويورك تايمز عن دارفور كما تجسد عند كريستوفر أن نتعقب الخبر العربي والرأي فيه في الصحافة الغربية، والأميركية خاصة، وأن نحاكمه بأعراف المهنة لا بالإدانة الإجمالية القانعة بأن لا خير يأتي من تلك الصحافة ولا حل سوى لعنها أو التظاهر ضدها.

وسيحتل فحص جائزة بوليتزر -متى تقلدها صحفي ذو عوار مهني مختص بشأن العالم العربي- مكانا مقدما في الشغل النقابي الصحفي العربي. فلقد سبق أن نال الجائزة توماس فريدمان في 2002 لكشفه في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول، العلاقة العضوية بين المدارس الإسلامية ("مدرساز" كما يقولونها) والإرهاب. ونَقض هذا الكشف الزائف كتاب صدر في 2006 عنوانه "تدريس الإسلام: الكتب المقررة والدين في الشرق الأوسط" الذي حرره إليانور دوكاتو وقريقوري ستاريت. ولم يجد المؤلفان بعد دراسة مناهج تلك المدارس في بلدان عربية مختلفة مصداقا لنظرية فريدمان.


لسنا نتعقب الخبر العربي في الصحافة الأميركية للكيد القومي أو السياسي. فنحن شركاء في مهنة نأمل أن تقسط كل القسط لنا ولسوانا. ولسنا نأتي بأمر أيضا. فقد سبقتنا الصحافة الأميركية لمأسسة الشفافية في خدمتها للقراء. فأفترعت النيويورك تايمز وظيفة "المحرر للجمهور" الذي يُؤمن مساءلة الجريدة أمام الجمهور. بل سبق اللوبي الدارفوري الأميركي إلى خدمات هذا المحرر محتجاً على خبر قال إنه مفارق للوقائع في دارفور.

فقد كتب إريك ريفس -وهو أكاديمي أميركي- في 11 يونيو/حزيران 2013 يحتج لهذا المحرر على قصة صحفية بقلم جفري قتلمان نقلت خبر عودة 300 ألف نازح دارفوري إلى قراهم في 26 فبراير/شباط 2012. واستنتج قتلمان أن مثل هذه العودة تؤذن ربما بقرب نهاية مسألة دارفور.

وحمل ريفس على القصة الخبرية وقال إنها ترخصت في النقل وتوصلت إلى خاتمة للقضية الدارفورية من فوق بحث ركيك وفقير.

إذا كان شعار حلف كريستوفر هو "أيتها القلوب النازفة اتحدي" فليكن شعارنا في تحري الصدق: "أيتها المهنة الراعفة تيقظي". فالواجب، في قول محمداني، الحذر ممن يطلب مثل كريستوفر تفسيرا بسيطاً شاملاً لمسألة صعبة حتى لو كان مضللا. فمثله يرغب في فعل درامي وما يهمه لو ارتد بالخسران كما وضح من عمود الرجل الأخير. فالحذر واجب ممن يتصيدون أزمة مقلقة ويخاطرون بغير ذكاء أو حياء في تعميقها وتسويئها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

د. ناهد محمد الحسن .. ...وطن يشتهي البنفسج

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 29 أكتوبر 2013, 02:10

تعليق:
د. عبدالله علي إبراهيم

العقل زينة. وكان عنوان هذه الزينة طوال الأسبوع الماضي كلمة للدكتورة ناهد محمد الحسن عن وقائع "هبة سبتمبر" في قول البطل. فبينما تهارج ثوريو المهاجر، واعتصموا بغريزة الويل والثبور للإنقاذ، وانشغلوا بشجرها دون غابها، كان عقل ناهد حاضراً. فلفتت إلى قصورنا في التفكير الإستراتيجي الذي يكشف عوراته مثل منعطفنا للتغيير اللائح. فطرقت موضوع البديل القادم من زاوية لم تطرأ لثوريّ المهاجر الذين يعتقدون أن لا سوء يعقب الإنقاذ ( على وزن لا سم يعقب النار) فلتذهب أولاً وستأخذ الأشياء مسارها مهما يكن. ولكن من رأى ناهد أن مستحق البديل أكثر من هذه العشوائية. فقد ظل أقوى أسباب الحكومة للبقاء لربع قرن إما أن البدائل غير مخدومة أو مخيفة. ومنع حياء ناهد أن تقول لكريم العين يا كريم العين (وآسف للإسفاف). فقالت إن أكثر الناس غالباً ما اكتفوا بما تعودوا من زمانهم ولن يخرجوا عنه ما لم يروا ضوءاً واضحاً في نهاية النفق. وهذه البشارة شغل مر مفروض على مثقفين في المهاجر السودانية استعاضوا عنه ( على تمتعهم بالمؤهل التام وتوافر إمكانات بحث غير محدودة حيث سكنوا) بعقيدة كسول مفادها فلتذهب الإنقاذ وليكن ما يكن. ولم تكن ناهد صريحة العبارة  في التوبيخ كما جاء عندي. فيكفينا شاهداً على هذا التبطل  الثقافي قول المعارضين إنهم سيعقدون مؤتمراً اقتصادياً بعد زوال الإنقاذ لإصلاح الحال وكأن ذلك تعذر من خبراء لوامع ولربع قرن بحاله.

ومن دلائل نضج ناهد أنها نبهت بقوة إلى ما ينبغي أن يحذره ثوار المهاجر. فقالت إنهم سيضعفون الهبة متى زايدوا عليها. وضربت مثلاً بتعليق صور مجهولة المصدر على الإنترنت أو إذاعة أخبار عنها بغير استيثاق. وكلا الأمرين حدثا بالطبع.

أما أرشق ما جاءت به ناهد فهو دعوتها إلى وطن بلا إقصاء. فالوطن، الذي قالت بشاعريتها الرطيبة إنه يشتهي البنفسج، يسع الجميع. فرحبت بكل قادم لإسعاف الوطن حتى "في آخر الليل". فرحبت بمحتوى مذكرة السائحين القاصدة حقن الدماء والتراضي عند وطن رحب. وسيأتي إليه كل منا بشحنة تاريخية ساءت أم حسنت. وسيأتي إليه من طال عهد إساءتهم ومن لم تطل. ولم يغلق أحد باب الوطنية كما حدث لباب الإجتهاد في فقه الإسلام فنشف فكرنا. وحذرت ناهد صريحة من احتكار صفات الوطنية المصحوب عند البعض بحجز المقاعد في النظام القادم. ونصحت بخبرتها في علم النفس إلا نترك أحداً وظهره إلى الحائط فيسف ويؤذي، وألا نترك أحداً بلا إنتماء: لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. فإذا جاءت جماعة متأخرة إلى مائدة التغيير فحسابها في يوم ليس هذا  وسيأتي حين تستفتي الشعب فيها في يوم الإنتخاب.

لا يزايد أحد بالطبع على ناهد في حب الوطن. كانت في الجيل النقابي الأول للنقابات المضادة لنقابة المنشأة. ولقيت الأمرين حتى اعتصمت مضربة عن الطعام في دار الزعيم الأزهري. وما تزال تغشى المحاكم عقاباً على صوتها الجهير في شتى قضايا المرأة والوطن. ولا أعرف من استحق اللجوء السياسي وتوافرت له فرصه مثلها واستدبرته بأنفة بينما يبتذل قوم أنفسهم ابتذالاً لاستيفاء شرطه: أن تكون حياتك في خطر. جاءت إلى الولايات المتحدة وطافت تلقي محاضرات علمية ثم عادت أدراجها للوطن. كأن لم يكن.

وسماحة عقلها وظيفة من وظائف تواضعها في الصبر على الوطن. فحريتها خلافاً لثوريّ المهاجر ليست في تضييق الواسع الوطني بمقاس ضرر الواحد منا من نظام سياسي. فسمعت خلال الهبة من قال فليصبروا فقد أحالوني للصالح العام في عام كذا. وهذه هي الحرية الترف. والحرية إدراك للضرورة.  وكل ثوري مشفق على الوطن (لا على نفسه وخسائره) يدرك إن إسعاف الوطن، هذه الضرورة، مشرعة الأبواب إلا لمن أبى وتجبر فيذوق العذاب الأكبر. والمعروف بالطبع أنه في المهاجر ينبت الغلو والتطرف لأنه بإنقطاع المرء عن الوطن، إقليم المساومة المستمرة، يتوحش المرء في التطرف ويغالي.
 
ولم استغرب ألا يعلق أحد (زيرو) من ثوريّ المهاجر على كلمة ناهد المنشورة منذ أكثر من أسبوع  بمنبر السودانيزأونلاين وأن يقرأه نحو مائتي  متصفح فقط في منبر يتدافر الالآف للتعليق على الهوت دوق وأخواتها. و"احتل" التعليق الذكي لعقل من أميز عقولنا ولإمرأة شجاعة الخاطرة إلى قعر المنبر بسرعة.


عدل سابقا من قبل محمد احمد علي فراج في الخميس 31 أكتوبر 2013, 17:11 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 7 من اصل 9 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى