يوم مختلف ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في السبت 26 يوليو 2014, 20:18


السابع والعشرون من رمضان ،الموافق 25/7/2014 ،قررت في هذا اليوم السفر في الصباح الباكر إلي مدينة المتمة لأداء واجب العزاء ،وبالفعل نهضت باكراً وبعد صلاة الصبح توجهت إلي محطة شندي لركوب الحافلات المتجهة إلي شندي ،وصلت إلي المحطة في تمام الساعة السابعة صباحاً وأخذت مقعدي من الحافلة التي كانت شبه فارغة من الركاب عدا إثنين أو ثلاثة منهم. كانت توقعاتي أن الحافلة سوف يتقاطر إليها الركاب المنتجهين إلي شندي لقضاء إجازة العيد مع ذويهم ، ولكن طال إنتظاري لهم ..وتجاوز جلوسي في الحافلة منتظراً إمتلاء مقاعدها بالركاب الساعة تماماً.

تذمر أحد الركاب من الإنتظار ونسب عدم إمتلاء الحافلة سريعا بالركاب إلي الكمسنجي وكسله وقلة درايته بكيفية جلب الركاب إلي الحافلة ، نفي الكمسنجي الإتهام الموجه إليه من الراكب المتذمر وفند حجته بأنه عرض ثمناً بخساً للتذكرة حتي يجيء الركاب إليه ،لكن ذهبت محاولاته أدراج الرياح ،وختم حديثه بتعابير في وجهه تفيد عدم القدرة علي حل المشكلة ...واكتفينا بالإنتظار ،وقراءة الصحف ،والتطلع إلي المارة ،وبوليس الحركة ،وألوان البصات السياحية التي بدأت تتخذ منحي جمالياً في إختيارها وتذويق مظهرها الخارجي.

خاطب الكمسنجي سائق الحافلة بشيء من الوجل ذاكراً له أنه تلقي خبراً يفيد هطول الأمطار بغزارة غير مسبوقة في جهات شندي ،لم يهتم سائق الحافلة كثيراً بالخبر وتمني لنفسه ولركابه جو أوروبي أثناء الرحلة -ولا غرو ولا عجب فنحن من صلب أناس يكتبون علي ظهر بصاتهم السفرية عبارات مثل ((السايقة واصلة)) .. ((مـافي سفر بلا دبــر))-وتحركت بنا الحافلة بعد إمتلاءها بالركاب من محطة شندي في مدينة بحري متجهة إلي شندي ..كان الجو ممطراً ،خريفي من الطراز الأول ،تتمني فيه فعل كل المناشط الحياتية بنفس منشرحة ،دون خوف من تكبد التعب وانصباب العرق.

وصلنا إلي بوابة مدينة قري ،وفيها أوقفتنا شرطة المرور السريع لتدرجنا في طوف العربات المسافرة بشكل جماعي ،تحايل سائقنا علي الطوف في حين غفلة من رجال المرور وانفرد بمقدمة الطوف غير آبه بالسرعة المفروضة عليه ، وحمدنا له فعله في صمت وبتأييد مستتر ، تنعمنا كثيراً ببرودة الجو وغياب أشعة الشمس الحارقة ،وفعلت بنا النسائم الباردة والتي إفتقدناها زمان طويل فعل السحر ،فقد صمت جميع من بالحافلة تأدباً لحضرة هذا الجو المفقود في حياتنا بشكل شبه دائم ،ولم نعط منظر تلبد السماء بالغيوم أدني خوف أو توجس ،ولسان حالنا يقول إفعلي بنا ما شأت ...كفانا بردك وطلاوتك.

وصلنا بوابة العواتيب ،وفيها جاءنا النبأ أن الطريق المؤدي إلي شندي علته مياه السيل ،وصار من الخطر علي العربات المرور فوق مجري السيل ،وترتب علي الأمر تغيير مسارنا إلي طريق داخلي يحازي السكة حديد ،واستمر جمال الجو يسكرنا وينسينا أهلنا وكل الكلام عن الخطر الذي يحدق بنا ،وبالرغم من رؤية مياه السيول التي أتلفت المنازل وأحاطت بالطريق كأنها تود إلتهامه إلا أن الصغار خرجوا يمرحون ويصرخون في صخب ((يا مطيرة صبي لينا في عينينا)) فملأوا نفوسنا غبطة وبهجة وسرور ،وأزاحوا عنها كل إحساس بالتوتر أو الجزع من القادم. أحسن الأطفال ظنهم بالله وعلمونا أن نفعل مثلهم.

بعد الوصول إلي شندي بدأت معالم المشكلة تظهر بإختفاء وسيلة المواصلات الداخلية ،لم نجد ما يبلغنا المتمة بعبور جسرها ،ومن حسن حظي وجدت زميل يتجول بسيارته للوقوف علي آثار السيول ما استطاع إلي ذلك سبيلا ،فقام مشكوراً بإيصالي إلي الناحية الثانية من الكبري ،وأوقفنا من الإستمرار في السير في شارع الأسفلت المؤدي إلي داخل المتمة مجموعة من الرجال والشباب ممسكين بأداوت الحفر ،ويتناوبون في قطع طريق الأسفلت ،وكان دافعهم من الأمر تمرير مياه السيول التي باتت تهدد المنازل بالإنهيار ،واستبقي الحافرون فرجة صغيرة تمكن المشاة من السير وتمتنع السيارات.

واصلنا سيراً علي الأقدام تملأرئتينا هواء بارد يزيد من الإنتعاش والرغبة في العمل ،بعد قطعنا لمسافة تزيد عن ال500 متر واجهنا مياه بمساحة كبيرة تمنعنا من الوصول إلي الطريق إلي داخل المدينة ،وانتهي بنا الأمر خائضين في مياه المطر ،ومستعيدين لذكري الطفولة ،كان كل منا ينظر إلي الآخر وتعلو وجهه إبتسامة ولا يظهر علينا أبدا الكدر أو الضجر ،فقد كان ملمس الرمال تحت أقدامنا ومياه الأمطار الباردة جميل ويبعث النفس علي الشعور بالراحة ...

وبعدها حدث الكثير لكن الزمن يمنعني من سرده فتقبلوا مني هذا القليل ...

ودمتم في أمان الله وحفظه...وكل سنة وأنتم بخير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف عبد الرحمن الزين2 في السبت 26 يوليو 2014, 23:29

العزيز ود  فراج ...تقبل الله صيامك..وكل عام انت واسرتك الكريمه بالف خير..
سرد جميل ووممتع واعتقد ان كل من يقرأ ما سطره يراعك البارع  يكوت قطعا قد عاش معك لحظات الطريق وكأنه يجلس معك في الكرسي المجاور..
خور العواتيب  اكثر خيران منطقة  جنوب  شندي شهرة  ومهابة وعنفا...الكل يعرفه ويهابه ويعمل له الف حساب من سكان المنطقه  وخاصة  رجال الدريسه  في زمن السكه الحيد..وسائقي اللواري التجاريه  قبل قيام طريق التحدي...
عندما  رصفوا شارع التحدي  وتوفيرا  للصرف  لم يكلفوا انفسهم  إقامة كباري  ليمر السيل من تحتها بل  تفتق ذهنهم وخفضوا مستوي الشارع ليمر السيل من فوق الشارع..!!!!!!!!!!
قيمة الإنسان منذ الازل لا تقدر بثمن  فدعك من الوقت الذي  ضاع  ..يا تري كم نفسا بريئه تغمدها الله برحمته  وجرفها  سيل العواتيب في طريقه الي النيل..
نتمني ان تواصل السرد فقد امتعتنا ..بارك الله فيك.

لنا ولكم الله  وكل عام والسودان بخير..
عبدوس


عدل سابقا من قبل عبد الرحمن الزين2 في الأحد 27 يوليو 2014, 15:31 عدل 1 مرات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف خالد عبدالحميد في الأحد 27 يوليو 2014, 11:24

انت فناااااااااااااااااااااااااااان من درجة فارس والله يا ود فراج ده مقال وصفي رائع بمعنى الكلمة ويستحق النشر لمساحة متلقّين اكبر... الراكوبة او غيرها
الكسرة//
الجو البارد يبدو انو بيطلّع الجميل اينما كان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف احمد محمد احمد في الأحد 27 يوليو 2014, 14:13

حمدا لله على السلامة ود فراج ... الحمد لله انك ما جيت ايام البنطون ... كان عيدته فى المتمة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الجمعة 01 أغسطس 2014, 15:41


الأحبة ...عمنا كابتن الزين والحبيب خالد والمخضرم كابتن احمد

نثرتم الفرح في جوانحي بطلتكم البهية ...

ووصلناها متمة شامخة تأبي النزول من علياءها وتنظر إلي ما فعله السيل والمطر في بنيها بحسرة نبيلة ،لكنها كانت جميلة رغما عن الأحداث ،وخوفاً من تفاقم الأمر قررت وصحبي أن نرجع قافلين بأسرع ما يمكننا ،ولم نمكث كثيراً بعد أداء واجب العزاء ،وماهي إلا لحظات حتي صارت المتمة خلف ظهورنا نودعها في أسف ،فقد كانت هنالك رغبة لدي أكتمها وهي البقاء لزمن غير قليل في المتمة.

تراص الصبية يهتفون ويشجعون كل شخص يقرر القفز فوق الفجوة التي صنعها الحافرون بشارع الأسفلت لتمرير مياه السيل ،وكانت الفجوة أو القطع يصل المثرين عرضاً أو أزيد إتساعا ،وقررنا أنا وصحبي القفز ،وهتف لنا الصبية مشجعين بقولهم وبلهجة تحمل الغبطة والسرور ((يللا يا عمو ..)) ،وحولوا بفعلهم هذا الأمر إلي شيء آخر ،شيء عالج في نفسي الكثير ،شيء كنت قد إفتقدته لزمان طويل ،وبرع الصبية في تحويل أحزان السيل إلي شيء آخر لا أجد له إسم.

ونجحت وصحبي في تجاوز محنة القفز فوق القطع بشارع الأسفلت وسط هتاف الصبية لنا ،ووجدنا وسيلة مواصلات بعد القطع لتصلنا بموقف البصات السفرية ،ووجدت صديقي صاحب العربة في إنتظاره لنا ،وركبنا معه متجهين إلي شندي ومواصلين طريقنا إلي الخرطوم.

وصلنا إلي القليعة ،وكان السيل قد علا شارع الأسفلت بمنحدر فيها ،وزاد إرتفاع السيل عن المتر علواً ،وتراص الناس في المكان لمساعدة من يحتاج إلي مساعدتهم ونجدتهم ،وكانت نصيحة أهل المنطقة لسائقي العربات أن يلتزموا شمال الشارع وليس يمينه ،وهم بنظريتهم هذه يبغون تقليل تأثير قوة التيار ونجاة المركبات من جرف السيل الذي كان إتجاه سريانه من الشرق إلي الغرب ،وترتب علي هذا الأمر أن يمر كل مركبة لوحدها ولا يشاركها في الطريق أي مركبة أخري ،لذا مر الزمن علينا يؤجج فينا القلق من تفاقم الوضع وازدياد خطورته.

وعبرنا منحدر القليعة ، وواصلنا طريقنا ونحن ننعم ببرودة الجو المفقودة تماماً في حياتنا ،حتي صوت محرك المركبات كان ناعماً ورقد مؤشر قياس حرارة الماكينة في صفره كأنه قد تعطل عن العمل ،ولمحنا بوابة العواتيب ،واطمأنت نفوسنا إلي فطرة رمضانية مع الأهل والتمتع بلذة الإنتصار علي الظروف الصعبة ،ودفعني إطمأناني بأن هاتفت أهلي أن يحضروا أنفسهم لعودتي وفي معيتي صحبي العزيز.

وتأتي رياحنا بما لا تحب أنفسنا ،فما أن عبرنا بوابة العاوتيب حتي لمحنا القوم والبصات ،والعربات الملاكي ،والشاحنات الكبيرة ،لمحناهم حياري ،يكللهم الأسي من عجزهم في ترويض الطبيعة ،وتبين لنا أن السيل في هذه المنطقة تجلا في خطره وتهديده للحياة ،وعلي إمتداد مسافة تزيد عن الأربعة كيلومترات علا فيها السيل شارع الأسفلت متجهاً من الشرق إلي الغرب ،كانت شدة تياره قوية تهدد بالجرف حتي الشاحنات العاتية.

أبي أكثر الناس التراجع عن فكرة العيد وسط الأهل ،ووقفت البصات السياحية القادمة من بورتسودان ،والقادمة من عطبرة ومتجهة إلي الخرطوم تنتظر فتور شدة بيار السيل لعبور المنطقة بسلام ومواصلة السفر ،وكذلك فعلت البصات السفرية القادمة من الخرطوم ومتجهة إلي عطبرة ...نواصل بإذن الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف osman abdel rahman في الثلاثاء 05 أغسطس 2014, 15:41

لك التحية اخونا ود فراج
و كل عام و انت بخير
و سلامة كبيرة عايزه ليها ضبيحة
ذى ما قال اخونا خالد دى قصة تستاهل النشر خارج المنتدى
ليبيا no. 2
تحياتى
عثمان بخلن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف الاء في الثلاثاء 05 أغسطس 2014, 16:28

عيد سعيد  وعمر مديد للجميع  فرد فرد ، تسلم ود فراج وصف رائع وشكلو الجو ليهو أثر
اهديكم عيدية  نادرة بمناسبة المناسبة
اغنية الشفيع بأداء مصطفى سيداحمد وعلى ما اظن الخالدى فلهم الرحمة جميعا  " فى الشاطى "
http://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&ved=0CCAQFjAA&url=http%3A%2F%2Fwww.sm3na.com%2Faudio%2F73adad88546e&ei=5pXgU8qFMcnE0QWZy4FY&usg=AFQjCNGrg_OWB-ySqvXiK3WuFog2uj_3nw&bvm=bv.72197243,d.d2k&cad=rja

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: يوم مختلف ..

مُساهمة من طرف ود فـــــراج في الأربعاء 06 أغسطس 2014, 03:47

أخي العزيز ..باشمهندس عثمــان عبدالرحمن

كل سنة وانت طيب ...والسنة الجاية علي أمانيك إنشاء الله

تجربتكم يا باشمهندس أصعب بكثير ..ركبت البحر وأعلم مشاقه ،وهو في حالة السلم يشبه الحرب فكيف يكون الحال إذا اجتمع البحر والمدفع ...؟؟ حمداً لله علي سلامتكم ،وجعل الله صبركم وصمودكم زخراً لكم تحكوه لأبناءكم ولا فخر ...

وقد صدق الحبيب خالد القول أن برودة الجو تخرج منا ما هو جميل ،وتزيدنا أملاً وفألاً حسناً...

الله يكرمكم أنت وخالد في الدارين ....آمين

شكـراً علي الهدية الجميلة يا آلاء ...وكل سنة وانت طيبة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى