سأذكرك يا محجوب ولو بعد ألف عام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سأذكرك يا محجوب ولو بعد ألف عام

مُساهمة من طرف بدرالدين حسن علي في الأحد 24 أغسطس 2014, 17:55

محجوب شريف ورد الجميل 2
بقلم : بدرالدين حسن علي
قال المتنبي : عش عزيزاً او مت وانت كريمٌ بين طعن القنا وخفق البنودِ
وقال نيلسون مانديلا : الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم، والشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة
أنا شخصيا ما أعرفه عن محجوب شريف أنه ولد شجاعا وعاش شجاعا ومات شجاعا ، وأنتم تعرفون أن أعلى درجات الشجاعة أن تجرؤ على الظهور على حقيقتك، وهو باعتقادي قائد و القائد الحقيقي المبادئ الأخلاقية أساسه ، والكفاح والمثابرة طريقه و المجد و العزة هدفه.

والله لو ما قال غير " ياشعبا لهبك ثوريتك تلقى مرادك والفي نيتك لكفاه ما نقوله أنه شاعر الشعب " سأحدثكم عن بعض ذكريات معه فقد جمعتني به علاقة إمتدت لسنين وفرقتنا لعنة الغربة المرة ، سأحدثكم عن بعض الممارسات التي كان يكرهها كراهية شديدة جدا ، وأذكر في ذات يوم من الأيام وكنا نتمشى في الطريق من معهد الموسيقى والمسرح في المقرن إلى شاطيء النيل ، ففتحت معه حوارا عن تلك الممارسات لا زلت أذكره إلى اليوم .
بداية ينبغي أن نسأل أنفسنا سؤالا فلسفيا : ما معنى رد الجميل ؟ ماذا كان يقصد الشاعر العصا مي؟ وما معنى الكثير من الكلمات في برنامجه البسيط الراقي ؟ ما هي الدروس التي تركها لنا محجوب الشريف العفيف النظيف ؟
ما دفعني للكتابة عنه في هذه اللحظة حادثة كنت طرفها في ذات يوم من الأيام ، وذلك عندما قال أحد ذوي البشرة البيضا ء لأحد ذوي البشرةالسمراء أني قلت عنه "إنه عبد ! " لم أعلق على حديثه إلا لاحقا ولكني لقنته درسا لن ينساه مدى الحياة ، فالرجل النابغة كان يظن أن صاحب البشرة السمراء سيغضب مني فيتحقق هدفه ، أما إذا غضبت أنا فسيقول أنه "بهظر " فينطلي علي الأمر ويتحقق هدفه ، وفي الدرس الذي أعطيته له وصفته بأنه كذاب وعنصري ، وكلاهما من الصفات الذميمة التي يكرهها محجوب شريف
. تحدث التفرقة العنصرية على خلفية أمور عديدة وفي مقدمتها السلوك التمييزي تجاه أشخاص والراجع لأمور لها علاقة بالثقافة والدين ولون البشرة والأصل العرقي أو القومي، ومنها التمييز ضد كبار السن أو معاداة المعاقين . .
ويعد هذا التوصيف العام للعنصرية بمثابة التعريف الشامل الذي تندرج تحته أشكال مختلفة من بينها معاداة السامية ومعاداة الغجر والأجانب والمسيحية والإسلام أيضا ، يتعلق الأمر إذن بترسيم حدود للانتماء من خلال معطيات بيولوجية، وأيضاً من خلال معطيات ثقافية وهي في تزايد مستمر هذه الأيام.
العنصرية إذن هي فعل يتم عندما يقوم الإنسان بوسم إنسان آخر أو مجموعة بشر بصفات معينة، لها علاقة بالانتماءات الجماعية المذكورة، بشكل يؤدي بعد ذلك إلى إقصائه والتقليل من قيمته ، يمكن أن تحدث هذه الأفعال حدوثاً واعياً وبنيّة سيئة وعندها يوصف فاعلها بالعنصري ، كما يمكن أن تحدث بطريقة غير متعمدة وربما بنية طيبة أيضا لكن هذا لا يخرجها عن نطاق العنصرية.
يمكن وصف شخص ما بالعنصري فقط عندما يقوم بالتمييز تمييزا فاعلاً وواعياً ضد آخر بسبب دينه وثقافته ولون بشرته أو أصله العرقي ، صورة العنصريين عن الذات والعالم تتسم بالانغلاق والجهل الشديد مهما كان نوع الشهادة التي يحملها العنصري .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى