وخير جليس في الزمان كتاب

صفحة 2 من اصل 9 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الإثنين 25 يوليو 2011, 05:00

العزيز محمد..
تابي الا ان تتطرق مواضيعا لا نملك عند قراءتها الا اجترار بعضا من الذكريات..والسرحان في اعماق الماضي..وما اشبه الليلة بالبارحة احيانا...

في الخمسينات-خلوها مستوره-جلست لامتحان اللجنة- كما كانو يسمونها وهي الانتقال من الكتاب- الاولية-4 سنوات الي الوسطي اي مرحلة ما قبل الثانوي..
في ذلك الزمان كان بمدينة وادمدني ثلاث مدارس وسطي حكومية..الاميرية علي ضفاف النيل الازرق وهي محصورة علي ابناء الذوات المبرزين منهم و من بامكان ولي امرهم دفع المصايف كامله وهي اثني عشر جنيها ونصف جنيه في العام...
وهي ذات نهر واحد وتقبل اربعين طالبا..... ثم مدني الاهلية - ا - وهي ذات ثلاث انهر جنوب ...غرب.. وشرق وتقبل 120 طالبا... ومدني الاهلية ب وتقبل 80 طالب في نهرين ا وب..
في يوم اللجنة وعند اعلان النتائج لا بد لكل طالب ان يصطحب ولي امره حتي تحدد اللجنة اين تقبله وكم من المصاؤيف يجب ان يدفع ولي امره ..اما كامله او النصف سته جنهات ونصف اما الربع ثلاث جنيهات ونصف اما مجانا وهذه كانت وقفا علي من كان يتيما...
في ذلك اليوم اتذكر ان والدي - رحمه الله لبس جلبابا..نظيفا ولكنه كان قديما..مهترئا..
لم اشا ان اساله ولكن خمنت ان اللجنة قد ترفق بحاله وتقبلني مجانا...خاصة نحن في ذلك الوقت ثلاثة اخوة يتلقون التعليم الاوسط لوالد لا يتعدي دخله العشرة جنيهات في الشهر..
كان ترتيبي التاسع والثلاثون ولكن قطعا ليس لدي امل في القبول بالاميرية لاني اعلم تماما بان والدي لن يستطيع ان يلتزم بدفع المصاريف كاملة...
سالت اللجنة والدي عدة اسئلة وجاء قرارهم بقبولي في الاهلية ب بنصف المصاريف..اي ستة جنيهات ونصف...
احتج والدي وهنا قال رئيس اللجنة..دعه يبدا الدراسة واكتبو استرحاما وهناك لجنة اخري
ستنظر في الامر...بدات الدراسة بفصل اولي ا بالاهلية ب.. وا وب مدرسة في منطقة واحدة يفصل بينهما ممر لا يتعدي عرضه المتر ..طلبة ا كانوا يلبسون الجلابية والعمامة اما طلبة ب فكانو يلبسون الرداء الكاكي والقميص الابيض نص كم..
فعلا كتبنا استرحاما نظرت فيه اللجنة وقررت ان تقوم بدفع المصاريف نيابة عني
ولكن لا يمكن الغاؤها ما دام والدي علي قيد الحياة....
وهكذا اكملت دراستي الوسطي دون ان ادفع رسوما..
اما ما حدث بعد ذلك فتلك رواية وحكايات اخري
اسفي للاطالة..
عبدوس

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 26 يوليو 2011, 18:22

روعة الأب وحنوه وتضحيته ....ومعلوم انه من دلائل عظمة المرء قدرته علي التضحية....هذه الروعة جعلت عبدالوهاب حومد يعتلي المناصب ليحقق التعليم المجاني لأبناء بلده....حنو الأب ونظرته التي لا تخيب فيما يخص الأبناء منحتنا الكابتن الفذ عمنا عبدالرحمن الزين....يالروعة الأب وما اعظم حنوه ومبادرته للتضحية من اجل الأبناء....لك شكري عمنا كابتن عبدالرحمن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف abdelgadir ahmed elgalaa في الأربعاء 27 يوليو 2011, 04:04

العذيذ جدا اخونا محمد فراج
فى البدايه اشكرك على مداخلتك لنا ونسال اله الكريم وبحرمه الشهر العظيم ان يجمع كل
أهل المنتدى فى عرفات اميييييين،وبلا شك ان اختيارك لمجالسه الكتاب اختيار فى محله
لان الاطلاع ليس مهاره فحسب بل وصفه اخلاقيه يجب ان نتعلمها ولاننا نسع لغيرناولاننا
نريد مصلحه مهمه على ان نبنى علاقات وطيده شعارها الاخوه الصادقه .وفقك الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 27 يوليو 2011, 05:37

الأخ العزيز....الباشمهندس القلع
تحياتي....وأشواقي....اشكرك علي المداخلة الجميلة ...حقيقة ما يثير استغرابي انني انفعل ببعض المقالات أو الكتب فيمر الزمن وتجدني حينما اٌقوم بقراءة نفس المقال للمرة الثانية لا يحدث في نفسي ما فعله سابقا....دائما يكون الأمر مختلفا في المرة الثانية....تقبل تقديري واحترامي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مجلة العربي...2004

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 30 يوليو 2011, 13:47

إلى أن نلتقي

سوق المتعة

منذ عدة سنوات جلست بجوار الكاتب السينمائي المعروف وحيد حامد في أحد العروض الخاصة, فمال نحوي مبتسما وقال: (لقد كتبت فيلما يحمل اسمك..المنسي), قلت ضاحكا : (هذه هي المرة الأولى التي اكتشف أن لهذا الاسم فائدة), وبعد ذلك بأسابيع قلائل ظهر ذلك الفيلم الجميل الذي قام ببطولته عادل إمام. لقد أضاء وحيد حامد قاعة العرض المظلمة من حولي في هذه الليلة, ولم أعد أشاهد هذا الفيلم دون أن أتذكر هذه الكلمات, وهاهو وحيد حامد يعيد إضاءة الوضع العربي المستعصي أمامي مرة أخرى وأنا أشاهد فيلم (سوق المتعة) على الشاشة الصغيرة, فالفضائيات العربية لم تعد تكف عن عرضه بعد أن اقتطعت منه ما تيسر, دون أن تنتبه لخطورته, وكيف أنه يعرينا أمام أنفسنا ويكشف عن مرضنا العربي الدفين, يتحدث هذا الفيلم عن سجين قضى في السجن عشرين عاما هي سنوات عمره الحقيقية, كان بريئا, وكان السجن قاسيا, تعرض هو خلال هذه السنوات إلى كل أنواع المهانة والتنكيل البدني والنفسي حتى تحول إلى عجينة طرية تتشكل وفق رغبات الآخرين, وبعد أن يخرج من السجن تواتيه الفرصة ليعيش حياة رخية يستطيع فيها أن يحقق كل ما حرم منه, ولكنه يعجز عن ذلك, كأن جسده قد ألف الأسوار الشائكة وافتراش الأرض الخشنة ورائحة العفن والإهانات اليومية, لذا فهو يقوم بأغرب شيء, يستغل الأموال التي أتيحت له لينشئ سجنه الخاص, ويحضر إليه المسجونين الذين كانوا برفقته, والذين كانوا ينتهكون كرامته في ظلمة العنبر, ويولي إمرة السجن للسجانين أنفسهم الذين كانوا ينكلون به ويصادرون حريته, لقد وقع في غرام جلاديه, وتأقلمت روحه المهشمة على الانتهاكات الدائمة, وبطل الفيلم هنا يجسد حالة خاصة يطلق عليها أطباء الأمراض النفسية (أعراض ستوكهلم) Stockholm syndrome وهي نتيجة للدراسات التي أجريت في السويد بعد الحرب العالمية الثانية على العديد من الضحايا الناجين من معسكرات التجميع النازية, فقد تعرض المعتقلون في هذه المعسكرات إلى أبشع أنواع التنكيل البدني والنفسي, ومع ذلك كان منهم من تعاطف مع جلاديه والتمس لهم العذر, ومنهم من لم يعد يستطيع مواصلة حياته أو إشباع رغباته إلا تحت وطأة جرعة من الامتهان والألم, وهي أيضا حالة باتريشيا هيرست التي كانت ابنة واحد من أشهر وأغنى الناشرين في أمريكا, واختطفتها عصابة من السود حتى يطالبوا أباها بفدية ضخمة, ولكن الفتاة فضلت البقاء مع خاطفيها, بل وأصبحت شريكة لهم في عمليات السطو التي قاموا بها, وقيل إن السبب في ذلك هو سطوة المخدرات والجنس, ولكن الحقيقة أنها وقعت في عشق خاطفيها, النظرية نفسها التي اعتمد عليها الكاتب المبدع وحيد حامد في (سوق المتعة), وهو قد وضع يده بقصد وبنية متعمدة على أعراض المرض العربي الذي نعانيه, وهو إعجابنا المفرط بجلادينا, ولعل المثال المتوافر لنا في هذا المجال هو صدام حسين ونظامه, فبالرغم من اكتشاف هذا الجحيم من جرائم امتهان الإنسان, والمقابر الجماعية والحروب التي شنها على الأهل والجيران والأطفال الذين أعدمهم بغازاته الكيميائية, والأصدقاء الذين غدر بهم, والناس الذين حكمهم بأكثر الطرق قسوة وإذلالا, فإن هناك من يتعاطف معه ويبرر له كل هذه القسوة المفرطة, بل إن هناك من يدافع عنه في حماس مرضي, والمشكلة أننا كعرب نتعامل مع كل الأنظمة التي على هذه الشاكلة بالأسلوب نفسه, كأننا نعاني استعذابا (ماسوشيًا) للألم, وتعوداً مخزياً على تقبل الإهانة, ولعل واقعة صدام حسين وأمثاله تجعلنا نفطن إلى أن أعراض ستوكهلم ما هي إلا أعراض عربية علينا أن نواجهها, وقبل ذلك علينا أن نشكر وحيد حامد وفيلمه القاسي لأن حالنا أكثر قسوة.


محمد المنسي قنديل .....

المقال أعلاه يعكس وجهة نظر كاتب المقال.....وقد نختلف معه فيما ذهب اليه.....ونسخي لهذا المقال في هذا البوست يجيء بغرض معرفة وجهات النظر المختلفة في هذا الموضوع (العلاقة بين الحكام والشعوب)....وابداء وجهات النظر من الأخوة أعضاء المنتدي في هذا الأمر....ياتري هل يبدو الأمر كما وصفه الكاتب العملاق محمد المنسي قنديل........؟؟؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 31 يوليو 2011, 12:19

بالأشارة الي الموضوع أعلاه......
نجد ان الكاتب أفرط في وصف الشعوب العربية في حالتها آنذاك.... أفرط في وصفها بالمريض النفسي الذي يتعاطف مع جلادينه ومستدلا في ذلك بتعاطف بعض الشعوب العربية مع صدام حسين رغما عن تاريخه الأسود المليء بأنتهاكات حقوق الأنسان....ومضي في استدلاله بأن ضرب لنا مثلا بأبنة الرجل الثري الأمريكي التي فضلت البقاء مع خاطفيها بل ومارست معهم الجريمة عوضا عن الرجوع الي الحياة السوية....حقيقة اتسائل عن موقف الكاتب عما يحدث اليوم في الساحة العربية من تغيرات....هل يستطيع كاتبنا ان يكتب سطرا واحدا عن عظمة الشعوب وقدرتها علي التغيير ورفع الأستبداد والظلم الذي يقع عليها من قبل الحكام بعد وصفه اياها بالمريض النفسي (عقدة استوكهولم).....؟؟ المقال كتب في العام 2004 ...واليوم نحن في العام 2011 ....وذلك يعني ان الكاتب كان حينها اسير لحالة مزاجية محددة عند كتابته للمقال فقد اتت الشعوب بما لم يكن في خاطره ونفت الي الأبد النظرية القائمة علي ان الشعوب تخنع وتنقاد بالأستبداد والتسلط....وما يحدث حولنا اليوم هو عبرة لمن يعتبر.....

وطن بالفيهو نتساوي.....نكتب نقرأ نتداوي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

Short story ........Getting angry

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 06 أغسطس 2011, 04:43

bodyThere was a boy who was always losing his temper. His father gave him a bag full of nails and said to him, “My son, I want you to hammer a nail into our garden fence every time you need to direct your anger against something and you lose your temper.”

So the son started to follow his father’s advice. On the first day he hammered in 37 nails, but getting the nails into the fence was not easy, so he started trying to control himself when he got angry. As the days went by, he was hammering in less nails, and within weeks he was able to control himself and was able to refrain from getting angry and from hammering nails. He came to his father and told him what he had achieved. His father was happy with his efforts and said to hi “But now, my son, you have to take out a nail for every day that you do not get angry.”

The son started to take out the nails for each day that he did not get angry, until there were no nails left in the fence.

He came to his father and told him what he had achieved. His father took him to the fence and said, “My son, you have done well, but look at these holes in the fence. This fence will never be the same again.” Then he adde “When you say things in a state of anger, they leave marks like these holes on the hearts of others. You can stab a person and withdraw the knife but it doesn’t matter how many times you say ‘I’m sorry,’ because the wound will remain.

يقول الله تعالي ((ومن عفا وأصلح فقد وقع أجره علي الله))...صدق الله العظيم
يقول الرسول (ص) (لا تغضب ولك الجنة)

أخوتي كل سنة والجميع بي خير وتقبل الله شهيدنا الكابتن عبده شهيدا في الفردوس الأعلي.....وعافي ابنه من البلاء....ونسأل الله ان يعظم أجر الكابتن عاطف في تواصله.....وأوصيكم ونفسي بالعفو والمغفرة وأصلاح ذات البين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجنقو مسامير الأرض......

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأحد 14 أغسطس 2011, 02:09

يعد عبدالعزيز بركة ساكن الكاتب السوداني هو الأكثر تعرضاً لقرارات الحظر التي أصدرها المجلس الاتحادي للمصنفات الفنية والأدبية في الخرطوم ذلك بعد حظر روايته "الجنقو: مسامير الأرض" الفائزة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها الأخيرة، إذ صودرت مجمــوعته القصصية "امرأة من كمبو كديس" في 2009 وجمعت من جناح مكتبة عزة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب.

ووفق صحيفة "الحياة" اللندنية فقد كانت أمانة الخرطوم عاصمة للثقافة العربية 2005 أصدرت مجموعته القصصية "على هامش الأرصفة" إلا انها سارعت إلى سحبها بعد اجتماع لمسئولين استغرب بعضهم محتوى المجموعة القصصية الـ "خادش للحياء العام".

تعكس رواية "الجنقو: مسامير الأرض" الأجواء الغرائبية لحياة "الجنقو"، وهم عمال الزراعة المطرية الموسمية، في المناطق الحدودية بين السودان وإثيوبيا وأرتيريا، وهي تحكي علاقتهم عن الأرض والنساء والتجوال، وتقارب التحولات التي حصلت في واقعهم "العمالي" نتيجة إدخـال الآلة الزراعية الحديثة.

وبذلك تكون معظم أعمال بركة ساكن الأدبية "محظورة" في الخرطوم، وهو يقول أيضاً إن ثلاثيته التي ضمّت روايات "الطواحين" و"رماد الماء" و"زوج امرأة الرصاص وابنته الجميلة" التي صدرت أخيراً تحت عنوان "ثلاثية البلاد الكبيرة" ضمن منشورات "مكتبة الشريف الأكاديمية"، هي الأخرى لم تسلم، فالثلاثية صودرت قبل شهرين إلا أن ناشرها تمكّن من فك حظرها شرط ألا يوزعها!".

وأوضح وليد سوركتي من مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، وهي الجهة المنظمة للجائزة والناشرة "اقترحنا على بركة قبل النشر أن يحذف بعض الكلمات التي رأينا أنها قد تثير حفيظة بعض الجهات، لكننا شددنا على حقه في القرار باعتبار أن العمل عمله".

وأصدر اتحاد الكتّاب بياناً استنكر فيه حظر الرواية كونها فازت بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي وورد فيه: "إن الرواية المحظورة هي عمل إبداعي حاز تقدير لجنة محترمة من كبار المبدعين والنقاد الرصينين في السودان"......أنتهي الخبر

الرواية المذكورة أعلاه ممتعة للغاية....ويكمن سر متعتها في تناولها لمجتمع يكتنفه الغموض ومجهول لكثير من الناس الا وهو مجتمع (الجنقو)....ويتناول الكاتب اسرار ذاك المجتمع بكل وضوح ودون تجميل أو تزييف للحقائق.....وقد ابتدأ الكاتب روايته بشخصية ود أمونة الذي ترعرع في السجن وذلك بسبب ان أمه نزيلة بالسجن....ومن خلال شخصية ود أمونة أعطي الكاتب صورة مشوقة عن الحياة داخل السجن بكل وضوح وأرجح انها السبب وراء حظر الرواية من النشر......يظل ود أمونة هو شخصية محورية ومن خلال شخصيته الغريبة عديمة الملامح ينفذ الراوي الي باقي الشخصيات في الرواية......يتعمق الراوي في حياة الجنقو وتظهر في روايته علاقة القبائل الحدودية فيما بينها خاصة فيما يتعلق بالحب والزواج......وايضا موضوع آخر وهو شكل العلاقة بين الجنقو والجلابة......نتمني لكم قراءة ممتعة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الإثنين 15 أغسطس 2011, 06:26

شكرا يا ود فراج أن فتحت عيونا على هكذا كاتب ، خصوصا نحن ناس المنافى
اول مرة اسمع الاسم ،،،لكن السؤال الامنية
نتمني لكم قراءة ممتعة
بى كلامك ده الزول ده هل ممكن تتلقى ليهو اى حاجة فى اى مكان؟؟؟
واضح انو كل ما كتب تم حظره من جهة او اخرى
هل من اجابة؟
لك ولضيوف المكتبة السلام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 16 أغسطس 2011, 05:56

الأخ العزيز خالد....السلام عليك ورحمة الله وبركاته
فيما يخصني فقد تحصلت علي نسخة الكتورنية (soft copy)....يمكنك التحميل من الأنترنت مباشرة أو سؤال المهتمين بأمر الكتب ممن هم حولك....حظا سعيدا يا عزيزي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضوع للنقاش......

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 16 أغسطس 2011, 06:33

ما يلي نقلا من جريدة الراكوبة الألكترونية

الناس والحياة

أمل هباني

الضرا .... ممنوع اقتراب النساء

عادة فطور رمضان في الشارع التي تعرف بـ(الضرا) من العادات التكافلية الحميدة في مجتمعنا السوداني... وإن كانت في طريقها إلى الزوال مع تطور إيقاع المجتمع وتغير ظروفه الاقتصادية والاجتماعية.... ففي السنوات الماضية تغير إيقاع الأسرة ووعيها وأولوياتها واهتماماتها بصورة كبيرة مما جعل ممارسة كثير من السلوكيات المتوارثة مثل إفطار الشارع في تراجع كبير، فكثير من الأسر خاصة الأسر الحديثة تغير شكل الطعام فيها وطريقة تناوله حسب الظروف الاقتصادية، فهناك من تخلى عن المأكولات التقليدية كالعصيدة والملاح، وهناك من دمج النساء والرجال والأطفال على مائدة واحدة (السفرة).. وهناك من يعتبر أن إفطار رمضان فرصة لتجمع الأسرة الصغيرة، الأب والأم والأبناء حول مائدة طعام حرم منها في بقية العام مع إيقاع الحياة (اللاهث) هذا، خاصة أن الأسر الحديثة أصبحت في غالبها أسرا (نووية) تتكون من الأم والأب والأبناء فقط وليست أسرا ممتدة تضم الخالات والعمات والجد والجدة كما كان سابقا، وسابقا هذه ليست بعيدة... قد لا يتجاوز عمرها العقدين هي سنوات التحرير الاقتصادي وما تبعه من تغيير اجتماعي مهول...
لكن هناك سببا آخر سيعجل بزوال هذه العادة بالرغم من قيمتها التكافلية السامية، وهو أن (فطور الضرا) هذا مصمم ليتناسب مع سيطرة الرجل على المجتمع وقيمه (الذكورية) التي تجعله يعتقد أن هذه الحياة خلقت له ليكون الفاعل الأصلي والمرأة مجرد خادمة وكائن لتلبية رغباته واحتياجاته.... وإلا.. لماذا لا يوجد ضرا للنساء، ألا يمكن أن تنقطع المرأة في الطريق ويدركها الإفطار قبل أن تصل وجهتها.. وقد حدث لي هذا شخصيا إذ أدركني الإفطار وأنا في الطريق لبيت شقيقتي راجلة ولم يتكرم أي رجل من الرجال المتكومين حول موائدهم بدعوتي لتحليل الصيام أو مشاركتهم الإفطار... مع أنها ذات الفكرة.. لو كان المقصود (المضارة أو المضايرة) على ابن السبيل لأن هناك أيضا (بنات) سبيل.. وقد لاحظت وجود عدد من النساء في الشارع يسارعن الخطى لأن الضرا ممنوع فيه اقتراب النساء. مع أن من الأوجب دعوة المرأة لأن في ذلك تعطفا وترفقا بها... ولو كان المقصود الكرم والجود فإن حاتم الطائي ورثت كرمه ابنته أكثر من أبنائه، وكل ما يخرج على ظهر هذه الصواني تصنعه النساء، وحتى تكلفة هذه الموائد تسهم النساء فيها بجزء مقدر.... فلماذا يصبح الأمر حكرا على الرجال عندما (تنضج الطبخة) ويصبح الأمر موقوفا على الخروج في الشارع وطلب الأجر والترويح والمؤانسة مع الجيران وترفع إشارة (ممنوع اقتراب النساء)؟... وإن أردنا لهذه العادة أن تبقى وتتطور ولا تزول علينا أن نطالب (بضرا نسائي) تخرج فيه النساء حاملات صواني الإفطار يلتقين مع جاراتهن ويحلفن على (عابرات السبيل وعابريه)... ويأكلن على (برش الضرا النسائي)...

ولنا عودة للنقاش.....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عاطف عكود في الثلاثاء 16 أغسطس 2011, 21:48

اخونا محمد احمد على فراج
رمضان كريم وطولنا من المداخلات فيما تتفضل به من مشاركات ومواضيع ولكن لنا عودة انشاء الله
ودام التواصل
عاطف عكود

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 17 أغسطس 2011, 01:35

الأخ الفاضل كابتن عاطف....تحياتي وأشوقي
والله افتقدتك كثيرا....عودا حميدا ومرحبا بمداخلاتك التي تضفي القا علي البوست

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 17 أغسطس 2011, 02:07

بالرجوع الي الموضوع أعلاه....
الضرا....ممنوع أقتراب النساء للصحافية الكبيرة أمل هباني.....تميزت الكاتبة فيما تكتب بالجرأة والشجاعة ومواجهة الحكومة حتي ادي ذلك لدخولها السجن....ولا عجب في ذلك فهي سليلة آل هباني القبيلة الكبيرة النبيلة فلهم مني التحية فردا فرد.....
لست بقامة الصحافية أمل ولكني قاريء عادي والمقال أعلاه اثار استغرابي كثيرا....وقمت بقراءة محتواه اكثر من مرة علني اكون قد اسأت الفهم ولكن العبارات نجدها واضحة تماما....وألخص لكم استغرابي في بعض النقاط:
أولا:أشارت الكاتبة الي ان عادة الضرا بالرغم من انها عادة حميدة الا انها في طريقها الي زوال وعزت الأمر الي تغير الظروف الأجتماعية والأقتصادية.....فبماذا تفسر حادثة البص السفري الذي أودي بحياة المواطن الذي أصر ان يوقف البص في رمضان ليفطر الصائمين من الركاب.....؟؟ أري انها حكمت علي عادة سودانية اصيلة نعتز بها حكمت عليها بالزوال دونما دراسة وبتعجل

ثانيا: فطور الشارع ليس محض سلوك متوارث....ولكنه فطرتنا في اكرام الضيف واطعام الطعام (عيب الزاد زلا عيب سيدو) (بليلة مباشر ولا .....)

ثالثا: التغيير في الحياة الذي تكرمت الأستاذة بشرحه لنا لا علاقة له بالحداثة....فالحداثة لا تعني الأنكفاء علي الذات (الأسرة النووية)...وتغيير نوع الطعام

رابعا: العصيدة والملاح...خسأ من وصف العصيدة والملاح بأنه طعام تقليدي فات زمنه.....هذا الطعام مرتبط بالجو في السودان ولم يأت عن فراغ.....لماذا يفرغ اناء ام رقيقة وذلك بعد توسطه الصينية يفرغ قبل طبق المكرونة بالفرن في بيوت المناسبات....؟؟؟ هل لأن المعازيم تقليديون ....؟؟

خامسا: قولها ان فطور الضرا مصمم (عند ياتو ترزي...؟؟) ليناسب سطوة الرجل علي المجتمع....(دي بقي متروكة للأخوة الأعضاء للتعليق) نسأل الله لنا ولها الهداية....اللهم آمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الأربعاء 17 أغسطس 2011, 02:38

العزيز محمد فراج...
فطور بره ده زمان كان تقليدا جميلا فاضافة الي لقاء اهل الحي لبعضهم البعض كانو الغرض منه تصيد اي عابر سبيل في تلك اللحظات ويحلفون عليه ان يشاركهم الافطار..ومن النادر جدا جدا ان تمر امراة بمفردها في تلك الاوقات ولكن اذا مرت اسرة او رجل وامراة فانهم يعزمون علي الرجل ان يشاركهم واما المراة فيدخلونها لاقرب اسرة او منزل وتتوافد النساء لاكرامها..حتي الاطفال كان لهم مجلسهم ليس بعيد من مجلس الرجال..
او هكذا حكي لنا عم رشدي طبعا نحن ما حضرنا الزمن داك
محبتي لا تحدها حدود
عبد الرحمن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 17 أغسطس 2011, 05:20

عمنا الكابتن عبدالرحمن...كل عام وانت بخير
سرتني مشاركتك ولكن كنت اتوقع المزيد من الحكي في شأن الطعام السوداني وخاصة انكم أهل غربة....والأمر الأخير( سطوة الرجل) لم تجد لنا برأيك الذي بلاشك يهمنا سماعه....دوما نتقبل محبتك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من شعر المقاومة الفدائي والأرض .......

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 20 أغسطس 2011, 04:05

وراء المشهد البطولي الدامي, الذي يدور الآن في الأرض الفلسطينية المحتلة, ملاحم رائعة من الصمود والتضحية بالنفس والاستشهاد حفاظاً على الأرض والعرض والهوية, وعلى اسم (فلسطين) الذي يظل آخر ما تنطق به شفاه المستشهدين, وأول ما يتردد على ألسنة الشعراء وأقلام المبدعين, تمسّكاً بالجذور, وإعلاء لراية الوطن, الوطن الذي تتشكل صورته من دماء المناضلين وأجساد الضحايا, ودموع الأرامل والثكالى, والأحزان الساكنة عيون الأطفال.

وفي فترة من الزمن - سيطرت عليها كوابيس الظلام, وروح الحزن الغاضب, في أعقاب هزيمة يونيو 1967 - كان صوت الشاعرة الفلسطينية الكبيرة فدوى طوقان يمثل طاقة من النور والأمل وشعاعات من اليقين, نابضاً بالإرادة الصلبة, والعناد البطولي, والإصرار على محو آثار الهزيمة, والعودة إلى فضاء الأمل والانتصار والحرية. وكنت محظوظا عندما اختارتني فدوى طوقان لتبعث إلي - من خلف أسوار السجن الكبير الذي تعيش فيه - في بلدتها نابلس بالضفة الغربية - بعدد من رسائلها التي تحمل كلماتها النبيلة, وعددا من قصائدها الرائعة, التي أبدعتها قبل أن تلتمع في أفق شعر المقاومة أسماء شعرائها الشباب الجدد في ذلك الوقت: محمود درويش وسميح القاسم وسالم جبران وتوفيق زياد وراشد حسين وغيرهم من الشعراء الفلسطينيين في داخل الأرض المحتلة وخارجها.

كان شعر فدوى يمثل الأمومة الحقيقية لشعراء هذه الكوكبة - التي قدمت إبداعا شعريا مغايرا, وحساسية شعرية مختلفة, ولغة شعرية تألقت بمفردات الواقع اليومي الحيّ, ونجحت في التعامل الفني معه - وكان ولايزال يحمل ذلك التوهج النادر الذي لم تنطفئ شعلته على مدار أكثر من نصف قرن من الإبداع, ولاتزال - وهي في ثمانينيات العمر - تصغى لاهتزازات وجدانها المرهف الشديد الحساسية, في ارتطامه بتجارب الحياة والوجود, وامتلائه بفيض هائل من الأحاسيس والمشاعر الجارفة, والعشق الحميم للوطن والأرض الفلسطينية بكل ألوانها وعطورها وروائحها. بحيث أصبحت دواوينها سجلا حيا ناطقا باللوحات الشعرية المعبّرة والصور الحية لطبيعة تمتزج بالإنسان وقضيته, امتزاج حياة ومصير. ومن خلال شعرها انطلقت مفردات فلسطين إلى الذاكرة الحميمة لكل عربي وهو يقرأ عن نابلس وبيسان وجرزيم وطوباس ورفيديا, ويطالع هذه الجغرافيا الشعرية الحية, التي جسّدت وجود فلسطين: خارطة وبشرا ونضالا. وظلّ هذا الشعر شاخصا - في دائرة الرؤيا والتصور والذاكرة - محرّكا للهمم والعزائم قادحا لزناد الحسّ القومي والوعي بقضية العرب الأولى: فلسطين.

من بين كل رسائل فدوى كانت الرسالة التي حملت إليّ قصيدة من عيون التراث العربي للشاعر سعد بن ناشب الذي عاش في عصر الدولة الأموية زمن ولاية الحجاج على العراق. رأت فدوى في القصيدة تعبيراً حيّاً معاصراً عمّا تتعرض له بيوت الفلسطينيين على أيدي المحتل الإسرائيلي من هدم وتدمير وتحطيم, وما يلاقيه سكانها من إرهاب وبطش وتشريد وترويع. ولاتزال الأرض الفلسطينية حتى اليوم - بعد الرسالة التي كتبتها فدوى بخمسة وثلاثين عاما - تعيش هذا الواقع المأسوي المرعب. وكان الشاعر سعد بن ناشب قد قال قصيدته عندما هدم الحجاج - بعسفه وبطشه وطغيانه - بيته في البصرة وأحرقه, فلم يتردد في إعلان تصميمه على غسل العار الذي لحق به, وبعثت فدوى برسالتها - ومعها القصيدة - مؤكدة أن في إذاعتها ونشرها المعنى الذي تحرص على توصيله وتثبيته, وهو الصمود في وجه البطش والعدوان, واليقين الواثق من حتمية النصر.

يقول سعد بن ناشب:

سأغسلُ عني العار بالسيف, جالباً عليّ قضاء الله, ما كان جالبا
وأذهل عن داري, وأجعل هدمها لعرْضيّ من باقي المدينة حاجبا
ويصغر في عيني تلادي, إذا انثنت يميني بإدراك الذي كنت طالبا

فإن تهدّموا بالغدر داري, فإنها
تراث كريم لا يُبالى العواقبا

أخى غمراتٍ لا يريد - على الذى
يهمّ به من مفْظع الأمر - صاحبا
إذا همّ لم تُردع عزيمة همه ولم يأْتِ ما يأتى من الأمر هائبا
فيا لرزام رشّحوا بى مقدّما إلى الموت خوّاضا إليه الكتائبا




ثم يطلق سعد بن ناشب هذين البيتين اللذين أصبحا سائرين على كل لسان, وصْـــفا لكل من ينهـــــض للأمر دون خشية من العواقب, غير مستشـــير سوى ســــيفه وعزيمــــته:

إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ونكّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير سيفه ولم يرْض إلا مقبض السيف صاحبا




وفي رسالتها التي أرفقت بها قصيدتها (الفدائي والأرض) قالت فدوى: في الثلاثين من سبتمبر 1967 اندلعت واحدة من أشد معارك المقاومة في روابي طوباس - محافظة نابلس - وقد استشهد فيها الفدائي مازن أبوغزالة استشهادا بطوليا رائعا. فبعد مقاومة عنيدة استمرت ثلاثة أيام, نفدت الذخيرة وأصبح مازن وجها لوجه مع العدو, بعد أن تمكن من تغطية انسحاب رفاقه, وأخذ من وسطه قنبلتين فجرهما بين يديه, وتمزق, ومزق معه عددا من جنود العدو المحيطين به.

وقد وجدت في مفكرة مازن كلمات متوترة, صادقة, كان قد كتبها بتاريخ 15 يونيو شهر الحزن والذهول, من هذه الكلمات: (يا أهلي, يا شعبي, ماذا أكتب ولمَن أكتب?! أرجو ألا أكتب إلا رسالة نصر). وفي صفحة أخرى: (زغرد يا رصاص واخرس يا قلم). وكانت كلمات مازن بمنزلة التحريك الشعري لإبداع واحدة من أجمل قصائد فدوى طوقان, وأكثرها تعبيرا عن لغتها الشعرية الصافية الشفيفة, ووجدان أمومتها المفعمة بمحبة الحياة والأرض والإنسان, ومعجمها الشعري الذي امتلأ بمفردات فلسطين حية شاخصة. تلك هي قصيدتها (الفدائي والأرض) التي تقول فيها:

في بهرة الذهول والضياع

أضاء قنديل إلهي حنايا قلبه

وشعّ في العينين وهج جمرتين

وأطبق المفكّرة

وهبّ مازن الفتى الشجاع

يحمل عبء حُبّه

وكلّ همّ أرضه وشعْبهِ

وكلّ أشتات المنى المبعثرة!

* * *

: ماضٍ أنا أماه

ماضٍ مع الرفاق

لموعدي

راضٍ عن المصير

أحمله كصخرة مشدودةٍ بعنقي

فمن هنا منطلقي

وكلّ ما لديّ, كلّ النبْض

والحبّ والإيثار والعبادة

أبذله لأجلها, للأرض

مَهْرًا, فما أَعزُّ منكِ يا

أماهُ, إلا الأرْض!

: يا ولدى!

يا كبدي!

: أماه, موكب الفرح

لم يأْتِ بعد

لكنه لابدّ أن يجيء

يحدو خطاه المجد

: يا ولدى

يا...

: لا تحزنى إذا سقطتُ

قبل موعد الوصول

فدربنا طويلة شقية

ودون موعد الوصول ترتمي على المدى

سواحل الليل الجهنمية

نعبرُها على مشاعل الدماء

لكن, يجيء بعْدَنا الفرح

لابدّ من مجيئه هذا الفرح

فيتساوى الأخذ والعطاء

: يا ولدى

اذهبْ!

وحوّطته أمه بسورتيْ قرآن

اذهبْ!

وعوّذته باسْم الله والفرقان

كان مازن الفتى الأمير سيد الفرسان

كان مجدها وكبرياءها وكان

عطاءها الكبير للأوطان!

* * *

في خيمة الليل وفي رحابة العراء

قامت تصلّى

ورفعتْ إلى السماء وجهها

وكانت السماء

تطفح بالنجوم والألغاز

...................................

يا يوم أسلمتْه للحياة

عجينة صغيرة مُطيِّبة

بكل ما في أرضنا من طيب

يا يوم ألقمته ثديها الخصيب

وعانقت نشوتها

واكتشفت معنى وجودها

في درّة الحليبْ!

....................................

يا ولدي

يا كبدي

من أجل هذا اليوم

من أجله ولدتك

من أجله أرضعْتك

من أجله منحْتك

دمّي وكلّ النبض

وكلّ ما يمكن أن تمنحه أمومة

يا ولدي, يا غرْسةً كريمة

اقتُلعت من أرضها الكريمة

اذهب, فما أعزّ منك يا

بُنيّ, إلا الأرض!

* * *

(طوباس) وراء الربوات

آذان تتوتر في الظلمات

وعيون هاجر منها النوم

الريح وراء حدود الصمت

تندلع, تدمدم في الربوات

تلهث خلف النّفَس الضائع

تركضُ في دائرة الموْت!

.............................

يا ألف هلا بالموت!

واحترق النجم الهاوي ومرقْ

عبْر الربوات

بوقاً مشتعل الصوت

زارعا الإشعاع الحيّ على الربوات

في أرضٍ لن يقهرها الموت!

أبداً لن يقهرها الموت!

كانت فدوى طوقان - في ذلك الزمان العصيب - الذي كنا نظنه ذروة المأساة (سبتمبر 1967) فإذا به البداية الكارثية لما نعايشه اليوم في الأرض المحتلة وفي الوطن العربي كله - كانت لا تكتفى بهذه الصرخات الشعرية المدوية, الرافضة لليل الهزيمة وإعصارها الشيطاني وطوفانها الأسود, فقد تحوّلت إلى جيش محارب, طلقاته وذخيرته كلمات مغموسة بدم القلب وعطر الشهداء, وقصائد متوهّجة بإرادة النضال والبطولة والتحدي, وانهالت رسائلها الشعرية المقاتلة - التي نجحت في تسريبها سرّاً من نابلس حيث تقيم في الضفة الغربية - إلى أصدقاء لها في القاهرة وبيروت, ومن العاصمتين تنتقل الرسائل إلى الصحف والإذاعات. واختصّتني فدوى بعدد من قصائدها الشهيرة التي جمعتها بعد ذلك في ديوانها (الليل والفرسان) لتقديمها من خلال برنامج (لغتنا الجميلة) الذي بدأتُ كتابته وتقديمه في مستهل شهر سبتمبر 1967, الشهر الذي كتبت فيه قصيدتها (الفدائي والأرض) ومن بعدها: (لن أبكي), (رسالة إلى طفلين في الضفة الشرقية: كرْمة وعمر), (حمزة), وغيرها من القصائد. وكان مستمعو هذه القصائد - عبر الإذاعة - وقرّاؤها على صفحات الصحف تنبض قلوبهم مع قلب فدوى التي نجحت بكلماتها في اختراق الأسوار وتوصيل الصوت الفلسطيني الحقيقي إلى كل مكان لتبدّد بعض ظلمات ليل الهزيمة.

ومن بين ثنايا هذه القصائد, وغيرها من شعر فدوى, كان جمال جديد للعربية يتألق: هو جمال الصدق والعنفوان, وهو شيء آخر غير جمال البلاغة وروعة الصور والتشبيهات والاستعارات وألوان البيان. جمال مسقّى بنبض الصدق, واحتراق الحرف, وزهو اللغة المعبّرة, وروعة تشكيل القصيدة الشعرية التي يمكن أن تكون تحقيقا أو رسالة أو وصية أو حوارية أو تصويرا لحادثة أو رجع صدى لموقف أو حالٍ أو كيانا يتشكّل خارج كلّ هذه الأطر والصيغ, لأن كيان الفجيعة والمواجهة التي تحمل عُرْيها الكامل, وتلقي بالزيف والتردد والهوان واللامبالاة.

وما أشدّ حاجة شعرنا اليوم إلى هذا الجمال النبيل الفريد, جمال الصدق والمواجهة, وجمال ارتفاع قامة المبدع إلى مستوى لغته القومية, وارتفاع قامة اللغة التي يبدعها إلى مستوى الشموخ والكبرياء.

وليبارك الله في عُمر هذا الكنز الجميل: فدوى طوقان, إنسانةً ومبدعة!


فاروق شوشة.......

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قاموس اللهجة العامية في السودان

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 23 أغسطس 2011, 05:44

قاموس اللهجة العامية فى السودان عمل ضخم قام به المرحوم بروفسورعون الشريف قاسم على مدى أربعون عاماً وهو لمن لا يعرفه :-

ولد في حلفاية الملوك أحد ضواحى الخرطوم عام 1933م
درس بمدرسة حلفاية الملوك الأولية ومدرسة الخرطوم بحري الابتدائية ومدرسة وادي سيدنا الثانوية .
نال بكالوريوس الآداب من جامعة الخرطوم عام 1975م
نال الماجستير في الآداب من جامع لندن عام 1960م.
نال الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ادنبره عام 1967م.
عمل محاضراً بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن من عام 1959- 1961م
عمل محاضراً لشعبة اللغة العربية كلية الآداب جامعة الخرطوم من عام 1961 وحتى 1964م
عمل محاضرا أول بجامعة الخرطوم 1969
مدير قسم الترجمة من 1969 وحتى عام 1970م
عين وزيراً للأوقاف والشئون الدينية عام 1973م
رئيس المجلس الأعلى للشئون الدينية عام 1980م
أستاذ الأدب العربي بجامعة الخرطوم عام 1982م

*رئيس تحرير مجلة الدراسات السودانية 1968-1982م
*رئيس مجلس جامعة ام درمان الإسلامية 1976-1982م
رئيس مجلس إدارة دار الصحافة للطباعة والنشر 1977-1982م
رئيس تحرير مجلة الوادي (عن دار الصحافة وروز اليوسف) 1979م-1982م
*منح وسام العلم والآداب والفنون عام 1979م
*مدير معهد الخرطوم الدولي للغة العربية عام 1988م
*رئيس مجلس جامعة الخرطوم 1990-1994م.

منحته جمهورية مصر العربية وسام العلم من الدرجة الأولى 1993م.

*مدير جامعة أم درمان الأهلية 1996م.
*له عدد كبير من الكتب والأبحاث
عضو المكتب السياسي للإتحاد الاشتراكي السوداني بالخرطوم

البروفيسور عون الشريف قاسم له إسهامات عديدة في الجانب الأدبي والديني نذكر منها:-

العامية في السودان
خواطر إسلامية صدر عام 1978م
الدين في حياتنا 1975م
التراث الروحي والبعث القومي 1976م
دبلوماسية محمد –دراسة لنشأة الدولة الإسلامية في ضوء رسائل النبي صلى الله عليه وسلم ومعاهداته عام 1971م
شعر البصرة في العهد الأموي - دراسة في السياسة والاجتماع عام 1972م
العامية في السودان (نسختان)
حلفاية الملوك التاريخ والبشر عام 1988م
في الثورة الحضارية عام 1977م
في صحبة القرآن عام 1979م
في معركة التراث عام 1972م
قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الأولى عام 1972م
قاموس اللهجة العامية في السودان الطبعة الثانية عام 1977م
المرتكزات الفكرية لبعث رسالة المسجد عام 1975م
من قضايا البعث الحضاري 1971م
موسوعة الثقافة الإسلامية عام 1975م
كتب المطالعة في المدارس الأولية في السودان – نقد وتحليل عام 1969م
لمحات من مقاييس النقد الشعري
نظرات في كتاب الله عام 1979م.
موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن (تتكون هذه الموسوعة من ستة أجزاء )

ويمكن إقتناء كتابه اللهجة العامية فى السودان من ناشره المكتب
المصرى الحديث بحسب الرابط أدناه :-

http://catalog.library.ksu.edu.sa/digital/341143.html .......انتهي

حقيقة ما ورد أعلاه هو مجهود مقدر قام به احد المهتمين لأمر الثقافة السودانية....نسأل الله له أجر نشر المعلومة القيمة وارتأيت ان انشرها بمنتدانا العامر بأذن الله بغية نشر المعرفة للجميع.......ودامت الثقافة ودامت المعرفة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في السبت 08 أكتوبر 2011, 06:44

محمد احمد علي فراج كتب: يعد عبدالعزيز بركة ساكن الكاتب السوداني هو الأكثر تعرضاً لقرارات الحظر التي أصدرها المجلس الاتحادي للمصنفات الفنية والأدبية في الخرطوم ذلك بعد حظر روايته "الجنقو: مسامير الأرض" الفائزة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها الأخيرة، إذ صودرت مجمــوعته القصصية "امرأة من كمبو كديس" في 2009 وجمعت من جناح مكتبة عزة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب.




ود فرّاج إزيك ياخى، جيتك من سودانيز اون لاين/ المقالات بهذا..... فتأمل



تدشين رواية إمراة من كمبو كديس رائعة بركة ساكن بالقاهرة اليوم
منذ 8 ساعة 4 دقيقة
حجم الخط:



القاهرة :سميربول



يشهد مركز (نبــــــــــــتة ) للفنون بالقاهرة اليوم السبت وعند الساعة الثامنة حفل تدشين رواية (إمراة من كمبو كديس) للروائى السودانى عبدالعزيز بركة ساكن .



يذكر ان هذه الرواية تحمل فى طياتها العديد من مظاهر وبشاعة الاستغلال الانسانى والتمييز العنصرى وهضم حقوق المراة فى السودان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 08 أكتوبر 2011, 15:22

الأخ الرائع ...خالد سلامات ياخ والله مشتاقين
الطريف في الموضوع اني وصلت الأسكندرية بالأمس في الساعات الأولي من الصباح.....اشكرك كتير علي المعلومة وانشاء الله لو ربنا سهل نفرد مساحة كبيرة في هذا البوست نشوف عبدالعزيز قال شنو بستحق فيهو كل الرفض دا......الي ان نلتقي تقبل محبتي وتقديري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 10 أكتوبر 2011, 01:03

الـقــيــم... هـل مـازالـت تـحـافـظ عـلـى مـكـانـتـهــا?

يتصدّر موضوع القيم مكاناً رفيعاً في حياتنا العامة: في أحاديثنا وفي جوانب سلوكنا اليومي, كما يشغل مساحة كبيرة في الدراسات الاجتماعية والثقافية وخاصة في الدين والفن والعلم والفلسفة وسواها. تعتبر القيم الإنسانية الشعاع الذي يبدّد غياهب الظلام الفكري الذي يعتور الكائن البشري, كما تؤثر على ما يتخذه من مواقف حيال هذا العالم المضطرب بالأحداث في سائر فاعلياته فكراً وسلوكاً. مع الإشارة إلى أن التحول الاجتماعي المتسارع الذي أدّى ويؤدي إلى الاضطراب والتخبط في تصدّيه للأمور يهدّد هذه القيم بصورة متلاحقة, غير أن الإنسان اليوم يرد كل ما ورثه من ألوان الثقافة للامتحان. إذ كل شيء يعتريه التغير بسرعة مذهلة بحيث لا يسعفه المنطق المعتاد بالتنبؤ لما سيئول إليه أو ملاحقته. ولم تسلم الثقافة المعاصرة بالأمر الواقع بل تجنّدت لوضع نظرة إنسانية حديثة وشاملة تلتئم فيها فاعليات الإنسان وأوجه نشاطه في وحدة مؤتلفة العناصر, ونظرت إلى المستقبل من خلال اعترافها بقدرة الإنسان على تغيير نفسه وواقعه من حوله. وهكذا نجد أن ثقافة العصر اخترقت أسوار المشكلات التقليدية لتحتضن مشكلات الإنسان المعاصر على أساس من منظور إنساني شامل مؤلف من القيم وينطلق مما هو كائن, متجاوزاً إياه, إلى ما ينبغي أن يكون لمستقبل الإنسان.وللقيم أوجه متنوعة تتعدد بقدر ما تتعدد المجالات التي تنطلق منها, فهي في الدين, في الأخلاق, في الجمال, وفي كل ما يتعلق بأمور الحياة من اجتماعية واقتصادية وسياسية وتربوية وغيرها, ويبدو الإنسان في هذه القيم فردا في أسرة ومواطنا في أمة وعضوا في مجتمع إنساني يرتبط كماله بكمال المجموع الذي ينتمي إليه مع احتفاظه بفرديته واستقلال شخصيته.
قيم دينية
ففي حقل الدين الذي له من العمر ما عاشت الإنسانية نفسها نجد الأفكار والمشاعر والآمال التي تستمر متوهجة في صدر المؤمن لما تحمله من قيم سامية. وتعتمد الأديان جميعها, على موقف معين من القيم ولعلها هي نفسها موقف قيمي صريح, وإذا كان الدين عند (أينشتاين) هو الذي يرسم الغاية, فإن العلم هو الذي يزوّدنا بمعرفة الوسيلة التي تساهم في بلوغ تلك الغاية, وأن الدين هو الذي يعالج تقويم الفكر والفعل الإنساني. والعلم عنده يصبح معقداً بغير دين, ويغدو الدين أعمى دون علم. ولقد وهب الإسلام الحرية التامة للإنسان في تأمله للموجودات والوصول إلى حقائق القول والحياة عن طريق الفعل والتفكير.وأن التطور المتنامي المستمر في كل ما يتعلق بحياة الإنسان وقضاياه لا يقف, من وجهة النظر الدينية, في وجه قيم الحداثة والتجديد شرط الالتزام باحترام مقدساته. والرهان معقود على الإنسان نفسه بإرادته وفكره. وأن هذا التطور في تصدّيه لتغيير أشكال الحياة, مع تصاعد إنجازات العقل, واهتزازات القيم, وتجلي حقائق جديدة لا ينال ذلك من جذرية الأصول الراسخة للمعرفة الدينية.وتجدر الإشارة إلى أن المفكرين من رجال الدين والعلم والحضارة يتوافقون جميعهم على قيم ثابتة وحقائق لا تتغير, فالعدل يبقى حسناً والظلم قبيحاً وكذلك الصدق والكذب وغير ذلك من القيم, مهما تغير الزمن وانقلبت الظروف.
إن التغيرات المادية المتلاحقة والتطور الكبير المتسارع في الوسائل من أجهزة ومعدات واكتشافات وسواها مما أوجدته التكنولوجيا المعاصرة لا يمكن أن تجعل الحق باطلاً ولا الصدق كذباً. ويبقى الإنسان في خضم هذا العالم المتلاطم المتطور هو الإنسان. وإذا حصل أن تغيرت مفاهيمه فهذا يعني تطبّعه مع البيئة التي يعيش فيها ولا يعني مطلقاً تغيره جوهرياً في كيانه. إن حرية الفكر والرأي حق أساسي, بها يشعر الإنسان بإنسانيته ويستثمر أجلّ نعمة وهبها الباري له وهي نعمة العقل, ومن خلالها يتمكن من تسخير الطبيعة والموجودات وإعمار الحياة شرط أن تترافق الحرية والمسئولية. فلا حرية دون مسئولية, كما أنه لا مسئولية دون حرية, فهما قيمتان متكاملتان.
أما المثل العليا التي تدفعنا إلى أعلى كما تدفعنا إلى الأمام فهي التي تهبنا القدرة على أن نعلو فوق مستوى أنفسنا, الأمر الذي ما كان لنا أن نبلغه دونها. وهذه القيم ليست من صنع الإنسان ولا من نتاج العقل, فهي في الواقع غير المادي الذي يوجد في كياننا الروحي. إنها كما يقول (جود) Joad هي عناصر الحياة الفعلية المستقاة من وجودنا وهي الغايات التي هي خير في ذاتها, وتتمثل في أصول أربعة: السعادة والخير والحق والجمال. والقيم الكلية عند (جود) هــي الوســـيط الذي يتـــجلى به الله وبذلك يكون العـــالم الحقـــيقي مجــــموع القـــيم التي هي بمنزلة الوحدة التي تعتــــبر أســـاس الكون بأسره.
ولكل من الباحثين نظرته الخاصة في تصوّره للقيم. فمنهم من جعلها امتداداً لموقفه من الوجود والمعرفة, وهذا هو الاتجاه الغالب لمعظم مَن تعرض للقيم. ومنهم من جـــعلها بداية لفلسفته ومفتاحاً لفهمها مثل (نيتـــشه). ولـــعل هذا من أسباب اختلاف اتجاهات القيم. ويعتبر (كانط) الفيلسوف الذي أثار مسائل جديدة تدور حول الــــقيمة والوجود.
أما الفن فهو ينقل ما هو كائن إلى مستوى ما ينبغي أن يكون. والفنان لا يضع آثاره بمعزل عن غيره من عصره بل يتصل بهما. والفن من حيث هو تذوّق هو المتعة والإثارة التي تعتور الإنسان في تأمله للوحة أو لتمثال ومشاهدته لمسرحية أو لقصة سينمائية ومطالعته للشعر أو للنثر وإنصاته للموسيقى إنما يشارك المتذوق الفنان المبدع فيما يحسّه من رضا في قهره للطبيعة الصامتة واستنطاقها ومساهمته المباشرة في خلق عالم إنساني يعلو عالم المادة الثقيل, فهو يبحث عن الاكتمال ويتمرّد على كل ما يختزله فرداً منغلقاً على نفسه ويرفض كل ما من شأنه أن يحد من شخصيته.والقيم عند الفنان هي الصورة التي تأتلف مع هيولاه إن استعرنا اصطلاح أرسطو. فالموسيقى إذا ما فقدت قيمتها الفنية فهي محض جلبة وضوضاء, ولوحة المصور دونها مجرد ضربات فرشاة, والشعر إذا خلا منها فهو ألفاظ منظومة, وهكذا سائر الفنون.
والعلم في الأساس هو اكتشاف القوانين الطبيعية وصوغها. وعملية الاكتشاف والصياغة عملية مشروطة بما يشرط كل فعل إنساني آخر. وبذلك لا يقع العلم بعيدا عن القيم. والقول بإنكار تعلق العلم بالقيم إنما هو تعبير عن اغتراب العلم عن الإنسان مصدر إنشائه. علما بأن العلم هو نشدان الحق وتجليته والتطابق معه, ومادام العلم يبحث في الكون فهو يبحث إذن في قيم وغايات كونية Cosmic وذلك بمعنى أن الكون بأسره تحدده قيم وتدفعه غايات, وعلى العلم أن يدرس هذه القيم وتلك الغايات على أنها حوادث ووقائع موضوعية.
وفي إطار منظومة القـــيم هناك الـــقيم الفكرية التي تركــز على رفض الأمــــية وتكريـــــم العلم ونشره, والدعوة إلى الإبــــداع والتفكير في الطبيعة وأسرارها وفي الذات الإنسانــية خلقا وسلـــوكا, والبحث عن المعرفة والحكمة من أي وعـــاء خرجـــت. وقــــد برهن المجتـــمع العربي الإسلامي عـــن انفـــتاحه عــلى مختلف الثقافات, فـــقد ســـبق أن اقتبس من الثقافات اليونانية والفارسية والهندية وغيرها.الحب والكره وأما القيم الاجتماعية فتتجلى في محبة الناس والتعاطف معهم. والإنسان الاجتماعي يرى في الحب الوسيلة الوحيدة الملائمة للروابط المتعددة بين الناس, كما أن الحب والكره هما محرّكا الحياة الإنسانية وبين قطبيهما تتأرجح الحياة إيجاباً وسلباً. فإذا تغلّب الحب على الكره استمرت الحياة في تألقها وعطائها. وإذا تغلّب الكره كان تعسّرها وركودها, وهذا وذاك لهما علاقة بالقيم السلبية والإيجابية. ففي الحالة التي يتغلب الحب فيها تكون الأعمال البنّاءة في الحياة وحيث يتغلب الكره يكون الزهد في العمل. وإذا حصل العمل كان تهديمياً. بيد أن الحب ليس قيمة كما يرى بعضهم, وإنما جعلها تتجاوز القيمة. فهي العاطفة التي تسيّر القيم تحت لوائها.وإذا لم يكن الحب قيمة, وكان العاطفة المولدة للقيم, كان كل ما يمسّه يتمتع بقيمة من القيم سواء كانت الحقيقة أو الخير أو الجمال, ولذا يعتبر الحب واهب القيم الدائم. وتتصل هذه القيم بأفعالنا اليومية من جهة طابعها الذي يجعل منها عادلة أو جائرة, صائبة أو مخطئة, وهذه الأحكام التي تصدرها لها تأثيرها الحاسم. ويختلف الأفراد فيما بينهم في هذه الأحكام. وتؤكد القيم الاجتماعية على احترام الأسرة واعتبارها نواة البناء الاجتماعي, ويتجلى ذلك في إطار المبادئ الإسلامية خاصة تلك المتعلقة برعاية الوالدين, والتراحم بين ذوي القربى, وصون حقوق المرأة. كما تؤكد على التكافل الاجتماعي والرعاية الاجتماعية ونبذ الأنانية الفردية, وإيثار المروءة والعفو عند المقدرة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكذلك على العدل الاجتماعي بعدم استغلال الإنسان ومنع الاحتكار, وتقديس العمل والإنتاج, فهما قيمتان أساسيتان في الإسلام مبدأ وتطبيقاً, ومجانية التعليم وجعله مفتوحا أمام الجميع.
وفي طليعة القيم الاجتماعية تأتي القيم الوطنية التي علينا أن نركز عليها, وخاصة في المرحلة الراهنة, فهي التي تمثل الجانب المهم من ذاتيتنا ومن تفكيرنا ومن تطلعاتنا. وحين يعي الإنسان قيم مجتمعه ينشط للحياة ويحسن منه السلوك ويتقن العمل لا مجرد وسيلة للارتزاق بل خدمة اجتماعية يجب أداؤها بأمانة ليزدهر المجتمع الذي هو منه. وإن في وعيه لحقيقة مجتمعه وعيا لوحدة الاشتراك في الحياة ضمن الوطن, أي ضمن المتحد الاجتماعي الذي اكتسب شخصيته عبر الأجيال. هو وعي لمطالب هذا الوطن ومعالجته وهو الابتعاد عن كل ما يؤذي وحدته وإذ يضع المواطن مصلحة وطنه فوق كل مصلحة, فإنه ينزله في نفسه منزلة القدسية. فكل اعتداء عليه اعتداء على أبناء الوطن جميعهم دون استثناء, وكل اقتطاع لجزء من أجزائه, مهما كان صغيراً, يعني تحطيم المتحد في أهم ركائزه يعني بالضرورة تحطيم الإنسان.
القيم والغزو الثقافي
وتجدر الإشارة إلى (الغزو الثقافي) الذي قد يستفحل بحيث يؤثر سلبياً في الثقافة العربية وفي الشخصية العربية ذاتها عن طريق المتغيرات التي تتسلل إلى القيم الثقافية والأخلاقية والاجتماعية الأصيلة. ولقد كثر الكلام عن مدى تأثر المشاهد العربي بمظاهر الحياة التي تعكسها البرامج المتلفزة وشدة إعجابه بها, وتقليد الشباب بالذات أنواع السلوك التي يشاهدها بأسلوب شائق مما يؤدي إلى سلب الشخصية العربية ذاتيتها وأصالتها ومقوماتها وبالتالي قيمها, وهذا وضع خطير يحتاج إلى مواجهة فعّالة وإلى الوقوف في وجه ذلك التحدي.
لقد دخلت البشرية اليوم عصر المجال السمعي - البصري والتواصل الفوري. أي أن النمط التكنولوجي هو المهيمن, كما لو أننا حيال عالم أثيري يتكون من الصور والإشارات والنصوص المرئية والمقروءة على الشاشات الإلكترونية دائمة البث مما يهدد منظومات القيم وطرق الحياة, حيث نجد الثقافات الخاصة بالشعوب على اختلافها وتنوّعها غير محصّنة أمام سيل الرسائل والإشارات التي تجوب ارجاء الأرض طوال الوقت حاملة معها أفكاراً إنمائية جديدة من المشاهد التي أخذت تملأ مخيلة الناظرين إليها. أما أهدافها الاستراتيجية فتعلنها العولمة بوضوح وهي تتمثل في قيادة السوق السلعية العالمية بعد أن تكون قد فككت كل الهويات القومية والتاريخية وألغت كل الحدود الدولية متوخية ابتلاع الطبيعة والبشر في آن. هذا وإن تحليلاً دقيقاً للعولمة وللصهيونية يبين أنهما تمثلان أخطر ظاهرتين في التاريخ على مصير الوطن العربي بوجه أخص, وبالتحديد فيما يتعلق بلغته وثقافته ورسالته الإنسانية وبقيمه الأصيلة التي كانت ولاتزال هداية للبشرية منذ فجر التاريخ.
ومما يجدر ذكره هنا أن الدول المتقدمة قد أدركت خطورة الاستفراد والهيمنة على مقدرات العالم وثقافاته وقيمه. ففي فرنسا مثلاً هناك إجماع على اتخاذ جميع الوسائل الكفيلة بحماية اللغة والثقافة الفرنسيتين من التأثير الأحادي. كما أشارت دول عدم الانحياز إلى خطورة مفاعيل العولمة وآثارها. فقد ورد في البيان الختامي لمنظمة دول عدم الانحياز (إن العولمة تشكل تهديداً خطيراً للحريات, ويجب ألا يجتاح الجميع أمامها...).
وبسبب خطورة اجتياح الغزو الثقافي وخاصة ثقافة الصورة والبث المتلفز, الذي أضعف العمل بنظام التخاطب التقليدي الثقافي عبر الكتب والصحف والمجلات وصولاً إلى المدارس والجامعات والذي يتعرض للقيم الأصيلة في المجتمع العربي ويمس الأمن الثقافي ومكونات الهوية والأخلاقيات, يتوجب على المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية مواجهته والعمل الجاد على منافسته في هذا العالم الجديد (المشرع الأبواب) على خيارات لا تنتهي.
العولمة والقيم الإنسانية
ومع نمو العولمة يزداد تركز الثروة ويتسع التباين الكبير بين الناس, وتستفحل القيم المادية الجديدة التي أفرزتها العولمة بصورة لا مثيل لها. وهنا يجدر التوضيح بأن 358 مليارديراً في العالم يمتلكون ثروة تناهز ما يملكه 2.5 مليار من سكان كوكبنا. وأن هناك 20% من دول العالم تمتلك 85% من مجموع المدخرات العالمية, وهذا التباين القائم بين الدول يوازيه تباين آخر داخل كل دولة حيث تستأثر مجموعة قليلة بمعظم الدخل الوطني. وتمارس الديمقراطية فقط حينما يكون الناس في مأمن من الفقر والمرض والبطالة وإذا لم يتحقق ذلك فيبقى هؤلاء مهددين بنظم تسلطية. وباختصار فإن جميع مشاكل العولمة تؤدي إلى الفقر والاستغلال وانعدام الأمن والبطالة وبالتالي القضاء على القيم الإنسانية التي شكلت مناخاً سليماً وصحياً للبشرية طيلة عهود. وإن أخطر نتائج العولمة هي تلك المتصلة بمخاطر الاقتلاع الثقافي وضياع الهوية الذاتية القومية لدى أكثر سكان الأرض الذين يزداد ضياعهم ويخضعون لمخاطر الحروب الأهلية الكامنة والمتفجرة في أي مكان.
وإذا كانت أهداف العولمة في الأساس تعني أن يكون العالم مشرع الأبواب كمجال حيوي اقتصادي وأمني وثقافي يهيمن عليه ويتقاسمه الأغنياء والمسيطرون القادرون دولاً وأفراداً وفق معايير السوق. فمن الطبيعي أن تنتج عن ذلك تبعات ومخاطر تتعدى المجال الاقتصادي إلى المجالات السياسية والثقافية الموصلة بالمجال السياسي والهوية وأنماط العيش والقيم.
والواقع أن شرعية وقانونية القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن قد بدأت تهتز وتفقد مصداقيتها نتيجة تسخيرها لمصلحة الأقوى وتطبيقها على طرف دون آخر وهو ما لمسناه في تصدّيها لمشكلات عالمية وإقليمية مختلفة وخاصة فيما يتعلق منها بالمنطقة العربية وبالنزاع العربي - الإسرائيلي, وإذا أضفنا إلى ذلك تزايد نشاط المافيات والاتجار بجميع أنواع الأسلحة والمخدرات, إلخ... أدركنا مدى الحاجة إلى إعادة النظر بما يجري على الساحة الدولية وإلى تطوير قانون المؤسسات الدولية بما يستجيب لمعالجة هذه المشكلات الخطيرة في زمن العولمة, خاصة أننا نشهد اليوم تحولاً جذرياً في أدوات وتقنيات إدارة الصراع التي يتقنها ويقودها رأس المال بوصفه فعلاً كفاحياً خطيراً.
إن مجابهة العولمة وتحدي التحوّلات الكبرى والتغيرات الحاسمة التي يشهدها العالم على أكثر من صعيد تستوجب صياغة رؤية استراتيجية تمكن المتضررين من العولمة من تخفيف آثارها السلبية وإتاحة الفرصة لتحدي السلبية بالعمل على إيجاد عولمة بديلة منصفة تمكّن جميع الأمم والشعوب من صياغة المستقبل الذي تتوق إليه والمحافظة على قيمها الأصيلة والمشاركة في صنع مصير العالم. ولا أعتقد أن هذا مستحيل إذ أثبتت الأحداث أن مؤشرات الرفض بدأت تنطلق من مختلف مناطق العالم وعلى أكثر من مستوى, كما أن هناك حركة نضالية وأنشطة مستمرة تجري في أكثر من منطقة من العالم لتحقيق الديمقراطية المناهضة لديكتاتورية الأسواق المعولمة وأصوات من هنا وهناك تدعو لاحترام إنسانية الإنسان وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية
عبدالرءوف فضل الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

النخــبة السـودانــية وأدمــان الفــــشل...للدكـتور منـصور خـالد

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 27 أكتوبر 2011, 00:23

حقيقة الكتاب أعلاه أشهر من علم , ولما كان الكاتب سوداني الا وهو المثقف الفذ الدكتور منـصور خـالد , والشأن سوداني , فكان لابد لنا من وقفة ونظرة تأمل فيما قاله الدكتور وأثـار اعتراض كثير من المثـقفين السودانيين.....حتي تطرف بعضهم فوصف الدكـتور خالد كـمن يـحمل موساه ليـطهر الآخـرين مستثنيا بـذلك نفـسه.....وما أورده في هذه المساحة انما هو رأي الآخرين فيما كتبه الدكتور منصـور خالد.....

سأقر وأعترف في البدء أن هذا العنوان هو من وحي كتاب ألفه باحث وسياسي سوداني بارز هو منصور خالد، والذي يحمل عنوان «النخبة السودانية وإدمان الفشل»، وفيه يحلل عدم قدرة العقل السوداني المتعلم والمثقف لدى النخب السودانية في بناء المجتمع والدولة، وبتصرف شديد أخذت الجزء الثاني من عنوان الكتاب مع إسقاط لفظة «السودانية» لتحل محلها لفظة «السعودية»، مع إيماني المطلق بأن من يسمون أنفسهم بالنخبة في البلدان العربية، سواء أكانت هذه النخبة سعودية أو سودانية أو مصرية أو لبنانية أو عراقية وغيرها من النخب العربية، هي نخب فشلت في إشاعة وعي جديد وفهم جديد لما يمكن أن يكون عليه المجتمع العربي من تحولات جذرية، في طرائق التفكير وأنماط الرأي واتجاهاته وفي مسار الحياة العربية بكاملها، نتيجة أن المثقفين العرب في عمومهم ليس لديهم قضايا كبرى يدافعون عنها ويموتون من أجلها، مع وجود هذه القضايا في المجتمع العربي المثقل بالهموم والهواجس، وليس لديهم أيضا الشجاعة الكافية في مواجهة الحالة الظلامية التي يغرق فيها العالم العربي والإسلامي، نتيجة هذا الصعود المتنامي للفكر المتطرف، بل هناك حروب تشن من الداخل على الإسلام تنال منه وتسيء إليه من أهله قبل خصومه، أي من داخل هذا الإسلام لا من خارجه كما هو الرأي السائد.
وفي الداخل السعودي، في هذا المجتمع الذي يقع بين ماضٍ ما زال يلقي بظلاله على الحاضر بقوة، من حيث سطوة العادات والتقاليد، وحاضر يبحث عن أفق جديد باتجاه المستقبل وعن واقع اجتماعي أكثر انفتاحا، يقتضي وضع سؤال حول دور المثقف السعودي أو من يسمون أنفسهم بالنخبة، ومساحة هذا الدور، وهل حققت هذه النخبة حضورها في المجتمع من حيث تأثيرها ودورها التنويري، وهل ظل هذا الدور مجرد دور هامشي ليس له قيمة ولا يحمل في آلياته وخطاباته أي جديد وأية جدوى.
إن عدم تأثير دور المثقف أو النخبة السعودية وغياب هذا الدور وعدمه يأتي من كون خطاب التشدد ظل يمتلك تأثيرا في الذهنية الاجتماعية على مدى أكثر من خمسين عاما، وامتلاك هذا الخطاب الذي يتكئ ويرتكز حضوره على الخطاب الديني، وانحياز أطياف من المجتمع لخطاب التشدد هو الذي أفضى وأدى إلى إقصاء دور النخبة السعودية التي بدورها لا تحمل أفكارا متجاوزة ومشروعا تنويريا، وهذا الإقصاء جاء جراء عدم إيمان المجتمع نفسه بجدوى المثقف وجدوى الثقافة وعدم الاهتمام بما تحمله كلمة المثقف من معنى ودلالات، ومن ثم غياب دور هذا المثقف والقيمة التي تحملها لفظة ثقافة؛ لذلك ليس هناك تأثير عميق وجذري في المجتمع السعودي للثقافة بمعناها المختلف والتنويري والحديث، وليس بمعناها التقليدي السائد، ومن هنا يبدو تجلي وبروز الدور الذي يلعبه الخطاب المتشدد مقابل دور المثقف في بلورة وبرمجة العقول والأذهان، وسوف أطرح هنا مثالا: لو أقيمت محاضرتان الأولى لأهم وأكبر داعية في المشهد الديني والإسلامي والثانية لأهم وأكبر مثقف أو مفكر في نفس المدينة الواحدة وفي ليلة واحدة ترى أين سيذهب غالبية المجتمع، هل إلى سماع المحاضرة الأولى أم إلى سماع الثانية؟ سأقولها وبكل صراحة ووضوح سيذهب غالبية المجتمع إلى سماع المحاضر الأول، وهو الداعية الذي يرتكز ويتكئ خطابه على ما هو ديني، ذلك أن للشيخ والداعية جاذبية في المجتمع لا يملكها ولا يحملها المفكر والمثقف، وهذه الجاذبية هي من صنع المجتمع نفسه، هو الذي فعل وفصل هذه العلاقة بين المجتمع والداعية من جهة والمجتمع والمفكر والمثقف من جهة ثانية، ومن هنا يبدو عمق الفجوة ما بين المثقف والمجتمع وضيق الفجوة ما بين الداعية والمجتمع؛ نتيجة جذور تاريخية وأعراف اجتماعية.
نعم، لقد فشل المثقف السعودي في أن يحقق مصداقيته في المجتمع، وفشل في أن يصبح صاحب مشروع تنويري في ظل تقاعسه في أداء دوره كما ينبغي وكما يجب، ولأنه يبحث عن مكاسب اجتماعية ورسمية ووظيفية جعلته لا يؤمن بجدوى أن يكون مثقفا جماهيريا فاعلا ومؤثرا في المجتمع، ولأن المجتمع نفسه لا يكترث البتة بأهمية المثقف ومعنى الثقافة، لذلك نجد الكثير من المثقفين هزموا أمام سطوة حضور الفقيه الديني وحضور الداعية، وبفعل انشغال المجتمع بقضايا أخرى مثل متابعة مباريات كرة القدم وصفقات شراء اللاعبين، وطغيان الثقافة السطحية والغناء السطحي وكل ما له علاقة بالمعرفة نتيجة أن يكون سطحيا، وما عليكم إلا أن تقرأوا قوائم الكتب الأكثر مبيعا في المملكة، وسوف تصابون بالذهول، بل والفزع من أسماء الكتب الأكثر مبيعا وأكثر قراءة ورواجا لتروا حجم الفاجعة الثقافية والمعرفية التي نحن فيها، وما هو الخطاب الفكري والثقافي الذي يسيطر على أذهان الناس وعقولهم والمستحوذ على اهتمامات المجتمع واتجاهات الرأي والتفكير فيه، والذي يهندس ويبرمج هذه العقول والأذهان، أليس هذا هو الفشل الحقيقي لدور المثقف وللثقافة في بلادنا.

مثقف سعودي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أختلاف الرأي.....لا يفســد للــود قــضية

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 07 نوفمبر 2011, 20:46

بثـينة الخـفاجي تكتـب :

عندما تطرح قضية معينة على طاولة النقاش فلكل منا وجهة نظره أو رأيه أو انطباعه عن ذلك الموضوع المطروح أو تلك الحالة أو المسألة التي تناقش، ولما كانت الظروف التي يعيشها البشر وبيئاتهم ومستوى وعيهم وثقافتهم وتجاربهم في الحياة مختلفة، بالإضافة إلى اختلافهم في العمر والخبرة في الحياة واختلاف الأمزجة والنفسيات، كان من الطبيعي تبعاً لذلك الاختلاف، أن يكون لكل منا وجهة نظر أو رأي خاص به، قد يتطابق ويتفق مع الآخرين، أو قد يختلف معهم، بغض النظر عن صحة هذا الرأي أو عدم صحته.

كيف نستفيد من الآراء المختلفة؟

إن وجود أكثر من وجهة نظر أو رأي حول الموضوع الواحد لا يمكن تفسيره على أنه حالة سلبية، بل العكس من ذلك فإنها حالة إيجابية مفيدة لابد منها في أي نقاش يجري بين مجموعة من الأفراد، لما في ذلك من فوائد كثيرة وكبيرة فأعقل الناس من جمع إلى عقله عقول الناس، فيستفيد المرء من تلك الآراء والمناقشات التي تدعم رأيه وتنصره وتكون دافعاً له للاعتداد برأيه وعدم الحياد عنه، أو قد تكون متضاربة ومختلفة مع رأيه ومخالفة لوجهة نظره، وفي هذه الحالة يستفيد أيضاً من تلك الآراء في تصحيح بعض آرائه وأفكاره الخاطئة إذا كانت آراء الآخرين وأفكارهم أشمل وأعمق وأدق من آرائه ووجهة نظره، وذلك بعد اقتناعه واعتقاده شخصياً بها، ففي نهاية المطاف لابد من أن يصل كلٌ من طرفي النقاش إلى محصلة نهائية يتفقون بها ومحطة نهائية يقفون عندها.

صحة الرأي تحكمه ظروفه:

ولكن هذا ليس شرط أو قاعدة في كل نقاش، فقد يكون هناك أكثر من رأي وكل رأي من هذه الآراء صحيح ومنطقي مع إنها قد تكون متضادة ومتضاربة في الوقت نفسه وتفسير ذلك هو أن هذا الرأي المعين قد ينفع لظرف وموقف معين ولا ينفع ويصح لموقف وظرف آخر، وهكذا فإن النظر إلى المسألة الواحدة قد يكون من زوايا وجوانب متعددة وكلها صحيحة ومنطقية، سواء كانت متفقة مع بعضها أو متضادة ومتضاربة، والذي يحكم صحتها وصوابها هو الظرف أو الزمان أو المكان أو غير ذلك من العوامل المختلفة.

رأي الفرد مرآة نفسه:

إن رأي الشخص ووجهة نظره حول أمرٍ ما تعكس شخصية الفرد وعقليته ومستوى وعيه وثقافته وحتى روحه ونفسيته، فعن الإمام علي (ع) أنه قال: (اللسان ترجمان الجنان).

إن مسألة أن يكون لكل منا وجهة نظره أو رأيه في حقيقة الأمر مسألة مهمة ودقيقة جداً، ولابد منها في كل نقاش وحوار، أما أن يكون الإنسان على الحياد دون أي رأي يذكر، فإنها حالة سلبية تماماً وتدل على ضعف شخصية الفرد، بحيث أنه لا يستطيع أن يكّون لنفسه رأياً خاصاً به يعبر به عما يختلج في أعماق نفسه وما يختزن في عقله من أفكار وآراء وخبرة.

فالمشاركة في النقاش مع الآخرين وطرح الشخص رأياً معيناً حينها، هو أمر مهم وضروري جدا ًإذ من شأنه أن ينمي شخصية الفرد ويرتقي به إلى ما هو أفضل.

قواعد وأسس الحوار البنّاء:

لابد في كل حوار أو نقاش يحصل، أن يستند إلى قواعد وأسس ثابتة قوية إذا ما توفرت فيه، صار الحوار قوياً بناءً، مثمراً ومفيداً تبعاً لذلك، ومن هذه القواعد والأسس ما يأتي:

1- لابد من مراعاة الديمقراطية وحرية الرأي في النقاش وعدم الاستبداد بالرأي أو فرضه على الآخرين، وهذه مسألة غاية في الأهمية في كل نقاش، إلا أننا نجد البعض وللأسف الشديد يحاول الاستبداد برأيه وفرضه على الآخرين معتقداً أن رأيه هو الأصح والأفضل، حتى أنه لا يفسح المجال للآخرين للتعبير عن وجهة نظرهم وآرائهم، مستغرقاً بكلامه لوقت طويل، غير مبالي ولا مراعي لأفكار وآراء الأطراف الأخرى في النقاش.

2- عندما يشتد ويحتد الصراع الفكري بين الأفراد، وتلتهب حلقة النقاش بالآراء المختلفة المتضاربة وتبلغ أوجها، فلابد من مراعاة استمرار وبقاء الود واللطف والتواصل بين أفراد النقاش، ذلك الاختلاف في الآراء ينبغي أن لا يؤثر على استمرار العلاقات الطيبة والمودة بين الأفراد، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية كما هو معروف، فهذا النوع من الاختلاف يلزم أن لا يكون مدعاة للعداوة والكره والحقد بين الأفراد، بل هو مدعاة لتنمية الأفكار والآراء وتكامل العقول وتواصلها.

3- يلزم مراعاة عدم الاستخفاف بآراء الآخرين وأفكارهم أو الاستهزاء بهم مهما كانت أفكارهم خاطئة أو ساذجة، كما يفعل ذلك البعض، خصوصاً إذا كان الطرف الأقوى والأصح في النقاش على مقدار من الثقافة والدراية ولديه خزين من المعلومات حول موضوع النقاش في حين يكون الطرف الآخر متواضعاً في ثقافته أو قليل الخبرة والمعرفة في موضوع الحوار بالذات، فيحاول حينها صاحب الثقافة أو مدعيها أحياناً استعراض نفسه ومعلوماته بغرور وعجرفة ويحاول أن يظهر نفسه في القمة عن طريق الانتقاص أو الاستهزاء بالآخرين وأفكارهم، متصيداً هفواتهم وأخطاءهم، ومتتبعاً لعثراتهم وزلاتهم مهما كانت بسيطة، متناسياً قوله تعالى: (لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنَّ خيراً منهن) الحجرات:11.

4- عندما يكون لنا رأي معين ونكون مقتنعين به علينا الإفصاح عن ذلك بكل ثقة واعتزاز، وبدون تردد أو خوف أو وجل من ردة أفعال الآخرين حوله، أو التحسب لتلك الردود، والترقب حول كونها موافقة لآرائنا أم مختلفة معها فلابد من الثبوت على الرأي إذا كان صحيحاً ومقنعاً وعدم التنازل عنه إرضاءً للآخرين أو خوفاً منهم أو تملقاً أو مجاملةً لهم، فإن مثل هذا السلوك يدل على ضعف الشخصية وهشاشة الأفكار وسطحيتها.

5- لابد أن تكون الأفكار والآراء المطروحة في الحوار مبنية على أسس سليمة ومستندة إلى أدلة وحجج قويمة ودراية حول الموضوع المطروح، تُعِين في الدفاع والصمود على تلك الآراء بكل ثقة واعتزاز بأن يتوفر لدى صاحبها حجج وبراهين مقنعة وأدلة دامغة على صحة رأيه، لذلك يلزم عدم التسرع في طرح الآراء دون دراسة دقيقة وموضوعية، وأن لا يكون طرح الأفكار بغير علم ولمجرد الكلام فقط، دون منطق سليم، قال تعالى: (ومن الناس مَن يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) الحج: آية 8.

6- الالتزام بالموضوعية في النقاش بعيداً عن التطرف والعنصرية والانحيازية خصوصاً عندما تكون

أطراف النقاش من طبقات أو أعمار أو أجناس أو مذاهب مختلفة، وعدم فرض الرأي على الآخرين بحجة إن صاحبه هو الأكبر سناً أو أنه رجل والطرف الآخر امرأة، أو أنه من جنسية معينة ذات مميزات خاصة، أو أنه من مذهب معين، فمثل هذه الأمور أو غيرها لا تُعد مبرراً للاستبداد أو فرض الرأي على الآخرين أو مقياساً لصحة الآراء أو أفضليتها.

7- وأخيراً يجب مراعاة الآداب الخاصة بالحوار والنقاش عرفاً وشرعاً، كالاستماع والإصغاء أولاً للأكبر سناً أو أكثر خبرةً وعلماً، إلى غير ذلك من الاعتبارات أدباً وتواضعاً في هذا الأمر، بالإضافة إلى ذلك عدم قطع كلام الآخرين قبل أن يكملوا كلامهم، أو محاولة التكلم بصوت مرتفع للسيطرة على النقاش، بل يجب مراعاة التكلم بذوق وأدب واختيار الكلمات المعبرة الجميلة، والابتعاد عن الكلمات النابية المبتذلة قدر الإمكان ليكون نقاشاً لطيفاً هادئاً وهادفاً وبناءً في نفس الوقت وبعيداً عن اللؤم والابتذال، فعن الإمام علي(ع): (سُنة اللئام قبح الكلام).

قدوتنا رسول الله (ص):

إن الالتزام بهذه الأسس والقواعد كفيل لارتقاء الفرد في حواراته مع الآخرين وبما يعود بالخير والنفع على الفرد وعلى المجتمع بصورة عامة، وقدوتنا في ذلك الرسول الأعظم محمد (ص) الذي قال عنه الباري عز وجل: (لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) آل عمران: 159، وكيف استطاع بحلمه وعلمه وسمو أخلاقه أن ينتصر في حواراته مع المشركين ويقنعهم برسالته السمحاء، وذلك عن طريق الحوار العقلائي السليم، وكيف كان حواره مع المشركين والملحدين بالتي هي أحسن كما قال تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل: 124، فكانت نتيجة ذلك الحوار الذي استمر لسنوات عديدة، إشراق نور الإسلام على الأمة وإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

نعم، هذه هي ثمرة الحوار الملتزم الراقي الصحيح، الذي به تُعبّد المجتمعات طريقها نحو السمو والرفعة، وترتقي بتكامله سلم المجد والعظمة حيث تتلاقى الأفكار وتتقارب الأرواح بمزيج من الدفء والحب والتسامح، تذوب من خلاله روح التعصب ونزعة الجموح، وتفصح المبهمات عن حقيقتها، فتتفتح آفاق واسعة وأبواب مغلقة في ميدان فسيح يضج بالآراء والأفكار المختلفة والمتضادة تارة والمتقاربة تارة أخرى، فمنها ما ينحسر ويموت ومنها ما يرفع راية النصر والصمود. وفي نهاية المطاف لا يصح منها إلا الصحيح ليكون نواةً صالحة تغرس في نفوسنا فتملؤها أماناً وسكينةً، فنتقدم ونتطور ونرتقي، فالحوار وتمازج الأفكار وتواصل العقول وتقاربها، هو الوسيلة الأمثل للارتقاء لما هو أفضل وأسمى، وهو الطريق العقلائي والشرعي والعلمي، وغاية كتاب الله وسنة رسوله(ص) وأهل بيته(ع).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف المهدى عثمان مصطفى في الثلاثاء 08 نوفمبر 2011, 18:47

عزيزي ود فراج ...كل سنه وانت طيب ربنا احقق امانيك واديك الصحه والعافيه....
حقيقي انا اشكرك كثير الشكر على مواضيعك النيره ، هي كلها والله بطريقه مباشره او غير مباشره
بتلمس فينا جزء نحن نعاني منه كثير في هذا الزمان....
انا في الحقيقه لي تعليق اذا سمحت لي او بالاصح راى قد لا يتفق معه كثير من الناس وقد اكون انا
مخطىء او بعباره ادق غائبه عني معلومات فيها الرجوع و الاتفاق مع الناس الكثر...الموضوع
يا سيدي هو مسالة النخبه او المثقفين او الثقافه هي في حد زاتها. انا ما حا ارجع كثير للمثقف
السعودي الذي اقر واعترف بتحويل ما كتب الدكتور منصور خالد وتوجيهه للسعوديين..مع العلم
باختلافنا الكبير عن السعوديين كمجتمع يتفق في غالبيته في عادات وتقاليد وتجانس غير
موجود عندنا في السودان كدوله تتكون من مجموعات اجتماعيه عديده تختلف في كثير من عاداتها
وتقاليدها اللهم الا انها تتقاسم ارض واحده بجغرافيه سياسيه وطبيعيه معينه وتحكمها حكومه واحده
معليش انا طلعت شويه بره الموضوع ..الثقافه يا اخ محمد حسب فهمي انا ليها هي المعرفه والمعرفه
فقط ...والمثقف عندنا هو الانسان العارف شويه في شتي العلوم الحياتيه اقتصاد وسياسه وادب ورياضه
وفن وعلوم كونيه فيزيا وكيميا ووووووو...انا بضيف ليها لكن لا يجيد ولا واحد من كل دا .انا اكون واضح
معاك وابين ليك وجهة نظري المن اجلها اخترت الموضوع دا دون المواضيع الاخرى ..اذا اتفقت معاي
يا محمد ولو جزئيا في تعريف الثقافه والمثقف خلينا نقول السوداني, هل نحن السودانيين محتاجين
لمثقفين ولا لمحترفين متخصصين ..نحن دوله متخلفه وفقيره ودا ما كلامي انا دي نتائج واحصائيات
كل المنظمات الدوليه المهتمه بشئون الانسان ..نحن مثلا دائما ما نعيب المصريين ونقول بالله شوف
دا دكتور محاضر وما بعرف اسوان دي في مصر ولا السودان ومن هذه الشاكله الامثال كثيره جدا
السوداني او كثير منهم بعرف في كل حاجه بعرف الشعر وفي النثر بعرف سقراط واسحاق نيوتن
والفارابي والمتنبي وشكسبير وبتهوفن وبفهم في الاوبرا والسيمفونيات ووووووووووووووووو
الناس ديك فكرت واخترعت وعملت شىء محسوس ونحن تثقفنا بمعرفتنا ليهم....من المفترض
الناس تقعد وتشوف المشكله وين والحل شنو ...السياسه والحكومات صحيح ليها دور لكن منو الجاب
الحكومات دي هم المثقفين نفسهم ودا باعتراف مفكرنا وكاتبنا الكبير دكتور منصور خالد نفسه هو
كان غيره قدم للسودان شنو انا ما عائز اتجراء اكثر واغلط في حق الراجل انا ما بعرف عنه كثير
الا انه من اسره صوفيه وكان في فترة ما وزير خارجيه على ما اظن ووزير شباب ورياضه في عهده
تم انشاء قصر الشباب والاكروبات السودانيه ....ملخص فهمي يا محمد انا بقبل بدل اديك مليون
مثقف واديني عشرين متخصص محترف..اما الاخ المثقف السعودي بصراحه انا ما فهمت هو عائز
اصل لشنو عاب النخبه او المثقفين السعوديين تضامننا مع دكتور منصور خالد وفي نفس الوقت
عاب كل المجتمع السعودي ...
معليش يا محمد طولت القصه شديد انا لكن انت هارينا قددت عيونا قلت اتسدا شويه...
انا مره قراءت في صحيفة القدس العربي اللندنيه ..ما عارف مدى صحة الخبر ان المصور (اسمه)
كيفن كارتر نال جائزة بولتيزر 1994 (بلوتيزر دا شنو والله ما عندي اي فكره ) عن تصوير نسر
اصلع كان ينتظر احتضار طفل سوداني اضواه الجوع لياكله...بقول ليك كان مهذب فقد انتظر الي ان
يموت الطفل ولو تدخل لكان اسلوبه (تحريضيا) او ناقص المهنيه يبدو ان الاخلاص المهني هو المراقب
الحيادي السلبي.....لاحقا انتحر المصور جزاء اخلاصه لمهنيته...
مهدي شلكاوي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وخير جليس في الزمان كتاب

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 08 نوفمبر 2011, 20:50

المهدي يكتب :

معليش يا محمد طولت القصة شديد أنا لكن انت هارينا قددت عيونا قلت اتسدا شوية.....

أخي الفاضل المهدي شلكاوي

كل سنة وانت طيب والسنة الجاية من العائدين بأذن الله....
لما كانت علاقتي بمعظم أعضاء المنتدي الكترونية ولم اتشرف بعد بمقابلتهم فأني استعيض من ذلك بالتمعن في صور الأعضاء بالمنتدي والتركيز فيما يكتبون عسي ان اتمكن من سبر أغوار الشخصية ومعرفة ميولها....
لا اخفيك سرا اذا قلت لك انني رجحت ومن خلال كتاباتك والصورة انها لشخص بسيط (غير معقد للفهم) , واضح في آراءه , بالأضافة الي طيبة القلب ويبدو انه لم يخب ظني ...أطال الله عمرك وعافاك....

حقيقة أكثر ما استوقفني في مداخلتك الجادة والطريفة العبارة أعلاه....فقد ضحكت لها كثيرا وتمنيت لو تطوي المسافات بيننا ويكون الحوار معك وجها لوجه....الطريف في الموضوع أخي مهدي أنني اجهد نفسي كثيرا في قراءة الموضوع وفهمه قبل نشره في المنتدي , وتعلم سيدي ما يتطلبه الأمر من زمن وتعب وقديد للعيون كما تكرمت انت بالوصف.....لماذا افعل ذلك.....؟؟؟ الله ورسوله أعلم....لكن قد يأتي يوماأقلع عن الأمر برمته....فأرجو منك عزيزي أن تصبر علي أخيك حتي الأقلاع.....
أخي افاضل , تكرمت بذكر عدة أمور أولها ما يخص المثقف السعودي , أري ان المثقف السعودي كون رأيه ايمانا منه بأهمية الثقافة في توجيه المجتمع للأفضل , وقد ذكر ان الخطاب الديني يعلو علي الخطاب الثقافي , فترتب علي الأمر خبو تأثير الثقافة في الأرتقاء بالمواطن السعودي وأجده محق بدلالة تظاهر النساء السعوديات للحصول علي رخصة القيادة للسيارات , فلك أخي المهدي ان تعقد مقارنة بسيطة بين تأثير الثقافة علي المجتمعين السوداني والسعودي في ذات الشأن (قيادة السيارة للمرأة وعلاقتها بالدين).....وقد فهمت من رأيك انك تري ان الثقافة لا ترقي بالمجتمع صناعيا ولا تسهم كثيرا في محاربة الفقر بدلالة قولك أو التساؤل الذي طرحته (هل نحن السودانيين محتاجين لي المثقفين ولا لي محترفين متخصصين...؟؟)...في رأي هنالك فرق بين المثقف والأكاديمي والسياسي , واضرب لك مثلا بشخصية سودانية كانت هرما في الثقافة ولم يكن اكاديمي أو سياسي الا وهو الفذ المرحوم الطيب محمد الطيب الف رحمة ونور عليه , وكلنا يتذكر برنامج صور شعبية في تلفزيون ام درمان , واستطاع ذلك الرجل ان يجمع لنا كل السودان في شاشة التلفزيون وكان له الفضل بعد المولي عز وجل في وصول ثقافة كثير من قبائل السودان الي الوسط....لو كان الطيب محمد الطيب سياسي لما قامت الحرب وانتشر الجوع والفقر...لأنه يحمل مبدأ الأعتراف بالآخر ككيان وانسان متناسيا القبيلة و الديانة , التخلف والفقر مسئولية من يحكمون وليست مسئولية المثقفين , بل العكس تمام فدائما ما تعج السجون بالمثقين والمطالبين بالحرية...

أخي المهدي قديما قالوا(أعطني مسرحا ... أعطك أمة)

سعدت كثيرا بمداخلتك الشيقة وأسأل الله ان يديم الود بيننا .....لك خالص شكري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 9 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى