خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيدنـــــا موسي عليه السلام ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 19 نوفمبر 2013, 15:56



قال موسى عليه السلام

يارب إنى ارى فى الألواح أمة هى خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر , رب أجعلهم أمتى

قال : تلك أمة أحمد.

قال : رب إنى أجد فى الألواح أمة هم الآخرون فى الخلق , السابقون فى دخول الجنة , رب اجعلها أمتى

قال : تلك أمة أحمد

قال : رب إنى أجد فى الألواح أمة أناجيلهم فى صدورهم يقرأونها وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظراً , حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئاً ولم يعرفوه وإن الله أعطاهم من الحفظ شيئاً لم يعطه أحداً من الأمم ، رب اجعلها أمتى

قال : تلك أمة أحمد

قال : رب إنى أجد فى الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول و بالكتاب الآخـر , ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب , فاجعلهم أمتى

قال : تلك أمة أحمد.

قال : رب إنى أجد فى الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها فى بطونهم ويؤجرون عليها وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها ناراً فأكلتها وإن ردت عليه تركت فتأكلها السباع والطير , وإن الله أخذ صدقاتهم من غنيهم لفقيرهم يأكلونها قال : فاجعلهم أمتى

قال : تلك أمة أحمد.

قال : رب فإنى أجد فى الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ....... قال : رب اجعلها أمتى
قال : تلك أمة أحمد.

قال : رب إنى أجد فى الألواح أمة هم المشفعون المشفوع لهم , فاجعلهم أمتى

قال : تلك أمة أحمد.

قال قتادة : فذًكر لنا أن موسى عليه السلام نبذ الألواح , وقال اللهم أجعلنى من أمة أحمد.

صلي الله علي محمد .. صلي الله عليه وسلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف omer khalafalla في الخميس 28 نوفمبر 2013, 14:26



أن رجلاً كانت عنده فرس معروفه بأصالتها، سمع به رجلٌ فأراد أن يسرقها منه واحتال لذلك بأن أظهر نفسه بمظهر المنقطع في الطريق عند مرور صاحب الفرس فلما رآه نزل إليه وسقاه ثم حمله وأركبه فرسه فلما تمكن منه انطلق بها هارباً.

فناداه صاحب الفرس: رويدك ..الفرس لك ، ولكن لي طلب عندك.

قال: وما هو؟

قال: إذا سألك أحد كيف حصلت على الفرس؟ فلا تقل له: احتلت بحيلة كذا وكذا ولكن قل: صاحب الفرس أهداها لي .

فقال السارق : لماذا؟

فقال صاحب الفرس: حتى لا ينقطع المعروف بين الناس

فإنني أخشى أن لا يُغاث ملهوف ، فربما مر قومٌ برجل منقطع حقيقة يقولون: لا تساعدوه لأن فلاناً قد ساعد فلاناً فغدر به



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف الرشيد شمس الدين عبدالله في الخميس 28 نوفمبر 2013, 14:57

ياسلاااااااااااااااااااااااااااام ياحبيبنا عمر خلف الله .... والله إنها قصة تظهر رجولة وشهامة ومقدرة علي العفو والتماسك لاحد لها ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف omer khalafalla في الخميس 28 نوفمبر 2013, 15:39

إلهي… ما عصيناك جهلا بعقابك ولا تعرضا لعذابك و لكن سولت لنا أنفسنا و أعانتنا شقوتنا و غرنا سترك علينا و أطمعنا في عفوك برك بنا فالان من عذابك من يستنقذنا ؟ و بحبل من نعتصم إن قطعت حبلك عنا ؟ و أخجلاه من الوقوف غدا بي يديك و وافضيحتنا إذا عرضت أعمالنا القبيحة عليك اللهم اغفر ما علمت و لا تهتك ما سترت .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 28 نوفمبر 2013, 15:40

والقصة التي يحكيها عمر خلف الله لفيها العبر , والعبرة والحكمة فيها تبدأ من أولها لآخرها , ومن فرط حكمتها فإنك تجد لها رواية تسعي بين الناس بالعـامية ..

آآآ فـــــــلان ... عملتك العملتها دي دحين لا تحكيها لي زول .. لأنها بتقلل المروة في النـــاس ..

وتبدأ الحكمة فيها بأن كل ذي نعمــــة محسود , وتنتهي بحكمة العفو والصفح لتخطي مرارة الألم جـراء الغدر ممن أحسنـا إليهم ..

وبعد حادثة الإفك , وبعد نزول الوحي علي رسول الله بالقرآن الكـريم يبريء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , قرر سيدنا أبوبكر الصديق أن ينقطع عن عطاءه للفقراء من أهله والذين كان لهم قول طال شرف أم المؤمنين عائشة , فخاطبه الله تعالي في القرآن الكريم بالآية الكريمة :

(( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)) صدق الله العظيم

حينها عدل سيدنا أبوبكر الصديق عن قراره وقال (أما أنا فأحب أن يغفر الله لي)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قصة نبي الله صــالح

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 27 يناير 2014, 15:04


قصة نبي الله صالح عليه السلام مع قوم ثمود

ارسل الله نبيه صالح عليه السلام إلى قومه ثمود وهو صالح بن ماسح ابن حادر بن ثمود وثمود قبيلة من العرب العاربه يسكنون الحجر وقد وهبهم الله من الانعام والثراء مالا يحصى حتى انهم كانو يبنون قصورهم في بطن الوادي وينحتون من الجبال بيوتاً ومع ذلك فقد كفرو بنعمة الله وعبدوا الاصنام والاوثان فأرسل الله عز وجل إليهم نبيه صالح فدعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الاوثان فأنقسم القوم إلى قسمين فآمن قسم قليل من القوم وظل الباقون على كفرهم .

وعن هذا يقول سبحانه وتعالى ((ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون ،قال يا قوم لما تستعجلون بالسئية قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ))سورة النمل 45. وذكر المفسرون أنقوم ثمود اجتمعوا في ناديهم فجاءهم نبي الله صالح فدعاهم إلى عبادة الله فقالوا:إن أنت خرجت لنا من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة لديهم ناقة عشراء طويلة ومن صفاتها كذا وكذا ووصفوها لنبيهم فقال لهم صالح عليه السلام أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم أتومنون بما جئتكم به ؟ٌ قالو نعم فأخذ على ذلك عهودهم ثم ذهب إلى مصلاه ودعا الله عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه الذي طلبوا .فلما عاينوها رأوا أمراً عظيماً ومنظراً هائلاًوقدرةًباهرةً ودليلا قاطعاًوبرهاناً ساطعاًفآمن بعض منالقوم استمر أكثرهم في ضلالهم وعنادهم ويقول تعالى فيهم (وياقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في لأرض الله ولاتمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب))سورة هود64. ويقول تعالى لها شرب ولكم شرب يوم معلوم))سورة الشعراء155.

وكانت الناقة في يوم شربها تضع رأسها على البئر فتشرب جميع ما فيه فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم ليومهم التالي وكانت الناقة تروح عليهم فيحلبون من لبنها في يوم شربها .ولما طال على قوم ثمود ذلك الأمر اجتمعوا واتفقوا أن يعقروا الناقة وزين لهم الشيطان ذلك فعقروها فجاءهم عذاب الله وأخذتهم الصيحة بظلمهم .

كيف عقرت الناقة ..؟

تروي كتب التفاسير أن نبي الله صالح عليه السلام لما رأى ضلالة قومه وكفرهم بالله قال لهم (يولد في شهركم هذا غلام يعقر الناقة ويكون هلاككم على يديه(فقالوا لايولد لنا في الشهر ولدا إلاقتلناه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر بنين فذبحوا أولادهم .وولد للعاشر ابنه البكر فأبى أن يذبحه وهذا الولد هو(قدار بن سالف)عاقر الناقة ويذكر الإمام أبي الفداء بن كثيرأن قداربن سالف كان أحمر وازرق اصهب وكان يقال إنه ولد زانية ولد على فراش سالف وأخذ قومه يمنونه بالغالي والنفيس إن هو عقر الناقة وذكر ابن جرير وغيره من المفسرين أن إمرأتين من ثمود اسم إحداهن صدوق ابنة المحيا بن زهير.

وكانت ذات حسب ومال وكانت تحث رجل اسلم مع صالح عليه السلام ففارقته ودعت ابن عم لها يقال له ( مصرع بن مهجر بن المحيا وعرضت عليه نفسها ومالها ان هو عقر الناقة والمرأة الاخرى عنيزة بنت غنيم وكانت عجوز كافرة فعرضت بناتها الاربع على ( قداربن سالف ) ان هو عقر الناقه فله اي بناتها شاء فأندب ( مصرع وقدار) لعقر الناقه وسعوا في قومهم بذالك فاستجاب لهم سبعة اخرون وهم المذكورون في قوله تعالى (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون ) سورة النمل اية 48. وانطلقو يرصدون الناقة فلما صدرت من وردها كمن لها ( مصرع ) فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها فأسرع ( قداربن سالف ) فخر عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة على الارض ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها ثم طعنها في لبتها فنحرها ثم ابتدروها بأسفهم يقطعونها فلم ( الفصيل ) ابن الناقة ذلك شرد منهم وصعد جبل صغير وحاول قوم ثمود ان يمسكو الفصيل ليقتلوه فأوحى الله عز وجل إلى الجبل فتطاول في السماء ورغا الفصيل ثلاث ودخل في الجبل ولهذا يقول اهل التفسيران نبي الله صالح عليه السلام قال لهم ( تمتعو في داركم ثلاثة ايام ) هود اية65.

وقال لهم نبي الله صالح عليه السلام لكل امة اجل فتمتعو في دياركم ثلاثة ايام حيث تصبحون من غدكم ووجوهكم مصفرة وكان هذا اليوم الاول ويذكر ابن كثير انه يوم الخميس وفي اليوم الثاني الجمعة تصبحون وجوهكم محمرة وفي اليوم الثالث السبت تصبحون وجوهكم مسودة ثم يأتيكم العذاب ولكن قوم ثمود تمادو ولم يصدقوا نبي الله صالح عليه السلام وهموا بقتله ويقول الله تعالى ( ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لايشعرون.فانظر كيف كان عاقبة مكرهم انا دمرناهم وقومهم اجمعين ) سورة النمل اية 50-51. وقد عجل الله بهلاك القوم الذين هموا بقتل صالح عليه السلام بأن ارسل عليهم حجارة رضختهم فأهلكهم الله سلفاً قبل قومهم وفي مساء اليوم الثالث السبت نادوا بأجمعهم قد مضى الاجل فلما كان صبيحة اليوم الرابع ( الاحد ) وتأهبوا واستعدوا ينظرون ماذا يحل بهم من عذاب الله عزوجل. فلما اشرقت الشمس جائتهم صيحة من السماء من فوقهم ورجفة اسفل منهم واخذهم الله عزوجل اخذ عزيز مقتدر ويقول تعالى (فلما جاء امرنا نجينا صالحاً والذين امنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ان ربك هو القوي العزيز.واخذالذين ظلموا الصيحة فأصبحو في ديارهم جاثمين كأن لم يغنو فيها ألا إن ثمود كفرواربهم ألابعدا لثمود ) سورة هود اية 65-68.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الثلاثاء 28 يناير 2014, 04:20

العزيز ود فراج...
نشكر لك اسهاماتك في كل المجالات..لا عدمناك...
سؤال واحد لا اجد له اجاية...يؤرقني.. الأغاريق..اهل حضارة يبدو لي حتي قبل الرومان..تعددت عندهم الاله..لماذا لم يرسل -سبحانه.-.اليهم رسولا؟؟؟
معزتي وإحترامي..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الثلاثاء 28 يناير 2014, 15:11

عمنا العزيز.. كابتن عبدالرحمن الزين

سلمت من كل شر

الحضارة الإغريقية هي أقدم الحضارات , وهي أكثر قدماً من الرومانية , وبنت الرومانية أساس حضارتها مستنيرة من الإغريقية , وأول حضارة أنشأت البرلمان المنتخب من الشعب والفهم الديمقراطي هي الحضارة الإغريقية. لكن هنالك صعوبة في تحديد الزمن الذي نشأت فيه هذه الحضارة لكنها كانت تناهض وتعادي في ذاك الزمن حضارة الفرس.

وبلغ بها الكمال والنضار أوجه في فترة بركليز 429 ق.م إلي 444 ق.م ..أي قبل ولادة سيدنا المسيح عليه السلام , وقبل دعوة سينا عيسي عليه السلام كانت هنالك دعوة سيدنا موسي عليهم جميعاً السلام , ودعوة سيدنا موسي أطاحت بالحضارة الفرعونية لتثبت الدعوة إلي توحيد الله وحده عز وجل شأنه , وعليه يمكننا القول أنه كانت هنالك دعوة سيدنا موسي تسير بين الناس وتلتها دعوة سيدنا عيسي عليه السلام مبشراً برسول يأتي من بعده إسمه أحمد صلي الله عليه وسلم.

وكانت الحياة في الحضارة الإغريقية في ذاك الزمان ترتكز علي أربعة أسس هي:

1/ رجـــال الدين
2/ البرلمـان
3/ الفلاسفة
4/الجـيش
وكان لرجال الدين مكانة كبيرة في تلك الحضارة , وكلنا يعلم كيف لم تشفع تلك الحضارة لسقراط الفيلسوف من أن يموت متجرعاً كأس السم الذي رواه له رجال الدين لإتهامه بالتطاول علي الآلهة حينما ذكر في نظريته أن الشمس ثابتة بينما الكواكب تدور حولها.

وبسبب جهالة رجال الدين وتحريفهم للكتب السماوية التي بعثها الله لهم علي لسان سيدنا موسي , أرسل الله سيدنا عيسي عليه السلام لتكون العبادة خالصة لله وحده. لذا وبما أن التاريخ أثبت أن الحضارة الفرعونية كانت لها صلات قوية بالأغاريق , وتبادل علمي وتجاري واسع , فأنه من البديهي أن تكون رسالة سيدنا موسي هي الرائجة في ذاك الوقت

والله العليم ...

تقبل وافر شكري وتقديري..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في الأربعاء 29 يناير 2014, 00:43

العزيز  ود  فراج...
شكري وتقديري  للتوضيح..لكن يا  صديقي ستظل الأسئلة  حائرة  عندي..
الحضارة الأغريقية  حتما  هي  قبل ارسال موسي  الي فرعون..مشكلتنا في العالم الأسلامي عموما والعربي خاصة اننا نحتكر الأنبياء...اليس من الممكن ان يكون نوحا  قد ارسل الي الأغاريق...   ثم ماذا  عن الفرس؟؟؟ اهل الصين...؟؟ لماذا تركوهم لبوذا؟؟؟ اليس واردا  ان يكون هناك  اكثر من  أدم....أدم في مجاهل امريكا واخر في افريقيا...وهلم جرا...يدعون لإله واحد  هو الله...
لا ترهق نفسك يا صديقي فانا فقط افكر بصوت  عال...
سؤال  جانبي  ماذا  ستفعل السعودية لو شاء ربك-  غدا-  ان يسلم اهل الصين جميعا  ويتوجب عليهم اداء  فريضه الحج؟؟؟؟
محبتي وإحترامي ودم  بعافية..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 29 يناير 2014, 15:30

العـم الفاضل.. الكابتن عبدالرحمن الزين

سلمت من كل شر ..

تساؤلاتك يا عمي منطقية ولها إجابة , لكن إجابتها تتطلب مني الدقة والتفنيد , فمثلاً قولك أننا المسلمون والعرب منهم خاصة نحتكر الأنبياء فهمت منه أنك تقصد أننا -المسلمين- نتبع الأنبياء بغض النظر عن قبيلهم , فسيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكن عربياً , ولم يكن لسانه عربي , لكن القرآن الكريم الذي نزل علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وقص فيه المولي عز وجل القصص كان باللغة العربية , وسيدنا نوح عليه السلام لم يكن عربي , وليس مكان رسالته محل إهتمام بقدر أمر الدعوة إلي توحيد الله والعمل بما أنزله.

إن عدم إتباع الرسل بسبب قدومهم من ملة أخري أوبلسان آخر أودت بكثير من الناس إلي جهنم ...الآية: ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( 31 ) أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون... صدق الله العظيم

وتفسير الآية أن أهل مكة قالوا: هلا نزل على الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة ، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف ؟ .

أما عن تساؤلك عن أهل فارس فقد وصل إليها الإسلام بجهد الرجال , وحينما ولد المصطفي صلي الله عليه وسلم إنطفأت نار كسري التي كانوا يعبدونها ولم توقد مرة أخري حتي يومنا هذا , والصين لم تترك لبوذا , فقد وصلتها رسالة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

لكن الله بين في كتابه العزيز لخاتم الرسل سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم أنه لن يكره الناس حتي يكونوا مؤمنين في مواقع كثيرة من آي القرآن الكريم:

كقوله : ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا [ 5 \ 41 ] ، وقوله : إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل الآية [ ص: 163 ] [ 16 \ 37 ] ، وقوله : إنك لا تهدي من أحببت الآية [ 28 \ 56 ] ، وقوله : من يضلل الله فلا هادي له [ 7 \ 186 ] ،

فضلال الناس ليس من قلة نزول الأنبياء أو قصور الدعوة إلي توحيد الله سبحانه وتعالي , لكنه أمر رباني يعلمه الله وحده...

وقد صدقت القول حينما قلت أن هنالك أنبياء كثر لا علم لنا بهم أرسلهم الله إلي أقوامهم وبلسانهم واجتمعوا في دعوتهم توحيد الله وعدم الإشراك به. فقد قال الله عز وجل في القرآن الكريم لنبيه الكريم (ص)...(ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك ..) صدق الله العظيم.

طفقت يوماً من الأيام أساءل نفسي , كيف لبهيمة الضأن أن تكون أكثر عدداً من الكلاب بالرغم من أنها تلد في شهور ولا تلد إلا فرداً وفوق ذلك فهي تربي للذبح بأعداد كبيرة لتلبية المشاعر الدينية والمناسبات الإجتماعية , بينما تلد الكلاب أربع وست ويعافها الناس أكلاً ...!!!

( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ... ) صدق الله العظيـم

تقبل فائق إحترامي وتقديري ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

آيـــــــــــــة وتفسيـــــــــــــر ...

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 15 سبتمبر 2014, 12:38


وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ

51 فصّلت

تفسير بن كثير

يقول تعالى: لا يمل الإنسان من دعاء ربه بالخير وهو المال وصحة الجسم وغير ذلك { وإن مسه الشر} وهو البلاء أو الفقر { فيئوس قنوط} أي يقع في ذهنه أنه لا يتهيأ له بعد هذا خير، { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي} أي إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن هذا لي إني كنت أستحقه عند ربي { وما أظن الساعة قائمة} أي يكفر بقيام الساعة، أي لأجل أنه خوّل نعمة يبطر ويفخر ويكفر، كما قال تعالى: { كلا إن الإنسان ليطغى . أن رآه استغنى} ، { ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} أي ولئن كان ثم معاد فليحسنن إليَّ ربي كما أحسن إليَّ في هذه الدار، يتمنى على اللّه عزَّ وجلَّ مع إساءته العمل وعدم اليقين، قال اللّه تبارك وتعالى: { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} يتهدد تعالى من كان هذا عمله واعتقاده بالعقاب والنكال، ثم قال تعالى: { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه} أي أعرض عن الطاعة واستكبر عن الانقياد لأوامر اللّه عزَّ وجلَّ، كقوله جلَّ جلاله: { فتولى بركنه} ، { وإذا مسه الشر} أي الشدة { فذو دعاء عريض} أي يطيل المسألة في الشيء الواحد، فالكلام العريض ما طال لفظه وقل معناه، والوجيز عكسه وهو ما قل ودل، وقد قال تعالى: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} الآية.

تفسير الجلالين

{ وإذا أنعمنا على الإنسان } الجنس { أعرض } عن الشكر { وناء بجانبه } ثنى عطفه متبختراً، وفي قراءة بتقديم الهمزة { وإذا مسه الشر فذو دعاءٍ عريض } كثير .

تفسير القرطبي

قوله تعالى: { لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي لا يمل من دعائه بالخير. والخير هنا المال والصحة والسلطان والعز. قال السدي : والإنسان ها هنا يراد به الكافر. وقيل : الوليد بن المغيرة. وقيل : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف. وفي قراءة عبدالله { لا يسأم الإنسان من دعاء المال} . { وإن مسه الشر} الفقر والمرض { فيئوس قنوط} { فيئوس} من روح الله { قنوط} من رحمته. وقيل: { يئوس} من إجابة الدعاء { قنوط} بسوء الظن بربه. وقيل: { يئوس} أي يئس من زوال ما به من المكروه { قنوط} أي يظن أنه يدوم؛ والمعنى متقارب. قوله تعالى: { ولئن أذقناه رحمة منا} عاقبة ورخاء وغنى { من بعد ضراء مسته} ضر وسقم وشدة وفقر. { ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة} أي هذا شيء استحقه على الله لرضاه بعملي، فيرى النعمة حتما واجبا على الله تعالى، ولم يعلم أنه ابتلاه بالنعمة والمحنة؛ ليتبين شكره وصبره. وقال ابن عباس: { هذا لي} أي هذا من عندي. { ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} أي الجنة، واللام للتأكيد. يتمنى الأماني بلا عمل. قال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب : للكافر أمنيتان أما في الدنيا فيقول} لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} ، وأما في الآخرة فيقول: { يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين { الأنعام : 27] و { يا ليتني كنت ترابا} [النبأ : 40]. { فلننبئن الذين كفروا بما عملوا} أي لنجزينهم. قسم أقسم الله عليه. { ولنذيقنهم من عذاب غليظ} أي شديد. قوله تعالى: { وإذا أنعمنا على الإنسان} يريد الكافر وقال ابن عباس : يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أعرضوا عن الإسلام وتباعدوا عنه. { أعرض ونأى بجانبه} { نأى بجانبه} أي ترفع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله. وقيل: { نأى} تباعد. يقال : نأيته ونأيت عنه نأيا بمعنى تباعدت عنه، وأنأيته فانتأى : أبعدته فبعد، وتناءوا تباعدوا، والمنتأى الموضع البعيد؛ قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي ** وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقرأ يزيد بن القعقاع و { ناء بجانبه} بالألف قبل الهمزة. فيجوز أن يكون من { ناء} إذا نهض. ويجوز أن يكون على قلب الهمزة بمعنى الأول. { وإذا مسه الشر} أي أصابه المكروه { فذو دعاء عريض} أي كثير، والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة. يقال : أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر. وقال ابن عباس: { فذو دعاء عريض} فذو تضرع واستغاثة. والكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء.

منقول من شبكة المعلومات الدولية / موقع الروح...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ما بين بن سلول رأس النفاق ورسول الرحمة محمد (ص)

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 16 سبتمبر 2015, 21:09


في شهر شوال من السنة التاسعة للهجرة ، وبعد آخر غزوات رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وارى التراب جثمانَ رجلٍ كان من أشدّ الناس خصومةً للإسلام وأهله ، وشخصيّةٍ كانت مصدر قلقٍ ومنبع شرٍّ للمجتمع الإسلامي بأسره ، ذلك هو زعيم النفاق ورافع لوائه عبدالله بن أبي بن سلول .هذه الشخصية هي صاحبة الامتياز في إخراج ظاهرة النفاق إلى الوجود ، فلم يكن الناس قبل ذلك إلا مؤمناً صادق الإيمان ، أو كافراً مجاهراً بجحوده ، فأضاف ابن سلول طريقاً ثالثاً أخطر من صريح الشرك ، وهو الكفر الخفي ؛ ليعمل على هدم الإسلام من داخله ، ويقضي على تلاحم أبنائه ، وتماسك أفراده .
وجذور النفاق عميقةٌ في نفس ابن سلول ، وكانت البداية قبل هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ، يوم كانت المدينة تعيش قتالاً شرساً بين الأوس والخزرج ما إن تهدأ ثائرتها قليلاً حتى تعود للاشتعال مرّة أخرى ، وانتهى الصراع على اتفاقٍ بين الفريقين يقضي بنبذ الخلاف وتنصيب ابن سلول حاكماً على المدينة .

ووئدت هذه الفكرة بدخول الإسلام إلى أرض يثرب ، وورود الناس حياض الشريعة ، واجتماعهم حول راية النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فصارت نظرة ابن سلول لهذا الدين تقوم على أساس أنه قد حرمه من الملك والسلطان ، وبذلك كانت مصالحه الذاتية وأهواؤه الشخصيّة وراء امتناعه عن الإخلاص في إيمانه والصدق في إسلامه .ومنذ ذلك اليوم نصب ابن سلول العداوة الخفيّة للمسلمين ، مدفوعاً بالحقد الذي تنامى في أحشائه ، والخبث الذي طبعت عليه نفسه ، فكرّس حياته لتقويض دعائم الإسلام ودولته ، وانطلق ينفث سمومه للتفريق بين المسلمين ، وقد تفنّن في صنع الافتراءات واختلاق الفتن ، وشنّ الحرب النفسية ، وزرع بذور الاختلاف ، في الضوء حيناً ، وتحت جنح الظلام أحياناً .

وإطلالة سريعة على تاريخ المدينة تكفي للوقوف على جانبٍ من الأراجيف التي أنشأها ، والمؤامرات التي حاكها ، خلال سنينه السبع التي قضاها في الإسلام ، فيوم أحد انسحب هذا المنافق بثلاثمائة من أصحابه قبيل اللقاء بالعدو ، وقد علّل ذلك بقوله عن النبي – صلى الله عليه وسلم - : " أطاعهم فخرج وعصاني ، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس ؟ " ذكره الطبري في تاريخه .
وبعد انتصار المسلمين على يهود بني قينقاع سارع ابن سلول في الشفاعة لحلفائه كيلا يقتلهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فجاء إليه وقال : " يا محمد ، أحسن في مواليّ " ، وكرّر ذلك على النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمسكه من ثيابه حتى ظهر الغضب في وجه النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد علّل إصراره على هذا الموقف بقوله : " قد منعوني من الأحمر والأسود ، إني امرؤ أخشى الدوائر " ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هم لك ) ، رواه ابن إسحاق في سيرته .

وفي غزوة بني النضير قام عبدالله بن أبي بن سلول بتحريض حلفائه من اليهود على قتال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعدم الاستسلام له ، ووعدهم بالنصرة والمساعدة ، فأعلنوا الحرب ، وانتهى بهم الأمر إلى الجلاء من المدينة.وفي غزوة بني المصطلق ، استطاع ابن سلول - بدهاء ومكر شديدين - أن يحيك مؤامرة دنيئة للطعن في عرض خير نساء النبي – صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها ، وظل المسلمون يكتوون بنار هذه الفتنة شهراً كاملاً حتى نزلت الآيات الكريمات من سورة النور لتفصل في القضية .ويوم تبوك كان ابن سلول العقل المدبّر لفكرة " مسجد الضرار " ، وهو مسجد أسّسه المنافقون ليكون مقرّهم السرّي الذي تصدر منه الفتن وتصنع فيه الأراجيف لإثارة البلبة بين المسلمين .

وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي حاول فيها ابن سلول كتمان غيظه وبغضه لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومن معه من المؤمنين ، إلا أن فلتات لسانه كانت تشير إلى حقيقة مشاعره الدنيئة ، كقوله لرسول الله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : " إليك عني ، والله لقد آذاني نتن حمارك " ، وقوله لمن حوله : " لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا " ، وقوله تعريضاً بالنبي – صلى الله عليه وسلم : " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ " وكل ذلك مذكور في الصحيحين .

ومع كلّ فتنة كان يثيرها ، ونارٍ كان يشعلها ، تنزل الآيات تباعاً لتفضح مسلكه وتبيّن حقيقته ، كقوله تعالى : { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } ( آل عمران : 186 ) ، وقوله تعالى : { فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } ( المائدة : 52 ) ، وقوله عز وجل : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ( المنافقون : 1 ) ، وغير ذلك من الآيات .

وقد يتساءل البعض عن موقف النبي – صلى الله عليه وسلم – من ابن سلول ، كيف تحمّله طيلة هذه السنوات ولم يأمر بقتله ؟ ، والجواب أن النبي – صلى الله عليه وسلم – خشي أن يُشاع بين القبائل أن محمدا يقتل أصحابه ، حيث إن العرب في أنحاء الجزيرة لم يكونوا يدركون تفاصيل المؤامرات التي تحدث في المدينة ، ولن يتمكّنوا من استيعاب مبرّرات العقوبات التي سيتّخذها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حقّ ذلك المنافق ، والصورة التي ستصلهم حتماً صورة مشوّهة ، حاصلها : أن سيّداً من سادات المدينة ووجهائها اعتنق الإسلام ، ثم جاء الأمر بقتله ، ولا شكّ أن هذه الصورة المنقوصة ستشكّل حائلاً بينهم وبين اعتناق هذا الدين .
وثمّة سببٌ آخر لا يقلّ أهمّية عن سابقه ، وهو أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان حريصاً على وحدة الصف الداخلي ، خصوصاً في المراحل الأولى من قدومه إلى المدينة ، في وقتٍ كانت بذرة الإسلام في نفوس الأنصار لا تزال غضّةً طريّة ، فاختار النبي – صلى الله عليه وسلم – أسلوب المداراة والصبر على أذى ابن سلول لتظهر حقيقة الرجل من خلال تصرّفاته ومواقفه ، وقد أثمر هذا الأسلوب بالفعل ، حيث وجد ابن سلول العتاب والبغض في كلّ موقفٍ من مواقفه ، وكان ذلك على يد من كانوا يرغبون في تتويجه ملكاً عليهم في السابق ، فنبذه أهله وأقرب الناس إليه .
ولا أدلّ على ذلك من موقف ولده عبدالله بن عبدالله بن أبي رضي الله عنه ، والذي كان من خيرة الصحابة ، وقد قال يوماً للنبي – صلى الله عليه وسلم - : " يا رسول الله ، والذي أكرمك ، لئن شئت لأتيتك برأسه " ، فقال له : ( لا ، ولكن برّ أباك وأحسن صحبته ) رواه البزار .

وتدور عجلة الأيام ، والمسلمون في معاناتهم من أذى النفاق ومكائده ، حتى حانت اللحظات الأخيرة من حياة ابن سلول ، ففي أواخر شهر شعبان يسقط على فراشه ويقاسي آلام المرض وشدّة الموت ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لا يكفّ عن زيارته والسؤال عن حاله بالرغم من عداوته له . ولعل النبي – صلى الله عليه وسلم – أراد بذلك أن يتألف قلب هذا المنافق ، لعلّه يلين إلى ذكر الله ، والقلوب بين أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء ، إضافةً إلى كون ذلك فرصةً فاعلة لدعوة أتباعه وأوليائه .وتروي لنا كتب السيرة تفاصيل اليوم الأخير من حياة ابن سلول ، فقد دخل عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – يزوره ، فطلب ابن سلول من النبي عليه الصلاة والسلام أن يعطيه ثوبه ليكون كفناً له ، وإنما فعل ذلك ليدفع به العار عن ولده وعشيرته بعد موته – كما قال الإمام ابن حجر - ، ولم يكن من عادة النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يردّ سائلاً أبداً ، فأعطاه قميصه ، كرماً منه وفضلاً ، و مكافأة له لما كان منه يوم بدرً ، فقد استعار النبي – صلى الله عليه وسلم – من ابن سلول قميصه يوم بدر ليعطيه عمّه العباس رضي الله عنه ، وقد كان العباس طويلاً فلم يكن يناسبه إلا قميص ابن سلول .

وجاء عبدالله بن عبدالله بن أبي رضي الله عنه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : " يا رسول الله ، أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصلّ عليه ، واستغفر له " ، فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام قميصه ، وقام ليصلّي عليه ، فلما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك أسرع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال له : " أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ " ، فقال له : ( إني خُيّرت فاخترت ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ) يعني قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ( التوبة : 80) فقد جاءت الآية بالتخيير بين الاستغفار وعدمه ، فلما صلى عليه نزلت الآية الأخرى وهي قوله تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } ( التوبة : 84 ) .
وبموت عبدالله بن أبي بن سلول انحسرت حركة النفاق بشكل كبير ، وتراجع بعض أفرادها عن ضلالهم ، في حين اختار البعض الآخر البقاء على الكفر الذي يضمرونه ، والنفاق الذي يظهرونه ، لا يعرفهم سوى حذيفة بن اليمان صاحب سرّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف سوسن مدثر-كومكو في السبت 19 سبتمبر 2015, 19:29

اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...
هذه صورة مشرقه ومنيرة من فوائد السيرة النبويه فى فن التعامل مع الاعداء ..وانه تعالى ارسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين لاكرم المخلوقات على الارض ، فكان بارا وعدلا ومحسناً حتى مع المنافقين ..
ولكن كيف يتطبق هذا على ارض الواقع ...
نشكرك يا ود فراج على اسهاماتك المقدرة .. وربنا يزيدك علماً

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 01 أكتوبر 2015, 21:01


بارك الله فيك يا أختنا سوسن ومشكورة على المرور وزادك الله صحة وعافاك....

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عـروة بن الزبير...

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الخميس 01 أكتوبر 2015, 21:32

منقول....

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

إليكم هذا الحديث الذي دار بين هؤلاء النفر الأربعة :

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث من سِيَر التابعين رِضْوان الله تعالى عليهم ورحمهم الله تعالى، والتابعيّ اليوم: عروة بن الزبير، قال أحدهم: من سرَّهُ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنَّة, فلْينظر إلى عروة بن الزبير .
بالقرْب من الركن اليماني في الحرم المكيّ جلسَ أربعة فِتيانٍ، صباح الوُجوه، كرام الأحساب، مُعَطَّري الأردان، كأنهم بعض حمامات المسجد، نصاعة أثواب، وأُلْفة قلوب، ومنهم: عبد الله بن الزبير، وأخوه مصعب بن الزبير، وأخوهما عروة بن الزبير، ومعهم عبد الملك بن مروان، -ولهذا الموقف دلالة كبيرة، فأحيانًا الطّفل الصغير في مقتبل حياته يحلم بِمُستقبل ما، يُرْوى عن سيّدنا عمر بن عبد العزيز, أنَّه قال: (تاقَتْ نفسي إلى الإمارة، فلمَّا بلغتُها تاقت نفسي إلى الخلافة، فلمَّا بلغتها تاقَتْ نفسي إلى الجنّة)- .
هؤلاء الأربعة دار حديث بينهم، فتيانٌ صغار، وما لبث أحدهم أن قال: (لِيَتَمَنَّ كلّ منَّا ما يحبّ، فانْطلقَت أخيِلَتُهم ترحّل في عالم الغيب الرَّحل، ومضَتْ أحلامهم تطوف في رياض الأماني الخضر، ثمَّ قال عبد الله بن الزبير: أمنيَّتي أن أملِكَ الحجاز، وأن أنال الخلافة، وقال أخوه مصعب: أما أنا فأتمنَّى أن أملِك العراقَيْن، وألاّ يُنازعني فيهما منازع، وقال عبد الملك بن مروان: إذا كنتما تقْنعان بذلك، فأنا لا أقْنعُ إلا أنْ أملكَ الأرض كلّها, وأن أنال الخلافة بعد معاوية بن أبي سفيان، مَنْ بقيَ؟ عروَة بن الزّبير، وسكت عروة بن الزبير، فلم يقل شيئًا، فالْتفتوا إليه، وقالوا: وأنت ماذا تتمنّى يا عروة؟ قال: بارك الله لكم فيما تمنَّيْتم من أمر دنياكم، -أنا أحيانا أدعو وأقول كما في الدعاء المأثور: (اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إليَّ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم, فأقرر عيني من عبادتك) .
أيها الأخوة, المؤمن قرير العيْن بما تفضَّل الله عليه بِنِعمة الهدى، وفي الحديث:

((من قرأ القرآنَ, ثم رأى أن أحدًا أوتِيَ أفضلَ ممّا أوتَي, فقد استصغر ما عظمه الله))

[أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمر]

كنتُ أقول سابقًا: لو أنَّ أحدًا من المؤمنين آتاه الله الهدى، والتُّقى، والعفاف, والاستقامة، وكان ذا دخْلٍ محدود، وكان له صديق على مقعد الدراسة أعطاهُ الله الدنيا والأموال الطائلة، فإذا شعرَ الأوّل أنَّه محروم، لم يعرف حينئذٍ قيمة إيمانه، ولا قيمة الهدى الذي مَنَّ الله به عليه، إذًا: من لوازم الإيمان: أن تعرف قيمة هذه النِّعمة، وألاَّ تتمنَّى الدنيا مع البُعْد والانحراف- أما أنا فأتمنَّى أن أكون عالمًا عاملاً, يأخذُ الناسُ عنِّي كتابَ ربّهم, وسنَّةَ نبيِّهم, وأحكامَ دينهم، وأن أفوز في الآخرة بِرِضا الله عز وجل، وأن أحظى بِجَنّته، قال تعالى:

﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾

[ سورة الإسراء الآية: 20]

-والإنسان كلَّما كبُر عقْلهُ يعلو اخْتيارهُ، ومرَّةً ضربْتُ مثلاً؛ أنَّ إنسانًا خيَّرناه بين وِعاءٍ بِلَّوْري كبير، أزرق اللَّون رخيص، وبين كأس كريستال غال جدًّا، وقلنا له: اخْتر أيًّا من هذا؟ فاختارَ الوِعاء الكبير، هنا نحكم عليه بِضَعف العقل، قلْ لي: ماذا تختار؟ أقُل لك: من أنت .
حدَّثني صديق في التعليم، خرج مفتِّشًا ابتدائيًا إلى مدرسة تقع على أطراف البلاد، قرية حدوديّة متَّصلة بِبَلَدٍ آخر مفتوح، فسأل المفتِّش أحد طلاَّب الصفّ، قال: قمْ يا بنيّ، ما اسمك؟ فقال: اسمي فلان، ماذا تتمنَّى أن تكون في المستقبل؟ فقال: أتمنَّى أن أكون مهرِّبًا‍! أين الثرى من الثريّا؟- أحدهم طلب الحجاز، وآخر طلب العراقين، وأحدهم طلب الخلافة، وآخرهم طلب أن يكون عالمًا، دارت الأيام دورتها، فإذا بعبد الله بن الزبير يُبايَعُ له بالخلافة عقبَ موت يزيد بن معاوية، فيحكم الحجاز ومصر واليمن وخراسان والعراق، ثمَّ يُقتل عند الكعبة غير بعيد عن المكان الذي تمنَّى فيه ما تمنَّى، وإذا بِمُصعب بن الزبير يتولى إمْرة العراق من قِبَل أخيه عبد الله، ويُقْتل هو الآخر دون ولايته أيضًا، وإذا بعبد الله بن مروان تؤول الخلافة إليه بعد موت أبيه، وتجتمع عليه كلمة المسلمين بعد مقتل عبد الله بن الزبير، وأخيه مصْعبٍ على أيدي جنوده، ثمّ يغدو أعظم ملوك أهل الدنيا في زمانه، فماذا كان من أمر عروة؟) .
-أُقْسمُ لكم بالله الذي لا إله إلا هو، إذا طلبْت من الله شيئًا، وكنت صادقًا في طلبك، واللهِ لزَوال الكون أهْونُ على الله من ألاّ تصل إلى هدفك، بين الله وبين عباده كلمتان، قال تعالى:

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾

[ سورة الأنعام الآية: 115]

أيْ يا عبادي, منكم الصّدق ومنِّي العدْل، ولكنّ الله سبحانه وتعالى لا يتعامل بالأمانيّ ، قال تعالى:

﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً﴾

[ سورة النساء الآية: 123]
قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾

[ سورة الإسراء الآية: 19]

قرأتُ كلمة لأحد الأدباء، يقول: إنّ القرار الذي يتَّخذهُ الإنسان في شأن مصيرهِ، قلَّمَا تنقضُهُ الأيَّام, إذا كان صادرًا حقًّا عن إرادة وإيمان، يقولون في بعض الأبيات الشِّعريَّة:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر
لا, لأنَّ الشعب أقوى من القدر، ولكنَّ القدر لا يعْقل أن يطلب الإنسان هدفًا نبيلاً والقدر لا يستجيب له، هذا هو المعنى، والإنسان إذا أراد الإيمان والحقيقة، فلا بدّ أن يصل إليها، سمعتم مِنِّي كثيرًا عن زكريَّا الأنصاري، الذي بدأ بِتَعَلّم القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين من عمره، وتعلّم القرآن الكريم، وما مات إلا وهو شيخ الأزهر، ومات عن سِتَّة وتسعين عامًا، فالإنسان ما أنت فيه هو صدقك، وما لسْت فيه هو تمنِّياتك، والتَّمَنِّيات لا قيمة لها- .

من هو عروة بن الزبير, وما نسبه, وكيف ينظر الإسلام إلى النسب ؟

أيها الأخوة, وُلِدَ عروة بِسَنَةٍ واحدة بقيَت من خلافة الفاروق رضي الله تعالى عنه، فمَن أبوهُ؟ -الآن اسْمعوا إلى هذا النَّسَب، وقبل أن أتحدَّث إلى نسب هذا التابعيّ الجليل، أقول لكم: ما هو النَّسب؟ النَّسَبُ لا قيمة له إطلاقًا، إذا كان الإنسان كافرًا أو تائهًا أو شاردًا أو عاصِيًا، نسبهُ لا قيمة له إطلاقًا، والدليل قوله تعالى:

﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾

[سورة المسد الآية: 1-5]

فمن هو أبو لهب؟ إنه عمُّ النبي عليه الصلاة والسلام، ودليل آخر: أنا جدّ كلّ تقيّ، ولو كان عبْدًا حبشِيًّا, لكن إذا توافرَ الإيمان فالنَّسَب تاجٌ يُتَوِّج الإيمان، المؤمن يزيدُه النّسب شرفًا ورفْعةً، ويزيدهُ أصالةً، فلا تعبأ بالنَّسب إذا كنت في معصِيَة الله ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:

((يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ: اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ, يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ, يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ, عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ, يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ: اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنْ اللَّهِ, لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا, سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا))

[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة]
قال تعالى:

﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾

[ سورة هود الآية: 45]

أيها الأخوة الكرام، النَّسَب مع المعصِيَة لا قيمة له إطلاقًا، ولكن إذا توافر النَّسب مع الإيمان أصبح تاجًا يُتَوِّج الإيمان- .
قال: (أبوه هو الزُّبَير بن العوَّام حواريّ رسول الله ، -يُرْوى أنَّ مرَّةً عروة بن الزبير أرْسَلَ كتابًا إلى معاوية بن أبي سفيان، قال له: أما بعد؛ فيا معاوية, خليفة المسلمين يخاطَب هكذا، قال له: إنَّ رجالك دخلوا أرضي، فانْهَهُم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأنٌ والسَّلام, معاوية بن أبي سفيان كان إلى جنبه ابنهُ يزيد، دفعَ الكتاب إلى ابنه يزيدَ، وقال: ماذا ترى يا يزيد؟ فقرأ يزيد الكتاب، وانفعَلَ أشدَّ الانفعال؛ تهجُّم وتطاوُل، فقال له: أرى أن تُرْسل له جيْشًا أوَّلُه عندهُ، وآخرهُ عندك، يأتونك بِرَأسِه, فتبسَّم معاوية، وقال له: غير ذلك أفضل، أمر الكاتب أن يكتب، قال له: اكْتُب أما بعد؛ فقد وقفْتُ على كتاب ولد حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولقد ساءني ما ساءكم، والدنيا كلّها هيِّنة جنْب رِضاك، لقد نزلْتُ عن الأرض ومَن فيها ، يأتيه الجواب بعد حين يقول:
أما بعد فيا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءَكَ، ولا أعدمَكَ الله الرأيَ الذي أحلَّكَ مِن قومِكَ هذا المحلّ، جاء بابنِهِ يزيد، وأرسَلَ له الجواب، ماذا اقْترحْتَ عليّ يا بنيّ؟ أن أرسلَ له جيشًا أوَّله عنده, وآخره عندي، يأتونني برأسه، فقال: يا بنيّ, مَن عفا ساد، ومن حلُم عظم، ومن تجاوَزَ اسْتمال إليه القلوب، اِقْرأ الجواب- .
فأبو عروة الزبير بن العوّام حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وأوَّل من سلَّ سيْفًا في الإسلام، وأحد العشرة المبشَّرين في الجنَّة، أُمُّه: أسماء بنت أبي بكر، الملقَّبة بِذات النِّطاقَيْن، جدُّه لأمِّه سيّدنا أبو بكر الصِّديق، خليفة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وصاحبه في الغار، جدَّته لأبيه صفيَّة بنت عبد المطَّلب، عمَّة النبي صلى الله عليه وسلّم، خالتهُ أمّ المؤمنين عائشة رضوان الله تعالى عليها) .
فما هذا النَّسَب؟ أبوه الزبير، وأمّه أسماء، جدّه أبو بكر، وجدّته لأبيه صفيّة عمّة النبي عليه الصلاة والسلام، خالته عائشة، وعروة بن الزبير نزل إلى قبْر عائشة حينما دُفِنَت بِنَفْسِهِ، وسوَّى عليها لحْدها بيَدَيْه، لأنَّها خالته، أَفَبَعْد هذا النَّسَب نسَب؟ وبَعْد هذا الحسَب حسبٌ؟ .

عروة يطلب العلم :

أيها الأخوة, الآن عروة بن الزبير تمنَّى أُمنِيَةً على الله، لذا انقطَعَ إلى طلب العلم، وأكبّ على طلب العلم، -إنسانٌ تجده قد آتاه الله علمًا، وهو نائمٌ، تعلَّم عشرون أو ثلاثون سنة, وهو جالس على ركبتَيْه, يحضر مجالس العلم، ويحضر ويناقش، ويقرأ ويُتابع, ويصبر إلى أن يسْمَحَ الله له أن ينطق- أكبّ على طلب العلم، وانْقطَعَ له، واغْتَنَمَ البقيَّة الباقيَة من صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم، فَطَفِقَ يؤمُّ بيوتهم، ويصلِّي خلفهم، ويتتبّع مجالسهم حتى روى عن علي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، وأبي أيوب الأنصاري ، وأسامة بن زيد، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، والنعمان بن البشير، وأخذ كثيرًا عن خالته عائشة أُمّ المؤمنين حتى غدا أحد فقهاء المدينة السبعة الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم، -والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيتهُ كلَّكَ، ولا يزال المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظنَّ أنَّه قد علم فقد جهل، نظام الجامعة ليس فيه تفتيش على المدرِّسين، كما هو الحال في التعليم الثانوي، لكنّ في الجامعة أسلوب ذكيّ جدًّا، يستقدمون أستاذًا زائرًا، وهذا الأستاذ الزائر: يلقي محاضرات على طلاَّب الجامعة، فأُستاذ المادَّة: إذا كان مستواه وعلمه قليلاً , من يكْشفُهُ؟ .
لذلك هذا نظام متَّبع في الجامعات، يستقدمون أساتذة في الاختصاص نفسهِ من بقيَّة الجامعات، لِيُلقوا محاضرات على الطلاب، فالأستاذ لا بدَّ له من توسيع دائرة معرفته، ومن المطالعة، وتجويد محاضرته, لكي لا يبدوَ أقلّ مستوًى من الأستاذ الزائر .
مرَّةً جاءنا أستاذٌ زائرٌ من بلاد المغرب العربيّ، وهو آية في اللّغة, والنحو, والصرف، وألقى علينا عِدَّة محاضرات، وجلس في الصَّف الأوَّل عدد من أساتذتنا، أنا كنتُ أتأمَّلُ في هؤلاء، بعضهم جاء بِدَفتر وقلم، وبدأ يكتب بعض الملاحظات, صدِّقوني الذي كتب بعض الملاحظات من الأستاذ المحاضر كبُر في عَين الجميع، لأنَّه تعلَّم، يظلّ المرءُ عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظنَّ أنَّه قد علم فقد جهِل، فالإنسان يتعلَّم دائمًا- .

شهادة عمر بن عبد العزيز بالعلم لعروة :

أيها الأخوة, عمر بن عبد العزيز الخليفة الذي يُعدّ حقيقةً خامس الخلفاء الراشدين، حين قدم المدينة واليًا عليها من قِبَل الوليد بن عبد الملِك، جاءهُ الناس فسلَّموا عليه، فلمَّا صلَّى الظهر دعا عشرةً من فقهاء المدينة، وعلى رأسهم عروة بن الزبير، فلمّا صاروا عنده رحَّب بهم، وأكرم مجلسهم، ثمّ حمِدَ الله عز وجل، وأثنى عليه بما هو أهلهُ، ثمَّ قال:
(إنِّي دعوْتكم لأمرٍ تؤجرون عليه، وتكونون لي فيه أعوانًا على الحقّ، فأنا لا أريد أن أقْطعَ أمْرًا إلا برأْيِكُم أو بِرَأْيِ من حضرَ منكم، فإذا رأيتُم أحدًا يتعدَّى على أحد، أو بلَغَكُم عن عامل لي مظلمة، فأسألكم بالله أن تُبَلِّغوني ذلك، فدعا له عروة بن الزبير بخير، ورجا له من الله السداد والرشاد) .

إليكم هذا الموقف لعمر بن عبد العزيز , علام يدل ؟

وله موقفٌ آخر، عيَّنَ سيّدنا عمر بن عبد العزيز مرافقًا له اسمهُ: عمر بن مزاحم، قال له: (يا عمر، كُنْ إلى جانبي دائمًا، إن رأيْتني ظلمْتُ فأمسِكْنِي من تلابيبي، وهُزَّني هزًّا شديدًا، وقُلْ لي: اتَّق الله يا عمر، فإنَّك ستَموت) .
والإنسان من علامات نجاحهِ تواضُعه، ومن علامات نجاحه: استشارتُه وقبوله للنَّقْد، فالذي يقبل النَّقْد قد ينْمو، والذي يرفض النَّقد يسقط، والإنسان حينما رفض النَّقد ينتهي، لأنَّ الأشخاص دائمًا ينظرون من زوايا متعدِّدة، وليس عليهم ضغوط كالتي على من ينتقدونه، فالإنسان إذا أصغى إلى مَن ينتقدُهُ باحْتِرام وأدبٍ، والنبي عليه الصلاة والسلام فعل هذا، والصحابي الجليل الحباب بن المنذر لمَّا رأى الموقع غير مناسب في معركة بدر، جاء إلى النبي على اسْتِحياء، وتكلَّمَ كلامًا يقطر رِقَّةً وأدبًا وحياءً وإخلاصًا، قال له:

((يا رسول الله، هذا الموقع وحيٌ أوحاه الله إليك أم هو الرأي والمشورة؟ قال: بل هو الرأي والمشورة، فقال له: يا رسول الله, هذا ليس بِمَوقعٍ))
فالنبي بِبَساطة اسْتجاب لهذه النصيحة، وأمر بِنَقل الجيش إلى الموضع الذي اقترحه الحباب بن المنذر، فكان لنا قدْوةً صلى الله عليه وسلَّم في سماع النَّصيحة, وقَبولها مع التواضع .

لمحة عن عبادة عروة بن الزبير :

لقد جمع عروة العلمَ إلى العمل، فقد كان قوَّامًا في الهواجر، في أيام الصيف، -نحن نقول للواحد: صُم بالشِّتاء، فالنهار قصير، والجو بارد، ومن دون عطش- أمّا عروَة فكان صوَّامًا في الهواجر، قوَّامًا في العتَمَات، رطْب اللِّسان بذِكْر الله تعالى، وكان إلى ذلك خَدينًا, أيْ مُصاحبًا لكتاب الله عز وجل، عاكفًا على تلاوته، فكان يقرأ ربْع القرآن كلّ نهارٍ، نظرًا في المصحف، ثمّ يقوم به الليل عن ظهر قلب، ولم يُعْرف أنَّه ترَكَ ذلك منذ صدْر شبابه إلى يوم وفاته، غير مرَّةٍ واحدة لِخَطبٍ نزل به، وسيأتي هذا النبأ بعد قليل، وكان عروة يجد في صلاته راحة نفسه، وقرَّة عينِهِ، وجنَّته في الأرض، -وقال أحد العارفين: في الدنيا جنَّة من لم يدخلها لم يدخل جنة الله، وقال: ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن أبْعدوني فإبْعادي سياحة، وإن حبسوني فحَبْسي خلْوَة، وإن قتلوني فقَتْلي شهادة- .
كان عروة يُتقنُ صلاته أتمَّ الإتقان، ويطيلها غاية الطول، ورُوِيَ عنه أنَّه رأى رجلاً يصلِّي صلاة خفيفة، فلمَّا فرغ من صلاته دعاه إليه، وقال له: يا ابن أخي، أما كانت لك عند ربّك جلّ وعلا حاجة؟‍ أبِهذه الطريقة تصلّي؟ واللهِ إنِّي لأسأل الله تبارك وتعالى في صلاتي كلّ شيء، حتى الملح- وهكذا أخبرنا الله عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام:

((إنّ الله يحبّ الملحِّين في الدعاء))

[ورد في الأثر]

وعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:

((لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ, حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ, وَحَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ))

[أخرجه الترمذي في سننه]

عروة كان جواداً :

أيها الأخوة, كان عروة بن الزبير سخِيّ اليد، سمحًا جوادًا، -والمعروف أنّه لا يجتمع إيمانٌ وبُخل، كما أنَّه لا يجتمعُ إيمان وحسد، كما أنَّه لا يجتمع إيمان وجبْنٌ- ومِمَّا أُثِرَ عن جوده: أنَّه كان له بستانٌ من أعظم بساتين المدينة، عذْب المياه، ظليل الأشجار، باسق النخيل، وكان يُسوِّر بستانه طوال العام، لِحِماية أشجاره من أذى الماشيَة، وعبث الصِّبْيَة، حتى إذا حان أوان الرّطب، وأيْنَعَت ثماره، واشْتهَتْها النفوس، كسر الحائط في أكثر من جهة, لِيُجيز للناس دخول بستانه, والأكل من ثماره، فكان الناس يُلِمُّون به ذاهبين آيِبين، ويأكلـون من ثمره ما لذَّ لهم الأكل، ويحملون منه ما طاب لهم الحمل .
-أنا سمعتُ قبل خمسين سنة أنّ منطقة الصالحية كلها كانت بساتين، وكان هناك مكان اسمه: جبن الشاويش، كانت كلّ أصحاب البساتين يضعون سلّة من الفاكهة من إنتاجهم في الطريق، وهناك سكِّينُ صغيرة ليأكل المارّ حتى يشبع، ولكن لا أحد يحمل شيئًا من هذا إلى بيته .
وقد كنت مرَّةً في قرية جبليَّة فيها فواكه نادرة، وزرتها اسْتجمامًا لأسبوع، وأنا في الطريق أتنزَّه, فإذا بأحد أصحاب البساتين يشير إليّ، وقال: تفضَّل، فما فهمْتُ منه شيئًا، وتوهَّمْت أنه يريد مساعدة في شيء، فتقدَّمْتُ نحوهُ فأعطاني كمِّيَة فواكه تكفيني أسبوعًا، فاسْتغربْت، ولمَّا حدَّثتُ الناس بما جرى لي, قالوا لي: هذه عادة أهل البلدة، كلّما رأَوا ضيْفًا يعطونه من الفواكه ما تكفيه أسبوعًا أو أسبوعين، فلمَّا بخِل الإنسان بخِلَ اللهُ عليه .
مرَّةً قلت لكم: إنَّ امرأةً صالحة في بيتها شجرة ليمون، تحمل لها أربعمئة أو خمسمئة ليمونة في السنة، ولا يوجد إنسان يطرق الباب بحاجة إلى الليمون إلا وأعطتْه، وكأنّ هذه الشجرة وقفٌ للحيّ كلّه، وهذه الشجرة أعطَتْ عطاءً لِسَنواتٍ مديدة؛ عشرين أو ثلاثين سنة، والحمْل غير طبيعي، توفَّتْ المرأة الصالحة، فجاء بعدها من يطلب الليمون فطرده صاحب البيت، وبعد أسبوع يبُسَت الشجرة وماتَتْ, وعلى هذا فقِسْ، فإذا كنت كريمًا فالله تعالى أكرم، قال سيّدنا ابن عوف: (ماذا أفعل؟ إذا كنتُ أُنفق مائة في الصباح فيُؤتيني ألفًا في المساء) فإذا كنت كريمًا كان الله تعالى أكرم، وإنْ تبْخل يبْخل الله عليك- فكان كلّما دخل هذا البستان يتلو قوله تعالى:

﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً﴾

[ سورة الكهف الآية: 39]

-أنصح أخواننا الكرام: إذا أعطاك الله شيئًا من الدنيا، ولو كان شيئًا طفيفًا, فلا تقل: هذا مِلكي، وحصَّلتُهُ من عرق جبيني، وهذا نتيجة خِبراتٍ متراكمة، هذا كلّه كلامُ شرْكٍ، ولكن قل: ما شاء الله، لا قوَّة إلا بالله- .

إليكم هذه الكلمة :

الآن دخل طَوْر الامتِحان، قلتُ لكم سابقًا: المؤمن له ثلاثة أطوار؛ طور التأديب، وطَور الابتلاء، وطور التكريم، فلا بدَّ من فترة من حياتك تكون للتكريم، لأنَّ الله عز وجل قال:

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

[ سورة طه الآية: 123]
قال تعالى:

﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[ سورة البقرة الآية: 38]
قال تعالى:

﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾

[ سورة البقرة الآية: 36]

والآن جاء طور الابتلاء، طبْعًا هذا الابتلاء ربما لا يحتمله معظم الناس، ولكن الرِّضا بِمَكروه القضاء أرفعُ درجات اليقين، فهذا الذي كان يطوف حول البيت, ويقول: (يا ربّ, هل أنت راضٍ عنِّي؟ وكان وراءهُ الإمام الشافعي، فقال له: يا هذا، هل أنت راضٍ عنه حتى يرضى عنك؟ قال له: من أنت يرحمك؟ قال الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنِّقْمة كَسُرورِكَ بالنِّعْمة فقد رضيتَ عن الله) .

إليكم هذا الامتحان الصعب الذي وقع به عروة بن الزبير :

أما امتِحان سيّدنا عروَة فقد كان صعْبًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ, قَالَ: قُلْتُ:

((يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً, قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ, ثُمَّ الْأَمْثَلُ, فَالْأَمْثَلُ, فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ, فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا, اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ, وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ, ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ, فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ, حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ, مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ))

[أخرجه الترمذي في سننه]

والإنسان يُمْتحن على قدْر مكانة دينِهِ، فالخليفة دعا عروة بن الزبير لزيارته في دمشق، فلبَّى دعوته، وصَحِب معه أكبر بنيه، ولمَّا قدِم على الخليفة رحَّب بِمَقْدَمهِ أعظم ترحيب، وأكرم وِفادته أوفى إكرام، وبالغ في الحفاوة به، ثمَّ شاء سبحانه وتعالى أن يمْتَحِنَهُ، ذلك أنَّ ابن عروة دخل على إصْطبل الوليد لِيَتَفَرَّج جِياده الصافِنات، فرَمَحَتْهُ دابَّة رمْحةً قاضِيَةً, أوْدَتْ بِحَياتِهِ -كما أنَّ الآن هناك حوادث سَير، فكذلك قديمًا هناك حوادث خيل- ولم يكد الأب المفجوع ينفض يديه من تراب قبر ولده حتى أصابتْ إحدى قدَمَيْه الآكلة، وأصبح معه الموات ، فتورَّمَتْ ساقُه، وجعل الورم يشتدّ، ويمْتدّ بِسُرعة مذهلة، فاسْتدعى الخليفة لِضَيفِهِ الأطباء من كلّ جهة، وحضَّهم على معالجته بأيَّة وسيلة، لكنَّ الأطِبَّاء أجمعوا على أنَّه لا منْدوحة لِبَتْر ساقهِ، -وقد صدق القائل حين قال:

إنَّ الطبيب له علْم يُدِلّ بـه إن كان للناس في الآجال تأخيرُ
حتى إذا ما انْتهَت أيام رحلته جار الطبيب وخانتْهُ العقاقيـرُ
قبل أن يَسْرِيَ الورَم إلى جسَدِهِ كلّه، ويكون سببًا في القضاء عليه، ولم يجِد بُدًّا من الإذعان لذلك، ولمَّا حضر الجرَّاح لِبَتْر الساق أحضَرَ معه المبضع لِشَقّ اللَّحم -سألْت طبيبًا: كيف تفتحون الجمجمة؟ فقال لي: القضيَّة بسيطة جدًّا, فقلتُ: كيف والرأس مغلق؟ فقال: نخدِّرهُ ، ونأتي بالمبضع، ونُجري جرْحًا مربَّعًا من ثلاثة أضلاع، نفتح الفرْوة عن اليمين، ونربطها عن اليمين، انكشفت فانكشف العظم، ثمّ نحفر أربعة ثقوب, ونأتي بِخَيط منْشاري غالٍ جدًّا، نُدْخلهُ من ثقب، ويخرج من ثقب آخر, حتى نقطع أوَّل خطّ، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث، فإذا بنا نزعنا المربَّع، نفتح الأم الجافية, ثمّ الأم الحنون, ثمّ نصل للدِّماغ، يُنزعُ الورم غير الخبيث، لأنّ هناك ورمًا خبيثًا لا نستطيع نزعهُ، ثمّ نخيط الأم الحنون، ثمّ الجافيَة، ثمَّ نأتي بالعظم المربّع نضعها في مكانه، نحن نحتاج ثقبين ثقبين, ثقبًا فيها، وثقبًا على الطرفين، نربط أربع ربطات، ونرجع الفرْوة، ثمّ نخيطها، وتنتهي العمليّة, هذه المهارة التي أكرم الله بها الإنسان لِمُعالجة أخيه لِكَرامة الإنسان على ربّه- .
فجاء الطبيب بالمَبَاضِع لِشَقّ اللَّحم، والمناشير لِنَشر العظم، قال الطبيب لِعُروة: أرى أن نسْقيك جرعةً من مُسْكر, لكي لا تشعر بالآلام، فقال: هيهات ‍! لا أستعين بِحَرام على ما أرجوهُ مِن عافِيَةٍ، ما عند الله لا يُنال بِمَعصيَة الله، -هناك أدوِيَة مخالفة للشَّرع- فقال له: إذًا نسقيك مخدِّرًا، فقال: لا أحبّ أن أُسلبَ عضْوًا من أعضائي دون أن أشْعرَ بِألمِهِ، واحْتسب بذلك، فلمَّا همَّ الجراح بِقَطع الساق تقدَّم نحو عروة طائفة من الرجال، فقال: مَن هؤلاء؟ فقال : جيءَ بهم لِيُمسِكوك، فربَّما اشْتدّ عليك الألم، فجذبْت قدمَكَ جذْبةً أضرَّتْ بك، قال: رُدُّوهم لا حاجة لي بهم، وإنِّي لأرجو أن أكْفيَكم ذلك بالذِّكْر والتَّسْبيح، ثمَّ أقبلَ عليه الطبيب، وقطع اللَّحم بالمِبضَع، ولمَّا بلغَ العظم وضع عليه المنشار، وطفِقَ ينشرهُ به, وعروَة يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وما فتىء الجرَّاح ينشر, وعروة يكبّر, ويُهلِّل, حتى بُتِرَتْ الساق بتْرًا، ثمّ أُغْليَت الزَّيتُ في مغارف الحديد، وغُمِسَت فيه ساق عروة لإيقاف تدفّق الدِّماء، وحسْم الجِراح، وأُغْمِيَ عليه إغماءةً طويلة, حالَت دون أن يقرأ حصَّته في كتاب الله، وكان هذا هو اليوم الوحيد الذي لم يقرأ فيه القرآن, وكانت المرَّة الوحيدة التي فاتهُ فيها ذلك الخير .
ولمَّا صحا عروة دعا بقَدَمِهِ المبتورة فناولوه إيَّاها، فجعلَ يُقبِّلُها بيَدِهِ, ويقول: (أما والذي حملني عليك يا قدمي في عتمات الليل إلى المساجد, إنَّه ليعْلمُ أنَّني ما مشْيتُ إلى حرامٍ قطّ، ثمَّ تمثَّل بأبيات لِمَعن بن أوْس, قال:

لعَمْركُ ما أهويت كفِّي لريبــةٍ و ما حملتني نحو فاحشةٍ رجلي
ولا قادني سمعني ولا بصري لها ولا دلّني رأيي عليها و لا عقلي
وأعلم أنِّي لمْ تُصِبني مصــيبة من الدَّهر إلا قد أصابتْ فتًى قبلي

ما هو الهم الذي ألم به الوليد بن عبد الملك, وكيف تخلص منه ؟

أيها الأخوة, وقد شقَّ على الوليد بن عبد الملك ما نزل بِضَيفه الكبير من النوازل، فقد احْتسَب ابنه، وفقَدَ ساقهُ في أيَّام معدودات، فجعل يحتال لِتَعْزيَتِهِ وتصبيره على ما أصابه، وصادف أن نزلَ بِدَار الخلافة جماعةٌ من بني عبسٍ فيهم رجلٌ ضرير، فسأله الوليد عن سبب كفّ بصره، قال:
(يا أمير المؤمنين, كان عمر إذا أصابتْهُ مصيبة, قال: الحمد لله ثلاثًا؛ الحمد لله إذْ لم تكن في ديني، والحمد لله إذْ لمْ تكن أكبر منها، قال: يا أمير المؤمنين, لم يكن في بني عبْس رجلٌ أوْفَرَ مِنِّي مالاً، ولا أكثر أهلاً وولدًا -واللهُ إذا أعطى أدْهش، وإذا أخذ أدْهش- نزلْتُ مع مالي وعِيالي في بطْن واد من منازل قومي، فطرقنا سيْلٌ لم نرَ مثلهُ قطّ، فذهبَ السَّيل بما كان لي من مالٍ وأهل وولدٍ‍‍، ولم يترك لي غير بعيرٍ واحد, وطفلٍ صغير حديث الولادة, وكان البعير صعبًا فندَّ مِنِّي، فتركْتُ الصَّبيّ على الأرض، ولَحِقْت بالبعير، فلم أُجاوِز مكاني قليلاً حتى سمِعْت صَيْحة الطِّفل, فالْتَفَتُّ فإذا رأسهُ في فمِ ذئْبٍ يأكلهُ، فبادرتُ إليه غير أنَّني لم أستطع إنقاذهُ، إذْ كان قد أتى عليه، ولحِقْت بالبعير فلمَّا دَنَوْت منه, رماني بِرِجلهِ على وجهي رمْيةً حطَّمَتْ جبيني، وذهبتْ بِبَصري، وهكذا وجدْت نفسي في ليلة واحدة من غير أهل، ولا ولد، ولا مالٍ، ولا بصر .
-والإنسان إذا أصابتْهُ مصيبة, يتصوَّرِ الأصعب منها فيرْتاح- فقال الوليد لِحاجِبِه: انْطلق بهذا الرجل إلى ضَيْفنا عروة بن الزبير، ولْيقصَّ عليه قصَّته, لِيَعلمَ أنَّ في الناس من هو أعظمُ منه بلاءً) والقاعدة النبويَّة: اُنْظر في الدنيا لِمَن هو أدنى منك، وانْظر في الآخرة لمن هو أرقى منك .

إليكم ما قاله إبراهيم بن محمد بن طلحة لعروة على ما أصابه :

الآن حُمِل عروة إلى المدينة، وأُدخل على أهله، ماذا قال؟ بادرَهم قائلاً: (لا يهُولنَّكم ما ترَوْن, لقد وهبني الله عز وجل أربعةً من البنين، ثمَّ أخذ منهم واحدًا، وأبْقى ليَ ثلاثًة، فله الحمد والشكر، وأعطاني أربعة أطراف ثمَّ أخذ منها واحدًا، وأبقى لي منها ثلاثة، وَايْمُ الله لئن أخذ الله لي قليلاً, فقدْ أبقى لي كثيرًا، ولئن ابتلاني مرَّةً, فلطالما عافاني مرَّات -هل تسمعون ما قال؟ هكذا المؤمن- .
ولمَّا عرف أهل المدينة بِوُصول إمامهم وعالمهم عروة بن الزبير، تسايلوا على بيته لِيُواسوه ويُعَزُّوه، فكان مِن أحسنِ ما عُزِّيَ به كلمةٌ قالها إبراهيم بن محمّد بن طلحة، قال له: (أبْشِرْ يا أبا عبد الله, فقد سبقَكَ عضْوٌ من أعضائك، وولدٌ من أبنائك إلى الجنَّة، والكلّ يتْبَعُ البعض إن شاء الله تعالى، ولقد أبقى الله لنا مِنك ما نحن فقراء إليه، أبقى لنا منك علمك وفقْهك ورأيَك، أما الطرف الذي سبقك إلى الجنَّة فاحْتسِبْهُ عند الله، نفعنا الله وإيَّانا به، واللهُ ولِيُّ ثوابك، والضَّمِين بِحُسْن حِسابك) .

من نصائح عروة لأبنائه :

ظلّ عروة بن الزبير للمسلمين منارَ هدًى، ودليلَ فلاح، وداعِيَةَ خير طوال حياته، واهْتمَّ بِتَربيَة أولاده خاصَّة، وسائر أولاد المسلمين، فلم يترك فرْصةً لِتَهذيبهم .
قال: (يا بنيّ, تعلَّموا العلم، وابْذُلوا له حقَّه، فإنّكم إن تكونوا صِغارَ قومٍ, فعسى أن يجعلكم العلم كبراء القوم، واسَوْأتاه! هل في الدنيا شيءٌ أقْبحُ من شيءٍ جاهل؟ العالم شيخٌ, ولو كان حدثًا، والجاهل حدث ولو كان شيخًا) .
وكان يقول: (يا بنيّ, لا يَهْدِينَّ أحدكم إلى ربِّه ما يسْتحيي أن يُهْدِيَهُ إلى عزيز قومه ، فإنَّ الله تعالى أعزّ الأعزّاء، وأكرم الكرام، وأحقّ من يُختار له) .
وكان يقول: (يا بنيّ، إذا رأيْتم من رجلٍ فعلةَ خير رائعة فأمِّلوا به خيرًا، ولو كان بنَظر الناس رجل سوء -وهذه قاعدة: إن رأيْت إنسانًا أخلاقيًّا وكريمًا، وله حياء، ويحبّ الخير, فتأمَّل فيه الخير، ولو كان بِنَظر الناس قليل الدِّين- فإنَّ لها عندهُ أخوات، وإن رأيتم من رجلٍ فِعْلةَ شرّ فضيعةً فاحْذروه، وإن كان في نظر الناس رجلَ خير، فإنّ لها عنده أخوات أيضًا, واعلموا أنَّ الحسنة تدلّ على أخواتها، وأنَّ السيِّئة تدلّ على أخواتها) .
وكان يوصي أولاده بلِين الجانب، وطيب الكلام، وبِشْر الوجه، ويقول: (يا بنيّ, مكتوب في الحكمة: لِتَكُنْ كلمتُك طيِّبةً، ووجْهكَ طليقًا, تكنْ أحبَّ للناس مِمَّن يبذل لهم العطاء ، وكان إذا رأى الناس يجْنحون إلى الطَّرَف، ويسْتمرئون النعيم، يُذكِّرهم بما كان عليه رسول الله من شظف العيش، وخشونة الحياة) .
وعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ, أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي:

((إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ, وَمَا أُوقِـدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ, فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ؛ التَّمْرُ وَالْمَاءُ, إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ, كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ, وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ, فَيَسْقِينَاهُ))

[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما]

ما هو العمر الذي قدر لعروة أن يعيشه في الدنيا, وما هو العمل الصالح الذي ختم به حياته ؟

عاشَ عروة واحدًا وسبعين عامًا, مترعةً بالخير، حافلةً بالبِرّ، مُكَلَّلَةً بالتُّقى، فلمَّا جاءه الأجَل المحتوم, أدركهُ وهو صائم، وقد ألحَّ عليه قومه أن يُفْطرَ فأبى، لأنَّه كان يرجو أن يكون فطْرهُ على شرْبة من نهر الكوثر، في قوارير من فضَّة، بأيْدي حور العين .
هذا تابعيّ جليل كان قد ارْتقى، وارْتقى، حتى بلغ الكمال الإنساني .
والحمد لله رب العالمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف احمد محمد احمد في السبت 03 أكتوبر 2015, 00:51


كل عام و انتم بخير كبير القباطنة , ود فراج و اختنا سوسن و باقى الاخوة المتاوقين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خــــــــــــــــــــــــــــــــير النجــــــــــــــــــوي ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 03 أكتوبر 2015, 18:26

وأنت طيب يا كابتن احمـد...والعاقبة في عرفات بإذن الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

عدالة السمـــــــاء

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الجمعة 13 أكتوبر 2017, 18:13

منقول من الأنترنت...جزى الله كاتبه خير الجزاء ، فقد قام بتحليل جميل وموضوعي للقصة أدناه:

==================================================================================

القصة تروى سرقة قام بها أنصاري يسمى بشير بن أبيرق لدرع رجل من الأنصار يسمى رفاعة بن النعمان ، وهو أمر يمكن أن يحصل في أي مجتمع، فالناس تبقى بشرا، ويحصل فيها مخالفات، وورد في بعض الروايات عن هذا الرجل (بشير بن أبيرق) أنه كان مطعونا، ويبدو أن الناس تكلمت في الموضوع والسرقة، فعمد إلى رمي الدرع في بيت يهودي (زيد بن السمين) ومضى إلى النبي صل الله عليه وسلم ليبرئه علانية؟ وهو ما فعله النبي صل الله عليه

بعد الحادثة جاء سيدنا جبريل عليه السلام بالآيات أدناه تجلى الحقيقة وتوضح للنبي صل الله عليه وسلم حقيقة الأمر:

إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً (105) وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (106) وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (108) هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109)



أقتبس بعض ما كتبه الشهيد سيد قطب فى ظلاله :

يقول الأستاذ سيد قطب إن المسألة لم تكن مجرد تبرئة برى ء , تآمرت عليه عصبة لتوقعه في الاتهام – وإن كانت تبرئة بريء أمرا هائلا ثقيل الوزن في ميزان الله – إنما كانت أكبر من ذلك كانت هي إقامة الميزان الذي لا يميل مع الهوى , ولا مع العصبية ولا يتأرجح مع المودة والشنآن أيا كانت الملابسات والأحوال .

وكانت المسألة هي تطهير هذا المجتمع الجديد وعلاج عناصر الضعف البشري فيه مع علاج رواسب الجاهلية والعصبية – في كل صورها حتى في صورة العقيدة إذا تعلق الأمر بإقامة العدل بين الناس – وإقامة هذا المجتمع الجديد الفريد في تاريخ البشرية على القاعدة الطيبة النظيفة الصلبة المتينة التي لا تدنسها شوائب الهوى والمصلحة والعصبية , والتي لا تترجرج مع الأهواء والميول والشهوات !

كان هناك سبب واضح عريض . . أن هذا المتهم "يهودي" من "يهود" يهود التي لا تدع سهما مسموما تملكه إلا أطلقته في حرب الإسلام وأهله .

وكان هنالك سبب آخر ; وهو أن الأمر في الأنصار الأنصار الذين آووا ونصروا والذين قد يوجد هذا الحادث بين بعض بيوتهم ما يوجد من الضغائن . بينما أن اتجاه الاتهام إلى يهودي يبعد شبح الشقاق !

وكان هنالك سبب ثالث هو عدم إعطاء اليهود سهما جديدا يوجهونه إلى الأنصار . وهو أن بعضهم يسرق بعضا ثم يتهمون اليهود ! وهم لا يدعون هذه الفرصة تفلت للتشهير بها والتغرير !

ولكن الأمر كان أكبر من هذا كله . كان أكبر من كل هذه الاعتبارات الصغيرة . الصغيرة في حساب الإسلام كان أمر تربية هذه الجماعة الجديدة لتنهض بتكاليفها في خلافة الأرض وفي قيادة البشرية . وهي لا تقوم بالخلافة في الأرض ولا تنهض بقيادة البشرية حتى يتضح لها منهج فريد متفوق على كل ما تعرف البشرية ; وحتى يثبت هذا المنهج في حياتها الواقعية . وحتى يمحص كيانها تمحيصا شديدا ; وتنفض عنه كل خبيئة من ضعف البشر ومن رواسب الجاهلية . وحتى يقام فيها ميزان العدل – لتحكم به بين الناس – مجردا من جميع الاعتبارات الأرضية , والمصالح القريبة الظاهرة , والملابسات التي يراها الناس شيئا كبيرا لا يقدرون على تجاهله !

واختار الله – سبحانه – هذا الحادث بذاته في ميقاته مع يهودي من يهود التي يذوق منها المسلمون الأمرين إذ ذاك في المدينة ; والتي تؤلب عليهم المشركين وتؤيد بينهم المنافقين وترصد كل ما في جعبتها من مكر وتجربة وعلم لهذا الدين ! وفي فترة حرجة من حياة المسلمين في المدينة والعداوات تحيط بهم من كل جانب ووراء كل هذه العداوات يهود !

هنا كان الأمر جدا خالصا , لا يحتمل الدهان ولا التمويه ! وكان هذا الجد هو أمر هذا المنهج الرباني وأصوله . وأمر هذه الأمة التي تعد لتنهض بهذا المنهج وتنشره . وأمر العدل بين الناس . العدل في هذا المستوى الذي لا يرتفع إليه الناس – بل لا يعرفه الناس – إلا بوحي من الله , وعون من الله .

إن الآيات حين يتابع الإنسان ظروف نزولها يصاب بقشعريرة ورعدة من التنزيل، ويفهم قول الرحمن إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا…

يعاتب الله ويدافع عن يهودي متهم ظلما، وتتنزل الآيات في قضية رجل من قوم يكنون العداوة والكراهية والتآمر للأمة، ولكن هذا لا يمنع، بل هي كامل القوة، وسر قوة هذا المجتمع؟؟ إنها حقنة العدل في شرايين هذا المجتمع الفتي ؟؟

إنني أخجل حين أقرأ هذه الآيات، وأرى مظاهر الظلم في كل مكان وأعرف سر القوة و النهوض من الإحباط والانحدار.

يتابع القرآن العتاب ويقول افترضوا أنكم دافعتم عنه في هذه الدنيا، فماذا ستفعلون بين يدي الديان يوم الدين؟

ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا؟ فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة؟ أم من يكون عليهم وكيلا؟

ثم يتابع التنزيل الحكم في ثلاث شرائح ووجبات:

أولا : من يعمل سوء أو يظلم نفسه (لوحده تجاه نفسه، فهي مسألة شخصية بحتة) ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما.

ثانيا: أن الإثم شخصي، يحمله صاحبه، ولا يحمل لغيره، وهو تقرير لمبدأ الفردية، وأن المسئولية في الآخرة فردية، (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ـ لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما..

ثالثا: أن من يتهم ظلما أو من يرتكب مخالفة ويحاول إلصاقها بالبريء فهو يرتكب أشنع الجرائم؟

(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا).

ثم يعقب القرآن ويقول عن رحمة الله عن تطويق هذا الحريق الخطير(ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك، وما يضلون إلا أنفسهم، وما يضرونك من شيء، وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة، وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيما)..

إنها آيات ثلاث تقرر المبادئ الكلية التي يعامل بها الله عباده ; والتي يملك العباد أن يعاملوا بعضهم بعضا بها ويعاملوا الله على أساسها فلا يصيبهم السوء .

الآية الأولى تفتح باب التوبة على مصراعيه , وباب المغفرة على سعته ; وتطمع كل مذنب تائب في العفو والقبول:

والآية الثانية تقرر فردية التبعة . وهي القاعدة التي يقوم عليها التصور الإسلامي في الجزاء , والتي تثير في كل قلب شعور الخوف وشعور الطمأنينة . الخوف من عمله وكسبه . والطمأنينة من أن لا يحمل تبعة غيره

والآية الثالثة تقرر تبعة من يكسب الخطيئة ثم يرمي بها البرى ء . . وهي الحالة المنطبقة على حالة العصابة التي يدور عليها الكلام.....إنتهي

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى