ابراهيم خير وكلام فى كلام

صفحة 26 من اصل 26 الصفحة السابقة  1 ... 14 ... 24, 25, 26

اذهب الى الأسفل

فى ذكرى المولد النبوى الشريف.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الجمعة 24 نوفمبر 2017, 02:20

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نفحات صوفية.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في السبت 25 نوفمبر 2017, 02:30

تتواصل النفحات فى ذكرى مولد سيد الخلق سيدنا النبى محمد (صلى ألله عليه وسلم).

فرقة البنات الشيشانية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نفحات صوفية.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الإثنين 27 نوفمبر 2017, 03:50

فى ذكرى المولد النبوى الشريف.
{أهلاً  وسهلا بالكرام أهل الحمية والمدام}
الشيخ عبدالسلام محمد على.



عدل سابقا من قبل Ibrahim Kheir في الإثنين 27 نوفمبر 2017, 04:00 عدل 2 مرات (السبب : إضافة كلمة.)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نفحات صوفية.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الخميس 30 نوفمبر 2017, 02:30

فى ذكرى اللد النبوى الشريف:
لقد طال شوقى، للشيخ المجذوب.
إنشاد الشيخ المادح محمد بشير هاشم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رحيق الكلام.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في السبت 16 ديسمبر 2017, 01:30

الأخوة:
مثل الأخوة فى ألله كمثل اليد والعين،
إذا دمعت العين مسحت اليد دمعها،
إذا تألمت اليد بكت العين لأجلها.

كلما ضاقت علي نفسك، لا تشتكى لإنسان، بل ردد:
{ربى إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين}.

كن كالعطر تُلفتُ الإنتباه من غير ضجيج.

جدو الصغير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رحبق الكلام.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأحد 17 ديسمبر 2017, 06:30

من روائع الشافعى:


جدو الصغير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ما أجبنك أيها المجرم!

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأحد 24 ديسمبر 2017, 04:40




تصور المشاهد إقدام مجرم الحرب الكرواتى  الجنرال سلوبودان براجاك على الإنتحار بتجرعه لسم السيانايد المميت داخل قاعة المحكمة وبعد أن نطق القاضى عليه بالحكم لمدة عشرين عاماً لدوره فى إبادة المسلمين فى حرب البوسنية فى أوائل تسعينات القرن الماضى.
كعادة المجرمين، والطغاة القتلة تظهر حقيقتهم حينما يواجهوا مصيرهم المحتوم ليكتشف ضحاياهم أنهم كانوا يخافون من نمور من ورق وأنهم كانوا يتمترسون وراء آلات الحرب والأجهزة الأمنية  وجلاوزتهم فى قهر المستضعفين من شعوبهم المغلوبة على أمرها، هم فى حقيقة الأمر جبناء  يرتعدون من الخوف من شعوبهم، ولقد أقدم من قبل سلوبودان ملوسوفيتش جزار يوغسلافيا السابق فى إنهاء حياته قبل أن تدينه المحكمة ويزج به فى سجن بلمارش الشهير وما أدراكم ما سجن بلمارش!.
لقد حل سجن بلمارش فى ضواحى العاصمة البريطانية لندن محل سجن الكاتراز الرهيب فى خليج سان فرانسيسكو والذى ضمت جدرانه عتاة المجرمين مثل آل كابون وما شابهه من عتاة المجرمين قبل أن يتم قفله ويتم تحويله الى متحف.
يعتبر سجن بلمارش من أعتى السجون فى اُوروبا وقد أحيل  إليه مجرمى حرب يوغوسلافا، وكذلك يقبع خلف زنازانته مجرم الحرب تشارلز تايلور دكتاتور ليبريا السابق.
الداخل مفقود وليس هنالك من يخرج منه مرة اُخرى فبحكم فترة العقوبة التى يجب أن يقضيها المحكوم عليه وعامل السن يجعل من الإستحالة أن يخرج منه أحداً حياً، هذا وإن إستطاع المجرم أن ينجو من العنف الداخلى فى السجن ويبدو أن مجرم الحرب سلوبودان براجاك قد إختار نهايته بيده فهو لن يستطيع أن يقضى عقوبة العشرين عاماً وهو شيخ بلغ من العمر أرذله لا حول له ولا قوة وما سوف يلاقيه من زملائه داخل جدران السجن من عنف وإغتصاب،  وبينه وبين القبر خطوات قصيرة سيدخله لامحالة.
لقد نجى بعض الطغاة فى عالمنا المعاصرمن أن تنالهم عدالة الأرض، ولكن هنالك عدالة فى السماء لا تغفل ولا تنام وسوف تنالهم بكل تأكيد.
آخر القول الى كل من طغى وتجبر وتأله على شعبه وسامهُ الظلم نذكره بهذه الحكمة:
{لا تظلمنَ إذا ما كُنتَ مُقتدراً فالظُلم ترجعُ عُقباهُ الى الندمِ
تنام عينُك والمظلوم مُنتظراً يدعُو عليكَ وعينُ ألله لم تَنمِ.}
و من قَتلَ يُقتلُ ولو بعد حين.
جدو الصغير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نهاية طاغية.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الثلاثاء 26 ديسمبر 2017, 09:28

ذكريات محفورة فى الذاكرة.
دعونا نستعيد شريط الذكريات قبل ثمانية وعشرين عاماً خلت لنستمد منها العظات والعبر.
كان الشهر هو شهر ديسمبر من العام التاسع والثمانين من القرن الماضى، وفى جمهورية رومانيا الأشتراكية، بالتحديد ميناء كونستانزا التى وصلنا لها فى اليوم العاشر من نفس الشهر نحمل شحنة من خام البترول من خليج السويس بجمهورية مصر، كانت تلك الرحلات عادية بالنسبة لنا فقد قمنا بعشرات الرحلات من هذا النوع، كانت الحكومة الرومانية نستورد خام البترول من مصر ثم تقوم بتصفيته الى منتجات مصفاة، ثم تشحنه فى ناقلاتها للبيع فى السوق الحر مستفيدة رخص الأيدى العاملة الرومانية وجزالة العائد المالى من العملات الصعبة التى تتوفر لديها من تلك التجارة.
فى تلك الفترة كانت تعانى رومانيا ضائقة معيشية خانقة فقد إنعدمت فيها كل مستلزمات الحياة الضرورية حتى البيض كان معدوماً، وكنا نرى المواطنين الرومانيين يسيرون مططئين الرؤوس كأنهم يحملون متاعب ومصائب الدنيا على أكتافهم، ليت كان ذلك همهم بل مما زاد الامور سوءاً كانت القبضة الأمنية الخانقة من السكيوريتاتا جلاوزة الطاغية شاوشيسكو التى كانت تطبق على أنفاس الناس حتى يخال للمرء أن وراء كل شخص أحد البصاصين يحصى عليه أنفاسه، ليس الغلاء والقهر الذى كانوا يعانون منه كان يبدو كافياً ولكن زاد عليه كتم الأنفاس.
غادرنا رومانيا فى الساعات الاولى من صباح اليوم الثالث عشر من ذلك الشهر وقد كان يدور بخلدى بأن هذا الشعب المغلوب على أمره قد جُبِلَ على الخنوع والأستسلام لقدره فى ظل هذا النظام الباطش ولن يتحرك بالثورة عليه.
لم تمضى سوى أيام قليلة حتى ثار هذا الشعب المقهور مثل البركان محطماً قيود الاستعباد والظلم، ولقد شاهدنا بأنفسنا على شاشات التلفاز القبض على الدكتاتور وزوجته وهما يهربان على مروحية، بعد فشل جلاوزته فى قمع الثورة ورفض قطاع كبير من الجيش الإمتثال لأوامره بقتل المتظاهرين.
قُدم الطاغية وزوجته الى المحاكمة والتى قضت بإعدامه ونرى فى شريط إعدامه جبنه وخوره وهو يتوسل الى جلاديه وهو حال كل الطغاة حينما يواجهون مصيرهم المحتوم وما موقف الطاغية القذافى ببعيد، والذى قد هلك وفى إسته خازوق.
كذلك الهالك موسلينى والذى قُبض عليه يحاول الهرب من إيطاليا مع القوات الألمانية المنسحبة، وقد قبض عليه وحُكم واُعدم مع عشيقته، ثم جرى تعليقهم من أرجلهم مثل الحيوان المذبوح والذى يجرى سلخه وأفراد الشعب الإيطالى يمرون عليهم ويبصقون على وجووههم.
إن الطاغية مخلوق جبان يعيش فى خوف دائم من شعبه وينشر خوفه على أفراد الشعب بأجهزة القمع والجلاوزة، يظهر بمظهر الأسد الهصور ولكنه فى حقيقة الأمرخائف مذعور مثل الجُرذ يخاف من ظله وقد أبدت لنا الأيام كيف كانت نهاية من سقط منهم، ومن هم فى الطريق الى السقوط.
تحضرنى واقعة حدثت قبل عدة أعوام حينما هُلك السفاح حافظ الأسد فقد طلبت الحكومة السورية من سفارتها فى كندا الإتصال بشركة تقوم بصناعة التوابيت بعمل تابوت معين بمخصصات نادرة مثل أن يكون التابوت مضاد للحريق، ومضاد للصدمات  والإنفجارات مصفح، ومبطن من الداخل بنوع خاص من الحشو والقطيفة حتى يهنأ الأسد المقدام بنومة أبدية مريحة، وفعلاً تم صنع ذلك التابوت بالمواصفات المطلوبة بتكلفة قدرها خمسة وعشرين ألف دولار، وقد كان ذلك مصدر للتندر وقد قلت وقتها لأحد الآصدقاء السوريين بأن حكومتكم خير ما فعلت بأن جعلوا ن تابوته مصيدة مما يسهل عل ملائكة العذاب عملهم.
بعد إعدام الطاغية شاوشيسكو لم يجد الجلاوزة من البصاصين وكلاب الأمن سوى الهرب، ولكن إلى أين؟ وقتها كانت الثورة قد عمت كل أقطار المعسكر الشيوعى وبدءت أنظمتها فى السقوط وليس هنالك ملجأ سوى اللجوء الى دولة ألمانيا، التى إحتاطت الى هذا الأمر فقامت بحجزهم على الحدود فى معسكرات إعتقال على الحدود بإعتبارهم مجرمين حرب ولا يمكن السماح لهم بدخول أراضيها.
فى العام التاسع من هذا القرن، بثت محطات التلفاز برنامج وثائقى عن كلاب أمن شاوشيسكو العالقين على الحدود لأكثر من عشرين عاماً والمحنة التى يعشونها!
إختار بعضهم الرجوع الى رومانيا ليواجه مصيره بما إقرفت يداه حينما كان كلباً لشاوشيسكو.
منهم من أقدم على الإنتحار، ومنهم من لا يزال يقبع فى المعسكرالى أن يقضى ألله أمراً كان مقضياً.
أما الحكم والعبر التى يجب أن يتعلمها البشر من هذه التجارب المُرة وهى:
أن ليل الظلم قصير مهما تطاول.
إن الطاغية يمد له ألله حتى يقبضه وعندما يقبضه لن يفلته.
والمهم والأهم إن إرادة الشعوب لا تُقهر.
نسأل ألله أن يأخذ كل طاغية أخذ عزيز مقتدر، وأن يخلص منهم كل البلاد والعباد.
ربما يراه البعض بعيداً، لكن بعد ما حدث فى أقل من عشرة أيام فى ذل الزمان قبل خمسة وعشرين عاماً، جعلنى أثق كل الثقة بأن النهاية سوف تأتى لا محالة.
جدو الصغير.




عدل سابقا من قبل Ibrahim Kheir في الثلاثاء 26 ديسمبر 2017, 09:44 عدل 1 مرات (السبب : تصويب أخطاء مطبعية.)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مجرم حرب وقاتل يواجه مصيره المحتوم.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الخميس 28 ديسمبر 2017, 04:36



You can run but you can not hide
يمكنك الهرب ولكن لا يمكنكك الإختباء.
هذا المثل الكندى يقال عن المجرمين الهاربين من العدالة، وهى مسألة وقت لا أكثر حتى يقعوا فى قبضة العدالة ليواجههوا مصيرهم المحتوم.
كنت اُتابع الفترة الماضية محاكمة مجرم الحب الصربى راتكو ميلادتش منذ إلقاء القبض عليه فى صربيا بعد أن ظل سنين عديدة هارباً من وجه العدالة حتى مثُوله أمام المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى والتى إنتهت قبل نهاية هذا العام والتى إنتهت بإدانته فى جرائم الحرب،الإغتصاب، القتل والتهجير فى حق مسلمى البوسنية ألأبرياء الذين قام بقتلهم بدم بارد وإرتكب كل المحرمات وقد كان يفتخر بذلك وهو مسنود وقتها بالجنود والسلاح.
لقد تغيرت الصورة تماماً منذ لحظة إلقاء القبض عليه ودخوله الزنزانة فى إنتظار المثول أمام القضاء، ثم اللحظات الأخيرة وإنهياره حينما بدء القاضى بتلاوة الأحكام التى أصدرتها المحكمة مما إستدعى القاضى الى إخراجه من قاعة المحكمة، ثم صدور الحكم عليه بالسجن المؤبد فهو محظوظ فلا يوجد الأن الحكم بالإعدام كما جرى فى محاكمات نورمبيرج لمحاكمة مجرى الحرب النازيين.
إنطوت صفحة قاتمة فى سجل محاكمات مجرمى الحروب، لتبدء صفحات جديدة فى محاكمة مجرمين حرب لا يزالوا هاربين من وجه العدالة، لكنهم حتماً سيقعون ف يدها طال الزمن أم قصر وسترون الطغاة الذين ساموا شعوبهم الظلم والهوان يرتعدون مثل الجُرذان المرعوبة. وكما يقولون فى المثل {أخوك لو حلقوا ليهو بِل رأسك} هم مجرد نمور من ورق، يستأسدون على العزل من البشر مستندين على أجهزة القمع والجلاوزة. هذه رسالة موجه لكل مجرم حرب لم تطاله يد العدالة.
أتمنى لمجرم الحرب راتكو ميلادتش عمراً طولاً خلف جدران سجن بلمارش الرهيب يحسب فيها ما تبقى له من عمربالثوانى والدقائق فى إنتظار منيته، وقبل أن تنتهى حياته على يد أحد رفقائه فى السجن مقتولاً.
آخر القول أن ألله أعدل الحاسبين قد يؤجل الجزاء فى الدنيا الى أجلٍ قريب أو بعيد، ولكنه لا يؤجل عدالة السماء التى لا تغفل ولا تنام.
(إن ألله يُذلُ من يُذُل عباده.)
جدو الصغير.


عدل سابقا من قبل Ibrahim Kheir في الخميس 28 ديسمبر 2017, 04:39 عدل 1 مرات (السبب : كلمات مفقودة.)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رحيق الكلام.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الجمعة 29 ديسمبر 2017, 04:00

كلمات أعجبتنى.
بين العقل واللسان علاقة عكسة،
فكلما كان العقل صغيراً أصبح اللسان طويلاً.

عندما تنمو الأظافر نقوم بقصها وليس بقص أصابعنا.
وعندما تكثر مشاكلنا يجب علينا قطع مشاكلنا وليس علاقتنا.

الطيور تأكل النمل... وعندما تموت فإن النمل يأكلها.

الظروف قد تتغير،
فلا تقلل من شأن أحد.فربما تكون قوياً اليوم. ولكن تذكر.. الزمن أقوى منك.

يمدحون الذئب وهو خطر عليهم
ويحتقرون الكلب وهو حارس لهم

كثير من الناس يحتقر من يخدمه.. ويحترم من يهينه.

لا تخجل من طيبة قلبك...فهى ليست ضعفاً بل قوة..
فالجوهرة لا تخجل من شدة بريقها، بل هى أفضل ميزة بها!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موجة البرد الشديدة.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الثلاثاء 02 يناير 2018, 07:45

الأحباء الأعزاء أعضاء وضيوف المنتدى.
مضى عام وانقضى ولا أدرى ماذا من العمر قد بقى!!!
وأحمد ألله على ما أختصنى به من رضاء وقبول، وصحة أرجو منه دوماً أن تتطول.
لقد رزئنا ببرد قارص دام ما يقارب الأسبوعين بلا إنقطاع فقد أقفرت الطرقات من  المارة وإحتمى الجميع بديارهم ما عدا القلة الذين تحتم عليهم ظروف أعمالهم أن يكونوا فى المقدمة ليسهروا على راحة الأخرين . هنا تُحنى  الهامآت  إجلالاً الى مهندسى وعمال خدمات الكهرباء الذين هرعوا فى يوم عيد الميلاد الى مقاطعة نوفاسكوتشيا لإعادة التيار الكهربائى الى عشرات الآلاف من الأسر الذين إنقطع عنهم التيار الكهربائى فى يوم عيدهم الأكبر والأهم حينما يلتئم شملهم لقضاء عطلة العيد، لقد ضربت عواصف جليدية هذه البلاد من قبل الأعياد وإستمرت حتى يوم أمس الأول مصحوبة بتدنى درجات الحرارة الى أكثر من عشرين درجة تحت الصفر وبدرجات الأربعينات والثلاثنات تحت الصفر وهى درجة الشعور بالبرد وهو من الخطورة بمكان، فالإنسان يمكن أن يتجمد جلده إذا تعرض جسمه لمدة لا تتجواز الأربعة دقائق.
هنا تكمن إجابة السؤال الذى يحير الحكومة لماذا لا يزيد تعداد السكان عن الثلاثين مليوناً؟ هذا الرقم كان منذ ثمانية وعشرين عاماً منذ حضورى الى هذه البلاد، بل يتناقص العدد على الرغم من دخول حوالى نصف مليون مهاجراً سنويا
تكمن الإجابة فى الهجرة المعاكسة، فعند بلوغ الشخص سن التقاعد وهو الخامسة والستين ينتقل جنوباً الى الولايات المتحدة وخاصة الولايات الدافئة مثل فلوريدا وأريزونا حيث الدفئ والجو الحار، أو الى بلادهم الأصلية حيث يعشون ما تبقى لهم من عمر فى مكان أدفئ بعد دفع ضريبة البرد.
لقد بقيت حبيس المنزل منذ يوم الأحد الماضى ويعزى ذلك لسوء الأحوال الجوية.
لقد قامت معظم المدن بإلغاء إحتفالات عيد رأس السنة لشدة البرد وقد صرح نائب العمدة بأنهم قد خسروا ثلاثمئة ألف دولار تم دفعها الى الفرق الغنائة التى تقوم بإحياء هذا الحفل، وسوف تقام الألعاب النارية فقط وقد كان.
يجب أن ألفت إنتباهكم الى أن هذه الموجة الباردة سوف تشمل نصف الكرة الشمالية، ولكن بنسب متفاوتة وسوف تشعرون بتأثيرها عندكم، ولهذا أردت أن أنبهكم بتوقعها وتوخى الحذر.
غداً نواصل بإذن الواحد الأحد.  
جدو ألصغير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قشرة مــوزة.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأربعاء 03 يناير 2018, 05:34

هو ده شنو دة !، سقط ولا موت!!!
موجة البرد الشديد التى اوشكت أن تنهى اُسبوعها الثانى لتدخل الاسبوع الثالث لا يبدو أنها تريد أن تحل عن سمائنا، فلقد بدئت بالتحديد يوم الخميس الحادى والعشرين من شهر ديسمبر الماضى بعاصفة جليدة، وتواصلت حتى يوم عيد الميلاد الخامس والعشرين، ليتوقف الجليد عن السقوط وتبدء حلقة جديدة من موجة برد، هواء قطبى منذ اليوم السادس والعشرين من شهر ديسمبر ولا زالت تتواصل حتى هذه اللحظة.
أخبار هذا الصباح بشرونا بأن هذه الموجة من الهواء القطبى البارد ستتواصل حتى نهاية هذا الأسبوع  يعنى ثمانية عشر يوماً بالتمام والكمال (يعنى صاجة زى صاجة ديبلوماسى قطر أنفاق نيويورك الشهيرة، والعياذ بالله).
أنا لابد فى البيت منذ يوم عيد الميلاد لم أعتب الشارع. جرت العادة فى الماضى ألا تستمر مثل هذه الموجات الباردة أكثر من يوم أو يومين بالكثير ثم تنزاح عنا أما إستمرارها لمدة طويلة (ده شعرا ما عندنا ليهو رقبة). يكفى تجمد شلالات نياجارا، والتى شاهدناها فى الأخبار هذا الصباح توقف خرير المياه وتحولت الى كتلة جليدية شيئ يدعو للخوف الشديد.
لقد إطمئنيت على أبو صبا فقد وصلتنى رسالة معايدة منه من نيويورك الحمد لله فهو بخير.
وين أجدادنا الكبير فى مجاهل أفريقيا، وجدنا الأوسط فى مجاهل الأمارات!! قولوا حاجة!! يرحمكم ألله.
جدو الصغير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ابراهيم خير وكلام فى كلام

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الثلاثاء 09 يناير 2018, 09:40

الأعزاء.
أستميحكم عذراً لغيابى عنكم الأيام الماضية، يرجع السبب لوعكة المت بى.
سوف أواصل ما إنقطع من حديث قريباً بإذن الواحد الأحد.
جدو الصغير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خطورة الإحتباس الحرارى.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الجمعة 12 يناير 2018, 11:07



سبحان مغير الاحوال !!!
بعد موجة البرد الشديدة والتى تواصلت حتى يوم الأثنين الماضى، فجأة بدءت درجات الحرارة فى الإرتفاع من الثلاثينات والأربعينات تحت الصفر، حتى وصلت اليوم الى ثلاثة عشر درجة فوق الصفر مصحوبة بأمطار غزيرة ساعدت على إذابة الثلوج المتراكمة من عشرينات الشهر الماضى.
الفديو يوضح شدة البرد وتجمد شلالات نياجرا الأسبوع الماضى.
لقد إختل النظام البيئ بشكل خطير.
أصدرت هيئات الإرصاد الجوى فى أستراليا بإنكسار جبل جليدى من القطب المتجمد الجنوبى بما يساوى حجمه أربعة أمثال مساحة مدينة لندن ويتحرك فى إتجاه الشمال مما يشكل خطورة كبيرة على حركة الملاحة البحرية.
ربنا يستر ويجيب العواقب سليمة.

جدو الصغير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سيف الدسوقي .

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأربعاء 24 يناير 2018, 01:08

سيف الدسوقي .. كما.. ودعنا ..!


ما أصفى حروف ذلك الإنسان الذي إتكأ بعيداً عن الأضواء يغرد وحيداً عند حائط النسيان وعلى وسائد الألم في صمت الحسرة وبعبرات الجحود في سنوات ألمه التي إمتدت طويلا ..ورغم كل ذلك ..يناجي أحبته من خلف صوته التي ذوبت حباله حرارة الوله على مباعدة الأيام بينه وبينهم..
رغم بعدى برسل سلامى يحوى شوقى وكل إحترامى
لو أعيش فى الدنيا ساعة ليكم أهديها بشجاعة

غيركم اللحظات مضاعة والهموم توقظ منامى

ولم ينسى كل لحظة جميله عاشت في دنيا خياله المتوسد دائما صوراً كانت تتراى له في حله وترحاله وهو الذي هام بالسودان منذ كان نطفة في عشق عيني إمه وأبيه كما قال في إحدى روائع غربته وأحب وطنه ناساً وأرضا ونيلاً ودراويشاً يغبرون لياليه بفورة الساحات التي عاش فيها وتشرب منها عفة النفس ولبس ثياب الإباء ..بعيداً عنه ولم يطمح إلا في رسالة يطمئن بها على الأحبة فيه..
مافى حتى رسالة واحدة بيها أتصبر شوية

والوعد بيناتنا انك كل يوم تكتب .. الىّ
هل يجوز والغربة حارة بالخطاب تبخل علىّ؟
ومالبث أن قصرت خطى مشواره عائداً الى تراب الوطن أجنحة اللهفة التي حملته ..وهي ترفرف مع موجات الوتر النازف لحنا بكلماته الثرة ..وهويحكي تجربته في الغربة المريرة..
مافى إنسان يحكي ليكم عن دموع الناس وحبات العرق

يروى غربة زول موالف عمره لا راح لا مرق

أصبح الشوق فى حروفه نار على صفحة ورق

مافى يا ناس قلب يسأل عن غريق شبعان غرق

وكان سيف الدسوقي .. فارسا للكلمة الفصحى لايشق له غبار حيث شكل فيها مدرسته الرمانسية التي حملت بصماته الخاصة على صفحات أسفاره العديدة التي خطها بمداد الصدق الإنساني وعشق الدراويش وزهدهم وتفانيهم ..
أحبابُُ نحن على الزمنِ
وشبابُُ نؤمنُ بالوطنِ

نفدى الجيران بأنفسنا
ونبيع العمر بلا ثمنِ
ولم يهن عليه في خاتمه مشواره الخالد وهو يسير فوق جرح عزلته تلك أن يودع حتى الذين أداروا ظهرهم له ..دون أن ينثر خلف خطوات رحيله أزاهير الوداع التي يتقطر منها الندى دمعات حرى تأبى الفراق ..


أودع كيف ولسه الشوق بعيش فىَّ

أفارقكم ، دموع بتغطى عينىَّ

ولكن أه ، وأه بتخفف الالالم

بودعكم وتبقى سعادة الآيام

***

لو بالأيد أعيش بينكم مدى الأيام

أغنيلكم ، وأنتو تكونو لى الهام

ونزرع ريد وعالم كله خير وسلام

ولكن أه، وأه بتخفف الالالم

بودعكم وتبقى سعادة الأحلام.

***

وعندى أمل أعود فى موسم الأمطار

زهور تضحك وخضرة تتوج الأشجار

والاقيكم ويصبح فينا أحلى نهار

ولكن آه ، آه بتخفف الالام

بودعكم وتبقى سعادة الأحلام

***

وفى الأخر ، وداعاً أوعوا تنسونى

أنا المشتاق، بشيلكم جوه فى عيونى

وبطراكم ، عليكم الله أطرونى

ولكن أه، وأه بتخفف الالام

بودعكم وتبقى سعادة الأحلام

ورحل سيف في هدوء الظلال...ولكن ستظل ذكراه شمساً عصية على النسيان كما عاش فينا ومثلما أوصانا ..بالدعاء له بأن يهنأ سعيداً في أعالي الجنان بين الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..فنم قرير العين أستاذنا..فقدكنت تعيش في كل مساحات العيون حروفا تشع بالضياء ..فوداعاً والى الملتقى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شئ يدعو الى القلق!!!

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأحد 04 فبراير 2018, 06:10

الأعزاء أعضاء المنتدى.
لا أدرى ماذا ألم بأعضاء المنتدى!!!
هنالك غياب عن المنتدى، أين ذهب الكُتَاب؟ أن عبدوس فقد ذكر أنه مسافر الى مجاهل أفريقيا وسوف يعود فى بداية العام الجديد!
لقد إنقضى شهر يناير ونحن الأن فى الأسبوع الأول من شهر فبراير ولا أثر له!!.
أين رشدى؟ وأين ود فراج!! أين الأعضاء الذين كانوا مداومون على زيارة المنتدى! بمجرد دخول العضو يظهر فى قائمة الأعضاء الذين دخلوا المنتدى خلال ال99 ساعة الماضية!!!.
لم أتوقف خلال الفترة الماضية من إرسال مقالات فى المنتدى الخاص ولم يطلع عليها أحد!!.
سوف أُواصل الكتابة على هذه الصفحة بصفة مستمرة كلما سمحت الظروف بذلك.
سوف أعطى السادة زوار المنتدى فكرة عن الإبحار فى المياه المتجمدة، خير مثال الإبحار فى البحيرات الكبرى فى كندا خلال فصل الشتاء خاصة بحيرة أُونتاريو. هذه البحيرات متصلة بعضها البعض بممرات إنسيابية أو أنهار ماعدا بحيرتى إيرى وأونتاريو  التان تربط بينهما قناة ولاند و التى بدء حفرها فى العام 1824 وإنتهى الحفر فى العام 1829 بطول 43 كلومتراً وهنالك ثمانية أهوسة يترواح أطوالها ما بين 24.4 الى 349 متراً بغاطس 15متراً، ويرجع ذلك الى إرتفاع مستوى بحيرة إيرى.
تنشط الملاحة من شهر مارس والى نهاية شهر نوفمبر حيث يتم إغلاقها فى فصل الشتاء لتجمد القناة، يستمر الإبحار فى بحيرة أُونتارو الى نهر سانت لورنس ثم الى خليج سانت لورنس فى مقاطعة كيبيك  والذى يتجمد أيضاً من شهر ديسمبر وحتى منتصف شهر يونيو،ثم الى خليج هدسون والى المحيط الأطلنطى.
قد تم أخذ هذا الفيلم خلال أوائل شهر يناير الماضى ويوضح سفن مبحرة فى بحرمن الجليد بلغت فيه درجات الحرارة  الثلاثينيات تحت الصفر وتمتاز هذه السفن بطولها المميز والذى يبلغ الألف قدم وضحالة غاطسها وعادة ما تكون محملة بخام الحديد.  


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الغيبوبة !!!!

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأربعاء 07 فبراير 2018, 00:34

انهيار النظام المصرفي في السودان

‘Bank Run’ او الذعر البنكي يحدث عندما يتسارع جمهور عملاء بنك ما او عدة بنوك بسحب مدخراتهم في ان واحد تخوفا من عدم المقدرة من وفاء البنك بالتزاماته المالية “Insolvency”٠

وعادة ما يحدث الذعر البنكي نتيجة تخوف حاد “Panic” اكثر من سبب حقيقي من الخوف من افلاس حقيقي لبنك او مجموعة بنوك٠

ويتسبب هذا السبب النفسي في تفشي مزيد من الذعر وسط جمهور المودعين مما يؤدي لموجة عارمة لسحب الودائع  البنكية في ان واحد ويصاب الناس بالهلع مما يؤدي لمزيد من السحوبات لدرجة عدم تمكن البنك من الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين وفي حالات قصوي حتي كل احتياطيات البنك قد لا تكفي لتغطية سيل المتدافعين لسحب ودائعهم في ان واحد٠

وذلك عند توافد  وتدافع واستطفاف كل المودعين في ان واحد مطالبين بتلبية ودائعهم من البنك ويفشل البنك في الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين جملة وتفصيلا٠

وقد يتحول هذا الهلع والذعر مهما كان سببه لحالة افلاس حقيقية للبنك “Default” . وفي هذه الاجواء من الهلع وعدم الثقة في النظام المصرفي تتمدد الحالة من بنك لأخر وذلك لتشابك حلقات التعامل بين البنوك وبين المودعين في بنوك مختلفة مسببة ما يسمي بال “Systemic Risk” وهي حالة المخاطر التي تصيب كل النظام المصرفي من جراء انتشار عدوي الهلع والذعر واجواء عدم الثقة وخوف المودعين علي ممتلكاتهم لدي البنوك٠

حدث هذا في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك عندما انهارت سوق الاوراق المالية في وول ستريت في  عام 1907 بصورة مفاجئة فاقدة ما يقرب من 50% من قيمتها في  العام السابق. وقد حدث هذا الذعر في فترة ساد فيها الكساد إثر عمليات سحب للأموال المودعة في البنوك التجارية وبنوك الاستثمار. وتوصف الصحف والدوريات المالية هذه الحالة في هذا التقرير “قد عم هذا الذعر أرجاء البلاد عام 1907 وطال أرجاء البلاد كافة، الأمر الذي أفضى إلى إفلاس العديد من البنوك والشركات. وتعزى الأسباب الرئيسة في هذه الأزمة إلى ما شهدته بنوك نيويورك من سحب للسيولة وفقدان الثقة لدى المودعين وعدم وجود صناديق ضمان للودائع. واندلعت هذه الأزمة في شهر أكتوبر بعد محاولة فاشلة بالتلاعب في أسهم شركة يونايتد كوبر”

وتاريخ النظام الرأسمالي العالمي حافل بالأزمات سواء ان كانت ازمات مالية او بنكية او ازمات اقتصادية شاملة وهذه الازمات من طبيعة النظام الرأسمالي  الذي عرف عنه دائما ومنذ نشأته بأنه نظام أزمات حادة ومتعاقبة.

وتاريخيا حدثت ازمات مالية منذ القدم كان اشهرها ما حدث في أزمة معركة واترلو في فرنسا  عام 1816 وأزمة بورصة لندن عام 1825.

هناك اسباب رئيسية للازمات المصرفية كما تشير بعض المصادر المصرفية منها

اولا٠ازمة السيولة : تحدث أزمة السيولة عندما يتعرض البنك الي  زيادة كبيرة ومفاجئة في طلب سحب الودائع،  نتيجة لكوارث طبيعية ، حالة كساد عالي او تضخم جامح او ازمة عملة حادة في الوقت الذي يقوم فيه البنك بإقراض أو تشغيل معظم الودائع التي لديه ويحتفظ بنسبة بسيطة لمواجهة طلبات السحب اليومي وهذا ما يسمي بالاحتياطي النقدي“Cash Reserve”، سيصبح البنك عاجزا عن الاستجابة لطلبات المودعين إذا ما تخطت تلك النسبة، وبالتالي تحدث الأزمة، وإذا حدثت مشكلة من هذا النوع وامتدت إلى بنوك أخرى، فتسمى في تلك الحالة أزمة مصرفية.

ثانيا٠القروض الفاشلة : كأي عملية استثمارية قد يدخل البنك في انشطة استثمارية قد تفشل لأي سبب من الاسباب والبنوك عادة تمنح قرض وهو من صميم عملها وقد تفشل  نسبة عالية من هذه القروض  مما يجعل الجمهور في ان يفقد الثقة في البنك ويودي الي الاسراع في السحب٠

ثالثا٠أزمة الائتمان : وهذه الأزمة تحدث عندما تتوافر الودائع لدى البنوك وترفض تلك البنوك منح القروض، خوفا من عدم قدرتها على الوفاء بطلبات السحب التي تحدث أزمة في الإقراض، وهو ما يسمى بـأزمة الائتمان ويوكد معظم الاقتصاديين علي قوة تأثير حالة الازمة المصرفية في مجمل النشاط الاقتصادي بالطبع و التي قد تتسبب في الانهيار التام اذا تفاقمت الازمة وامتدت لكل القطاعات الانتاجية للاقتصاد الكلي٠

فإذا كانت المصارف تعاني من تدهور في الميزانية، وتعاني تقلص في حجم عملياتها ونشاطها، وتدهور في حجم رأسمالها، فإن مواردها المالية المتاحة للإقراض ستكون قليلة، ومن ثم سينخفض حجم الإقراض المصرفي، وينكمش حجم الإقراض الذي يودي إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري والإنتاجي، والذي يؤدي بدوره إلى انكماش حجم النشاط الاقتصادي ككل.

والمدهش حقا في امر الازمات المصرفية انها تارة تكون نتيجة لخلل اقتصادي ما وفي نفس الوقت ربما تكون سببا لهذا الخلل٠فمثلا قد تحدث الازمة المصرفية من جراء تضخم حاد او كساد كبير او ازمات عملة وفي نفس الوقت قد تكون سببا اساسيا لاشتعال فتيلة التضخم الجامح وذلك عندما يعم الهلع وعدم الثقة ويتدافع المودعون ويتسابقون لسحب ودائعهم اليوم قبل الغد خوفا من افلاس البنك وفقد ودائعهم او ازدياد حدة التضخم وتآكل القيمة الفعلية لودائعهم يوما بعد يوما٠

ومن المعروف سلفا ان الكساد العالمي العظيم  1929والذي بدأ في وول استريت في نيويورك كان بسبب انهيار سوق الاوراق المالية و ما تبعه من ازمات مصرفية حادة شملت كل القطاع المصرفي٠

هل يشهد السودان الان حالة  ازمة مصرفية حادة ودخل حالة الذعر المصرفي “Bank Run” ؟ قبل الاجابة علي هذا السؤال الخطير علينا الاطلاع علي ما جاء في الصحف اليومية مؤخرا٠

“الخرطوم : الراكوبة حرك البنك المركزي في السودان، يوم الأحد، السعر التأشيري للدولار من 20.02 إلى 30 جنيهاً، الأمر الذي ينذر بموجة غلاء تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وتسبب رفع السعر التأشيري للدولار من 6.9 إلى 18 جنيهاً في موازنة العام الحالي، إلى قفزة كبيرة في اسعار السلع والخدمات.

وقبيل إعلان المركزي، كان الدولار تخطي حاجز 40 جنيهاً.

واعلن الموقع الإلكتروني للبنك، أن السعر التأشيري للدولار ليوم الاثنين سيكون عند 31.50 جنيه كأعلى نطاق، مقابل 28.50 للحد الأدنى للنطاق.

وحذرت نائب رئيس البرلمان، عائشة صالح، من قيام “ثورة للجوعى” في البلاد بعد انهيار العملة المحلية في السوق السوداء وتخطيها 40 جنيها” انتهي الخبر.

وخبر اخر لا يقل اهمية “تواصلت حالة الازدحام في البنوك السودانية، يوم الأحد، بسبب اقبال العملاء على سحب كامل مدخراتهم.

وحدد فرع “بنك الخرطوم” في مول عفراء بضاحية “أركويت” سقفاً للسحب 30 ألف جنيه لكل عميل، الأمر الذي أدى إلى مخاشنات واشتباكات بين الموظفين والعملاء.

ورفض متعاملون مع البنوك السياسيات البنكية في تحديد المبالغ المسحوبة، ووصف أحدهم ما يجري بأنها “حقارة” باعتبار أن تلك اموالهم ويحق لهم سحبها متى شاءوا. وقال موظف في البنك إن سياسات تحديد سقف تأتي لمقابلة الاقبال الكبير على سحب المدخرات. مضيفاً : اذا استمر الحال على ما هو عليه، ستعلن بنوك كثيرة افلاسها.

وسجل سعر العملة المحلية انخفاضاً غير مسبوق في السوق السوداء، واغلق التعامل يوم السبت عند 40 جنيهاً للدولار.

واندفع السودانيون إلى تحويل كامل مدخراتهم إلى دولار ومصوغات ذهبية واراضٍ لوقف التدهور المريع في عملتهم المحلية. انتهي الخبر.

وخبر اخر في نفس الاتجاه “شَهدت بنوك وصرافات بالخرطوم أمس السبت، اكتظاظاً رهيباً وسط شُح لافتٍ في ضخ الأموال، وسرت شائعات بمواقع التواصل الاجتماعي عن وجود عمليات سحب ضخمة تجاوزت مليارات الجنيهات.. وتداول مُدوِّنون ونُشطاء منشوراً رسمياً منسوباً لبنك السودان المركزي بتحديد سقف السحب لعُملاء البنوك بعشرين ألف جنيه لليوم الواحد”. انتهي الخبر.

وهنا اخر الاخبار واخطرها “شهد الفرع الرئيسي لبنك الخرطوم بشارع البرلمان أمس، ازدحاماً من العملاء المودعين بالعملة المحلية والدولار. واشتكى عدد من العملاء من عدم تمكنهم من صرف أموالهم التي تجاوزت 20 ألف جنيه، بينما فشل العملاء المودعون بالدولار والذين تفوق طلبات سحبهم 5 آلاف و500 دولار في اكمال عمليات السحب.

وظل العملاء مرابطين داخل مباني البنك حتى الساعة الخامسة مساءً، وطلبت إدارة البنك من العملاء تسجيل أسمائهم في قائمة واحدة حتى يتم إعطاؤهم الأولوية في الصرف صباح اليوم.

وقال عميل للبنك – فضل حجب اسمه- لـ (الجريدة) إنه ظل متواجداً منذ الصباح الباكر في الفرع الرئيسي للبنك لسحب 10 آلاف دولار ولم يتمكن من سحبها حتى الخامسة مساءً، وأبان ان البنك طلب منهم قبل مغادرتهم تسجيل أسمائهم والأموال التي يريدون سحبها لإعطائهم الأولية في الصرف اليوم، وقدر الأموال التي سجلت في قائمة طلبات السحب بالعملة الحرة بأنها لا تتجاوز 400 ألف دولار. واشتكى عميلان من عدم تمكنهما من صرف مبلغ 27 ألف جنيه، و60 ألف جنيه على التوالي.” انتهي الخبر.

مما سبق ذكره نخلص للاتي:

اولا٠تمر الازمة الاقتصادية الماثلة امامنا بأقصى واخطر مراحلها ومتجهة بخطي حثيثة نحو الانهيار التام٠

ثانيا٠ليس لدي النظام اي معالجات او مشروعات حلول في الافق القريب او البعيد سوي التهديد والوعيد بالحسم واستخدام العنف وخطاب البشير الاخير وسط مجموعة من مناصريه دليل علي هذا الاتجاه وهو المضي قدما في تنفيذ الميزانية بكل قساوتها علي المواطن المسكين واعتمادها كليا علي الضرائب والجبايات بينما تترك في مكانها او تزيد كل بنود الصرف الامني والسيادي البذخي والامتيازات لأصحاب الحظوة والولاء٠

ثالثا٠ الوضع خطير جدا ونذر الانهيار التام واضحة الان فتصريحات بنك السودان المتضاربة وتحديد السعر التأشيري للدولار من 20.02 إلى 30 جنيهاً، ينذر بموجة غلاء وتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين. كما ادت الي تخطي  صرف  الدولار حاجز 40 جنيهاً وربما 50 جنيها في غضون ايام مما يفاقم حدة التضخم الانفجاري٠

وتقوم البنوك التجارية بإيعاز من بنك السودان  في تحديد المبالغ المسحوبة يوميا ، وواضح ان سبب  سياسات تحديد سقف السحوبات اليومية تأتي  للحد من الاقبال الكبير على سحب المدخرات.  والخطير في الامر اذا استمر الحال على هذا المنوال،  سيزيد من اجواء عدم الثقة وسيعم الهلع والفزع وستعلن بنوك كثيرة افلاسها في غضون ايام.

رابعا٠من الواضح ان الوضع المتردي هذا نتج من تراكمات سياسات اقتصادية واختلالات هيكلية في بنية الاقتصاد السوداني استمرت لمدة الثلاث عقود ويحصد النظام وللأسف المواطن ثمارها الان٠

وكما سبق وان ذكرنا في مقال سابق سوف تواصل الحكومة نفس الاجراءات التقشفية متابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي  فسيؤدي ذلك الي مزيدا من التضخم والكساد في ان واحد “Stagflation” وهي معضلة اقتصادية في غاية الخطورة فمعالجة الكساد تتطلب سياسات توسعية نقدية ومالية مثل زيادة الانفاق العام اوخفض الضرائب او خفض سعر الفائدة عن طريق زيادة عرض النقود وكل ذلك لتحفيز الطلب الكلي وكل ما ذكر يمكن ان يخرج الاقتصاد من الكساد ولكن بثمن عالي وهو زيادة التضخم ومن جهة اخري لمعالجة التضخم او حتي خفضه يتطلب سياسات مالية ونقدية انكماشية تؤدي الي مزيدا من الركود، وقد يؤدي الStagflation الي Hyperinflation وهو التضخم الجامح نتيجة لجوء الحكومة لطباعة العملة بشكل غير منضبط وحدث هذا في زمبابوي في ٢٠٠٤ كأقرب مثال.

بناءً علي ذلك لا تملك حكومة البشير اي حلول سوي المضي قدما نحو الهاوية والمصير المحتوم وستتسارع وتيرة التضخم بشكل ملحوظ يوما بعد يوم نتيجة لتخفيض قيمة الجنيه وترك قيمته لقانون السوق الحر واستمرار الحكومة في طباعته، أضف الي ذلك زيادة الضرائب والجمارك والتي ستؤدي حتما لزيادة تكلفة الانتاج وبالتالي زيادة الاسعار والتي تقع علي كاهل المواطن البسيط.

ماذا يجب علينا فعله كمواطنين الان؟

يجب علينا ان نشعل جذوة الثورة الكامنة فينا فما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وكما قال الشاعر الثوري ابو القاسم الشابي

إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر

ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر

ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة تبخــر فــي جوهــا واندثـــر

كـــذلك قالــت لــي الكائنــات وحدثنـــي روحهــا المستتـــر

ودمدمت الريح بين الفجاج وفــوق الجبــال وتحــت الشجـــر

إذا ما طمحت إلى غايـــة ركبــت المني ونســيت الحـــذر

ومن لا يحب صعود الجبــال يعش ابــد الدهــر بيــن الحفــــر

هل تريد ايها المواطن الكريم ان تعيش وتعيش الاجيال من بعدك ابدا بين الحفر٠

علينا الخروج الان في الشوارع والميادين وهتافنا يدوي يهز القصر وكما قال الشاعر الثوري شاعر ملحمة الصمود وملهمتنا في اكتوبر

ياساحة القصر ياحقل النار

ياواحة بتحضن روح نصار

سقينا ورودك دم ثوار

شتلنا فضاكى هتاف احرار

خطينا ترابك احرف نايرة

بتحكى سطور ايامنا الثائرة

الرصاص لن يفنينا

ازلنا موانع

كسرنا حواجز

وصفنا واحد

عامل وطالب

وصانع وزارع

الرصاص لن يفنينا٠٠

فلتكن هكذا هتافاتنا وسيكون النصر القريب بأذن الله

كما يجب علي الجميع تفعيل المقاطعة والمقاومة الاقتصادية وذلك باتباع الاتي:

اولاً: الامتناع بقدر الامكان عن دفع الضرائب المباشرة بالرفض المباشر وغير المباشر بالتهرب والتحايل فهم ليسوا اذكي من الشعب السوداني.

وهناك اتجاه الان بمقاطعة السلع التي ستتأثر بسعر الدولار الجمركي الجديد. يجب دعم وتشجيع هذا الاتجاه.

ثانياً: تفادي الضرائب غير المباشرة والتي عادة ما تفرض في اسعار بعض السلع الهامة مثل السكر والدقيق والمحروقات لقلة مرونة طلب هذه السلع لاهميتها.علي المواطن التقليل من استهلاك هذه السلع بقدر الامكان.

ثالثاً: مقاطعة المطاعم الفخمة وخاصة المطاعم الاجنبية وهي مصدر دخل للنظام من الضرائب والرسوم والاتاوات.

رابعاً: وقف الصرف البذخي في حفلات الاعراس والمناسبات الاجتماعية في النوادي والصالات فهذه الاماكن يملكها في الغالب من لهم صلات قوية بمنسوبي بالنظام.

خامساً: نشر قوائم الشركات التابعة للنظام وخاصة جهاز الامن ومقاطعتها وكشف تلاعبها بالمال العام.

سادساً: مقاطعة شركات الاتصالات مثل شركة زين وسوداتل وغيرها فهي اوكار امنية تهدف للتجسس وتسريب المعلومات لأجهزة الامن كما تمثل مصدر دخل كبير للنظام.

سابعاً: تحويلات المغتربين مصدر يعول عليه النظام كثيرا(بلغت ستة مليار سنويا من قبل وقلت كثيرا الان) يجب علي جميع المغتربين عدم الوقوع في حيل والاعيب النظام في ما يسمي بنظام حوافز المغتربين. علي المغتربين تقليل التحويلات بقدر المستطاع حتي ولو لمدة محددة.

ثامنا٠الاسراع بسحب كل الودائع من البنوك بقدر المستطاع وخلق نوع من الزعزعة وعدم الثقة في النظام المصرفي وذلك للتعجيل بالانهيار التام لنظام لا يخدم سوي المجرمين والقتلة ويفقر وينهي حياة المواطن اما جوعا او رميا بالرصاص٠

تمرد ايها السوداني النبيل فان في التمرد فرصة للحياة. فليكن شعار المرحلة المقاطعة الاقتصادية حتي سقوط النظام .

د٠محمد محمود الطيب

استاذ الاقتصاد

كلية هوارد الجامعية

الولايات المتحدة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المنعطف الأكثر خطِورة

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الأربعاء 07 فبراير 2018, 01:52

المنعطف الأكثر خطِورة

. إن المرء ليحار، كيف يبقى نظام، كالنظام السوداني الحالي، في سدة الحكم لمدة تقارب الثلاثة عقود، ثم يجد نفسه مضطرًا، رغم هذه المدة الطويلة، لممارسة نهج الاعتقالات، ومنع التظاهرات، وخنق الصحافة، ومحاربة منظمات المجتمع المدني، بل وقتل أي مبادرة شعبية تريد أن تتنفس هواء نقيًا، بعيدًا عن جو مؤسساته الحكومية الشمولية الخانق. فالنظام الذي يبقى خائفا من شعبه لثلاثة عقود، يعجز خلالها، عجزًا فاضحا، عن كسب ثقة شعبه، عليه أن يقتلع خيامه بنفسه ويطويها، ثم يرحل. فالحالة المستمرة من الاحتقان، بينه وبين الجمهور، لهي أبلغ دليل على فشله الذريع. ونظام هذه حاله، من العجز المستدام، ومن الفشل، لن يجد أمامه خيارا سوى أن يمارس المزيد من القمع والعسف، ليشتري لنفسه زمنا إضافيا محدودا، قد يطول وقد يقصر، ولكنه سوف ينتهي، لا محالة.
الميزانية الكارثية الجديدة، التي صعقت العباد والبلاد، وجعلت مدلولاتها سعر العملة السودانية ينهار بوتيرة متصاعدة، غير مسبوقة، تؤكد، بوضوح، لا لبس فيه، حتمية حدوث موجة جديدة كاسحة من الغلاء. والمعارضة الشعبية التي تصاعدت نتيجة لميزانية الإبادة الجماعية هذه، أمر طبيعي جدا. لكن، كعادتها، لم تجد الحكومة سوى موادهة هذا الحراك الجماهيري السلمي المتحضر، بموجة جديدة من الاعتقالات، وبضرب المتظاهرين بالخراطيش، وإمطارهم بأسوأ أنواع الغاز. وسقطت، كما جرى مرارا وتكرارا، دعاوى فراغ السجون من المعتقلين السياسيين، ودعاوى أن السودانيين يتمتعون بقدر من الحرية، لا يتمتع به نظراؤهم في بلدان الإقليم.

لقد وضعت هذه الميزانية الجديدة، على كاهل المواطنين، عبئًا جديدا، ضخما، فوق عبئهم القديم. فقد تضاعف سعر رغيف الخبز، وقفزت أسعار كل السلع الضرورية الأخرى إلى مستوى غير مسبوق. وسوف يرتفع كل شيء من إيجار المنازل، إلى تعرفة المواصلات، إلى أسعار الأدوية المنقذة للحياة، إن هي توفرت أصلا. باختصار، الهبوط الحاد والسريع في سعر الجنيه السوداني، يشير، بوضوح شديد، أن الشعب سيواجه، في غده القريب، استحالةٍ عمليةٍ في تدبير معيشته اليومية. وفيما نشاهد، فإن الحكومة عاجزة عن فعل أي شيء. فهي، كعادتها، لا تريد أن تنظر إلى أصل العلل التي صنعتها بنفسها، وظلت تهرب من مواجهتها. وكل ما يصدر منها يقول إنها تسير في مسار الإنكار القديم، مختارةً تحويل الأزمة على الشعب، بمفاقمة الغلاء وزيادة الجبايات والقمع، والمطالبة بالمزيد من الصبر، من غير أن يكون في الأفق ما يبرر التزام الشعب جانب الصبر.

لقد كانت كل التظاهرات التي جرت في الأسبوعين الأخيرين، غاية في التحضر وفي الانضباط. فقد نظمتها قوى المعارضة، وأعلنت عنها، مسبقا، وحددت أمكنتها، ومواقيتها. غير أن السلطات، التي بدأت تحس بأن الأرض قد أخذت تميد من تحت أقدامها، واجهت هذه التظاهرات بعنف، وبضراوة، لا تتناسبان مع ما يجري. ولو فكر أهل النظام بحياد، وبمسؤولية، لعرفوا أن الأرض قد أخذت تميد من تحت أقدامهم، بسبب خطاياهم الفادحة المتراكمة، وبسبب فسادهم الداخلي، وفسادهم الآخر العابر للقارات، وليس بسبب هذه التظاهرات المحدودة. لكن، من أين للخائف أن يفكر بحياد، أو بهدوء.

في ظل إعلان ميزانية كهذه، تهدد الشعب بالموت جوعا، وتحت إصرار المسؤولين المترفين على أن تبقى هذه الميزانية، كما هي، دون تعديل، على النظام أن يترك الشارع يعبر عن نفسه بحرية. فليس من المعقول أن يعد النظام ميزانية للإبادة الجماعية، وينتظر من الناس أن يهزوا رؤوسهم استحسانا، أو يصمتوا. خاصة، أن أهل النظام لم يضربوا للشعب المثل في الزهد والقناعة بالقليل، وفي شد الأحزمة على البطون، مقدمين النموذج والقدوة اللتين تليقان بالقادة الحقيقيين. بل، على العكس من ذلك، فقد ضرب أهل هذا النظام، دون غيرهم من ساسة السودان، أسوأ الأمثلة في الأنانية، والنهم، والجشع، والحرص على تكديس الأرصدة، والعكوف المثابر، صلاةً في محراب عبادة صنم المال. لقد برهنوا، كما لم يبرهن أحد من قبل، على سقوط أخلاقي مريع، وعلى أن أسوأ الحكام، وأفسدهم، وأموتهم ضميرًا، وأرقَّهم دينًا، وأضعفَهم حسًا أخلاقيًا، لأولئك الذين يأتون ليحكموا الناس، زورًا، باسم السماء، وباسم قيمها وتعاليمها العظيمة النبيلة. وأعني هنا، قيم الزهد والنبل، والاهتمام الصادق الحريص على صلاح أمر الناس، وتقديم مصالح الناس على المصالح الخاصة. وهي القيم التي جسدها، في اللحم والدم، كل أنبياء الحقيقة.

لقد قلت، في عديد المرات، إن هذا النظام سوف يسقط تحت وطأة ثقله الذاتي. ويبدو الآن، أكثر من أي وقت مضى، أنه ظهره قد أوشك على أن ينقصم، تحت وطأة هذا الثقل الضخم، الذي تراكم على مدى ثلاثة عقود. فما خرج للناس، من فم رئيس الجمهورية، مؤخرًا، حول البنوك، وحول ضياع عائدات الصادر، وما قاله المسؤولون حول تهريب الذهب عبر مطار الخرطوم، وتهريب السلع عبر الحدود، وما أكدوه من طباعة الأوراق النقدية دون غطاء، يؤكد أن النظام قد بدأ يدرك أن علته الرئيسة، إنما تكمن بين جنبيه. وفي ظني أن هذه ليست سوى قمة جبل الجليد. فالجزء الأكبر من جبل الجليد هذا، لا يزال غير مرئي، فهو مخفي تحت سطح الماء. ولسوف تكشف الأيام القادمة أن أكاذيب النظام على نفسه، التي ظل يصدقها، على مدى ثلاثة عقود، قد وصلت، الآن، حدها الأقصى الذي لن تتجاوزه.
على النظام أن يطلق سراح كل المعتقلين السياسيين، وأن يطلق الحريات العامة، وأن يشرع في حوار حقيقي يهدف إلى تفكيك بنيته المنهارة هذه، سلميا، وبهدوء. وعليه أن ينسى ما أسماه، "الحوار الوطني"، وما أسماه، "وثيقة الحوار الوطني"، وما نتج منها مما سُمِّيت، "حكومة الوفاق الوطني". فكل تلك أكاذيب بلقاء، يعرفها النظام قبل غيره. لقد كانت حقبة ما بعد الاستقلال في السودان، في مجموعها، حقبة فاشلة. وقد توج الانقاذيون ذلك الفشل التاريخي، بفشل أكبر، وأدهى، أوصلوا به الدولة، عبر بيع أصولها، وسرقة مالها العام، وتحطيم مؤسساتها، وتقاليدها الإدارية في الشفافية والمحاسبية، وتشريد كفاءاتها، وتخريب ضميرها الجمعي، إلى حافة الانهيار.

إن الأزمة الراهنة أزمة بالغة التعقيد. وهي أزمة تنذر بكوارث مدمرة، إن لم يجر التعاطي معها بعقلانية، وبشجاعة. هذه الأزمة التي سوف يزيد استفحالها كل صبح جديد، ويتعاظم خطرها، لم تُناقش كما ينبغي؛ لا من جانب النظام، والقوى المتحالفة معه، ولا من جانب أحزاب المعارضة. ولقد آن الأوان لفتح حوار موضوعي حولها، من أجل البحث عن مخرج آمن، يحفظ للبلاد تماسك دولتها، قبل أن ينفرط عقدها. فخطاب الحكومة، وخطاب قوى المعارضة ظلا يسيران، حتى هذه اللحظة، في مسارين متوازيين تماما، ليس بينهما نقاط التقاء. فالخطابان ضعيفان ومبهمان ومعتلان. علاوة على ذلك، أن كلا الخطابين يراهنان على ما لا يملكان. وآية، ذلك أن الشعب لا يزال يقف حائرا بين الموقفين، فهو ناقم على الحكومة، أشد ما تكون النقمة، ولا يريد، في نفس الوقت، أن يلقي بكل ثقله، في جانب المعارضة.

ما تحتاجه هذه اللحظة الفارقة في التاريخ السياسي السوداني المعاصر، هو الحوار الهادئ المخلص، الموضوعي، العميق، وليس شعارات التعبئة والحشد، التي لا تفيد، حين يجد جد الاصلاح والبناء. على الحكومة أن تكاشف الشعب بحقيقة حجم الأزمة، وبالخطر الشامل الداهم الذي تمثله اللحظة الراهنة.
وأول ما تبدأ به هو منح قنواتها الفضائية المدجنة، الضوء الأخضر لكي تفتح حوارا مفتوحا شفافا، حول تعقيدات هذا المنعطف الراهن، وسبل العبور منه، بعيدا عن نزعة التحكم في الحوارات عبر الإعلاميين المأجورين، واختيار المتحاورين المنحازين للسلطة. وأن تترك الصحف تكتب ما تراه، وأن تكف عن الرقابة والمصادرة. فإما الانفتاح التفاكري الحر، الشفاف، بين سائر القوى المتصارعة، وإما الضرب في تيه مخيف، أسوأ من سابقه. أما أهل المعارضة، وأعني، بخاصة، الذين يظنون أن مجرد ذهاب النظام يعني الخير والبركة، وفي التو، فإنهم لا يعلمون، في حقيقة الأمر، حجم الكوارث التي سترثها المعارضة من النظام. فهو حين يذهب بلا تدابير محكمة مسبقة، فإنه سوف يترك لها أمنا منفلتا، بسبب المليشيات الحكومية وشبه الحكومية، المتعددة، وبسبب المجموعات الكثيرة المعارضة الحاملة للسلاح في الأطراف. كما سيترك لها، أيضا، بلادًا مفلسة تمامًا، فاقدة لأصولها ولمواردها، وغارقة في الديون حتى أذنيها، ومنهارة، بأكثر مما تملك من قدرات على السداد، أو على الإصلاح.
د.النور حمد -
elnourh@gmail.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشتاء والجفا .

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الإثنين 19 فبراير 2018, 08:08

الأعزاء أعضاء المنتدى والزوار.
أتقدم لكم بأسفى الشديد لإنقطاعى عن المساهمة فى المنتدى ويرجع ذلك أولاً لسوء الأحوال المناخية التى نمر بها منذ شهر ديسمبر الماضى فهى تصيب الإنسان بحالة من الخمول العقلى والجفاف الإجتماعى، فهذه فترة كمون لا تقتصر على الدببة وحدهم، فليسوا هم من يدخلون فى البيات الشتوى، حتى البشر يمرون بهذه الحالة، تجد العلاقات الإجتماعية قد أصابها الوهن فلا تزاور الا فى حالات الضرورة القصوى مثل الموت أو المرض الشديد وتستمر هذه الحالة حتى إنحسار الشتاء وإطلالة الربيع فى نهاية شهر إبريل حينما يتوقف تساقط الثلوج  وتنحسر الرياح القطبية الباردة وتسمع أصوات العصافير فى الصباح الباكر بعد عودتها من الجنوب.
الشتاء طويل ويبدء من نهاية شهر اُكتوبر وحتى بداية شهر مايو، فهنالك شتاءان فى العام الواحد وقد شهدت أربعة وخمسين شتاءً خلال السبعة وعشرين العام الماضية.
تلقيت مكالمة من أخٍ عزيز يشتكى فيها من الجفا الذى طغى على حياتنا فى هذه الأيام العصيبة ويقترح أن نكسر هذه الحلقة الكريهة بأن نلتقى كمجموعة من الأصدقاء والمعارف فى ألأحد الأخير من كل شهر فى منزل أحدنا، نجتمع، نتسامر، نتناول العشاء ونتفرق لنلتقى الشهر القادم فى ضيافة آخر وبعملية حسابية بسيطة نحن إثنتا عشر شخصاً سيمر الدور على الواحد منا مرة واحدة فى كل عام والمهم أن نلتقى، وسوف يقوم هو بإستضافتنا الأحد القادم بإذن ألله.
هنالك موضوعان سأتطرق لهما وهى ثقافة العنف التى ينخرط فيها أبناء الجيل الأول من المهاجرين، وهى مآسى مؤلمة على الأسر وعلى المجتمع، نسأل ألله أن يقى منها أبنائنا وأحفادنا.
جدو الصغير.
روج هيل ويست.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التفكك الأسرى وثقافة العنف.

مُساهمة من طرف Ibrahim Kheir في الإثنين 19 فبراير 2018, 08:22

ثقافة العنف.
ما أن أطل العام الجديد ومع بداية الأسبوع الثانى إجتاحت مدينة تورونتو، بالتحديد غرب المدينة موجة عنف غريبة لم تشهدها  هذه المدينة الآمنة فى تاريخها ولا حتى كندا عموماً والتى تعد من أكثر البلاد ومدن العالم أمناً.
بدءت هذه الأحداث الدامية بالتحديد  فى اليوم التاسع من شهر يناير الماضى بعد إنتهاء أعياد الميلاد ورأس السنة ورجوع الناس الى أعمالهم ظهر شخص غريب يطلق النار عشوائياً على المارة فى غرب مدينة تورونتو حتى بلغ عدد المصابين  ثمانية وأربعون شخصاً من مختلف الأجناس والأعمار الأمر الذى حير الشرطة قى إيجاد رابط يجمع بين كل الضحايا ، مثلاً تم إطلاق النار على رجل وعلى إبنته البالغة من العمر أربعة أعوام وهما فى سيارتهم وأمام منزلهم! لم يرى أحداً الجانى وكل ما حدث هو سماع لصوت إطلاق النار ولم يرى أى أحد شخصاً يلوذ بالفرار، الأمر الذى أدخل الشرطة فى حيرة شديدة فهذه أعمال إرهابية ولابد من الوصول الى هذا الشخص أو الأشخاص الذين يقومون بها بأسرع وقت ممكن وتوقيفهم قبل أن يُقتل أحداً.  
قامت الشرطة بالتحرى مع المصابين والشهود ولكن بدون نتيجة، فالمصابين أنكروا بأن لهم أعداء يسعون لإلحاق الأذى بهم وليس لهم أى أنشطة إجرامية ربما تكون كدافع لتصفية حسابات. كثفت الشرطة الشرطة جهودها للقبض على الجناة الذين أدخلوالرُعب فى قلوب الناس.
بالبحث والتقصى الذى عُرفت به الشرطة الكندية تيقنوا بأن من يقوم بهذا العمل شخص واحد ويعمل منفرداً ويقيم فى نفس الحى.
فى اليوم الثالث والعشرين من نفس الشهر ظهر على شاشات التلفزيون فى نشرات الأخبار المسائية آمر الشرطة فى المنطقة التى وقعت فيها الأحداث بأنه قد تم القبض على رجل يبلغ من العمرعشرين عاماً بدون أى خسائر أثناء القبض عليه، كما تم العثور على السلاح المستخدم فى الجرائم السابقة والذخيرة وقد اُرسلت الى المعامل الجنائية للفحص ومضاهاتها مع المقذوفات التى اُستخرجت من أجسام الضحايا، وأن المتهم يُدعى آدم عبدى وهو من أصل صومالى وقد تم التحفظ عليه والتحقيق معه، وقد وُجهت له تهمة الشروع فى القتل و الإعتداء، وترويع، وإرهاب الآمنين وحيازة سلاح نارى غير مُرخص.
بعد عدة أيام من القبض على المتهم وفى بيان آخر من الشرطة أن نتائج الفحص على السلاح المضبوط مع المتهم ومقارنته مع المقذوفات المستخرجة من أجسام الضحايا قد تطابقت واُضيفت حالتين اُخريين بإصابة شخصين من قبل وقد أصبح المعتدى عليهم خمسين شخصاً تم إنتقائهم عشوائياً ولحسن الحظ لم يمت أحداً منهم حتى الذين كانت إصاباتهم بليغة قد زال عنهم الخطر الأن.
حسب الإجرآت المتبعة لا يمكن إطلاق سراح أى شخص يقوم بالإعتداء وتسبيب الأذى لأى شخص وإن ما يحوله قاضى التحقيق الى معهد الأمراض العصبية والنفسية لتقيم الحالة العقلية، ويمكث فيها الشخص مدة ستة أسابيع قبل تقديمه الى المحاكمة.
من المؤسف له أن أكثر جرائم العنف وخرق القانون من نصيب أبناء الجيل الأول من المهاجرين الصوماليين وبهم تكتظ السجون، مثل هذا الشخص له من العمر عشرون عاماً ربما يكون قد وُلِدَ فى الصومال فى فترة الفوضى الحادثة بعد سقوط الدولة، أو قد يكون وُلِدَ فى معسكرات الاجئين فى إحدى دول الجوار وقد تشرب بالعنف منذ صغره، فهو ضحية قبل أن يكون جانياً، أو ربما كان نتيجة لتفكك الأسرة وما أكثرها فى تلك الجاليات.
نسأل ألله أن يحمى أبنائنا وأحفادنا من هذه المصائب.
جدو الصغير.
روج هيل وست.  

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 26 من اصل 26 الصفحة السابقة  1 ... 14 ... 24, 25, 26

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى