تصرف السفينة المنقذة للمهاجرين في عرض البحـر ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تصرف السفينة المنقذة للمهاجرين في عرض البحـر ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الإثنين 14 أكتوبر 2013, 20:09

تبعاً للظرف الإقتصـادي الإستثنـائي بردائته , والذي تمر به كل بقاع الأرض بتفاوت مابين مطحون ومابين باحث عن الرفاهية ورغد العيش , وزاد تسلط الحكـام وفسـادهم وسرقتهم لمال الدولة من سوء الوضع وتعاظم الشعور بالظلم والغبن تجاه الدولة من المحكومين , فظهرت الحروب الأهلية , وفتك الناس ببعضهم البعض , فمنهم من يحمل شعار الثورة وأحلام التغيير , وجانب السلطان معه شيطانه الذي يقول له (( أن الله بعثك عليهم حاكما .. فلا تهن في ابتغاء القوم والنيل والتنكيل بهم وبذرياتهم ..)) , ويسيل الدم وينتشر الموت وسط الصغار وكبار السن والنساء.

يهرب الناس من بيوتهم التي قطنوها وفيها ذكرياتهم وفيها طفولتهم , وفيها كهولتهم , يهربوا من شر السلطان إلي مكان ليس فيه صوت البندقية , مكان يمكنهم العيش فيه بسلام وأمان , مكان يحترم فيه الإنسان ويتم فيه تقديره كما رفع شأنه خالقه منذ بداية الخليقة , وهذا الطريق الذي إختاروه بغير إرادتهم لهو محفوف بالمخاطر والموت والهلاك , فيصير حالهم كحال المستجير من الرمضاء بالنـار , فالعيش في المجمعات السكنية للنازحين لا يشبه دفء البيوت , ولا يحب الإنسان أن يعيش عالة لغيره , وأن يتم العطف عليه بفتات من القوت , فيلجأ الإنسان إلي الهجرة إلي بلاد الله.

لكنه يجد نفسه مقيد بشروط الهجرة , والتي تباعد بينه وبين حلمه في الحياة الكريمة , فيلجأ مرة اخري إلي الهجرة غير الشرعية والتي دائماً ما تكون بوابتها السواحل البحرية لتلك الدول , يحمل كل ماله ويسلمه إلي متعهد السفر بالبحـر , يحمل أسرته (أبوه وأمه وزوجه وأبنه) كلهم قد ركبوا الفلك أملاً في حياة كريمة , وللأسف لشديد دائما ما تكون تلك السفن -والتي تعمل في ترحيل المهاجرين غير الشرعيين- غير صالحة للإبحـار ويعوزها كثير من التجهيز , فتروح الأنفس ضحية , ويكون الموت غرقاً بدلاً من تحقيق الحياة الكريمة , وتكون التوابيت الأنيقة سكناً ليهم بدلاً عن البيوت. رحمهم الله جميعاً ونسأله تعالي أن يتقبلهم شهـداء .. ونسأله تعالي أن يقتص بقدرته علي من كان سبباً في هلاكهم.

صـار من المتوقع أن يصـادف ربـان السفينـة وفي أثنـاء إبحـاره مجموعة من المهاجرين وهم في حالة تستوجب عملية إنقـاذ حفاظاً علي أرواحهم , لكن أمر المهاجرين صار به بعض التعقيد وبالذات بعض صدور (مدونة أمن السفن والموانيء) (ISPS Code) والتي تزيد من التحوطات الأمنية بالموانيء والسفن , وهذا الأمر بهذا التعقيد يجعل الربان في حيرة من أمره حال مصادفته للمهاجرين في عرض البحـر , وعليه كان لابد للربان سند قـانوني يستند عليه إذا ما قرر إنقـاذ المهاجرين وحملهم علي ظهر سفينته. وبالفعل أصدرت الأمم المتحدة وعبر لجنتها العليا للمهاجرين (UNHCR) جملة من التوصيات في كتيب بعنوان (توصيات حمل وإخلاء المهاجرين من ظهر السفينة) (Guidelines for the disembarkation of Refugees).

بدأت التوصيات ببيان واجب الربان في حال مصادفته وفي أثناء إبحـاره مهاجرين في حالة تستوجب منه إنقاذهم , وحصرت هذه الواجبات كالآتي:

1- عمل إتصـال فعَال بينه وبين (مالك - مشغل) السفينة وسلطات ميناء الوصول بغرض تبادل المعلومات الآتية :

*إسم السفينة التي كانت تحمل المهاجرين الذين تم إنقـاذهم.
*دولة العلم التي تتبع لها تلك السفينة وإسم ميناء التسجيل.
*إسم وعنوان المالك أو المشغل لتلك السفينة.
*إسم وكلاء السفينة التي تحمل المهاجرين في ميناء الوصول.
*بيان الوقت المتوقع لوصول السفينة المنقذة إلي ميناء الوصول.
*الوقت المتوقع لمغادرة السفينة المنقذة ميناء الوصول.
*بيان العدد الكامل للمهاجرين.
*ذكـر تاريـخ - زمن - وموقع السفينة عند إنقاذ المهاجرين.
* ذكر تفاصيل عملية الإنقاذ وما قام به أفراد الطاقم بالإضافة إلي الربان.
*بيان الحـالة الصحية للمهاجرين وذكر الحالات الحرجة ونوع المساعدة الطبية المطلوبة.
*عمل قائـمة بأسمـاء المهاجرين , ويذكر فيها الإسم - الجنسية - النوع (ذكر - أنثي) - تاريخ الميلاد.

بعد ذلك ذكرت التوصيات الإجراءات المناطة بمالك السفينة وسلطات ميناء الوصول لتحقيق الإستقرار للمهاجرين وتهيئة بيئة صحية لإستقبالهم ومعالجة المريض منهم. لكن وبالرغم من كل ما ذكر لم تفلح هذه التوصيات في حل مشكلة إنقاذ المهاجرين في عرض البحـر. وأول ملامح إخفاقها أنها جاءت في شكل توصيات (Guidelines) ولم تأت في شكل قوانين (Regulations) وبين الإثنين فرق كبير , فالأولي غير ملزمة , وتترك الخيار والباب مفتوح أمام الربان ومالك السفينة لإنقاذ المهاجرين أو عدم إنقاذهم.

الشيء الثاني هو أن التوصيات ذكرت أن الخسارة المالية أو النفقات والتي يتكبدها المالك يتم استردادها من نادي الحماية وذلك بعد إجراءات كثيرة يقوم بها مالك السفينة أو المشغل , ولا أجد في الأمر تحفيذ للمالك أو المشغل. يجب أن يكون هنالك شيء إضافي يحفذ الربان ومالك السفينة بالقيام بعملية إنقاذ المهاجرين وذلك لأهمية الأمر ... لأنهم بشر ..أرواح وليست بضائع أو متاع زائل.

أحبتي الكرام يمكنكم الإطلاع علي التوصيات وإبداء الرأي ... كل سنة وأنتم طيبون

ودمتم بعـــــــــــافية ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى